Skip to content

Tafsir of An-Nisa 4:113

﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا﴾

سورة النساء (113)
Commentaries: 3 shown of 13 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 7/ 479

وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا (١١٣)﴾.

قال أبو جعفرٍ، ﵀: يَعْنى بقولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ﴾. ولولا أن الله تَفَضَّل عليك يا محمدُ فعصَمك بتوفيقِه وتِبيانِه لك أمرَ هذا الخائنِ، فكَفَفْتَ لذلك عن الجدالِ عنه، ومدافعةِ أهلِ الحقِّ عن حقِّهم قِبَلَه، ﴿لَهَمَّتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ﴾. يَقُولُ: لهمَّت فرقةٌ منهم، يَعْنى: مِن هؤلاءِ الذين يَخْتَانُون أنفسَهم ﴿أَنْ يُضِلُّوكَ﴾. يَقُولُ: يُزِلُّوك عن طريقِ الحقِّ، وذلك لتلبِيسِهم أمرَ الخائنِ عليه ﷺ، وشَهادتِهم للخائنِ عندَه بأنه برئٌ مما ادُّعِى عليه، ومسألتِهم إياه أن يَعْذِرَه، ويَقُومَ بمعذِرتِه في أصحابِه، فقال اللهُ ﵎: وما يُضِلُّ هؤلاء الذين همُّوا بأن يُضِلوك عن الواجبِ مِن الحكمِ في أمرِ هذا الخائنِ درعَ جارِه، إلا أنفسَهم.

ص ٧/ ٤٨٠

فإن قال قائلٌ: وما كان وجهُ إضلالِهم أنفسَهم؟ قيل: وجهُ إضلالِهم أنفسَهم: أخذُهم بها في غيرِ ما أباح اللهُ لهم الأخذَ بها فيه مِن سُبُلِه، وذلك أن اللَّهَ جلَّ ثناؤُه قد كان تَقَدَّم إليهم فيما تَقَدَّم في كتابِه على لسانِ رسولِه ﷺ إلى خلقِه، بالنهى عن التعاونِ على الإثمِ والعُدْوانِ، والأمرِ بالتعاونِ على الحقِّ، فكان مِن الواجبِ للهِ على من سعَى في أمرِ الخائنين الذين وصَف اللهُ أمرَهم بقولِه: ﴿وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا﴾، معاونةُ مَن ظلَموه دونَ مَن خاصَمهم إلى رسولِ اللهِ ﷺ في طلبِ حقِّه منهم، فكان سعيُهم في معونتِهم دونَ معونةِ مَن في ظلَموه، أخذًا منهم في غيرِ سبيلِ اللهِ، وذلك هو إضلالهُم أنفسَهم، الذي وصَفه اللهُ فقال: ﴿وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ﴾. يقولُ: وما يَضُرُّك هؤلاء الذين همُّوا بك أن يُزِلُّوك عن الحقِّ في أمرِ هذا الخائنِ مِن قومِه وعشيرتِه مِن شيءٍ؛ لأن الله مُثَبِّتُك ومسدِّدُك في أمورِك، ومبينٌ لك أمرَ مَن سعَوا في إضلالِك عن الحقِّ في أمرِه وأمرِهم، ففاضِحُه وإياهم.

وقولُه: ﴿وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾. يَقُولُ: ومِن فضلِ اللهِ عليك يا محمدُ مع سائرِ ما تَفَضَّل به عليك مِن نعمِه، أنه أنزَل عليك أيضًا الكتابَ، وهو القرآنُ الذي فيه تِبيانُ كلِّ شيءٍ وهدًى وموعظةٌ، و ﴿وَالْحِكْمَةَ﴾، يَعْنى: وأنزل عليك مع الكتابِ الحكمةَ، وهى بيانُ ما كان في الكتابِ مجملًا ذكرُه، مِن حلالِه وحرامِه، وأمرِه ونهيِه وأحكامِه، ووعدِه ووعيدِه، ﴿وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ﴾ مِن خبرِ الأوَّلين والآخرين، وما كان وما هو كائنٌ (١)، فكل ذلك مِن فضلِ اللهِ عليك.

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 3/ 216

وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ﴾.

وقال الإمام ابن أبي حاتم: أنبأنا هاشم بن القاسم الحراني فيما كتب إلي، حَدَّثَنَا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة الأنصاري، عن أبيه، عن جده قتادة بن النعمان، وذكر قصة بني أبيرق، فأنزل الله: ﴿لَهَمَّتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ﴾ يعني: أسير بن عروة وأصحابه (٢)، يعني بذلك لما أثنوا على بني أبيرق ولاموا قتادة بن النعمان في كونه اتهمهم وهم صلحاء برآء، ولم يكن الأمر كما أنهوه إلى رسول الله ﷺ، ولهذا أنزل الله فصل القضية وجلاءها لرسول الله ﷺ ثم امتن عليه بتأييده إياه في جميع الأحوال، وعصمته له، وما أنزل عليه من الكتاب وهو القرآن والحكمة، وهي السنة ﴿وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ﴾ أي: قبل نزول ذلك عليك، كقوله: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٥٢) صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ (٥٣)﴾ [الشورى] وقال تعالى: ﴿وَمَا كُنْتَ تَرْجُو أَنْ يُلْقَى إِلَيْكَ الْكِتَابُ إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ﴾ [القصص: ٨٦]، ولهذا قال: ﴿وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا﴾.

﴿لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (١١٤) وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (١١٥)﴾.

يقول تعالى: ﴿لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ﴾ يعني: كلام الناس ﴿إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ﴾ أي: إلا نجوى من قال ذلك: كما جاء في الحديث الذي رواه ابن مردويه: حَدَّثَنَا محمد بن عبد الله بن إبراهيم، حَدَّثَنَا محمد بن سليمان بن الحارث، حَدَّثَنَا محمد بن يزيد بن خُنيس، قال: دخلنا على سفيان الثوري نعوده، فدخل عليه سعيد بن حسان المخزومي، فقال له سفيان الثوري: الحديث الذي كنت حدثتنيه عن أُم صالح، أردده علي، فقال: حدثتني أم صالح، عن صفية بنت شيبة، عن أم حبيبة، قالت: قال رسول الله ﷺ: "كلام ابن آدم كله عليه لا له ما خلا أمر بمعروف، أو نهي عن منكر، وذكر الله" فقال محمد بن يزيد: ما أشد هذا الحديث فقال سفيان وما شدة هذا الحديث؟ إنما جاءت به امرأة عن امرأة هذا في

ص ٣/ ٢١٧

كتاب الله الذي أرسل به نبيكم ﷺ: أَوَ ما سمعت الله يقول في كتابه: ﴿لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ﴾؟ فهو هذا بعينه، أَوَ ما سمعت الله يقول: ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا (٣٨)﴾ [النبأ] هذا بعينه، أَوَ ما سمعت الله يقول في كتابه: ﴿وَالْعَصْرِ (١) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (٢) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (٣)﴾ [العصر] فهو هذا بعينه (١).

وقد روى هذا الحديث الترمذي وابن ماجة من حديث محمد بن يزيد بن خُنَيس، عن سعيد بن حسان به، ولم يذكر أقوال الثوري إلى آخرها، ثم قال الترمذي: حديث غريب، لا يعرف إلا من حديث ابن خُنَيس (٢).

وقال الإمام أحمد: حَدَّثَنَا يعقوب، حَدَّثَنَا أبي، حَدَّثَنَا صالح بن كيسان، حَدَّثَنَا محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب أن حميد بن عبد الرحمن بن عوف أخبره أن أمه أم كلثوم بنت عقبة أخبرته أنها سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس فينمي خيرًا، أو يقول خيرًا"، وقالت: لم أسمعه يرخص في شيء مما يقوله الناس إلا في ثلاث: في الحرب والإصلاح بين الناس، وحديث الرجل امرأته، وحديث المرأة زوجها، قال: وكانت أم كلثوم بنت عقبة من المهاجرات اللاتي بايعن رسول الله ﷺ (٣). وقد رواه الجماعة سوى ابن ماجة من طرق عن الزهري به نحوه (٤).

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 1/ 469

وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ وَما يُضِلُّونَ إِلَاّ أَنْفُسَهُمْ وَما يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً (١١٣)

قوله تعالى: وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ

في سبب نزولها قولان:

أحدهما: أنها متعلقة بقصة طُعمة وقومه، حيث لبَّسُوا على النبي ﷺ أمر صاحبهم، هذا قول ابن عباس من طريق ابن السائب «١» .

(٣٦٣) والثاني: أنَّ وفد ثقيف قدموا على رسول الله ﷺ فقالوا: جئناك نبايعك على أن لا نُحشرْ ولا نُعشرْ، وعلى أن تمتّعنا بالعزَّى سنةً، فلم يجبهم، فنزلت هذه الآية، هذا قول ابن عباس في رواية الضحاك.

وفي المراد بفضل الله ورحمته قولان: أحدهما: النبوّة والعصمة. والثاني: الإِسلام والقرآن، رويا عن ابن عباس. قال مقاتل: لولا فضل الله عليك حيث بيّن لك أمر طعمة وحوّلك بالقرآن عن تصديق الخائِن لهمّت طائفة منهم أن يُضِلُّوك. قال الفرّاء: والمعنى لقد همّت. فإن قيل: كيف قال: وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طائِفَةٌ

وقد همت باضلاله؟ فالجواب: أنه لولا فضل الله، لظهر تأثير ما همّوا به. فأما الطائفة، فعلى رواية ابن السائب عن ابن عباس: قوم طعمة، وعلى رواية الضحاك:

وفد ثقيف.

وفي الإِضلال قولان «٢» : أحدهما: التخطئة في الحكم: والثاني: الاستزلال عن الحقّ. قال

ص ١/ ٤٧٠

الزجاج: وما يضلُّون إِلا أنفسهم، لأنهم يعملون عمل الضّالين، فيرجع الضلال إِليهم.

فأما «الكتاب» ، فهو القرآن. وفي «الحكمة» ثلاثة أقوال: أحدها: القضاء بالوحي، قالَه ابن عباس. والثاني: الحلال والحرام، قاله مقاتل. والثالث: بيانُ ما في الكتاب، وإِلهام الصواب، وإِلقاء صحة الجواب في الرّوع، قاله أبو سليمان الدمشقي. وفي قوله تعالى: وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ

ثلاثة أقوال: أحدها: أنه الشرع، قاله ابن عباس ومقاتل. والثاني: أخبار الأولين والآخرين، قاله أبو سليمان. والثالث: الكتاب والحكمة، ذكره الماوردي. وفي قوله تعالى: وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً

ثلاثة اقوال: أحدها: أنه المنة بالإِيمان. والثاني: المنّة بالنبوّة، هذان عن ابن عباس.

والثالث: أنه عامّ في جميع الفضل الذي خصّه الله به، قاله أبو سليمان.

لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلَاّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً (١١٤)

قوله تعالى: لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ قال ابن عباس: هُم قومُ طعمة، وقال مقاتل:

وكلهم يهود تناجوا في أمر طعمة، وقال مجاهد: هو عام في نجوى جميع الناس. قال الزجاج: ومعنى النجوى: ما تنفردُ به الجماعة أو الاثنان، سِرَّاً كان أو ظاهراً. ومعنى «نجوت الشيء» في اللغة. خلّصته وألقيته، يقال: نجوت الجلد: إِذا ألقيته عن البعير وغيره. قال الشاعر:

فقلتُ انجُوَا عنها نجا الجلد إِنّه ... سيرُضيكما منها سَنَامٌ وغارِبُهُ «١»

وقد نجوت فلاناً: إِذا استنكهته، قال الشاعر:

نجوتُ مجالداً فوجدتُ منه ... كريحِ الكلب مات قديمَ عهد «٢»

وأصله كله من النَّجوة، وهو ما ارتفع من الأرض، قال الشاعر يصف سيلاً:

فَمَنْ بنجوَته كَمَن بعَقوَته ... والمُسْتكنُّ كَمَن يمشي بقِرْواح «٣»

والمراد بنجواهم: ما يدبِّرونه بينهم من الكلام.

فأما قوله: إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ فيجوز أن يكون بمعنى: إِلا في نجوى من أمر بصدقة، ويجوز أن يكون استثناء ليس من الأول، فيكون بمعنى: لكن من أمر بصدقةٍ، ففي نجواهم خير. وأمّا قوله تعالى: أَمَرَ بِصَدَقَةٍ فالمعنى: حثّ عليها. وأما المعروف، ففيه قولان:

أحدهما: أنه الفرض، روي عن ابن عباس، ومقاتل. والثاني: أنه عام في جميع أفعال البرّ، وهو

Editor's text

لا أصل له. عزاه المصنف للضحاك عن ابن عباس، والضحاك لم يلق ابن عباس، ورواية الضحاك هو جويبر بن سعيد، وهو متروك، وقد رويا عن ابن عباس تفسيرا مصنوعا، وانظر المقدمة.

- وخبر وفد ثقيف ورد بسياق آخر مطول، وليس فيه نزول الآية. انظر «طبقات» ابن سعد ١/ ٢٣٧- ٢٣٨.

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse