Skip to content

Tafsir of An-Nisa 4:52

﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا﴾

سورة النساء (52)
Commentaries: 3 shown of 11 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 7/ 148

أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا (٥٢)﴾.

قال أبو جعفرٍ ﵀: يعني تعالى ذكرُه بقولِه: ﴿أُولَئِكَ﴾: هؤلاء الذين وَصَف صفتَهم أنهم أُوتُوا نَصيبًا مِن الكتابِ وهم يؤمنون بالجبْتِ والطاغوتِ، هم ﴿الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ﴾. يقولُ: أخزاهم الله فأبَعدهم مِن رحمتِه بإيمانِهم بالجِبْتِ والطاغوتِ، وكُفْرِهم بالله ورسولِه، عنادًا منهم لله ولرسولِه، وبقولهِم للذين كفَروا: ﴿هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا﴾ - ﴿وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ﴾. يقولُ: ومَن يُخْزِه الله فيُبْعِدْه من رحمتِه، ﴿فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا﴾. يقولُ: فلن تَجِدَ له يا محمدُ ناصرًا ينصُرُه من عقوبةِ الله ولعنتِه التي تَحِلُّ به، فيَدْفَعَ ذلك عنه.

كما حدَّثنا بِشْرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: قال كعبُ بن الأشرفِ وحُيَيُّ بنُ أَخطبَ ما قالا، يعنى (١) قولهما: ﴿هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا﴾، وهما يَعْلَمان أنهما كاذبان، فأنزَل الله: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا﴾.

القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذًا لَا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا (٥٣)﴾.

يعني جلّ ثناؤه بقولِه: ﴿أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ﴾: أم لهم حظٌّ مِن المُلْكِ.

يقولُ: ليس لهم حَظٌّ مِن المُلْكِ.

كما حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ: ﴿أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ﴾. يقولُ: لو كان لهم نصيبٌ مِن

[— بداية ص ٧/ ١٤٩، page_id=4714 —]

المُلْكِ، إذن لم يُؤتوا محمدًا نَقِيرًا (١).

حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حَجَّاجٌ، قال: قال ابن جُرَيجٍ: قال الله: ﴿أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ﴾. قال: فليس لهم، [فلو كان لهم] (٢) نصيبٌ مِن المُلْكِ [لم يؤتوا الناسَ نقيرًا. يقولُ] (٣): ولو كان لهم نصيبٌ وحَظٌّ مِن المُلْكِ، لم يكونوا إذن يُعْطُون (٤) الناسَ نَقيرًا مِن بُخْلِهم (٥).

واختَلف أهلُ التأويلِ فى معنى "النَّقِير"، فقال بعضُهم: هو النقطةُ التي في ظَهْرِ النواةِ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنى عبدُ الله، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿نَقِيرًا﴾. يقولُ: النقطةُ التي في ظَهْرِ النواةِ (٦).

حدَّثني سليمانُ بنُ (٧) عبدِ الجبارِ، قال: ثنا محمدُ بنُ الصَّلْتِ، قال: ثنا أبو كُدَينةَ، عن قابوسٍ، عن أبيه، عن ابن عباسٍ، قال: النقيرُ الذي في ظَهْرِ النواةِ (٨).

حدَّثني جعفرُ بنُ محمدٍ الكوفيُّ الدُّوريُّ (٩)، قال: ثنا عُبَيدُ اللهِ، عن إسرائيلَ،

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 3/ 137

The library could not pinpoint the verse on this page, so the whole page is shown.

إبراهيم، عن معبد الجهني، قال: كان معاوية قلما يحدث عن النبي ﷺ قال: وكان قلما يكاد أن يدع يوم الجمعة هؤلاء الكلمات أن يحدث بهن عن النبي ﷺ يقول: "من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين، وإن هذا المال حلو خضر، فمن يأخذه بحقه يبارك له فيه، وإياكم والتمادح فإنه الذبح" (١)، وروى ابن ماجه منه: "إياكم والتمادح فإنه الذبح" عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن غندر، عن شعبة به (٢)، ومعبد هذا هو ابن عبد الله بن عُليم البصري القدري.

وقال ابن جرير: حدثنا يحيى بن إبراهيم المسعودي، حدثنا أبي، عن أبيه، عن جده، عن الأعمش، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، قال: قال عبد الله بن مسعود: إن الرجل ليغدو بدينه ثم يرجع وما معه منه شيء، يلقى الرجل ليس يملك له نفعًا ولا ضرًا، فيقول له: إنك والله [كيت] (٣) وكيت، فلعله أن يرجع ولم يَحْل من حاجته بشيء، وقد أسخط الله، ثم قرأ ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ … ﴾ الآية (٤). وسيأتي الكلام على ذلك مطولًا عند قوله تعالى: ﴿فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى﴾ ولهذا قال تعالى: ﴿بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ﴾ أي: المرجع في ذلك إلى الله ﷿ لأنه أعلم بحقائق الأمور وغوامضها.

ثم قال تعالى: ﴿وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾ أي: ولا يترك لأحد من الأجر ما يوازن مقدار الفتيل، قال ابن عباس ومجاهد وعكرمة وعطاء والحسن وقتادة وغير واحد من السلف: هو ما يكون في شق النواة (٥). وعن ابن عباس أيضًا: هو ما فتلت بين أصابعك (٦). وكلا القولين متقارب.

وقوله: ﴿انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ﴾ أي: في تزكيتهم أنفسهم ودعواهم أنهم أبناء الله وأحباؤه، وقولهم: ﴿لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى﴾ [البقرة: ١١١]، وقولهم: ﴿لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ﴾ [آل عمران: ٢٤] واتكالهم على أعمال آبائهم الصالحة، وقد حكم الله أن أعمال الآباء لا تجزي عن الأبناء شيئًا في قوله: ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [البقرة]، قال: ﴿وَكَفَى بِهِ إِثْمًا مُبِينًا﴾ أي: وكفى بصنيعهم هذا كذبًا وافتراء ظاهرًا.

وقوله: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ﴾ أما الجبت، فقال محمد بن إسحاق، عن حسان بن فائد، عن عمر بن الخطاب أنه قال: الجبت السحر، والطاغوت الشيطان (٧).

[— بداية ص ٣/ ١٣٨، page_id=1344 —]

وهكذا روي عن ابن عباس وأبي العالية ومجاهد وعطاء وعكرمة وسعيد بن جبير والشعبي والحسن والضحاك والسدي (١).

وعن ابن عباس وأبي العالية ومجاهد وعطاء وعكرمة وسعيد بن جبير والشعبي والحسن وعطية: الجبت الشيطان، وزاد ابن عباس: بالحبشية (٢) وعن ابن عباس أيضًا: الجبت الشرك (٣).

وعنه: الجبت الأصنام (٤).

وعن الشعبي: الجبت الكاهن (٥).

وعن ابن عباس: الجبت حيي بن أخطب (٦)، وعن مجاهد: الجبت كعب بن الأشرف (٧)، وقال العلامة أبو نصر إسماعيل بن حماد الجوهري في كتابه الصحاح: الجبت كلمة تقع على الصنم والكاهن والساحر ونحو ذلك. وفي الحديث: "الطيرة والعيافة والطّرْق من الجبت". قال: وليس هذا من محض العربية لاجتماع الجيم والتاء في كلمة واحدة من غير حرف ذَوْلَقِيّ (٨).

وهذا الحديث الذي ذكره رواه الإمام أحمد في مسنده، فقال: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا عوف [عن حيان أبي العلاء، حدثنا قطن] (٩) بن قبيصة عن أبيه وهو قبيصة بن مخارق أنه سمع النبي ﷺ قال: "إن العيافة (١٠) والطرق (١١) والطيرة (١٢) من الجبت" وقال عوف: العيافة زجر الطير، والطرق الخط يخط في الأرض، والجبت، قال الحسن: إنه الشيطان (١٣). وهكذا رواه

التفسير المنير - الزحيلي

وهبة الزحيلي d. 1436 AH Printed page: 5/ 107

أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيراً (٥٢) أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذاً لا يُؤْتُونَ النّاسَ نَقِيراً (٥٣) أَمْ يَحْسُدُونَ النّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً (٥٤) فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَكَفى بِجَهَنَّمَ سَعِيراً (٥٥)﴾

[— بداية ص ٥/ ١٠٨، page_id=1469 —]

البلاغة:

﴿أَلَمْ تَرَ﴾ استفهام يراد به التّعجب.

﴿اُنْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ﴾ تعجب بلفظ الأمر، وعبر بفعل المضارع ﴿يَفْتَرُونَ﴾ عن الماضي للدلالة على الدوام والاستمرار.

﴿أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ﴾ و ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ﴾ استفهام يراد به التوبيخ والتقريع.

﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النّاسَ﴾ مجاز مرسل في كلمة ﴿النّاسَ﴾ يراد بها محمد ﷺ، من باب إطلاق العام على الخاص.

﴿فَإِذاً لا يُؤْتُونَ النّاسَ نَقِيراً﴾ تعريض بشدة بخلهم.

ويوجد جناس اشتقاق في ﴿يُؤْتُونَ﴾ ... ﴿آتاهُمُ﴾.

المفردات اللغوية:

﴿يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ﴾ يمدحونها وهم اليهود الذين قالوا: نحن أبناء الله وأحباؤه، وهو استفهام تعجبي أي ليس الأمر بتزكيتهم أنفسهم، قال تعالى: ﴿فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقى﴾ [النجم ٣٢/ ٥٣]، ﴿بَلِ اللهُ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ﴾ أي يطهر من يريد بالإيمان ﴿وَلا يُظْلَمُونَ﴾ ينقصون من أعمالهم، والظلم: النقص وتجاوز الحد، فله جانبان: سلبي وإيجابي. ﴿فَتِيلاً﴾ قدر قشرة النواة، والأدقّ: هو ما يكون في شق نواة التمر مثل الخيط. وبه يضرب المثل في الشيء الحقير، كما يضرب بمثقال الذرة.

﴿وَكَفى بِهِ إِثْماً مُبِيناً﴾ أي ذنبا واضحا، والمراد به تعظيم الذّنب وذمّه. وقد يطلق الإثم على ما كان ضارّا.

﴿بِالْجِبْتِ﴾ الرديء الذي لا خير فيه، والمراد به هنا الأصنام وما يتبعها من الأوهام والخرافات. ﴿وَالطّاغُوتِ﴾ مصدر بمعنى الطغيان والجبروت، ويطلق على كل ما يعبد من دون الله، وعلى الشيطان. والجبت والطاغوت: صنمان لقريش.

﴿نَقِيراً﴾ أي شيئا تافها قدر النقرة في ظهر النواة، ومنها تنبت النخلة، ويضرب بها المثل في القلة والحقارة، وهم لا يؤتون الناس نقيرا لفرط بخلهم.

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse