تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (١)﴾.
قال أبو جعفرٍ ﵀: يعني تعالى ذكرُه بقولِه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾: يا أيُّها الذين أقَرُّوا بوحدانيةِ اللَّهِ، ونبوَّةِ نبيِّه (١) محمدٍ ﷺ، ﴿لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾. يقولُ: لا تُعجِّلوا بقضاءِ أمرٍ في حروبِكم أو دينِكم، قبلَ أن يقضِيَ اللَّهُ لكم فيه ورسولُه، فتَقضُوا بخلافِ أمرِ اللَّهِ وأمرِ رسولِه. ومَحْكِيٌّ عن العربِ: فلانٌ يقدِّمُ بينَ يدى إمامِه. بمعنى: يعجِّلُ بالأمرِ والنَّهيِ دونَه.
وبنحوِ الذي قُلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ، وإن اختَلَفت ألفاظُهم بالبيانِ (٢) عن معناه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ، قولَه: ﴿لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾. يقولُ: لا تقولوا خلافَ الكتابِ والسُّنةِ (٣).
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمِّي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ، قولَه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾. قال: نُهُوا أن يتكلَّموا بين يدَى كلامِه (١).
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾. قال: لا تفْتاتوا على رسولِ اللَّهِ ﷺ بشيءٍ، حتى يقضِيَه اللَّهُ على لسانِه (٢).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾: ذُكِر لنا أن أناسًا كانوا يقولون: لو أُنزِل فيَّ كذا، [أو صُنِع] (٣) كذا وكذا. قال: فكَرِه اللَّهُ ﷿ ذلك، وقَدَّم فيه. وقال الحسنُ: أناسٌ من المسلمين ذَبَحوا قبلَ صلاةِ رسولِ اللَّهِ ﷺ يومَ النحرِ، فأمرَهم نبيُّ اللَّهِ ﷺ أن يُعيدوا ذبحًا آخرَ.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، قال: ثنا مَعْمرٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾. قال: إن أُناسًا كانوا يقولون: لو أُنزِل فيَّ (٤) كذا، لو أُنزِل فيَّ كذا. وقال الحسنُ: هم قومٌ نحَروا قبلَ أن