Skip to content

Tafsir of Al-Ahzab 33:8

﴿لِيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ وَأَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا أَلِيمًا﴾

سورة الأحزاب (8)
Commentaries: 3 shown of 14 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 19/ 24

لِيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ وَأَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا أَلِيمًا﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: أخَذْنا مِن هؤلاء الأنبياءِ ميثاقَهم، كما أَسْأَلَ المرسَلِين عما أجابَتْهم به أُمَمِهم، وما فعل قومُهم فيما أبْلَغوهم عن ربِّهم مِن الرسالةِ.

وبنحوِ قولِنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

ذُكر مَن قال ذلك

حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا حَكَّامٌ، عن عَنْبسَةَ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ: ﴿لِيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ﴾. قال: المُبَلِّغين المُؤَدِّين مِن (٢) الرسلِ.

حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿لِيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ﴾. قال: المبلِّغين المؤدِّين مِن الرسلِ (٣).

حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبو أُسامةَ، عن سفيانَ، عن رجلٍ، عن مجاهدٍ: ﴿لِيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ﴾. قال: الرسلَ المؤَدِّين المبلِّغين.

وقولُه: ﴿وَأَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا أَلِيمًا﴾. يقولُ: وأَعَدَّ للكافرين باللهِ مِن الأممِ

[— بداية ص ١٩/ ٢٥، page_id=12765 —]

عذابًا مُوجِعًا.

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾: التي أنعَمها على جماعتِكم، وذلك حينَ حُوصِر المسلمون مع رسولِ اللهِ ﷺ أيامَ الخنَدقِ، ﴿إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ﴾. يعنى: جنودُ الأحزابِ؛ قُريشٌ، وغَطَفانُ، ويهودُ بني النضيرِ، ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا﴾ وهى فيما ذُكِر: ريحُ الصَّبا.

كما حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا عبدُ الأعلى، قال: ثنا داودُ، عن عكِرمةَ، قال: قالت الجنوبُ للشَّمالِ ليلةَ الأحزابِ: انطلِقي ننصُرْ رسولَ اللهِ ﷺ. فقالت الشَّمالُ: إن الحُرَّة لا تسرى بالليلِ. قال: فكانت الريحُ التي أُرسلتْ عليهم الصَّبا (١).

حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا أبو عامرٍ، قال: ثنى الزبيرُ، يعني ابنَ عبدِ اللهِ، قال: ثنى رُبَيْحُ بنُ أبي سعيدٍ، عن أبيه، عن أبي سعيدٍ، قال: قلنا يومَ الخندقِ: يا رسولَ اللهِ، بلغتِ القلوبُ الحناجرَ! فهل من شيءٍ نقولُه (٢)؟ قال: "نعم، قولوا: اللهم استرْ عوراتِنا، وآمنْ روعاتِنا". قال: فضرَب اللهُ وجوهَ أعدائه بالريحِ، فهزمهم الله بالرِّيحِ (٣).

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 6/ 162

لِيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ﴾ قال مجاهد: المبلغين المؤدين عن الرسل (٦).

وقوله تعالى: ﴿وَأَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ﴾ أي: من أممهم ﴿عَذَابًا أَلِيمًا﴾ أي: موجعًا فنحن نشهد أن الرسل قد بلغوا رسالات ربهم، ونصحوا الأمم وأفصحوا لهم عن الحق الجلي الذي لا لبس فيه ولا شك ولا امتراء، وإن كذبهم من كذبهم من الجهلة والمعاندين والمارقين والقاسطين، فما جاءت به الرسل هو الحق، ومن خالفهم فهو على الضلال.

﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا (٩) إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا (١٠)﴾.

يقول تعالى مخبرًا عن نعمته وفضله وإحسانه إلى عباده المؤمنين في صرفه أعداءهم وهزمه إياهم عام تألبوا عليهم وتحزبوا، وذلك عام الخندق، وذلك في شوال سنة خمس من الهجرة على الصحيح المشهور.

وقال موسى بن عقبة وغيره (٧): كان في سنة أربع، وكان سبب قدوم الأحزاب أن نفرًا من

[— بداية ص ٦/ ١٦٣، page_id=3435 —]

أشراف يهود بني النضير الذين كانوا قد أجلاهم رسول الله ﷺ من المدينة إلى خيبر، منهم سلام بن أبي الحقيق وسلام بن مشكم وكنانة بن الربيع، خرجوا إلى مكة فاجتمعوا بأشراف قريش وألبَّوهم على حرب النبي ﷺ، ووعدوهم من أنفسهم النصر والإعانة، فأجابوهم إلى ذلك، ثم خرجوا إلى غطفان فدعوهم فاستجابوا لهم أيضًا، وخرجت قريش في أحابيشها ومن تابعها وقائدها أبو سفيان صخر بن حرب، وعلى غطفان عُيينة بن حصن بن بدر، والجميع قريب من عشرة آلاف، فلما سمع رسول الله ﷺ بمسيرهم، أمر المسلمين بحفر الخندق حول المدينة مما يلي الشرق، وذلك بإشارة سلمان الفارسي ﵁، فعمل المسلمون فيه واجتهدوا، ونقل معهم رسول الله ﷺ التراب وحفر، وكان في حفره ذلك آيات بينات ودلائل واضحات. وجاء المشركون فنزلوا شرقي المدينة قريبًا من أحد، ونزلت طائفة منهم أعالي أرض المدينة، كما قال الله تعالى: ﴿إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ﴾، وخرج رسول الله ﷺ ومن معه من المسلمين وهم نحو ثلاثة آلاف، وقيل: سبعمائة، فأسندوا ظهورهم إلى سلع ووجوههم إلى نحو العدو، والخندق حفير ليس فيه ماء بينهم وبينهم يحجب الخيالة والرجال أن تصل إليهم، وجعل انساء والذراري في آطام (١) المدينة، وكانت بنو قريظة وهم طائفة من اليهود لهم حصن شرقي المدينة، ولهم عهد من النبي ﷺ وذمة وهم قريب من ثمانمائة مقاتل، فذهب إليهم حُيي بن أخطب النضري، فلم يزل بهم حتى نقضوا العهد ومالؤوا الأحزاب على رسول الله ﷺ، فعظم الخطب واشتد الأمر وضاق الحال، كما قال الله ﵎: ﴿هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا (١١)﴾ [الأحزاب] ومكثوا محاصرين للنبي ﷺ وأصحابه قريبًا من شهر، إلا أنهم لا يصلون إليهم ولم يقع بينهم قتال، إلا أن عمرو بن عبد ودّ العامري وكان من الفرسان الشجعان المشهورين في الجاهلية، ركب ومعه فوارس، فاقتحموا الخندق وخلصوا إلى ناحية المسلمين، فندب رسول الله ﷺ خيل المسلمين إليه، فيقال إنه لم يبرز أحد فأمر عليًا ﵁ فخرج إليه فتجاولا ساعة ثم قتله علي ﵁، فكان علامة النصر.

ثم أرسل الله ﷿ على الأحزاب ريحًا شديدة الهبوب قوية حتى لم يبق لهم خيمة ولا شيء، ولا توقد لهم نار ولا يقر لهم قرار، حتى ارتحلوا خائبين خاسرين، كما قال الله ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا﴾ (٢).

قال مجاهد: وهي الصبا (٣)، ويؤيده الحديث الآخر: "نُصرت بالصبا، وأُهلكت عاد بالدبور" (٤).

وقال ابن جرير: حدثني محمد بن المثنى، حدثنا عبد الأعلى، حدثنا داود، عن عكرمة قال: قالت الجنوب للشمال ليلة الأحزاب: انطلقي ننصر رسول الله ﷺ، فقالت الشمال: إن الحرة لا

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 3/ 449

The library could not pinpoint the verse on this page, so the whole page is shown.

والمعنى: لكن فِعلُكم إِلى أوليائكم معروفاً جائز، وذلك أن الله تعالى لمَّا نسخ التوارث بالحلف والهجرة، أباح الوصية للمعاقدين، فللانسان أن يوصيَ لمن يتولَاّه بما أحب من ثلثه. فالمعروف ها هنا:

الوصية. قوله تعالى: كانَ ذلِكَ يعني نسخ الميراث بالهجرة وردّه إِلى ذوي الأرحام فِي الْكِتابِ يعني اللوح المحفوظ مَسْطُوراً أي: مكتوباً.

وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً (٧) لِيَسْئَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ وَأَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذاباً أَلِيماً (٨) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْها وَكانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً (٩)

قوله تعالى: وَإِذْ أَخَذْنا المعنى: واذكر إِذ أخذنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ أي: عهدهم وفيه قولان: أحدهما: أخذُ ميثاق النبييِّن: أن يصدِّق بعضُهم بعضاً، قاله قتادة. والثاني: أن يعبدوا الله تعالى ويدعوا إِلى عبادته، ويصدِّق بعضهم بعضاً، وأن ينصحوا لقومهم، قاله مقاتل. وهذا الميثاق أُخِذ منهم حين أُخرجوا من ظهر آدم كالذَّرِّ. قال أُبيُّ بن كعب: لمَّا أخذ ميثاق الخَلْق خصَّ النبييِّن بميثاق آخر.

فان قيل: لِمَ خصَّ الأنبياءَ الخمسة بالذِّكْر دون غيرهم من الأنبياء؟ فالجواب: أنه نبَّه بذلك على فضلهم، لأنهم أصحاب الكتب والشرائع وقدَّم نبيَّنا ﷺ بياناً لفضله عليهم «١» .

(١١٢١) قال قتادة: كان نبيُّنا أوّل النّبيّين في الخلق.

[— بداية ص ٣/ ٤٥٠، page_id=1633 —]

وقوله تعالى: مِيثاقاً غَلِيظاً أي: شديداً على الوفاء بما حُمِّلوا. وذكر المفسرون أن ذلك العهد الشديد: اليمين بالله ﷿ لِيَسْئَلَ الصَّادِقِينَ يقول: أخذنا ميثاقهم لكي نسأل الصادقين، وهم الأنبياء عَنْ صِدْقِهِمْ في تبليغهم. ومعنى سؤال الأنبياء- وهو يعلم صدقهم- تبكيت مكذِّبيهم.

وها هنا تم الكلام. ثم أخبر بعد ذلك عمَّا أعدَّ للكافرين بالرسل.

قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ وهم الذين تحزَّبوا على رسول الله ﷺ أيام الخندق.

الإِشارة إِلى القصة

(١١٢٢) ذَكر أهل العلم بالسّيرة أنّ رسول الله ﷺ لمَّا أجلى بني النضير، ساروا إِلى خيبر، فخرج نفر من أشرافهم إِلى مكة فألَّبوا قريشاً ودعَوهم إِلى الخروج لقتاله، ثم خرجوا من عندهم فأتَوا غطفان وسُلَيم، ففارقوهم على مثل ذلك. وتجهزت قريشٌ ومن تبعهم من العرب، فكانوا أربعة آلاف، وخرجوا يقودهم أبو سفيان، ووافتهم بنو سُلَيم ب «مرِّ الظهران» ، وخرجت بنو أسد، وفزارة، وأشجع، وبنو مُرَّة، فكان جميع من وافى الخندق من القبائل عشرة آلاف، وهم الأحزاب فلمَّا بلغ رسولَ الله ﷺ خروجُهم من مكة، أخبر الناسَ خبرهم، وشاورهم، فأشار سلمان بالخندق، فأعجب ذلك المسلمين، وعسكر بهم رسول الله ﷺ إِلى سفح «سَلْعٍ» ، وجعل سَلْعاً خلف ظهره ودسَّ أبو سفيان بن حرب حُيَيَّ بن أخطب إِلى بني قريظة يسألهم أن ينقُضوا العهد الذي بينهم وبين رسول الله ﷺ ويكونوا معهم عليه، فأجابوا، واشتد الخوف، وعَظُم البلاء، ثم جرت بينهم مناوشة وقتال، وحُصِر رسول الله ﷺ وأصحابُه بضع عشرة ليلة حتى خلص إِليهم «١» الكَرْب، وكان نُعَيم بن مسعود الأشجعيّ قد أسلم، فمشى بين قريش وقريظة وغطفان فخذَّل بينهم، فاستوحش كل منهم من صاحبه، واعتلَّت قريظة بالسبت فقالوا: لا نقاتِل فيه، وهبَّت ليلةَ السبت ريح شديدة، فقال أبو سفيان: يا معشر قريش، إِنكم والله لستم بدار مُقام، لقد هلك الخُفُّ والحافر، وأجدب الجَنَاب «٢» ، وأخلفتْنا قريظةُ، ولقينا من الريح ما ترَون، فارتحِلوا فاني مرتحِل فأصبحت العساكر قد أقشَعت «٣» كلُّها. قال مجاهد: والريح التي أُرسلت عليهم هي الصَّبا، حتى أكفأت «٤» قدورهم، ونزعت فساطيطهم «٥» . والجنود: الملائكة،

Editor's text

باطل، أخرجه الطبري ٢٨٣٥٣ عن أبي هلال عن قتادة من قوله وهذا باطل. وأخرجه الطبري ٢٨٣٥٢ وابن سعد في «الطبقات» ١/ ١١٩ عن قتادة، مرسلا والمرسل من قسم الضعيف، وله علة ثانية: سعيد بن أبي عروبة، تغير بأخرة. وعلة ثالثة: فيه عطاء بن عبد الوهّاب الخفاف وثقه قوم وضعفه أحمد بقوله: ضعيف مضطرب الحديث.

وورد من حديث أبي هريرة مرفوعا. أخرجه الديلمي ٤٨٥٠ وأبو نعيم في «الدلائل» ٣ من حديث أبي هريرة، وإسناده ضعيف جدا، فيه سعيد بن بشير، وهو ضعيف منكر الحديث، وساق الذهبي هذا الحديث في ترجمته في «الميزان» ٣١٤٣ على أنه من منكراته. وله علة ثانية: وهي أن الحس لم يسمع من أبي هريرة، فالإسناد ضعيف جدا، لا شيء. وأما المتن فباطل. بل أول من خلق من البشر، آدم ﵇، هذا وقد خلط بعضهم هذا الحديث بحديث «كنت نبيا، وآدم بين الروح والجسد» . وهذا الحديث الأخير صحيح. أخرجه أحمد ٥/ ٥٩ والحاكم ٢/ ٦٠٩ والطبراني ٢/ ٣٥٣ والآجري في «الشريعة» ٩٥٦ من طرق عن بديل بن ميسرة عن عبد الله بن شقيق عن ميسرة الفجر، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي، ورجاله رجال مسلم. وقال الهيثمي في «المجمع» ٨/ ٢٢٢: رجاله رجال الصحيح. ولهذا الحديث شواهد كثيرة، لكنه لا يثبت أولية الخلق إنما فيه إثبات، أنه مكتوب في اللوح المحفوظ وفي علم الله تعالى، فتنبّه، فإن هذا الحديث الأخير، يخالف الأول ويفارقه، وإنما خلق وولد رسول الله ﷺ يوم ولدته أمه آمنة كما هو معلوم.

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse