تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
The library could not pinpoint the verse on this page, so the whole page is shown.
قولَه: ﴿فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ﴾. يقولُ: من المَقْرُوعين (١).
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿مِنَ الْمُدْحَضِينَ﴾. قال: من المَسْهُومين (٢).
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفَضَّل، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ قولَه: ﴿فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ﴾. قال: من المَقْرُوعِين.
وقولُه: ﴿فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ﴾. يقولُ: فابْتَلَعه الحوتُ. وهو افْتَعَل، مِن اللَّقْمِ
وقولُه: ﴿وَهُوَ مُلِيمٌ﴾. يقولُ: وهو مُكْتَسِبٌ اللومَ. يقالُ: قد ألام الرجلُ. إذا أتَى ما يُلامُ عليه مِن الأمرِ، وإن لم يُلَمْ، كما يقالُ: أَصْبَحْتَ مُحْمِقًا مُعْطِشًا. أى: عندَك الحمقُ والعطشُ؛ ومنه قولُ لَبيدٍ (٣):
سَفَهًا عَذَلْتِ وَلُمْتِ غيرَ مُلِيمٍ … وهَداكِ قبلَ اليومِ غيرُ حَكيمِ
فأما الملومُ (٤): فهو الذى يُلامُ باللسانِ، ويُعْذَلُ بالقولِ.
وبنحوِ الذى قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ
ص ١٩/ ٦٢٧
قولَه: ﴿وَهُوَ مُلِيمٌ﴾. قال: مُذْيَبٌ (١)
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَهُوَ مُلِيمٌ﴾. أى: في صنيعهِ (٢).
حدَّثني يونُسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَهُوَ مُلِيمٌ﴾. قال: وهو مُذنِبٌ. قال: والمُلِيمُ المُذْنِبُ (٣).
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ (١٤٣) لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (١٤٤) فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ سَقِيمٌ (١٤٥) وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ (١٤٦)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: فلولا أنه -يعنى يونُسَ- كانَ من المُصَلِّين للهِ قبلَ البَلاءِ الذي ابْتُلِى به، من العقوبةِ بالحبسِ فى بطنِ الحوتِ.
﴿لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾. يقولُ: لَبَقِى فى بطنِ الحوتِ إلى يومِ القيامةِ؛ يومٌ يَبْعَثُ اللهُ فيه خلقَه - محبوسًا، ولكنه كان مِن الذاكرِين اللهَ (٤) قبلَ البلاءِ، فذكَره اللهُ في حالِ البَلاءِ، فأنْقَذه ونجَّاه.
وقد اخْتَلَف أهلُ التأويلِ في وقتِ تَسْبيحِ يونُسَ الذي ذكَره اللهُ به فقال: ﴿فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾؛ فقال بعضُهم نحوَ الذي قلنا في ذلك، وقالوا

