Skip to content

Tafsir of Sad 38:7

﴿مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ﴾

سورة ص (7)
Commentaries: 3 shown of 12 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 20/ 21

مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ (٧)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: وانطلق الأشرافُ من هؤلاء الكافرين من قريشٍ، القائلين: ﴿أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا﴾ بأن امضُوا فاصبروا على دينكم وعبادة آلهتِكم ف ﴿أَنِ﴾ من قوله: ﴿أَنِ امْشُوا﴾ في موضع نصبٍ، يتعلق انطلقوا بها، كأنه قيل: انطلِقوا مشيّا، ومُضيًّا على دينِكم. وذُكِر أن ذلك في قراءةِ عبدِ اللَّهِ: (وانطَلَق الملأُ منهم يمشُون، أن اصبِروا على آلهتِكم) (١).

وذكِر أن قائلَ ذلك كان عُقْبَةَ ابن أبى مُعَيْطٍ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمن، قال: ثنا سفيانُ، عن إبراهيمَ بنِ مهاجرٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَانطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ﴾. قال: عقبةُ بن أبي معيطٍ (٢).

وقوله: ﴿إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ﴾. أي: إن هذا القول الذى يقول محمدٌ، ويدعونا إليه، من قول: لا إلهَ إلا اللهُ. شيءٌ يريدُه منا محمدٌ، يطلبُ به الاستعلاءَ علينا، وأن نكونَ له فيه أتباعًا، ولسنا مُجيبيه إلى ذلك.

وقولُه: ﴿مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ﴾. اختلفَ أهلُ التأويلِ في تأويلِه؛ فقال بعضُهم: معناه: ما سمِعنا بهذا الذى يدعونا إليه محمدٌ؛ من البراءةِ من جميعِ الآلهة إلا من اللهِ تعالى ذكرُه، وبهذا الكتابِ الذي جاء به - في الملةِ النصرانية. قالوا: وهى الملةُ الآخرةُ.

[— بداية ص ٢٠/ ٢٢، page_id=13420 —]

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا عبدُ اللهِ، قال: ثني معاويةٌ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ﴾. يقولُ: النصرانية (١).

حدَّثني محمدُ بن سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباس قوله: ﴿مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ﴾: يعنى: النصرانية، فقالوا: لو كان هذا القرآنُ حقًّا، أخبَرَتْنا به النصارى (٢).

حدَّثني محمدُ بنُ إسحاق، قال: ثنا يحيى بنُ معينٍ، قال: ثنا ابنُ عُيينةَ، عن ابن أبى لبيدٍ، عن القُرظِيِّ في قوله: ﴿مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ﴾. قال: ملةِ عيسى (٣).

حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمد بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ﴾ (٤): النصرانية (٥).

وقال آخرون: بل عَنَوا بذلك: ما سمِعنا بهذا في دينِنا؛ دينِ قريشٍ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا حكامٌ، عن عنبسةَ، عن محمدِ بنِ عبدِ الرحمنِ، عن القاسمِ بن أبي بَزَّةَ، عن مجاهدٍ في قوله: ﴿مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ﴾. قال: ملةِ قريشٍ.

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 6/ 409

مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ﴾ أي: ما سمعنا بهذا الذي يدعونا إليه محمد من التوحيد في الملَّة الآخرة.

قال مجاهد وقتادة وابن زيد: يعنون دين قريش (٤)، وقال غيرهم: يعنون النصرانية قاله

[— بداية ص ٦/ ٤١٠، page_id=3682 —]

محمد بن كعب والسدي (١).

وقال العوفي، عن ابن عباس ﵄: ما سمعنا بهذا في الملَّة الآخرة؛ يعني: النصرانية، قالوا: لو كان هذا القرآن حقًا لأخبرتنا به النصارى (٢). ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ﴾.

قال مجاهد وقتادة: كذب (٣).

وقال ابن عباس: تخرص (٤).

وقولهم: ﴿أَأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنَا﴾ يعني: أنهم يستبعدون تخصيصه بإنزال القرآن عليه من بينهم كلهم كما قال في الآية الأخرى: ﴿لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾ [الزخرف: ٣١]، قال الله تعالى: ﴿أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ﴾ [الزخرف: ٣٢]، ولهذا لما قالوا هذا الذي دلّ على جهلهم وقلة عقلهم في استبعادهم إنزال القرآن على الرسول من بينهم.

قال الله تعالى: ﴿بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ﴾ أي: إنما يقولون هذا لأنهم ما ذاقوا إلى حين قولهم ذلك عذاب الله تعالى ونقمته سيعلمون غب ما قالوا وما كذبوا به يوم يدعون إلى نار جهنم دعًا.

ثم قال تعالى مبينًا أنه المتصرف في ملكه الفعال لما يشاء الذي يعطي من يشاء ما يشاء ويعز من يشاء ويذل من يشاء ويهدي من يشاء ويضل من يشاء وينزل الروح من أمره على من يشاء من عباده ويختم على قلب من يشاء فلا يهديه أحد من بعد الله، وإن العباد لا يملكون شيئًا من الأمر وليس إليهم من التصرف في الملك ولا مثقال ذرة وما يملكون من قطمير.

ولهذا قال تعالى منكرًا عليهم: ﴿أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ (٩)﴾ أي: العزيز الذي لا يُرام جنابه الوهاب الذي يعطي ما يريد لمن يريد، وهذه الآية الكريمة شبيهة بقوله تعالى: ﴿أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذًا لَا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا (٥٣) أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا (٥٤) فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَكَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا (٥٥)﴾ [النساء] وقوله تعالى: ﴿قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذًا لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفَاقِ وَكَانَ الْإِنْسَانُ قَتُورًا (١٠٠)﴾ [الإسراء] وذلك بعد الحكاية عن الكفار أنهم أنكروا بعثة الرسول البشر ﷺ وكما أخبر تعالى عن قوم صالح ﵇ حين قالوا: ﴿أَأُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنَا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ (٢٥) سَيَعْلَمُونَ غَدًا مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ (٢٦)﴾ [القمر].

وقوله تعالى: ﴿أَمْ لَهُمْ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبَابِ (١٠)﴾ أي: إن كان لهم ذلك فليصعدوا في الأسباب.

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 3/ 559

ما سَمِعْنا بِهذا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هذا إِلَاّ اخْتِلاقٌ (٧) أَأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنا بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذابِ (٨)

أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ (٩) أَمْ لَهُمْ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبابِ (١٠) جُنْدٌ ما هُنالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الْأَحْزابِ (١١)

[— بداية ص ٣/ ٥٦٠، page_id=1743 —]

قوله تعالى: وَعَجِبُوا يعني الكفار أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ يعني رسولاً من أَنْفُسهم يُنْذِرُهم النَّارَ.

أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً لأنه دعاهم إلى الله وحده وأبطل عبادة آلهتهم.

(١٢١٣) وهذا قولهم لمّا اجتمعوا عند أبي طالب، وجاء رسول الله ﷺ فقال: «أتُعطوني كلمة تملكون بها العرب وتدين لكم بها العجم، وهي «لا إِله إِلا الله» ، فقاموا يقولون: «أَجَعَلَ الآلهةَ إِلهاً واحداً» ، ونزلت هذه الآية فيهم.

إِنَّ هذا الذي يقول محمد من أن الآلهة إِله واحد لَشَيْءٌ عُجابٌ أي: لأمرٌ عَجَبٌ. وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي، وأبو العالية، وابن يعمر، وابن السميفع: «عُجّابٌ» بتشديد الجيم. قال اللغويون: العجاب والعجّاب والعجيب بمعنى واحد، كما يقال: كَبِيرٌ وكُبَارٌ وكُبَّارٌ، وكَرِيمٌ وكُرامٌ وكُرَّامٌ، وطَوِيلٌ وطوال وطوّال، وأنشد الفرّاء:

جاءوا بصيد عَجَبٍ مِنَ العَجَبْ ... أُزَيْرِقِ العينينِ طُوَّالِ الذَّنَبْ

قال قتادة: عجب المشركون أن دُعي اللهُ وَحْدَه وقالوا: أَيَسْمَعُ لِحاجاتنا جميعاً إِلهٌ واحد! قوله تعالى: وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ قال المفسرون: لمّا اجتمع أشراف قريش عند أبي طالب وشَكَوا إليه رسول الله ﷺ على ما سبق بيانه، نفروا من قول: «لا إِله إِلا الله» ، وخرجوا من عند أبي طالب، فذلك قوله تعالى: وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ. والانطلاق: الذّّهَابُ بسهولة، ومنه طَلَاقَةُ الوَجْه. والملأُ:

أشراف قريش. فخرجوا يقول بعضهم لبعض: امْشُوا. وأَنِ بمعنى «أي» فالمعنى: أي: امْشُوا.

قال الزجاج: ويجوز أن يكون المعنى: انْطَلِقوا بأن امْشُوا، أي: انْطَلَقوا بهذا القول. وقال بعضهم:

المعنى: انْطَلَقوا يقولون: امْشُوا إِلى أبي طالب فاشْكُوا إليه ابنَ أخيه، وَاصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكُمْ أي: اثبُتوا على عبادتها إِنَّ هذا الذي نراه من زيادة أصحاب محمد لَشَيْءٌ يُرادُ أي: لأمرٌ يُرادُ بِنَا.

ما سَمِعْنا بِهذا الذي جاء به محمدٌ من التوحيد فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ وفيها ثلاثة أقوال:

أحدها: النصرانية، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس، وإِبراهيم بن المهاجر عن مجاهد، وبه قال محمد بن كعب القرظي، ومقاتل. والثاني: أنها مِلَّة قريش، رواه ابن أبي نجيح عن مجاهد، وبه قال قتادة. والثالث: اليهودية والنصرانية، قاله الفراء، والزجاج والمعنى أن اليهود أشركت بعُزَير، والنصارى، قالت: ثالث ثلاثة، فلهذا أنْكَرَتِ التوحيدَ.

إِنَّ هذا الذي جاء به محمّد ﷺ إِلَّا اخْتِلاقٌ أي: كذب. أَأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ يعنون القرآن.

«عليه» يعنون رسول الله ﷺ، مِنْ بَيْنِنا أي: كيف خُصَّ بهذا دونَنَا وليس بأعلانا نَسَباَ ولا أعظمَنا شَرَفاَ؟! قال الله تعالى: بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي أي: من القرآن والمعنى أنهم ليسوا على يقين ممّا يقولون، إِنما هم شاكُّون بَلْ لَمَّا قال مقاتل: «لمّا» بمعنى «لم» كقوله تعالى: وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ. وقال غيره: هذا تهديد لهم والمعنى أنه لو نزل بهم العذاب، علموا أن ما قاله محمّد حقّ.

وأثبت ياء عَذابِ في الحالين يعقوب.

قال الزجاج: ولما دَلَّ قولُهم: «أَأُنْزِلَ عليه الذِّكْرُ» على حسدهم له، أعلم الله ﷿ أنّ الملك

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse