Skip to content

Tafsir of Fatir 35:32

﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ﴾

سورة فاطر (32)
Commentaries: 3 shown of 14 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 19/ 367

ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ (٣٢)﴾.

اخْتَلَف أهلُ التأويلِ في معنى الكتابِ الذي ذكَر اللهُ في هذه الآيةِ أنه أَوْرَثه الذين اصْطَفاهم مِن عبادِه، ومَن المُصْطَفَوْنَ (٢) مِن عبادِه، والظالمُ لنفسِه؛ فقال بعضُهم: الكتابُ هو الكتبُ التي أنْزَلها اللهُ مِن قبلِ الفُرقانِ، والمصطَفَوْنَ مِن عبادِه أمةُ محمدٍ، والظالمُ لنفسِه أهلُ الإجرامِ منهم.

[— بداية ص ١٩/ ٣٦٨، page_id=13108 —]

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا عليٌّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: [ثني معاويةُ، عن] (١) عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ﴾ إلى قولِه: ﴿الْفَضْلُ الْكَبِيرُ﴾. هم أمةُ محمدٍ ﷺ ورَّثهم اللهُ كلَّ كتابٍ أنْزَله؛ فظالِمُهم يُغفَرُ له، ومُقْتَصِدُهم يُحاسَبُ (٢) حسابًا يسيرًا، وسابِقُهم يَدْخُلُ الجنةَ بغيرِ حسابٍ (٣).

حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا الحكمُ بنُ بَشيرٍ، قال: ثنا عمرُو بنُ قيسٍ، عن عبدِ اللهِ بن عيسى، عن يزيدَ بن الحارثِ، عن شَقيقٍ (٤) أبي وائلٍ، عن عبدِ اللَّهِ بن مسعودٍ أنه قال: هذه الأُمَّةُ ثلاثةُ أثلاثٍ يومَ القيامةِ؛ ثُلُثٌ يَدْخُلون الجنةَ بغيرِ حسابٍ، وثلُثٌ يُحاسَبون حسابًا يسيرًا، وثُلُثٌ يَجِيئون بذنوبٍ عِظامٍ، حتى يقولَ: ما هؤلاء؟ وهو أعلمُ ﵎، فتقولُ الملائكةُ: هؤلاء جاءوا بذنوبٍ عِظامٍ، إلا أنهم لم يُشْرِكوا بك. فيقولُ الربُّ: أدْخِلوا هؤلاء في سَعةِ رحمتى. وتلا عبدُ اللهِ هذه الآيةَ: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا﴾ (٥).

حدَّثنا [حُميدُ بنُ مَسْعَدةَ] (٦)، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُرَيْعٍ، قال: ثنا عوفٌ (٧)، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ الحارثِ بن نوفلٍ، قال: ثنا كعبُ الأخبارِ أن الظالمَ لنفسِه مِن هذه الأمةِ،

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 6/ 309

ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ (٣٢)﴾.

يقول تعالى: ثم جعلنا القائمين بالكتاب العظيم المصدق لما بين يديه من الكتب الذين اصطفينا من عبادنا وهم هذه الأمة، ثم قسمهم إلى ثلاثة أنواع، فقال تعالى: ﴿فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ

[— بداية ص ٦/ ٣١٠، page_id=3582 —]

لِنَفْسِهِ﴾ وهو: المفرط في فعل بعض الواجبات المرتكب لبعض المحرمات.

﴿وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ﴾ وهو: المؤدي للواجبات، التارك للمحرمات، وقد يترك بعض المستحبات ويفعل بعض المكروهات.

﴿وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ وهو: الفاعل للواجبات والمستحبات، التارك للمحرمات والمكروهات وبعض المباحات.

قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا﴾ قال: هم أمة محمد ﷺ، ورثهم الله كل كتاب أنزله، فظالمهم يغفر له، ومقتصدهم يحاسب حسابًا يسيرًا، وسابقهم يدخل الجنة بغير حساب (١).

وقال أبو القاسم الطبراني: حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح وعبد الرحمن بن معاوية العتبي قالا: حدثنا أبو الطاهر بن السرح، حدثنا موسى بن عبد الرحمن الصنعاني، حدثنا ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، عن رسول الله ﷺ أنه قال ذات يوم: "شفاعتي لأهل الكبائر من أُمتي".

قال ابن عباس ﵄: "السابق بالخيرات يدخل الجنة بغير حساب، والمقتصد يدخل الجنة برحمة الله، والظالم لنفسه وأصحاب الأعراف يدخلون الجنة بشفاعة محمد ﷺ" (٢). وكذا روي عن غير واحد من السلف أن الظالم لنفسه من هذه الأُمة من المصطفين على ما فيه من عوج وتقصير.

وقال آخرون: بل الظالم لنفسه ليس من هذه الأُمة ولا من المصطفين الوارثين للكتاب.

قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا علي بن هاشم بن مرزوق، حدثنا ابن عيينة، عن عمرو، عن ابن عباس ﵄ فمنهم ظالم لنفسه قال: هو الكافر (٣). وكذا روى عنه عكرمة، وبه قال عكرمة أيضًا فيما رواه ابن جرير (٤).

وقال ابن أبي نجيح: عن مجاهد في قوله تعالى: ﴿فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾ قال: هم أصحاب المشأمة (٥).

وقال مالك، عن زيد بن أسلم، والحسن وقتادة: هو المنافق (٦).

ثم قد قال ابن عباس والحسن وقتادة: وهذه الأقسام الثلاثة كالأقسام الثلاثة المذكورة في أول

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 3/ 511

ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ (٣٢) جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً وَلِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ (٣٣)

قوله تعالى: ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ في «ثُمَّ» وجهان: أحدهما: أنها بمعنى الواو. والثاني: أنها للترتيب. والمعنى: أنزلنا الكتب المتقدِّمة، ثُمَّ أَوْرَثْنا الكتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا وفيهم قولان: أحدهما:

أنهم أمّة محمّد ﷺ، قاله ابن عباس. والثاني: أنهم الأنبياء وأتباعهم، قاله الحسن. وفي الكتاب قولان: أحدهما: أنه اسم جنس، والمراد به الكتب التي أنزلها الله ﷿، وهذا يخرَّج على القولين. فان قلنا: الذين اصطُفوا أُمَّة محمد، فقد قال ابن عباس: إنّ الله أورث أمّة محمّد ﷺ كلَّ كتاب أنزله. وقال ابن جرير الطبري: ومعنى ذلك: أورثهم الإِيمانَ بالكتب كلِّها- وجميع الكتب تأمر باتِّباع القرآن- فهم مؤمنون بها عاملون بمقتضاها واستدل على صحة هذا القول بأن الله تعالى قال في الآية التي قبل هذه: وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ هُوَ الْحَقُّ وأتبعه بقوله تعالى: ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ فعلمنا أنهم أُمَّةٌ محمد، إِذ كان معنى الميراث: انتقال شيء من قوم إِلى قوم، ولم تكن أُمَّةٌ على عهد نبيّنا ﷺ انتقل إِليهم كتابٌ من قوم كانوا قبلهم غير أُمَّته. فان قلنا: هم الأنبياء وأتباعهم، كان المعنى:

أَورثْنا كلَّ كتاب أُنزل على نبيٍّ ذلك النبيَّ وأتباعَه. والقول الثاني: أن المراد بالكتاب القرآن. وفي معنى «أَوْرَثْنا» قولان: أحدهما: أَعْطَيْنا، لأنَّ الميراث، عطاء، قاله مجاهد. والثاني: أخَّرْنا، ومنه الميراث، لأنه تأخّر عن الميت فالمعنى: أخَّرْنا القرآنَ عن الأُمم السالفة وأعطيناه هذه الأُمَّة، إِكراماً لها، ذكره بعض أهل المعاني.

قوله تعالى: فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ فيه أربعة أقوال «١» : أحدها: أنه صاحب الصغائر (١١٩٠) روى عمر بن الخطاب عن رسول الله ﷺ أنه قال: «سابقُنا سابق، ومقتصدُنا ناجٍ، وظالمُنا مغفورٌ له» .

(١١٩١) وروى أبو سعيد الخدري عن رسول الله ﷺ في هذه الآية، قال: «كلُّهم في الجنة» .

[— بداية ص ٣/ ٥١٢، page_id=1695 —]

والثاني: أنه الذي مات على كبيرة ولم يَتُب منها، رواه عطاء عن ابن عباس.

والثالث: أنه الكافر، رواه عمرو بن دينار عن ابن عباس.

(١١٩٢) وقد رواه ابن عمر مرفوعا إلى النبيّ ﷺ. فعلى هذا يكون الاصطفاء لجملة من أُنزل عليه الكتاب، كما قال: وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ «١» أي: لَشَرف لكم، وكم من مُكْرَم لم يَقبل الكرامة! والرابع: أنه المنافق، حكي عن الحسن. وقد روي عن الحسن أنه قال: الظالم: الذي ترجح سيئاته على حسناته، والمقتصد: الذي قد استوت حسناته وسيِّئاته، والسابق: من رَجَحت حسناتُه.

وروي عن عثمان بن عفان أنه تلا هذه الآية، فقال: سابقُنا أهل جهادنا، ومقتصدِنا أهل حَضَرنا، وظالمُنا أهل بدونا.

قوله تعالى: وَمِنْهُمْ سابِقٌ وقرأ أبو المتوكل والجحدري وابن السميفع: «سَبَّاقٌ» مثل: فَعَّال بِالْخَيْراتِ أي: بالأعمال الصالحة إِلى الجنة، أو إِلى الرَّحمة بِإِذْنِ اللَّهِ أي: بارادته وأمره ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ يعني إِيراثهم الكتاب.

ثم أخبر بثوابهم، فجمعهم في دخول الجنة فقال: جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها قرأ أبو عمرو وحده:

«يُدْخَلُونَها» بضم الياء وفتحها الباقون، وقرأ نافع، وأبو بكر عن عاصم: وَلُؤْلُؤاً بالنصب. وروى أبو بكر عن عاصم أنه كان يهمز الواو الثانية ولا يهمز الأولى وفي رواية أخرى أنه كان يهمز الأولى ولا يهمز الثانية. والآية مفسرة في سورة الحج «٢» . قال كعب: تحاكت مناكبُهم وربِّ الكعبة، ثم أُعطوا الفضل بأعمالهم.

Editor's text

أخرجه العقيلي في «الضعفاء» ١٤٩١ من طريق محمد بن أيوب عن عمرو بن الحصين به، وإسناده ضعيف جدا لأجل عمرو بن حصين، فإنه متروك. وأخرجه البيهقي في «البعث» ٦٥ من طريق حفص بن خالد عن ميمون بن سياه عن عمر به. وقال البيهقي: فيه إرسال بين ميمون، وعمر. وانظر ما بعده.

حسن. أخرجه الترمذي ٣٢٢٥ وأحمد ٣/ ٧٨ والطبري ٢٩٠١٢ والطيالسي ٢٢٣٦ والبيهقي في «البعث» ٦١ من حديث أبي سعيد، وإسناده ضعيف. فيه رجل من ثقيف عن رجل من كنانة، وكلاهما لم يسمّ، فالخبر واه، وضعفه الترمذي، بقوله: غريب اه لكن له شواهد. وانظر «تفسير الشوكاني» ٢٠٦٥.

- وصححه الألباني في «صحيح الترمذي» ٢٥٧٧، وفيه نظر، وحسبه الحسن.

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse