Skip to content

Tafsir of Az-Zumar 39:65

﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾

سورة الزمر (65)
Commentaries: 3 shown of 11 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 20/ 244

وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ولقد أوحَى إليك ربُّك يا محمدُ، وإلى الذين من قبلِك من الرسلِ، ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾. يقولُ: لَئِنْ أَشرَكتَ باللهِ شيئًا يا محمدُ، ليَبطُلَنَّ عملُك ولا تنالُ به ثوابًا، ولا تدركُ به جزاءً إلا جزاءَ مَن أشرَك باللهِ. وهذا من المؤخَّرِ الذي معناه التقديمُ. ومعنى الكلامِ: ولقد أوحِي إليك لئن أشرَكتَ ليحبطنَّ عملُك، ولتكونَنَّ من الخاسِرين، ﴿وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ﴾. بمعنى: وإلى الذين مِن قبلِك من الرسلِ من ذلك، مثلُ الذي أوحِي إليك منه، فاحذَرْ أن تشركَ باللهِ شيئًا فتَهلِكَ.

ومعنى قولِه: ﴿وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾. ولتكونَنَّ من الهالِكين بالإشراكِ باللهِ، إن أشرَكتَ به شيئًا.

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ (٦٦) وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (٦٧)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ: لا تعبدْ ما أمَرك به هؤلاء المشركون من قومِك يا محمدُ بعبادتِه، بل الله فاعبُدْ دونَ كلِّ ما (١) سواه من الآلهةِ والأوثانِ والأندادِ، ﴿وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾ للهِ على نعمتِه عليك، بما أنعَم عليك من الهدايةِ لعبادتِه (٢)، والبراءةِ من عبادةِ الأصنامِ والأوثانِ، ونُصِبَ اسمُ ﴿اللَّهَ﴾ بقولِه: ﴿فَاعْبُدْ﴾. وهو بعدَه؛ لأنه ردُّ كلامٍ، ولو نُصِب بمضمرٍ قبلَه، إذ كانت العربُ تقولُ: زيدٌ فليقُمْ، [وزيدًا فليقُمْ] (٣). رفعًا ونصبًا؛ الرفعُ على: فليُنظَرْ زيدٌ

فليقُمْ. والنصبُ على: انظُروا زيدًا فليقُمْ - كان صحيحًا جائزًا.

وقولُه: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وما عظَّم الله حَقَّ عظمتِه، هؤلاء المشركون باللهِ، الذين يدعونك إلى عبادةِ الأوثانِ.

وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾. قال: هم الكفارُ الذين لم يؤمِنوا بقدرةِ اللهِ عليهم؛ فمن آمَن أن الله على كلَّ شيءٍ قديرٌ، فقد قدَر الله حَقَّ قدرِه، ومَن لم يُؤْمِنْ بذلك، فلم [يقدُرِ الله] (١) حقَّ قدرِه (٢).

حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديّ: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾: ما عظَّموا الله حقَّ عظمتِه (٣).

وقولُه: ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: والأرضُ كلُّها قبضتُه في يومِ القيامةِ، ﴿وَالسَّمَاوَاتُ﴾ كلُّها ﴿مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾. فالخبرُ عن الأرضِ متناهٍ عندَ قولِه: ﴿يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾، و ﴿وَالْأَرْضُ﴾ مرفوعةٌ بقولِه: ﴿قَبْضَتُهُ﴾، ثم استأنَف (٤) الخبرَ عن السماواتِ فقال: ﴿وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾. وهي مرفوعةٌ بـ ﴿مَطْوِيَّاتٌ﴾.

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 6/ 465

وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٦٥) بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ (٦٦)﴾.

يخبر تعالى أنه خالق الأشياء كلها وربها ومليكها والمتصرف فيها وكل تحت تدبيره وقهره وكلاءته، وقوله: ﴿لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ قال مجاهد: المقاليد هي المفاتيح بالفارسية (١)، وكذا قال قتادة وابن زيد وسفيان بن عيينة (٢).

وقال السدي: ﴿لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ أي: خزائن السماوات والأرض (٣)، والمعنى على كلا القولين أن أزمة الأمور بيده ﵎ له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ولهذا قال: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ﴾ أي: حججه وبراهينه ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾.

وقد روى ابن أبي حاتم ههنا حديثًا غريبًا جدًا وفي صحته نظر ولكن نحن نذكره كما ذكره فإنه قال: حدثنا يزيد بن سنان البصري بمصر، حدثنا يحيى بن حماد، حدثنا الأغلب بن تميم، عن مخلد بن هذيل العبدي، عن عبد الرحمن المدني، عن عبد الله بن عمر، عن عثمان بن عفان ﵁ أنه سأل رسول الله ﷺ، عن تفسير قوله تعالى: ﴿لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ فقال: "ما سألني عنها أحد قبلك يا عثمان" قال ﷺ: "تفسيرها لا إله إلا الله والله أكبر وسبحان الله وبحمده، أستغفر الله ولا قوة إلا بالله، الأول والآخر والظاهر والباطن، بيده الخير يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير. من قالها يا عثمان إذا أصبح عشر مرار أعطي خصالًا ستًا: أما أولاهن فيحرس من إبليس وجنوده، وأما الثانية فيعطى قنطارًا من الأجر، وأما الثالثة فترفع له درجة في الجنة، وأما الرابعة فيتزوج من الحور العين، وأما الخامسة فيحضره اثنا عشر ملكًا، وأما السادسة فيعطى من الأجر كمن قرأ القرآن والتوراة والإنجيل والزبور، وله مع هذا يا عثمان من الأجر، كمن حج وتقبلت حجته واعتمر فتقبلت عمرته، فإن مات من يومه طبع عليه بطابع الشهداء" (٤). ورواه أبو يعلى الموصلي من حديث يحيى بن حماد به مثله وهو غريب وفيه نكارة شديدة والله أعلم (٥).

وقوله: ﴿قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ (٦٤)﴾؟ ذكروا في سبب نزولها ما رواه ابن أبي

حاتم وغيره عن ابن عباس ﵄ أن المشركين من جهلهم دعوا رسول الله ﷺ إلى عبادة آلهتهم ويعبدوا معه إلهه فنزلت: ﴿قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ (٦٤) وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٦٥)﴾ (١). وهذه كقوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الأنعام: ٨٨].

وقوله: ﴿بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ (٦٦)﴾ أي: أخلص العبادة لله وحده لا شريك له أنت ومن اتبعك وصدقك.

﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (٦٧)﴾.

يقول تعالى: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ أي: ما قدر المشركون الله حق قدره حين عبدوا معه غيره وهو العظيم الذي لا أعظم منه القادر على كل شيء المالك لكل شيء وكل شيء تحت قهره وقدرته.

قال مجاهد: نزلت في قريش (٢).

وقال السدي: ما عظموه حق عظمته (٣).

وقال محمد بن كعب: لو قدروه حق قدره ما كذبوا.

وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس ﵄: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ هم الكفار الذين لم يؤمنوا بقدرة الله عليهم. فمن آمن أن الله على كل شيء قدير فقد قدر الله حق قدره، ومن لم يؤمن بذلك فلم يقدر الله حق قدره (٤).

وقد وردت أحاديث كثيرة متعلقة بهذه الآية الكريمة والطريق فيها وفي أمثالها مذهب السلف وهو إمراراها كما جاءت من غير تكييف ولا تحريف.

قال البخاري: قوله تعالى: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾، حدثنا آدم، حدثنا شيبان، عن منصور، عن إبراهيم، عن عبيدة، عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: جاء حبر من الأحبار إلى رسول الله ﷺ فقال: يا محمد إنا نجد الله ﷿ يجعل السماوات على أصبع والأرضين على أصبع، والشجر على أصبع، والماء والثرى على أصبع، وسائر الخلق على أصبع فيقول: أنا الملك، فضحك رسول الله ﷺ حتى بدت نواجذه تصديقًا لقول الحَبر، ثم قرأ رسول الله ﷺ: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ الآية (٥). ورواه البخاري أيضًا في غير هذا الموضع من صحيحه، والإمام أحمد ومسلم والترمذي والنسائي في التفسير من سننهما كلهم من حديث

تفسير ابن جزي التسهيل لعلوم التنزيل - ط طيبة الخضراء

ابن جزي الكلبي d. 741 AH Printed page: 3/ 765

وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٦٥) بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ (٦٦) وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (٦٧) وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ (٦٨) وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (٦٩) وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ (٧٠)﴾]

﴿أَفَغَيْرَ اللَّهِ﴾ منصوب بـ ﴿أَعْبُدُ﴾.

﴿تَأْمُرُونِي﴾ حذفت إحدى النونين تخفيفًا.

وقرئ بنونين على الأصل.

وقرئ بإدغام إحدى النونين في الأخرى.

﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ دليلٌ على إحباط أعمال المرتد مطلقًا، خلافًا للشافعي في قوله: لا يحبط عمله إلَّا إذا مات على الكفر.

فإن قيل: الموحى إليهم جماعةٌ، والخطاب بقوله: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ﴾ لواحد؟

فالجواب: أن المعنى: أنه أوحى ذلك إلى كل واحد منهم على حِدَتِهِ.

فإن قيل: كيف خوطب الأنبياء بذلك وهم معصومون من الشرك؟

فالجواب: أن ذلك على وجه الفرض والتقدير؛ أي: لو وقع منهم شرك

لحبطت أعمالهم، لكنهم لم يقع منهم شرك بسبب العصمة.

ويحتمل أن يكون المراد غيرهم وخوطبوا هم؛ ليدلَّ المعنى على غيرهم بالطريق الأولى.

﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ أي: ما عظَّموه حقَّ تعظيمه، ولا وصفوه بما يجب له، ولا نزهوه عما لا يليق به.

والضمير في ﴿قَدَرُوا﴾: لقريش.

وقيل: لليهود.

﴿وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ المقصود بهذا: تعظيمُ جلال الله، والردُّ على الكفار الذين ما قدروا الله حق قدره.

ثم اختلف الناس فيها كاختلافهم في غيرها من المشكلات:

فقالت المتأوِّلة: إن القبضة واليمين عبارةٌ عن القدرة.

وقال ابن الطيب: إنها صفات زائدة على صفات الذات.

وأما السلف الصالح فسلَّموا عِلْمَ ذلك إلى الله، ورأوا أن هذا من المتشابه الذي لا يَعلم حقيقتَه إلَّا الله (١).

وقد قال ابن عباس ما معناه: إن الأرض في قبضته والسموات مطويات، كلُّ ذلك بيمينه.

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse