Commentaries: 3 shown of 12 indexed for this verse
Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ، جوابًا له عن دعائه إياه إذ قال: ﴿يَا رَبِّ إِنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ لَا يُؤْمِنُونَ﴾: ﴿فَاصْفَحْ عَنْهُمْ﴾ يا محمد، وأَعرِضْ عن أذاهم لك،
واختلفت القرأةُ في قراءة قوله: ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾؛ فقرأ ذلك عامة قرأة المدينة: (فَسَوْفَ تَعْلَمونَ) بالتاءِ (١)، على وجه الخطاب، بمعنى أمر الله نبيه ﷺ أن يقول ذلك للمشركين، مع قوله: ﴿سَلَامٌ﴾. وقرأَ ذلك عامة قرأَةِ الكوفة وبعضُ قرأَةِ مكةَ: ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ بالياء (٢) على وجه الخبر، وأنه وعيدٌ من الله للمشركين. فتأويله على هذه القراءةِ: فاصفَحْ عنهم يا محمد، وقُل: سلامٌ. ثم ابتدأ تعالى ذكره الوعيد لهم، فقال: فسوف يعلمون ما يَلْقَون مِن البلاء والنَّكال والعذاب على كفرهم. ثم نسخ الله جل ثناؤُه هذه الآيةَ، وأَمر نبيَّه ﷺ بقتالهم.
كما حدثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابن ثورٍ، عن معمر، عن قتادة: ﴿فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَامٌ﴾: قال: اصفح عنهم. ثم أمره بقتالهم (٣).
حدثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة: قال اللَّهُ يُعزِّى نبيَّه محمدًا ﷺ: ﴿فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾.
آخرُ تفسير سورة الزُّخْرُفِ
تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي
ابن كثيرd. 774 AHPrinted page: 6/ 589
The library could not pinpoint the verse on this page, so the whole page is shown.
ثم قال تعالى: ﴿وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ﴾ أي: من الأصنام والأوثان ﴿الشَّفَاعَةَ﴾ أي: لا يقدرون على الشفاعة لهم ﴿إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ هذا استثناء منقطع؛ أي: لكن من شهد بالحق على بصيرة وعلم، فإنه تنفع شفاعته عنده بإذنه له.
ثم قال: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ (٨٧)﴾ أي: ولئن سألت هؤلاء المشركين بالله العابدين معه غيره ﴿مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ أي: هم يعترفون أنه الخالق للأشياء جميعها وحده لا شريك له في ذلك، ومع هذا يعبدون معه غيره ممن لا يملك شيئًا ولا يقدر على شيء، فهم في ذلك في غاية الجهل والسفاهة وسخافة العقل. ولهذا قال تعالى: ﴿فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾.
وقوله: ﴿وَقِيلِهِ يَارَبِّ إِنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ لَا يُؤْمِنُونَ (٨٨)﴾ أي: وقال محمد ﷺ، قيله؛ أي: شكا إلى ربه شكواه من قومه الذين كذبوه فقال: يا ربِّ إن هؤلاء قوم لا يؤمنون، كما أخبر تعالى في الآية الأخرى: ﴿وَقَالَ الرَّسُولُ يَارَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا (٣٠)﴾ [الفرقان] وهذا الذي قلناه هو قول ابن مسعود ﵁ ومجاهد وقتادة (١)، وعليه فسر ابن جرير.
قال البخاري: وقرأ عبد الله يعني ابن مسعود ﵁: (وقال الرسول يا رب) (٢).
وقال مجاهد في قوله: ﴿وَقِيلِهِ يَارَبِّ إِنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ لَا يُؤْمِنُونَ (٨٨)﴾ قال [فأبر الله] (٣) قول محمد ﷺ (٤). وقال قتادة: هو قول نبيكم ﷺ يشكو قومه إلى ربه ﷿ (٥).
ثم حكى ابن جرير في قوله تعالى: ﴿وَقِيلِهِ يَارَبِّ﴾ قراءتين إحداهما النصب، ولها توجيهان:
أحدهما: أنه معطوف على قوله ﵎: ﴿نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ﴾ [الزخرف: ٨٠].
والثاني: أن يقدر فعل وقال قيله، والثانية الخفض وقيله عطفًا على قوله: ﴿وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ وتقديره: وعلم قيله (٦).
وقوله تعالى: ﴿فَاصْفَحْ عَنْهُمْ﴾ أي: المشركين ﴿وَقُلْ سَلَامٌ﴾ أي: لا تجاوبهم بمثل ما يخاطبونك به من الكلام السيء، ولكن تألفهم واصفح عنهم فعلًا وقولًا: ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ هذا تهديد من الله تعالى لهم، ولهذا أحلّ بهم بأسه الذي لا يرد وأعلى دينه وكلمته، وشرع بعد ذلك الجهاد والجلاد حتى دخل الناس في دين الله أفواجًا، وانتشر الإسلام في المشارق والمغارب.
آخر تفسير سورة الزخرف، ولله الحمد والمنة.
ص ٦/ ٥٩٠
سُورَةُ الدُّخَانِ وهي مكية
قال الترمذي: حدثنا سفيان بن وكيع، حدثنا زيد بن الحباب، عن عمر بن أبي خثعم، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "من قرأ حم الدخان في ليلة أصبح يستغفر له سبعون ألف ملك" ثم قال: غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وعمر بن أبي خثعم يضعَّف، قال البخاري: منكر الحديث (١).
ثم قال: حدثنا نصر بن عبد الرحمن الكوفي، حدثنا زيد بن الحباب، عن هشام أبي المقدام، عن الحسن، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "من قرأ حم الدخان في ليلة الجمعة غفر له" ثم قال: غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وهشام أبو المقدام يُضعَّف، والحسن لم يسمع من أبي هريرة ﵁، كذا قال أيوب ويونس بن عبيد وعلي بن زيد (٢).
وفي مسند البزار من رواية أبي الطفيل عامر بن واثلة، عن زيد بن حارثة أن رسول الله ﷺ قال لابن صياد: "إني قد خبأت خبأ فما هو؟ " وخبأ له رسول الله ﷺ سورة الدخان، فقال: هو الدخ. فقال: "اخسأ ما شاء الله كان" ثم انصرف (٣).
قوله تعالى: وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ قال مجاهد، وقتادة: يُعْبَد في السماء ويُعْبَد في الأرض. وقال الزجاج: هو الموحَّد في السماء وفي الأرض. وقرأ عمر بن الخطاب، وابن مسعود، وابن عباس، وابن السميفع، وابن يعمر، والجحدري: «في السماء اللهُ وفي الأرض الله» بألف ولام من غير تنوين ولا همز فيهما. وما بعد هذا قد سبق بيانه «٣» إِلى قوله: وَلا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفاعَةَ.
(١٢٥٤) سبب نزولها أن النضر بن الحارث ونفراً معه قالوا: إن كان ما يقول محمد حقاً، فنحن
ص ٤/ ٨٦
نتولّى الملائكة، فهم أحق بالشفاعة من محمدٍ، فنزلت هذه الآية، قاله مقاتل.
وفي معنى الآية قولان «١» : أحدهما: أنه أراد بالذين يَدْعَون مِنْ دونه: آلهتهم، ثم استثنى عيسى وعزيرَ والملائكةَ، فقال: إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وهو أن يشهد أن لا إله إلا الله وَهُمْ يَعْلَمُونَ بقلوبهم ما شهدوا به بألسنتهم، وهذا مذهب الأكثرين، منهم قتادة. والثاني: أن المراد بالذين يَدْعُون:
عيسى وعزيرُ والملائكةُ الذين عبدهم المشركون بالله لا يَمْلِك هؤلاء الشفاعةَ لأحد إِلَّا مَنْ شَهِدَ أي:
إلَا لِمَنْ شَهِد بِالْحَقِّ وهي كلمة الإِخلاص وَهُمْ يَعْلَمُونَ أنّ الله ﷿ خلق عيسى وعزير والملائكة، وهذا مذهب قوم، منهم مجاهد. وفي الآية دليل على أن شرط جميع الشهادات أن يكون الشاهد عالماً بما يشهد به.
قوله تعالى: وَقِيلِهِ يا رَبِّ قال قتادة: هذا نبيُّكم يشكو قومَه إِلى ربِّه. وقال ابن عباس: شكا إلى الله تخلُّف قومه عن الإِيمان. قرأ ابن كثير، ونافع، وابن عامر، وأبو عمرو: «وقِيلَه» بنصب اللام وفيها ثلاثة أوجه: أحدها: أنه أضمر معها قولاً، كأنه قال: وقال قيلَه، وشكا شكواه إِلى ربِّه. والثاني:
أنه عطف على قوله: أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ وقِيلَه فالمعنى: ونَسمع قِيلَه، ذكر القولين الفراء، والأخفش. والثالث: أنه منصوب على معنى: وعنده عِلْم الساعة ويَعْلَم قِيلَه، لأن معنى «وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ» : يَعْلَم الساعة ويَعْلَم قِيلَه، هذا اختيار الزجاج. وقرأ عاصم وحمزة: «وقِيلهِ» بكسر اللام والهاء حتى تبلغ إِلى الياء والمعنى: وعنده عِلْم الساعة وعِلْمُ قِيلِه. وقرأ أبو هريرة وأبو رزين وسعيد بن جبير وأبو رجاء والجحدري وقتادة وحميد برفع اللام والمعنى: ونداؤه هذه الكلمة: يا ربّ ذكر عِلَّة الخفض والرفع الفراء والزجاج.
قوله تعالى: فَاصْفَحْ عَنْهُمْ أي: فأعْرِض عنهم وَقُلْ سَلامٌ فيه ثلاثة أقوال: أحدها: قُلْ خيراً بدلاً من شرِّهم، قاله السدي. والثاني: ارْدُد عليهم معروفاً، قاله مقاتل. والثالث: قُلْ ما تَسْلَم به من شرِّهم، حكاه الماوردي. فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ فيه ثلاثة أقوال: أحدها: يَعْلَمون عاقبة كفرهم. والثاني:
أنك صادق. والثالث: حلول العذاب بهم، وهذا تهديد لهم: «فسوف يعلمون» . وقرأ نافع، وابن عامر: «تعلمون» بالتاء. ومن قرأ بالياء، فعلى الأمر للنبيّ ﷺ بأن يخاطبهم بهذا، قاله مقاتل فنَسختْ آيةُ السيف الإعراض والسّلام.
Editor's text
عزاه المصنف لمقاتل، وهو ممن يضع الحديث.
Footnotes are the editor's words, not the author's.