Skip to content

Tafsir of An-Nisa 4:96

﴿دَرَجَاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾

سورة النساء (96)
Commentaries: 3 shown of 13 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 7/ 376

دَرَجَاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (٩٦)﴾.

قال أبو جعفر، ﵀: يعنى جل ثناؤه بقوله: ﴿دَرَجَاتٍ مِنْهُ﴾: فضائل منه ومنازل من منازلِ الكرامةِ.

واختلف أهل التأويلِ في معنى الدرجات التي قال اللهُ ﷿: ﴿دَرَجَاتٍ مِنْهُ﴾؛ فقال بعضُهم بما حدَّثنا به بشرُ بنُ مُعاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة: ﴿دَرَجَاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً﴾: كان يقالُ: الإسلام درجةٌ،

[— بداية ص ٧/ ٣٧٧، page_id=4942 —]

[والهجرةُ في الإسلامِ] (١) درجةٌ، والجهادُ في الهجرة درجةٌ، والقتلُ في الجهادِ درجةٌ (٢).

وقال آخَرون بما حدَّثني به يونسُ، قال: أخبرَنا ابن وهبٍ، قال: سألتُ ابن زيدٍ، عن قولِ اللهِ جل ثناؤُه: ﴿وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا (٩٥) دَرَجَاتٍ مِنْهُ﴾. قال: الدرجاتُ: هي السبع التي ذكَرها الله في سورةِ "براءة": ﴿مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلَا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ﴾ [التوبة: ١٢٠] فقرَأَ حتى بلغ: ﴿لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [التوبة: ١٢١]. قال: هذه السبعُ الدرجاتِ. قال: وكان أوَّلَ شيءٍ، فكانت درجةُ الجهادِ مجملَةً، فكان الذي جاهد بمالِه له اسمٌ في هذه، فلمَّا جاءت هذه الدرجاتُ [والتفضيلُ] (٣) أُخْرِج منها، ولم يكن له منها إلا النفقةُ. ثم قرَأ: ﴿لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ﴾. وقال: ليس هذا لصاحبِ النفقةِ. ثم قرَأ: ﴿وَلَا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً﴾. قال: وهذه نفقةُ القاعدِ (٤).

وقال آخَرون: عُنى بذلك درجاتُ الجنةِ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا على بن الحسنِ الأَزْديُّ، قال: ثنا الأَشْجَعيُّ، عن سفيانَ، عن هشامِ بن

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 3/ 190

دَرَجَاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (٩٦)﴾.

قال البخاري: حَدَّثَنَا حفص بن عمر، حَدَّثَنَا شعبة، عن أبي إسحاق، عن البراء، قال: لما نزلت ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ دعا رسول الله ﷺ زيدًا فكتبها، فجاء ابن أم مكتوم فشكا ضرارته، فأنزل الله: ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ (٤). حَدَّثَنَا محمد بن يوسف، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء، قال: لما نزلت ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ قال النَّبِيّ ﷺ: "ادع فلانًا"، فجاءه ومعه الدواة واللوح والكتف، فقال: "اكتب (لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِين وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ الله) "وخلف النَّبِيّ ﷺ ابن أم مكتوم، فقال: يا رسول الله، أنا ضرير، فنزلت مكانها ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ (٥). قال البخاري أيضًا: حَدَّثَنَا إسماعيل بن عبد الله، حدثني إبراهيم بن سعد، عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب، حدثني سهل بن سعد الساعدي أنه رأى مروان بن الحكم في المسجد، قال: فأقبلت حتَّى جلست إلى جنبه، فأخبرنا أن زيد بن ثابت أخبره أن رسول الله ﷺ أملى علي "لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ الله" فجاءه ابن أم مكتوم وهو يمليها علي، قال: يا رسول الله، والله لو أستطيع الجهاد لجاهدت، وكان أعمى، فأنزل الله على رسوله ﷺ، وكان فخذه على فخذي فثقلت علي خفت أن ترض فخذي، ثم سري عنه، فأنزل الله: ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾. تفرد به البخاري دون مسلم (٦).

[— بداية ص ٣/ ١٩١، page_id=1397 —]

وقد روي من وجه آخر عند الإمام أحمد عن زيد فقال: حَدَّثَنَا سليمان بن داود، أنبأنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن خارجة بن زيد، قال: قال زيد بن ثابت: إني قاعد إلى جنب النَّبِيّ ﷺ إذ أوحي إليه وغشيته السكينة، قال: فرفع فخذه على فخذي حين غشيته السكينة، قال زيد: فلا والله ما وجدت شيئًا قط أثقل من فخذ رسول الله ﷺ ثم سري عنه، فقال: "اكتب يا زيد"، فأخذت كتفًا، فقال: "اكتب "لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُومِنِينَ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ الله" الآية كلها إلى قوله: ﴿أَجْرًا عَظِيمًا﴾ " فكتب ذلك في كتف، فقام حين سمعها ابن أم مكتوم وكان رجلًا أعمى، فقام حين سمع فضيلة المجاهدين، وقال: يا رسول الله، وكيف بمن لا يستطيع الجهاد ومن هو أعمى وأشباه ذلك؟ قال زيد: فواللّه ما قضى كلامه - أو ما هو إلا أن قضى كلامه - حتَّى غشيت النَّبِيّ ﷺ السكينة، فوقعت فخذه على فخذي، فوجدت من ثقلها كما وجدت في المرة الأولى، ثم سري عنه، فقال: "اقرأ" فقرأت عليه "لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤمِنِينَ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ الله"، فقال النَّبِيّ ﷺ: ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ قال زيد: فألحقتها، فواللّه كأني أنظر إلى ملحقها عند صدع كان في الكتف (١). ورواه أبو داود عن سعيد بن منصور، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن خارجة بن زيد بن ثابت، عن أبيه، به نحوه (٢).

وقال عبد الرزاق: أنبأنا معمر أنبأ الزهري، عن قبيصة بن ذؤيب، عن زيد بن ثابت قال: كنت أكتب لرسول الله ﷺ فقال: "اكتب (لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤمِنِينَ وَالْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِ الله) "فجاء عبد الله بن أُم مكتوم، فقال: يا رسول الله، إني أحب الجهاد في سبيل الله ولكن بي من الزمانة ما قد ترى، قد ذهب بصري، قال زيد: فثقلت فخذ رسول الله ﷺ على فخذي حتَّى خشيت أن ترضها ثم سري عنه، ثم قال: "اكتب ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ " (٣). ورواه ابن أبي حاتم وابن جرير.

وقال عبد الرزاق: أخبرنا ابن جريج، أخبرني عبد الكريم - هو ابن مالك الجزري -، أن مقسمًا مولى عبد الله بن الحارث أخبره أن ابن عباس أخبره ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ عن بدر والخارجون إلى بدر، انفرد به البخاري دون مسلم (٤). وقد رواه الترمذي من طريق حجاج، عن ابن جريج، عن عبد الكريم، عن مقسم، عن ابن عباس، قال: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ عن بدر والخارجون إلى بدر، ولما نزلت غزوة بدر، قال عبد الله بن جحش وابن أم مكتوم: إنا أعميان يا رسول الله، فهل لنا رخصة؟ فنزلت ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ وفضل الله المجاهدين على القاعدين درجة فهؤلاء القاعدون غير أولي الضرر، ﴿وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا (٩٥) دَرَجَاتٍ مِنْهُ﴾ على القاعدين من المؤمنين غير أولي

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 1/ 455

دَرَجاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً (٩٦)

قوله تعالى: دَرَجاتٍ مِنْهُ قال الزجاج: درجات، في موضع نصب بدلا من قوله تعالى: أَجْراً عَظِيماً، وهو مفسر للأجر. وفي المراد بالدرجات قولان «١» : أحدهما: أنها درجات الجنة، قال ابن مُحيريز: الدرجات: سبعون درجة ما بين كل درجتين حُضْرُ الفرس الجواد المضَّمرِ «٢» سبعين سنة، وإِلى نحوه ذهب مقاتل. والثاني: أن معنى الدرجات: الفضائل، قاله سعيد بن جبير. قال قتادة: كان

[— بداية ص ١/ ٤٥٦، page_id=449 —]

يقال: الإِسلام درجة، والهجرة في الإِسلام درجة، والجهاد في الهجرة درجة، والقتل في الجهاد درجة. وقال ابن زيد: الدرجات: هي السبع التي ذكرها الله تعالى في براءة حين قال: ذلِكَ بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ ... إِلى قوله: وَلا يَقْطَعُونَ وادِياً إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ ... «١» . فان قيل: ما الحكمة في أن الله تعالى ذكر في أول الكلام درجة، وفي آخره درجات؟ فعنه جوابان: أحدهما: أن الدرجة الأولى تفضيل المجاهدين على القاعدين من أولي الضرر منزلة، والدرجات: تفضيل المجاهدين على القاعدين من غير أولي الضرر منازل كثيرة، وهذا معنى قول ابن عباس. والثاني: أن الدرجة الأولى درجة المدح والتعظيم، والدرجات: منازل الجنة، ذكره القاضي أبو يعلى.

إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ قالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها فَأُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَساءَتْ مَصِيراً (٩٧)

قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ في سبب نزولها ثلاثة أقوال:

(٣٤١) أحدها: أن أناساً كانوا بمكة قد أقروا بالإِسلام، فلمّا خرج النبيّ ﷺ إِلى بدر لم تدع قريش أحداً إِلا أخرجوه معهم، فقتل أولئك الذين أقروا بالإِسلام، فنزلت فيهم هذه الآية، رواه عكرمة عن ابن عباس.

(٣٤٢) وقال قتادة: نزلت في أناس تكلموا بالإِسلام، فخرجوا مع أبي جهل، فقتلوا يوم بدر، واعتذروا بغير عذر، فأبى الله أن يقبل منهم.

(٣٤٣) والثاني: أن قوماً نافقوا يوم بدر، وارتابوا، وقالوا: غرّ هؤلاء دينهم وأقاموا مع المشركين حتى قتلوا، فنزلت فيهم هذه الآية. رواه أبو صالح عن ابن عباس.

(٣٤٤) والثالث: أنها نزلت في قوم تخلفوا عن النبيّ ﷺ، ولم يخرجوا معه، فمن مات منهم قبل أن يلحق بالنبي، ضربت الملائكة وجهه ودبره، رواه العوفي عن ابن عباس.

وفي «التوّفي» قولان: أحدهما: أنه قبض الأرواح بالموت، قاله ابن عباس، ومقاتل. والثاني:

الحشر إِلى النار، قاله الحسن. قال مقاتل: والمراد بالملائكة ملك الموت وحده. وقال في موضع

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse