Skip to content

Tafsir of An-Nisa 4:39

﴿وَمَاذَا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ وَكَانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيمًا﴾

سورة النساء (39)
Commentaries: 3 shown of 13 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 7/ 28

وَمَاذَا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ وَكَانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيمًا (٣٩)﴾.

يعنى بذلك جل ثناؤُه: أىُّ شيءٍ على هؤلاء الذين يُنْفِقُون أموالَهم رِئَاءَ الناسِ، ولا يُؤمِنون باللهِ ولا باليومِ الآخرِ ﴿لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ لو صدَّقوا بأن اللَّهَ واحدٌ لا شريكَ له، وأخْلَصوا له التوحيدَ، وأيْقَنوا بالبعثِ بعدَ المماتِ، وصدَّقوا بأن اللهَ مجازيهم بأعمالِهم يومَ القيامةِ، ﴿وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ﴾. يقولُ: وأدَّوْا زكاةَ أموالِهم التى رزَقهم اللهُ، وأعطاهموها طيبةً بها أنفسُهم، ولم يُنفِقوها رئاءَ الناسِ، التماسَ الذِّكْرِ والفخرِ عندَ أهلِ الكفرِ باللهِ، والمحمدةِ بالباطلِ عندَ الناسِ، ﴿وَكَانَ اللَّهُ﴾ بهؤلاء الذين وصَف صفتَهم أنهم يُنفِقون أموالهَم رِئَاءَ الناسِ نفاقاً، وهم باللهِ واليومِ الآخرِ مكذِّبون ﴿عَلِيمًا﴾. يقولُ: ذا علمٍ بهم وبأعمالِهم وما يَقْصِدون ويُرِيدُون بإنفاقِهم، وما يُنفقون مِن أموالِهم، وأنهم يُرِيدُون بذلك الرياءَ والسُّمعةَ والمحمدةَ في الناسِ، وهو حافظٌ عليهم أعمالَهم، لا يَخْفَى عليه شيءٌ منها حتى يُجَازِيَهم بها جزاءَهم عندَ (١) مَعادِهم إليه.

القولُ (*) في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا (٤٠)﴾.

قال أبو جعفر، ﵀: يعنى بذلك جلَّ ثناؤُه: وماذا عليهم لو آمَنوا باللهِ واليومِ الآخرِ، وأنفَقوا مما رزَقهم الله، فإن اللهَ لا يَبْخَسُ أحدًا مِن خلقِه أنْفَق في سبيلِه

[— بداية ص ٧/ ٢٩، page_id=4594 —]

مما رزَقه مِن ثوابِ نفقتِه في الدنيا، ولا مِن أجرِها يومَ القيامةِ ﴿مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾ [يعنى: ميزانَ ذرةٍ] (١) أي ما يَزِنُها ويكونُ على قدرِ ثقلِها في الوزنِ، ولكنه يُجازيه به، ويُثيبُه عليه.

كما حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرَنا مَعْمَرٌ، عن قتادةَ أنه تلا هذه الآيةَ: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا﴾. قال: لأن تَفْضُلَ حسناتى [سيئاتي بِمثقالِ] (٢) ذرَّةٍ أحبُّ إليَّ مِن الدنيا وما فيها (٣).

حدَّثنا بِشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: كان بعضُ أهلِ العلمِ يقولُ: لأن تَفْضُل حسناتى على سيئاتي ما يَزِنُ ذرةً أحبُّ إليَّ مِن أن تكونَ لى الدنيا جميعًا.

وأمَّا الذرَّةُ، فإنه ذُكِر عن ابن عباسٍ أنه قال فيها، كما حدَّثني إسحاقُ بنُ وهبٍ الواسطيُّ، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا شَبيبُ بنُ بِشرٍ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾. قال: رأسُ نملةٍ حمراءَ (٤).

[حدَّثني محمدُ بنُ سنانٍ القَزّازُ، قال: ثنا أبو عاصم، قال: حدثنا ابن بِشرٍ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾: حمراءَ.

قال أبو جعفرٍ] (٥): قال لى إسحاقُ بنُ وهبٍ: قال يزيدُ بنُ هارونَ: زعَموا أن

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 3/ 107

وَمَاذَا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ وَكَانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيمًا (٣٩)﴾ أي: وأي شيء يضرهم لو آمنوا بالله وسلكوا الطرائق الحميدة، وعدلوا عن الرياء إلى الإخلاص والإيمان بالله ورجاء موعوده في الدار الآخرة لمن أحسن عملًا، وأنفقوا مما رزقهم اللّه في الوجوه التي يحبها اللّه ويرضاها، وقوله: ﴿وَكَانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيمًا﴾ أي: وهو عليم بنياتهم الصالحة والفاسدة، وعليم بمن يستحق التوفيق منهم فيوفقه، ويلهمه رشده، ويقيضه لعمل صالح يرضى به عنه، وبمن يستحق الخذلان والطرد عن الجناب الأعظم الإلهي الذي من طرد عن بابه، فقد خاب وخسر في الدنيا والآخرة، عياذًا باللّه من ذلك.

﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا (٤٠) فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا (٤١) يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا (٤٢)﴾.

يخبر تعالى أنه لا يظلم عبدًا من عباده يوم القيامة مثقال حبة خردل ولا مثقال ذرة، بل يوفيها له ويضاعفها له إن كانت حسنة، كما قال تعالى: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ (٤٧)﴾ [الأنبياء: ٤٧]، وقال تعالى مخبرًا عن لقمان أنه قال: ﴿يَابُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ (١٦)﴾ [لقمان: ١٦]، وقال تعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ (٦) فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (٨)﴾ [الزلزلة] وفي الصحيحين من حديث زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، عن رسول اللّه ﷺ في حديث الشفاعة الطويل، وفيه: "فيقول اللّه ﷿: ارجعوا فمن وجدتم في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان، فأخرجوه من النار" (١)، وفي لفظ: "أدنى أدنى أدنى مثقال ذرة من إيمان، فأخرجوه من النار فيخرجون خلقًا كثيرًا" (٢)، ثم يقول أبو سعيد: اقرؤوا إن شئتم ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا (٤٠)﴾ (٣)، وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا عيسى بن يونس، عن هارون بن عنترة، عن عبد الله بن السائب، عن زاذان، قال: قال عبد اللّه بن مسعود: يؤتى بالعبد والأمة يوم القيامة فينادي مناد على رؤوس الأولين والآخرين: هذا فلان بن فلان، من كان له حق فليأت إلى حقه، فتفرح المرأة أن يكون لها الحق على أبيها أو أمها أو أخيها أو زوجها، ثم قرأ ﴿فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠١]، فيغفر اللّه من حقه ما يشاء ولا يغفر من حقوق الناس

[— بداية ص ٣/ ١٠٨، page_id=1314 —]

شيئًا، فينصب للناس فينادى: هذا فلان بن فلان، من كان له حق فليأت إلى حقه. فيقول: رب فنيت الدنيا من أين أوتيهم حقوقهم؟ فيقول: خذوا من أعماله الصالحة فأعطوا كل ذي حق بقدر طُلبته، فإن كان وليًا للّه ففضل له مثقال ذرة ضاعفها اللّه له حتى يدخله بها الجنة، ثم قرأ علينا ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا﴾ قال: ادخل الجنة وإن كان عبدًا [شقيًا] (١) قال الملك: ربِّ فنيت حسناته وبقي طالبون كثير، فيقول: خذوا من سيئاتهم فأضيفوها إلى سيئاته ثم صكوا له صكًا إلى النار (٢). ورواه ابن جرير من وجه آخر عن زاذان به نحوه (٣) ولبعض هذا الأثر شاهد في الحديث الصحيح.

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 1/ 405

وَماذا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ وَكانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيماً (٣٩)

قوله تعالى: وَماذا عَلَيْهِمْ المعنى: وأي شيء على هؤلاء الذين ينفقون أموالهم رئاء الناس، ولا يؤمنون بالله، لو آمنوا!. وفي الإنفاق المذكور هاهنا قولان: أحدهما: أنه الصدقة، قاله ابن عباس.

والثاني: الزكاة، قاله أبو سليمان الدّمشقيّ.

وفي قوله تعالى: وَكانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيماً تهديد لهم على سوء مقاصدهم.

[— بداية ص ١/ ٤٠٦، page_id=399 —]

إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً (٤٠)

قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ قد شرحنا الظلم فيما سَلف، وهو مستحيل على الله ﷿، لأن قوماً قالوا: الظلم: تصرّف فيما لا يملك، والكل ملكه، وقال آخرون: هو وضع الشيء في غير موضعه، وحكمته لا تقتضي فعلاً لا فائدة تحته. ومثقال الشيء: زنة الشيء. قال ابن قتيبة: يقال:

هذا على مثقال هذا، أي: على وزنه. قال الزجاج: وهو مفعال من الثقل.

وقرأت على شيخنا أبي منصور اللغوي قال: يظن الناس أن المثقال وزن دينار لا غير، وليس كما يظنون. مثقال كل شيء: وزنه، وكل وزن يسمى مثقالاً، وإن كان وزن ألف. قال الله تعالى: وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ قال أبو حاتم: سألت الأصمعي عن صنجة مثقال الميزان، فقال:

فارسي، ولا أدري كيف أقول، ولكني أقول: مثقال، فإذا قلت للرجل: ناولني مثقالاً، فأعطاك صنجة ألف، أو صنجة حبّة، كان ممتثلاً.

وفي المراد بالذرّة خمسة أقوال: أحدها: أنه رأس نملة حمراء، رواه عكرمة عن ابن عباس.

والثاني: ذرّة يسيرة من التراب، رواه يزيد بن الأصم، عن ابن عباس. والثالث: أصغر النمل، قاله ابن قتيبة، وابن فارس. والرابع: الخردلة. والخامس: الواحدة من الهباء الظاهر في ضوء الشمس إذا طلعت من ثقب، ذكرهما الثعلبي. واعلم أن ذكر الذرّة ضرب مثل بما يعقل، والمقصود أنه لا يظلم قليلاً ولا كثيراً.

قوله تعالى: وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً قرأ ابن كثير، ونافع: «حسنة» بالرفع. وقرأ الباقون بالنصب. قال الزجاج: من رفع، فالمعنى: وإِن تحدثْ حسنة، ومن نصب، فالمعنى: وإن تك فعلته حسنة. قوله تعالى: يُضاعِفْها قرأ ابن عامر، وابن كثير: «يُضعِّفها» بالتشديد من غير ألف. وقرأ الباقون:

«يضاعفها» بألف مع كسر العين. قال ابن قتيبة: يضاعفها بالألف: يعطي مثلها مرات، ويضعفها بغير ألف: يعطي مثلها مرّة.

قوله تعالى: مِنْ لَدُنْهُ أي: من قبله. والأجر العظيم: الجنّة «١» .

فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً (٤١)

قوله تعالى: فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ قال الزجاج: معنى الآية فكيف يكون حال هؤلاء يوم القيامة، فحذف الحال، لأن في الكلام دليلاً عليه. ولفظ «كيف» لفظ الاستفهام، ومعناها:

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse