Commentaries: 3 shown of 13 indexed for this verse
Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.
قال أبو جعفرٍ ﵀: يقولُ تعالى ذكرُه: ودليلٌ لهم أيضًا، وعلامةٌ على قُدْرتِنا على كلِّ ما نشاءُ، ﴿حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ﴾. يعنى: مَن نَجَا مِن ولدِ آدم في سفينةِ نوحٍ، وإيَّاها عنَى جلَّ ثناؤُه بالفُلْكِ المشحونِ، والفلكُ: هي السفينةُ، والمشحونُ: المملوءُ المُوقَرُ.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾. يقولُ: الممتلئِ (٢).
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾. يعنى: المُثَقَّلِ (٣).
حدَّثنا سليمانُ بنُ عبدِ الجبارِ، قال: ثنا محمدُ بنُ الصلتِ، قال ثنا أبو كُدَينةَ، عن عطاءٍ، عن سعيدٍ: ﴿الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾. قال: المُوقَرِ (٤).
حدَّثنا عِمرانُ بنُ موسى، قال: ثنا عبدُ الوارثِ، قال: أخبَرنا يونسُ، عن
ص ١٩/ ٤٤٣
الحسنِ في قولِه: ﴿الْمَشْحُونِ﴾. قال: المحمولِ.
حُدِّثْتُ عن الحسينِ، قال: سمعتُ أبا مُعاذٍ يقولُ: أَخبَرنا عُبَيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾. يعنى سفينةَ نوحٍ ﵇ (١).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾: المُوقَرِ، يعنى سفينةَ نوحٍ.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾. قال: الفلك المشحونُ: المَرْكَبُ الذي كان فيه نوحٌ، والذرِّيةُ: التي كانت في ذلك المَرْكَبِ، قال: والمشحونُ: الذي قد شُحِن، الذي قد جُعل فيه ليَرْكَبَه أهلُه، جعَلوا فيه ما يُريدون، فربَّما امتَلأ، وربما لم يَمْتَلِئْ.
حدَّثنا الفضلُ بنُ الصبّاحِ، قال: ثنا محمدُ بنُ فُضَيلٍ، عن عطاءٍ، عن سعيدِ بن جُبَيرٍ، عن ابن عباسٍ، قال: أتَدْرون ما الفُلْكُ المشحونُ؟ قلنا: لا. قال: هو المُوقَرُ (٢).
حدَّثنا عمرُو بنُ عبدِ الحميدِ الآمُليُّ، قال: ثنا مَرْوانُ (٣)، عن جُوَيبرِ، عن الضحاكِ في قولِه: ﴿الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾. قال: المُوقَرِ.
يقول ﵎: ودلالة لهم أيضًا على قدرته ﵎ تسخيره البحر ليحمل السفن، فمن ذلك بل أوله سفينة نوح ﵊، التي أنجاه الله تعالى فيها بمن معه من المؤمنين الذين لم يبق على وجه الأرض من ذرية آدم ﵊ غيرهم، ولهذا قال: ﴿وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ أي: آباءهم ﴿فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾ أي: في السفينة المملوءة من الأمتعة والحيوانات، التي أمره الله ﵎ أن يحمل فيها من كل زوجين اثنين.
قال ابن عباس ﵄: المشحون الموقر (١)، وكذا قال سعيد بن جبير والشعبي وقتادة والسدي (٢).
وقوله: ﴿وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ (٤٢)﴾ قال العوفي عن ابن عباس ﵄: يعني: بذلك الإبل (٤)، فإنها سفن البر يحملون عليها ويركبونها، وكذا قال عكرمة ومجاهد والحسن وقتادة في رواية، وعبد الله بن شداد وغيرهم.
وقال السدي في رواية: هي الأنعام.
وقال ابن جرير: حدثنا الفضل بن الصباح، حدثنا محمد بن فضيل، عن عطاء، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄، قال: أتدرون ما قوله تعالى: ﴿وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ (٤٢)﴾(٥) قلنا: لا، قال: هي السفن جعلت من بعد سفينة نوح ﵊ على مثلها (٦)، وكذا قال أبو مالك والضحاك وقتادة وأبو صالح والسدي أيضًا المراد بقوله تعالى: ﴿وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ (٤٢)﴾ أي: السفن (٧)، ويقوي هذا المذهب في المعنى
وقوله: ﴿وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ﴾ يعني: الذين في السفن ﴿فَلَا صَرِيخَ لَهُمْ﴾ أي: لا مغيث لهم مما هم فيه ﴿وَلَا هُمْ يُنْقَذُونَ﴾ أي: مما أصابهم
﴿إِلَّا رَحْمَةً مِنَّا﴾ وهذا استثناء منقطع تقديره ولكن برحمتنا نسيركم في البر والبحر، ونسلمكم إلى أجل مسمى، ولهذا قال تعالى: ﴿وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ﴾ أي: إلى وقت معلوم عند الله.
يقول تعالى مخبرًا عن تمادي المشركين في غيهم وضلالهم وعدم اكتراثهم بذنوبهم التي أسلفوها، وما يستقبلون بين أيديهم يوم القيامة: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَمَا خَلْفَكُمْ﴾.
قال مجاهد: من الذنوب (١)، وقال غيره بالعكس، ﴿لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ أي: لعل الله باتقائكم ذلك يرحمكم ويؤمنكم من عذابه، وتقدير الكلام أنهم لا يجيبون إلى ذلك بل يعرضون عنه، واكتفى عن ذلك بقوله تعالى: ﴿وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ﴾ أي: على التوحيد وصدق الرسل ﴿إِلَّا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ﴾ أي: لا يتأملونها ولا يقبلونها ولا ينتفعون بها.
وقوله: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ﴾ أي: إذا أمروا بالإنفاق مما رزقهم الله على الفقراء والمحاويج من المسلمين ﴿قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ أي: عن الذين آمنوا من الفقراء؛ أي: قالوا: لمن أمرهم من المؤمنين بالإنفاق محاجين لهم فيما أمروهم به: ﴿أَنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ﴾ أي: هؤلاء الذين أمرتمونا بالإنفاق عليهم لو شاء الله لأغناهم ولأطعمهم من رزقه، فنحن نوافق مشيئة الله تعالى فيهم ﴿إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ أي: في أمركم لنا بذلك.
قال ابن جرير: ويحتمل أن يكون من قول الله للكفار حين ناظروا المؤمنين وردوا عليهم، فقال لهم: ﴿إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾(٢) وفي هذا نظر.
قوله تعالى: وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ قرأ نافع، وابن عامر: «ذُرْيَّاتِهِمْ» على الجمع وقرأ الباقون من السبعة: «ذُرِّيَّتَهُمْ» على التوحيد. قال المفسِّرون: أراد: في سفينة نوح، فنسب الذُّرِّيَّة إلى المخاطَبين، لأنهم من جنسهم، كأنه قال: ذُرِّيَّة الناس. وقال الفراء: أي: ذُرِّيَّة مَنْ هو منهم، فجعلها ذُرِّيَّةً لهم، وقد سبقتْهم. وقال غيره: هو حَمْلُ الأنبياء في أصلاب الآباء حين رَكِبوا السفينة، ومنه قول العباس:
قال المفضّل بن سلمة: الذُّرِّيَّة: النَّسْل، لأنهم مَنْ ذرأهم اللهُ منهم، والذُّرِّيَّة أيضا: الآباء، لأن الذَّرَّ وقع منهم، فهو من الأضداد، ومنه هذه الآية، وقد شرحنا هذا في قوله تعالى: ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ «٢» . والمشحون: المملوء. قوله تعالى: وَخَلَقْنا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ فيه قولان: أحدهما: مِثْل سفينة نوح، وهي السُّفُن، روى هذا المعنى سعيد بن جبير عن ابن عباس، وبه قال الضحاك، وأبو مالك، وأبو صالح، والمراد بهذا ذِكْر مِنَّته بأن خَلَق الخشب الذي تُعْمَل منه السُّفُن. والثاني: أنها الإِبل، خَلَقها لهم للرُّكوب في البَرِّ مثل السُّفُن المركوبة في البحر، رواه العوفي عن ابن عباس، وبه قال مجاهد، وعكرمة، وعن الحسن وقتادة كالقولين.
قوله تعالى: فَلا صَرِيخَ لَهُمْ أي: لا مُغيثَ ولا مُجِير وَلا هُمْ يُنْقَذُونَ أي: ينجون من الغرق، يقال: أنقَذه واستنقَذه: إذا خلَّصه من المكروه، إِلَّا رَحْمَةً مِنَّا المعنى: إلا أن نرحمهم ونمتِّعهم إلى آجالهم. قوله تعالى: وَإِذا قِيلَ لَهُمُ يعني الكُفَّار اتَّقُوا ما بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَما خَلْفَكُمْ فيه أربعة أقوال:
أحدها: «ما بين أيديكم» : ما مضى من الذُّنوب، «وما خَلْفكم» : ما يأتي من الذنُّوب، قاله مجاهد.
والثاني: ما تَقدَّم من عذاب الله للأُمم، «وما خلفكم» من أمر الساعة، قاله قتادة. والثالث: «ما بين أيديكم» من الدنيا، «وما خَلْفكم» من عذاب الآخرة، قاله سفيان. والرابع: «ما بين أيديكم» من أمر الآخرة، «وما خَلْفكم» من أمر الدنيا فلا تَغْتَرُّوا بها. قاله ابن عباس والكلبي. لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ أي:
لتكونوا على رجاء الرحمة من الله. وجواب «إذا» محذوف، تقديره: إِذا قيل لهم هذا، أعرضوا ويدلّ على هذا المحذوف قوله تعالى وَما تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ أي: من دلالة تدلّ على صدق الرّسول.
قوله تعالى: وَإِذا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا اختلفوا فيمن نزلت على ثلاثة أقوال: أحدها: في اليهود، قاله الحسن. والثاني: في الزنادقة، قاله قتادة.
(١١٩٩) والثالث: في مشركي قريش، قاله مقاتل وذلك أن المؤمنين قالوا لكفار مكة: أنفقوا على المساكين النصيب الذي زعمتم أنه لله من الحرث والأنعام، فقالوا: أَنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ.
Footnotes are the editor's words, not the author's.