Commentaries: 3 shown of 14 indexed for this verse
Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.
يقولُ تعالى ذكرُه: تَتَنَحَّى جُنوبُ هؤلاء الذين [يُؤْمِنون بآياتِ اللَّهِ، الذين] (٤) وُصِفَت صفتُهم، وتَرْتَفِعُ عن (٥) مضاجعِهم التي يَضْطَجِعون لمنامِهم، ولا يَنامون، ﴿يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا﴾ في عفوِه عنهم، وتفضُّلِه عليهم برحمتِه ومغفرته، ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ في سبيلِ اللَّهِ، ويُؤَدُّون منه (٦) حقوقَ اللَّهِ التي أَوْجَبها عليهم فيه.
وتتجافى: تَتَفاعَلُ، مِن الجَفَاءِ، والجَفاءُ: النُّبُوُّ (٧)، كما قال الراجزُ (٨)
يعنى: أن كرمَها سَجِيَّةٌ عن ابن ملاطٍ، وإنما وصَفهم تعالى ذكرُه بجفاءِ (٢). جُنُوبهم عن المضاجعِ؛ لتركهم الاضْطجاعَ للنومِ، شُغُلًا بالصلاة.
واختَلف أهلُ التأويلِ في الصلاةِ التي وصفهم جلَّ ثناؤُه أن جُنُوبهم تَتَجَافَى لها (٣) عن المضطجعِ (٤)؛ فقال بعضُهم: هي الصلاةُ بينَ المغربِ والعشاءِ. وقال: نزلَت هذه الآيةَ في قومٍ كانوا يُصَلُّون في ذلك الوقتِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن ابن (٥) أبي عَروبةَ، قال: قال قتادةُ: قال أنسٌ في قولِه: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾ [الذاريات: ١٧]. قال: كانوا يَتَنَفَّلون فيما بينَ المغربِ والعشاءِ، وكذلك ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ﴾(٦).
قال: ثنا ابن أَبي عَدِيٌّ، عن سعيدٍ، عن قتادةَ، عن أنسِ في قولِه: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾. قال: يُصَلُّون ما بينَ هاتين الصلاتَين (٧).
يقول تعالى: ﴿إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا﴾ أي: إنما يصدق بها ﴿الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا﴾ أي: استمعوا لها وأطاعوها قولًا وفعلًا ﴿وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ أي: عن أتباعهم والانقياد لها كما يفعله الجهلة من الكفرة الفجرة، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ [غافر: ٦٠]
ثم قال تعالى: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ يعني: بذلك قيام الليل وترك النوم والإضطجاع على الفرش الوطيئة.
قال مجاهد والحسن في قوله تعالى: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ يعني: بذلك قيام الليل (١).
وعن أنس وعكرمة ومحمد بن المنكدر وأبي حازم وقتادة: هو الصلاة بين العشاءين (٢).
وعن أنس أيضًا: هو انتظار صلاة العتمة (٣). ورواه ابن جرير بإسناد جيد.
وقال الضحاك: هو صلاة العشاء في جماعة وصلاة الغداة في جماعة.
﴿يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا﴾ أي: خوفًا من وبال عقابه وطمعًا في جزيل ثوابه ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ فيجمعون بين فعل القربات اللازمة والمتعدية، ومقدم هؤلاء وسيدهم وفخرهم في الدنيا والآخرة رسول الله ﷺ، كما قال عبد الله بن رواحة ﵁.
[— بداية ص ٦/ ١٤٣، page_id=3415 —]
وفينا رسولُ الله يتلو كتابه … إذا انشقَ معروفٌ من الصبحِ ساطعُ
[أرانا الهدى بعد العَمَى، فقلوبُنا … به موقناتٌ أن ما قال واقع] (١)
يبيتُ يجافي جنبه عن فراشه … إذا استثقلت بالمشركين المضاجع
وقال الإمام أحمد: حدثنا روح وعفان قالا: حدثنا حماد بن سلمة، أخبرنا عطاء بن السائب، عن مُرَّة الهمذاني، عن ابن مسعود، عن النبي ﷺ قال: "عجب ربنا من رجلين: رجل ثار من وطائه ولحافه من بين حيه وأهله إلى صلاته فيقول ربنا: أيا ملائكتي انظروا إلى عبدي، ثار من فراشه ووطائه من حيه وأهله إلى صلاته رغبة فيما عندي وشفقة مما عندي، ورجل غزا في سبيل الله تعالى فانهزموا، فعلم ما عليه من الفِرار وما له في الرجوع، فرجع حتى أهريق دمه رغبة فيما عندي وشفقة مما عندي، فيقول الله ﷿ للملائكة: انظروا إلى عبدي رجع رغبة فيما عندي ورهبة مما عندي حتى أهريق دمه" (٢). وهكذا رواه أبو داود في الجهاد عن موسى بن إسماعيل، عن حماد بن سلمة به بنحوه (٣).
وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن عاصم بن أبي النجود، عن أبي وائل، عن معاذ بن جبل قال: كنت مع النبي ﷺ في سفر فأصبحت يومًا قريبًا منه ونحن نسير فقلت: يا نبي الله أخبرني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني من النار، قال: "لقد سألت عن عظيم وإنه ليسير على من يسَّره الله عليه، تعبد الله ولا تشرك به شيئًا، وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت، ثم قال: ألا أدلك على أبواب الخير؟ الصوم جُنَّة، والصدقة تطفئ الخطيئة، وصلاة الرجل في جوف الليل"، ثم قرأ: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾، حتى بلغ: ﴿جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ ثم قال: "ألا أخبرك برأس الأمر وعموده وذروة سنامه؟ " فقلت: بلى يا رسول الله فقال: "رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله"، ثم قال: "ألا أخبرك بملاك ذلك كله؟ " فقلت: بلى يا نبي الله، فأخذ بلسانه ثم قال: "كُفَّ عليك هذا". فقلت: يا رسول الله: وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به، فقال: "ثكلتك أمك يا معاذ، وهل يكبُّ الناس في النار على وجوههم - أو قال: على مناخرهم - إلا حصائد ألسنتهم" (٤)، ورواه الترمذي والنسائي وابن ماجه في سننهم من طرق عن معمر به. وقال الترمذي: حسن صحيح (٥).
قوله تعالى: وَلكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي أي: وجب وسبق والقول هو قوله تعالى لإِبليس: لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ. قوله تعالى: لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ أي: من كفار الفريقين. فَذُوقُوا بِما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا قال مقاتل: إِذا دخلوا النار قالت لهم الخزَنة: فذوقوا العذاب. وقال غيره: إِذا اصطرخوا فيها قيل لهم: ذُوقوا بما نَسِيتُم، أي بما تركتم العمل للقاء يومكم هذا، إِنَّا نَسِيناكُمْ أي: تركناكم من الرَّحمة.
قوله تعالى: إِنَّما يُؤْمِنُ بِآياتِنَا الَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِها أي: وُعِظوا بها خَرُّوا سُجَّداً أي: سقطوا على وجوههم ساجدين. وقيل: المعنى: إِنَّما يؤمِن بفرائضنا من الصلوات الخمس الذين إِذا ذُكِّروا بها بالأذان والإِقامة خَرُّوا سُجَّداً.
قوله تعالى: تَتَجافى جُنُوبُهُمْ اختلفوا فيمن نزلت وفي الصلاة التي تتجافى لها جنوبهم على أربعة أقوال: أحدها: أنها نزلت في المتهجِّدين بالليل.
[— بداية ص ٣/ ٤٤٠، page_id=1623 —]
(١١٠٨) روى معاذ بن جبل عن رسول الله ﷺ في قوله: «تتجافى جنوبُهم» قال: «قيام العبد من الليل» . وفي لفظ آخر أنه قال لمعاذ: «إِن شئتَ أنبأتُك بأبواب الخير» ، قال: قلت أجَلْ يا رسول الله، قال: «الصَّوم جُنَّة، والصدقة تكفِّر الخطيئة، وقيام الرَّجل في جوف الليل يبتغي وجه الله» ، ثم قرأ:
«تتجافى جنوبُهم عن المضاجع» . وكذلك قال الحسن، ومجاهد، وعطاء، وأبو العالية، وقتادة، وابن زيد أنها في قيام الليل. وقد روى العوفي عن ابن عباس قال: تتجافى جنوبهم لذكر الله تعالى، كلّما استيقظوا ذكروا الله تعالى، إِما في الصلاة، وإِمَّا في قيام، أو في قعود، أو على جنوبهم، فهم لا يزالون يذكرون الله ﷿.
(١١٠٩) والثاني: أنها نزلت في ناس من أصحاب رسول الله ﷺ كان يصلّون ما بين المغرب
Footnotes are the editor's words, not the author's.