Skip to content

Tafsir of Fatir 35:33

﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ﴾

سورة فاطر (33)
Commentaries: 3 shown of 13 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 19/ 369

جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا﴾.

حدَّثنا الحسنُ بنُ عرفةَ، قال: ثنا مروانُ بنُ معاويةَ الفَزاريُّ، عن عوفِ بن أبى جَميلةَ (٣)، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ الحارثِ بن نوفلٍ، قال: ثنا كعبٌ، أن الظالمَ مِن هذه الأمةِ، والمقتصدَ، والسابقَ بالخيراتِ كلُّهم في الجنةِ، ألم تَرَ أن الله قال: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا﴾ إلى قولِه: ﴿لُغُوبٌ﴾، ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ﴾. قال: قال كعبٌ: فهؤلاء أهلُ النارِ (٤).

حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابن عليةَ، عن عوفٍ، قال: سَمِعْتُ عبدَ اللَّهِ بنَ الحارثِ يقولُ: قال كعبٌ: إن الظالمَ لنفسِه، والمقتصدَ، والسابقَ بالخيراتِ مِن هذه الأمةِ كلُّهم في الجنةِ، ألم تَرَ أن الله يقولُ: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا﴾. حتى بلَغ قولَه: ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا﴾.

[— بداية ص ١٩/ ٣٧٠، page_id=13110 —]

حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابن عُلَيةَ، قال: أخبَرنا حميدٌ، عن إسحاقَ بن عبدِ اللهِ بن الحارثِ، عن أبيه، أن ابنَ عباسٍ سأَل كعبًا عن قولِه تعالى: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا﴾ إلى قولِه: ﴿بِإِذْنِ اللَّهِ﴾. فقال: تَماسَّت مناكبُهم وربِّ الكعبةِ (١)، ثم أُعْطُوا الفضلَ بأعمالِهم (٢).

حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا الحكمُ بنُ بَشيرٍ، قال: ثنا عمرُو بنُ قيسٍ، عن أبي إسحاقَ السَّبِيعيِّ، في هذه الآيةِ: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا﴾. قال: قال أبو إسحاقَ: أمَّا ما سمِعْتُ منذُ ستين سنةً، فكلُّهم ناجٍ (٣).

[حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: حدَّثنا الحكمُ] (٤)، قال: ثنا عمرٌو، عن محمدِ ابن الحَنَفيةِ، قال: إنها أُمَّةٌ مرحومةٌ؛ الظالمُ مغفورٌ له، والمقتصدُ في الجِنانِ (٥) عندَ اللهِ، والسابقُ بالخيراتِ في الدرجاتِ عندَ اللهِ (٦).

وقال آخرون: الكتابُ الذي أوْرَث هؤلاء القومَ، هو شهادةُ أن لا إلهَ إلا اللَّهُ، والمُصْطَفَوْنَ هم أمةُ محمدٍ ﷺ، والظالمُ لنفسِه منهم هو المنافقُ، وهو في النارِ، والمقتصدُ والسابقُ بالخيراتِ في الجنةِ.

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 6/ 314

جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ (٣٣) وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ (٣٤) الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ (٣٥)﴾.

يخبر تعالى أن مأوى هؤلاء المصطفين من عباده الذين أورثوا الكتاب المنزل من رب العالمين يوم القيامة، مأواهم جنات عدنٍ؛ أي: جنات الإقامة يدخلونها يوم معادهم وقدومهم على الله ﷿: ﴿يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا﴾ كما ثبت في الصحيح عن أبي هريرة ﵁، عن

[— بداية ص ٦/ ٣١٥، page_id=3587 —]

رسول الله ﷺ أنه قال: "تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء" (١).

﴿وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ﴾ ولهذا كان محظورًا عليهم في الدنيا، فأباحه الله تعالى لهم في الآخرة، وثبت في الصحيح أن رسول الله ﷺ قال: "من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة" وقال: "هي لهم في الدنيا، ولكم في الآخرة" (٢).

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا عمرو بن سواد السرحي، أخبرنا ابن وهب، عن ابن لهيعة، عن عقيل بن خالد، عن الحسن، عن أبي هريرة ﵁ قال: إن أبا أُمامة ﵁ حدث أن رسول الله ﷺ حدثهم، وذكر حلي أهل الجنة فقال: "مُسوَّرون بالذهب والفضة مُكلَّلة بالدرِّ، وعليهم أكاليل من درٍّ وياقوت متواصلة، وعليهم تاج كتاج الملوك، شباب جرد مُرد مكحَّلون" (٣)

﴿وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ﴾ وهو الخوف من المحذور، أزاحه عنا وأراحنا مما كنا نتخوفه ونحذره من هموم الدنيا والآخرة.

وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: عن أبيه، عن ابن عمر ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ: "ليس على أهل لا إله إلا الله وحشة في قبورهم ولا في نشورهم، وكأني بأهل لا إله إلا الله ينفضون التراب عن رؤوسهم ويقولون الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن" (٤) رواه ابن أبي حاتم من حديثه.

وقال الطبراني: حدثنا جعفر بن محمد الفريابي، حدثنا موسى بن يحيى المروزي، حدثنا سليمان بن عبد الله بن وهب الكوفي، عن عبد العزيز بن حكيم، عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: "ليس على أهل لا إله إلا الله وحشة في الموت ولا في القبور ولا في النشور، وكأني أنظر إليهم عند الصيحة ينفضون رؤوسهم من التراب يقولون الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن، إن ربنا لغفور شكور" (٥).

قال ابن عباس ﵄ وغيره: غفر لهم الكثير من السيئات، وشكر لهم اليسير من الحسنات (٦)

﴿الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ﴾ يقولون الذي أعطانا هذه المنزلة وهذا المقام من فضله ومَنّه ورحمته، لم تكن أعمالنا تساوي ذلك، كما ثبت في الصحيح أن رسول الله ﷺ قال: "لن يدخل أحدًا منكم عمله الجنة" قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: "ولا أنا إلا أن يتغمدني الله تعالى برحمة منه وفضل" (٧).

﴿لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ﴾ أي: لا يمسنا فيها عناء ولا إعياء. والنصب

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 3/ 511

جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً وَلِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ (٣٣)

قوله تعالى: ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ في «ثُمَّ» وجهان: أحدهما: أنها بمعنى الواو. والثاني: أنها للترتيب. والمعنى: أنزلنا الكتب المتقدِّمة، ثُمَّ أَوْرَثْنا الكتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا وفيهم قولان: أحدهما:

أنهم أمّة محمّد ﷺ، قاله ابن عباس. والثاني: أنهم الأنبياء وأتباعهم، قاله الحسن. وفي الكتاب قولان: أحدهما: أنه اسم جنس، والمراد به الكتب التي أنزلها الله ﷿، وهذا يخرَّج على القولين. فان قلنا: الذين اصطُفوا أُمَّة محمد، فقد قال ابن عباس: إنّ الله أورث أمّة محمّد ﷺ كلَّ كتاب أنزله. وقال ابن جرير الطبري: ومعنى ذلك: أورثهم الإِيمانَ بالكتب كلِّها- وجميع الكتب تأمر باتِّباع القرآن- فهم مؤمنون بها عاملون بمقتضاها واستدل على صحة هذا القول بأن الله تعالى قال في الآية التي قبل هذه: وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ هُوَ الْحَقُّ وأتبعه بقوله تعالى: ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ فعلمنا أنهم أُمَّةٌ محمد، إِذ كان معنى الميراث: انتقال شيء من قوم إِلى قوم، ولم تكن أُمَّةٌ على عهد نبيّنا ﷺ انتقل إِليهم كتابٌ من قوم كانوا قبلهم غير أُمَّته. فان قلنا: هم الأنبياء وأتباعهم، كان المعنى:

أَورثْنا كلَّ كتاب أُنزل على نبيٍّ ذلك النبيَّ وأتباعَه. والقول الثاني: أن المراد بالكتاب القرآن. وفي معنى «أَوْرَثْنا» قولان: أحدهما: أَعْطَيْنا، لأنَّ الميراث، عطاء، قاله مجاهد. والثاني: أخَّرْنا، ومنه الميراث، لأنه تأخّر عن الميت فالمعنى: أخَّرْنا القرآنَ عن الأُمم السالفة وأعطيناه هذه الأُمَّة، إِكراماً لها، ذكره بعض أهل المعاني.

قوله تعالى: فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ فيه أربعة أقوال «١» : أحدها: أنه صاحب الصغائر (١١٩٠) روى عمر بن الخطاب عن رسول الله ﷺ أنه قال: «سابقُنا سابق، ومقتصدُنا ناجٍ، وظالمُنا مغفورٌ له» .

(١١٩١) وروى أبو سعيد الخدري عن رسول الله ﷺ في هذه الآية، قال: «كلُّهم في الجنة» .

[— بداية ص ٣/ ٥١٢، page_id=1695 —]

والثاني: أنه الذي مات على كبيرة ولم يَتُب منها، رواه عطاء عن ابن عباس.

والثالث: أنه الكافر، رواه عمرو بن دينار عن ابن عباس.

(١١٩٢) وقد رواه ابن عمر مرفوعا إلى النبيّ ﷺ. فعلى هذا يكون الاصطفاء لجملة من أُنزل عليه الكتاب، كما قال: وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ «١» أي: لَشَرف لكم، وكم من مُكْرَم لم يَقبل الكرامة! والرابع: أنه المنافق، حكي عن الحسن. وقد روي عن الحسن أنه قال: الظالم: الذي ترجح سيئاته على حسناته، والمقتصد: الذي قد استوت حسناته وسيِّئاته، والسابق: من رَجَحت حسناتُه.

وروي عن عثمان بن عفان أنه تلا هذه الآية، فقال: سابقُنا أهل جهادنا، ومقتصدِنا أهل حَضَرنا، وظالمُنا أهل بدونا.

قوله تعالى: وَمِنْهُمْ سابِقٌ وقرأ أبو المتوكل والجحدري وابن السميفع: «سَبَّاقٌ» مثل: فَعَّال بِالْخَيْراتِ أي: بالأعمال الصالحة إِلى الجنة، أو إِلى الرَّحمة بِإِذْنِ اللَّهِ أي: بارادته وأمره ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ يعني إِيراثهم الكتاب.

ثم أخبر بثوابهم، فجمعهم في دخول الجنة فقال: جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها قرأ أبو عمرو وحده:

«يُدْخَلُونَها» بضم الياء وفتحها الباقون، وقرأ نافع، وأبو بكر عن عاصم: وَلُؤْلُؤاً بالنصب. وروى أبو بكر عن عاصم أنه كان يهمز الواو الثانية ولا يهمز الأولى وفي رواية أخرى أنه كان يهمز الأولى ولا يهمز الثانية. والآية مفسرة في سورة الحج «٢» . قال كعب: تحاكت مناكبُهم وربِّ الكعبة، ثم أُعطوا الفضل بأعمالهم.

Editor's text

أخرجه العقيلي في «الضعفاء» ١٤٩١ من طريق محمد بن أيوب عن عمرو بن الحصين به، وإسناده ضعيف جدا لأجل عمرو بن حصين، فإنه متروك. وأخرجه البيهقي في «البعث» ٦٥ من طريق حفص بن خالد عن ميمون بن سياه عن عمر به. وقال البيهقي: فيه إرسال بين ميمون، وعمر. وانظر ما بعده.

حسن. أخرجه الترمذي ٣٢٢٥ وأحمد ٣/ ٧٨ والطبري ٢٩٠١٢ والطيالسي ٢٢٣٦ والبيهقي في «البعث» ٦١ من حديث أبي سعيد، وإسناده ضعيف. فيه رجل من ثقيف عن رجل من كنانة، وكلاهما لم يسمّ، فالخبر واه، وضعفه الترمذي، بقوله: غريب اه لكن له شواهد. وانظر «تفسير الشوكاني» ٢٠٦٥.

- وصححه الألباني في «صحيح الترمذي» ٢٥٧٧، وفيه نظر، وحسبه الحسن.

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse