Skip to content

Tafsir of An-Nisa 4:53

﴿أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذًا لَا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا﴾

سورة النساء (53)
Commentaries: 3 shown of 12 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 7/ 148

أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذًا لَا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا (٥٣)﴾.

يعني جلّ ثناؤه بقولِه: ﴿أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ﴾: أم لهم حظٌّ مِن المُلْكِ.

يقولُ: ليس لهم حَظٌّ مِن المُلْكِ.

كما حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ: ﴿أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ﴾. يقولُ: لو كان لهم نصيبٌ مِن

[— بداية ص ٧/ ١٤٩، page_id=4714 —]

المُلْكِ، إذن لم يُؤتوا محمدًا نَقِيرًا (١).

حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حَجَّاجٌ، قال: قال ابن جُرَيجٍ: قال الله: ﴿أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ﴾. قال: فليس لهم، [فلو كان لهم] (٢) نصيبٌ مِن المُلْكِ [لم يؤتوا الناسَ نقيرًا. يقولُ] (٣): ولو كان لهم نصيبٌ وحَظٌّ مِن المُلْكِ، لم يكونوا إذن يُعْطُون (٤) الناسَ نَقيرًا مِن بُخْلِهم (٥).

واختَلف أهلُ التأويلِ فى معنى "النَّقِير"، فقال بعضُهم: هو النقطةُ التي في ظَهْرِ النواةِ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنى عبدُ الله، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿نَقِيرًا﴾. يقولُ: النقطةُ التي في ظَهْرِ النواةِ (٦).

حدَّثني سليمانُ بنُ (٧) عبدِ الجبارِ، قال: ثنا محمدُ بنُ الصَّلْتِ، قال: ثنا أبو كُدَينةَ، عن قابوسٍ، عن أبيه، عن ابن عباسٍ، قال: النقيرُ الذي في ظَهْرِ النواةِ (٨).

حدَّثني جعفرُ بنُ محمدٍ الكوفيُّ الدُّوريُّ (٩)، قال: ثنا عُبَيدُ اللهِ، عن إسرائيلَ،

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 3/ 140

أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذًا لَا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا (٥٣) أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا (٥٤) فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَكَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا (٥٥)﴾.

يقول تعالى: ﴿أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ﴾، وهذا استفهام إنكاري؛ أي: ليس لهم نصيب من الملك ثم وصفهم بالبخل، فقال: ﴿فَإِذًا لَا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا﴾ أي: لأنهم لو كان لهم نصيب في الملك والتصرف لما أعطوا أحدًا من الناس ولا سيما محمدًا ﷺ شيئًا، ولا ما يملأ النقير وهو النقطة التي في النواة في قول ابن عباس (٢) والأكثيرين.

وهذه الآية كقوله تعالى: ﴿قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذًا لأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفَاقِ﴾ [الإسراء: ١٠٠] أي: خوف أن يذهب ما بأيديكم مع أنه لا يتصور نفاده وإنما هو من بخلكم وشحكم، ولهذا قال تعالى: ﴿وَكَانَ الْإِنْسَانُ قَتُورًا﴾ [الإسراء: ١٠٠] أي: بخيلًا،

ثم قال: ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ يعني: بذلك حسدهم النبي ﷺ على ما رزقه الله من النبوة العظيمة، ومنعهم من تصديقهم إياه حسدهم له، لكونه من العرب وليس من بني إسرائيل.

وقال الطبراني: حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، حدثنا يحيى الحماني، حدثنا قيس بن الربيع، عن السدي، عن عطاء، عن ابن عباس في قوله: ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾، قال ابن عباس: نحن الناس دون الناس، قال الله تعالى: ﴿فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ

[— بداية ص ٣/ ١٤١، page_id=1347 —]

وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا﴾ أي: فقد جعلنا في أسباط بني إسرائيل، الذين هم من ذرية إبراهيم النبوة وأنزلنا عليهم الكتب وحكموا فيهم بالسنن، وهي الحكمة، وجعلنا منهم الملوك ومع هذا ﴿فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ﴾ أي: بهذا الإيتاء وهذا الإنعام، ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ﴾ أي: كفر به وأعرض عنه وسعى في صد الناس عنه، وهو منهم ومن جنسهم؛ أي: من بني إسرائيل، فقد اختلفوا عليهم، فكيف بك يا محمد ولست من بني إسرائيل؟ (١).

وقال مجاهد: ﴿فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ﴾ أي: بمحمد ﷺ، ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ﴾ (٢).

فالكفرة منهم أشد تكذيبًا لك، وأبعد عما جئتهم به من الهدى، والحق المبين، ولهذا قال: متوعدًا لهم ﴿وَكَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا﴾ أي: وكفى بالنار عقوبة لهم على كفرهم وعنادهم ومخالفتهم كتب الله ورسله.

﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا (٥٦) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا (٥٧)﴾.

يخبر تعالى عما يعاقب به في نار جهنم من كفر بآياته وصد عن رسله، فقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا﴾ أي: ندخلهم نارًا دخولًا يحيط بجميع أجرامهم وأجزائهم، ثم أخبر عن دوام عقوبتهم ونكالهم، فقال: ﴿كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ﴾ قال الأعمش عن ابن عمر: إذا احترقت جلودهم بدلوا جلودًا غيرها بيضاء أمثال القراطيس، رواه ابن أبي حاتم (٣).

وقال يحيى بن يزيد الحضرمي: أنه بلغه في الآية، قال: يجعل للكافر مائة جلد، بين كل جلدين لون من العذاب، ورواه ابن أبي حاتم (٤).

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا علي بن محمد الطنافسي، حدثنا حسين الجعفي، عن زائدة، عن هشام، عن الحسن قوله: ﴿كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ … ﴾ الآية، قال: تنضجهم في اليوم سبعين ألف مرة. قال حسين: وزاد فيه فضيل، عن هشام، عن الحسن ﴿كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ﴾ كلما أنضجتهم فأكلت لحومهم قيل لهم: عودوا فعادوا (٥). وقال أيضًا: ذكر عن هشام بن عمار، حدثنا سعيد بن يحيى - يعني سعدان - حدثنا نافع مولى يوسف السلمي البصري، عن نافع، عن

تفسير ابن جزي التسهيل لعلوم التنزيل - ط طيبة الخضراء

ابن جزي الكلبي d. 741 AH Printed page: 2/ 70

أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ﴾ الهمزة للاستفهام مع الإنكار.

﴿نَقِيرًا﴾ النقير: هو النُّقْرَةُ في ظهر النواة، وهو تمثيل وعبارة عن أقل الأشياء.

والمراد: وصف اليهود بالبخل لو كان لهم نصيب من الملك، وأنهم حينئذ يبخلون بالنقير الذي هو أقل الأشياء، ويبخلون بما هو أكثر منه من باب أولى.

﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ﴾ وصفهم بالحسد مع البخل.

والناس هنا يراد به: النبي ﷺ وأُمَّته، والفضل: النبوة، وقيل: النصر والعزة.

وقيل: الناس: العرب، والفضل: كون النبي ﷺ منهم.

﴿فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾ المراد بآل إبراهيم: ذريته من بني إسرائيل وغيرهم؛ ممن آتاه الله الكُتُبَ التي أنزلها والحكمة التي عَلَّمها.

والقصد بالآية: الردُّ على اليهود في حسدهم لمحمدٍ ﷺ.

ومعناها: إلزامٌ لهم بما عرفوه من فضل الله تعالى على آل إبراهيم، فلأيِّ شيءٍ يخصُّون محمدًا ﷺ بالحسد دون غيره ممن أنعم الله عليه.

﴿مُلْكًا عَظِيمًا﴾ الملك في آل إبراهيم: هو ملك يوسف، وداود، وسليمان ﵈.

[— بداية ص ٢/ ٧١، page_id=662 —]

﴿فَمِنْهُم مَنْ آمَنَ بِهِ﴾ الآية؛ قيل: المراد: من اليهود مَنْ آمن: بالنبي ﷺ. أو بالقرآن المذكور في قوله تعالى: ﴿مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ﴾.

أو بما ذُكِر من حديث إبراهيم.

فهذه ثلاثة أوجه في ضمير ﴿بِهِ﴾.

وقيل: ﴿فَمِنْهُم﴾ أي: من آل إبراهيم مَنْ آمن بإبراهيم، ومنهم مَنْ كفر؛ كقوله تعالى: ﴿فَمِنْهُم مُهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ﴾ [الحديد: ٢٦].

﴿كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ﴾ الآية؛ قيل: تُبدَّل لهم جلودٌ بعدَ جلودٍ أُخَرَ؛ إذ نفوسهم هي المعذَّبة.

وقيل: تبديل الجلود: تغيير صفاتها بالنار.

وقيل: الجلود السَّرابيل؛ وهو بعيد.

﴿أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ﴾ ذُكِر في «البقرة» (١).

﴿ظِلًّا ظَلِيلًا﴾ صفةٌ من لفظ «الظِّلِّ» للتأكيد؛ أي: دائمًا لا تنسخه الشمس.

وقيل: يقي الحرَّ والبردَ.

﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ﴾ الآية؛ قيل: هي خطاب للولاة.

وقيل: للنبي ﷺ حين أخذ مفتاح الكعبة من عثمان بن طلحة.

ولفظها عامٌّ، وكذلك حكمها.

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse