Skip to content

Tafsir of Ya-Sin 36:40

﴿لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾

سورة يس (40)
Commentaries: 3 shown of 13 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 19/ 438

لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: لا الشمسُ يَصْلُحُ لها إدراكُ القمرِ، فيَذْهَبَ ضوءُها بضوئه، فتكونَ الأوقاتُ كلُّها نهارًا لا ليلَ فيها، ﴿وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ولا الليلُ بفائتٍ النهارَ، حتى تَذْهَبَ ظُلمتُه بضيائه، فتكونَ الأوقاتُ كلُّها ليلًا.

وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ، على اختلافٍ منهم في ألفاظِهم في تأويلِ ذلك، إلا أن معانيَ عامتِهم الذي قلناه.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا حَكّامٌ عن عَنْبَسَةَ، عن محمدِ بن عبدِ الرحمنِ،

ص ١٩/ ٤٣٩

عن القاسمِ بن أبي بَزَّةَ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ﴾. قال: لا يَسْتُرُ (١) ضوءُها ضوءَ الآخَرِ، لا يَنْبَغِى لها ذلك.

حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نَجِيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ﴾. قال: لا يَسْتُرُ (٢) أحدُهما ضوءَ الآخَرِ، ولا يَنْبَغِى ذلك لهما. وفى قولِه: ﴿وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ﴾. قال: يَتَطالبان حَثِيثَيْن، يُسْلَخُ (٣) أَحدُهما من الآخَرِ (٤).

حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا الأَشْجَعِيُّ، عن سفيانَ، عن إسماعيلَ، عن أبي صالحٍ: ﴿لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ﴾. قال: لا يُدْرِكَ هذا ضوءَ هذا، ولا هذا ضوءَ هذا (٥).

حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ﴾: ولكلٍّ حدٌّ وعلمٌ لا يَعْدُوه، ولا يقصرُ دونَه، إذا جاء سلطانُ هذا ذهَب سلطانُ هذا، وإذا جاء سلطانُ هذا ذهَب سلطانُ هذا (٦).

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 6/ 342

لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ﴾ قال مجاهد: لكل منهما حد لا يعدوه ولا يقصر دونه (٥)، إذا جاء سلطان هذا ذهب هذا، وإذا ذهب سلطان هذا جاء سلطان هذا.

ص ٦/ ٣٤٣

وقال عبد الرزاق: أخبرنا معمر، عن الحسن في قوله تعالى: ﴿لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ﴾ قال: ذلك ليلة الهلال (١).

وروى ابن أبي حاتم ههنا عن عبد الله بن المبارك أنه قال: إن للريح جناحًا، وإن القمر يأوي إلى غلاف من الماء.

وقال الثوري: عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي صالح: لا يدرك هذا ضوء هذا ولا هذا ضوء هذا (٢).

وقال عكرمة في قوله ﷿: ﴿لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ﴾ يعني: أن لكل منهما سلطانًا! فلا ينبغي للشمس أن تطلع بالليل (٣).

وقوله تعالى: ﴿وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ﴾ يقول: لا ينبغي إذا كان الليل أن يكون ليل آخر حتى يكون النهار، فسلطان الشمس بالنهار وسلطان القمر بالليل.

وقال الضحاك: لا يذهب الليل من ههنا حتى يجيء النهار من ههنا، وأومأ بيده إلى المشرق (٤).

وقال مجاهد: ﴿وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ﴾ يطلبان حثيثين يسلخ أحدهما من الآخر (٥)، والمعنى في هذا أنه لا فترة بين الليل والنهار، بل كل منهما يعقب الآخر بلا مهلة ولا تراخ؛ لأنهما مسخران دائبين يتطالبان طلبًا حثيثًا.

وقوله: ﴿وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ يعني: الليل والنهار والشمس والقمر، كلهم يسبحون؛ أي: يدورون في فلك السماء، قاله ابن عباس وعكرمة والضحاك والحسن وقتادة وعطاء الخراساني (٦).

وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: في فلك بين السماء والأرض، ورواه ابن أبي حاتم، وهو غريب جدًا بل منكر.

قال ابن عباس ﵄ وغير واحد من السلف: في فلكة كفلكة المغزل (٧).

وقال مجاهد: الفلك كحديدة الرحى (٨) أو كفلكة المغزل، لا يدور المغزل إلا بها، ولا تدور إلا به.

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 3/ 523

لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ (٤٠)

قوله تعالى: وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ أي: وعلامة لهم تَدُلُّ على توحيدنا وقدرتنا الليلُ نَسلخ منه النهار قال الفراء: نرمي بالنهار عنه، و «منه» بمعنى «عنه» . وقال أبو عبيدة: نُخْرِجُ منه النهار ونميِّزه منه فتجيء الظُّلمة، قال الماوردي: وذلك أنّ ضوء النهار يتداخل في الهواء فيضيء، فإذا خرج منه أظلم. وقوله تعالى: فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ أي: داخلون في الظَّلام. وَالشَّمْسُ أي: وآيةٌ لهم الشمس تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها وفيه أربعة أقوال:

أحدها: إلى موضع قرارها. روى أبو ذر قال:

ص ٣/ ٥٢٤

(١١٩٨) سألت رسول الله ﷺ عن قوله: لِمُسْتَقَرٍّ لَها قال: «مُسْتَقَرُّها تحت العَرْش» .

وقال: «إِنَّها تذهب حتى تسجُد بين يَدَي ربِّها، فتَستأذِنُ في الطُّلوع، فيؤذَنُ لها» .

والثاني: أنَّ مُسْتَقَرَّها مغربها لا تجاوزُه ولا تقصر عنه، قاله مجاهد. والثالث: لِوقت واحدٍ لا تعدُوه، قاله قتاده. وقال مقاتل: لِوقت لها إِلى يوم القيامة. والرابع: تسير في منازلها حتى تنتهيَ إلى مُسْتَقَرِّها الذي لا تجاوزُه، ثم ترجِع إِلى أوَّل منازلها، قاله ابن السائب. وقال ابن قتيبة: إلى مُسْتَقَرٍ لها، ومُسْتَقَرُّها: أقصى منازلها في الغُروب، وذلك لأنها لا تزال تتقدَّم إِلى أقصى مغاربها ثم ترجع. وقرأ ابن مسعود وعكرمة وعليّ بن الحسين والشيزري عن الكسائي «لا مُسْتَقَرَّ لها» والمعنى أنها تجري أبداً لا تثبُت في مكان واحد. قوله تعالى: ذلِكَ الذي ذكر من أمر الليل والنهار والشمس والقمر تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ في مُلكه الْعَلِيمِ بما يقدِّر.

قوله تعالى: وَالْقَمَرَ قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو: «والقَمَرُ» بالرفع. وقرأ عاصم، وابن عامر، وحمزة، والكسائي: «والقمر» بالنصب. قال الزجاج: من قرأ بالنصب، فالمعنى: وقدَّرْنا القمر قدَّرناه منازل، ومن قرأ بالرفع، فالمعنى: وآيةٌ لهم القمرُ قدَّرْناه، ويجوز أن يكون على الابتداء، و «قدَّرْناه» الخبر. قال المفسِّرون: ومنازلُ القمر ثمانيةٌ وعشرون منزِلاً ينزِلها من أوَّل الشَّهر إلى آخره، وقد سمَّيناها في سورة يونس «١» ، فإذا صار إلى آخر منازله، دَقَّ فعاد كالعُرجون، وهو عود العِذْق الذي تركته الشماريخ «٢» ، فإذا جفَّ وقَدُمُ يشبه الهلال. قال ابن قتيبة: و «القديم» ها هنا: الذي قد أتى عليه حَوْلٌ، شُبِّه القمرُ آخِر لَيلةٍ يطلعُ به. قال الزجاج: وتقدير «عُرجون» : فُعْلون، من الانعراج. وقرأ أبو مجلز، وأبو رجاء، والضحاك، وعاصم الجحدري، وابن السميفع: «كالعِرْجَوْن» ، بكسر العين.

قوله تعالى: لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ فيه ثلاثة أقوال «٣» : أحدها: أنهما إذا اجتمعا في السماء، كان أحدهما بين يَدَي الآخر، فلا يشتركان في المنازل، قاله ابن عباس. والثاني: لا يُشْبِه ضوءُ أحدهما ضوءُ الآخر، قاله مجاهد. والثالث: لا يجتمع ضوءُ أحدهما مع الآخر، فإذا جاء سُلطان أحدهما ذهب سُلطان الآخر، قاله قتادة فيكون وجه الحكمة في ذلك أنه لو اتصل الضوء، لم يعرف

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse