Skip to content

Tafsir of Ali 'Imran 3:90

﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ﴾

سورة آل عمران (90)
Commentaries: 3 shown of 13 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 5/ 564

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ﴾، قال: اليهودُ والنصارى لن تُقْبَلَ توبتُهم عندَ الموتِ (١).

حدَّثنا بِشْرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا﴾: أولئك أعداءُ اللهِ اليهودُ، كفَروا بالإنجيلِ وبعيسى، ثم ازدادوا كُفْرًا بمحمدٍ ﷺ والفُرْقانِ (٢).

حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أَخبرنا مَعْمَرٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا﴾. قال: ازدادوا كُفْرًا حتى حضَرهم الموتُ، فلم تُقْبَلْ تَوبتُهم حينَ حضَرهم الموتُ. قال مَعْمَرٌ: وقال مثلَ ذلك عطاءٌ الخُرَاسانيُّ (٣).

حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن قتادةَ قولَه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ﴾. وقال: هم اليهودُ، كفروا بالإنجيل، ثم ازدادوا كفرًا حينَ بَعَث اللهُ محمدًا ﷺ، فأنكَروه وكذَّبوا به (٤).

[— بداية ص ٥/ ٥٦٥، page_id=3682 —]

وقال آخرون: معنى ذلك: إن الذين كفَروا من أهلِ الكتابِ بمحمدٍ بعد إيمانِهم بأنبيائِهم، ﴿ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا﴾. يعنى: ذُنوبًا، ﴿لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ﴾: مِن ذنوبِهم، وهم على الكفرِ مُقِيمون.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا المُثَنَّى، قال: ثنا عبدُ الوهَّابِ، قال: ثنا داودُ، عن رُفَيعٍ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا﴾: ازدادوا ذُنوبًا وهم كفارٌ، ﴿لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ﴾. من تلك الذنوبِ ما كانوا على كفرِهم وضَلالتِهم (١).

حدَّثنا ابن المُثَنَّى، قال: ثنا ابن أبى عديٍّ، عن داودَ، قال: سألتُ أبا العاليةِ، قال: قلتُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ﴾. قال: إنما هم هؤلاء النصارى واليهودُ الذين كفَروا، ثم ازدادوا كفرًا بذنوبٍ أصابوها، فهم يَتوبون منها في كفرِهم (٢).

حدَّثنا عبدُ الحميدِ بنُ بَيانٍ السُّكَّريُّ (٣)، قال: أخبرَنا ابن أَبي عَدِيٍّ، عن داودَ، قال: سألتُ أبا العاليةِ عن الذين آمَنوا ثم كفَروا، فذكَر نحوًا منه.

حدَّثنا ابن المُثَنَّى، قال: ثنا عبدُ الأعلى، قال: ثنا داودُ، قال: سألتُ أبا العاليةِ عن هذه الآيةِ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ﴾. قال: هم اليهودُ والنصارى والمجوسُ، أصابوا ذُنوبًا في

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 2/ 374

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ (٩٠) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ افْتَدَى بِهِ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (٩١)﴾.

يقول تعالى متوعدًا ومتهددًا لمن كفر بعد إيمانه، ثم ازداد كفرًا، أي: استمر عليه إلى الممات، ومخبرًا بأنه لن تقبل لهم توبة عند مماتهم، كما قال تعالى: ﴿وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (١٨)﴾ [النساء]، ولهذا قال ههنا: ﴿لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ﴾ أي: الخارجون عن المنهج الحق إلى طريق الغي.

قال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا محمد بن عبد الله بن بزيع، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا

[— بداية ص ٢/ ٣٧٥، page_id=1080 —]

داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن قومًا أسلموا ثم ارتدوا ثم أسلموا ثم ارتدوا، فأرسلوا إلى قومهم يسألون لهم، فذكروا ذلك لرسول الله ﷺ، فنزلت هذه الآية ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ﴾. هكذا رواه، وإسناده جيد (١)،

ثم قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ افْتَدَى بِهِ﴾ أي: من مات على الكفر فلن [يقبل منه خيرًا أبدًا، ولو كان قد أنفق ملء الأرض ذهبًا فيما يراه قربة، كما سئل النبي ﷺ عن عبد الله بن جدعان وكان يقري الضيف ويفكُّ العاني ويطعم الطعام: هل ينفعه ذلك؟ فقال: "لا، إنه لم يقل يومًا من الدهر: ربي اغفر لي خطيئتي يوم الدين" (٢). وكذلك لو افتدى بملء الأرض ذهبًا ما قبل منه، كما قال تعالى: ﴿وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا تَنْفَعُهَا شَفَاعَةٌ﴾ [البقرة: ١٢٣]، وقال: ﴿لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ﴾ [البقرة: ٢٥٤]، ﴿لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خِلَالٌ﴾ [إبراهيم: ٣١]، وقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٣٦)﴾ [المائدة: ٣٦]. ولهذا قال تعالى ههنا: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ افْتَدَى بِهِ﴾ فعطف ﴿وَلَوِ افْتَدَى﴾ به على الأول، فدلَّ على أنه غيره، وما ذكرناه أحسن من أن يقال: إن الواو زائدة، والله أعلم، ويقتضي ذلك أن، (٣) لا ينقذه من عذاب الله شيء ولو كان قد أنفق مثل الأرض ذهبًا، ولو افتدى نفسه من الله بملء الأرض ذهبًا، بوزن جبالها وتلالها وترابها ورمالها وسهلها ووعرها وبرها وبحرها.

وقال الإمام أحمد: حدثنا حجاج، حدثني شعبة، عن أبي عمران الجوني، عن أنس بن مالك، أن النبي ﷺ، قال: "يُقال للرجل (٤) مِن أهل النار يوم القيامة: أرأيت لو كان لك ما على الأرض من شيء، أكنت (٥) مفتديًا به؟ قال: فيقول: نعم، فيقول الله: قد أردت منك أهون من ذلك، قد أخذت عليك في ظهر أبيك آدم أن لا تشرك بي شيئًا، فأبيت إلا أن تشرك" (٦)، وهكذا أخرجه البخاري ومسلم (٧).

(طريق أخرى): وقال الإمام أحمد: حدثنا روح، حدثنا حماد عن ثابت، عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ: "يؤتى بالرجل من أهل الجنة فيقول له: يا ابن آدم، كيف وجدت منزلك؟ فيقول: أي ربِّ أخير منزل، فيقول: سَلّ وتمنّ، فيقول: ما أسأل ولا أتمنى إلا أن تردني إلى الدنيا فأقتل في سبيلك عشر مرار، لِما يرى من فضل الشهادة، ويؤتى بالرجل من أهل النار فيقول له: يا ابن آدم، كيف وجدت منزلك؟ فيقول: يا ربِّ] (٨) شرّ منزل، فيقول له: تفتدى مني

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 1/ 302

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ (٩٠)

قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ اختلفوا فيمن نزلت على ثلاثة أقوال: أحدها: أنها نزلت فيمن لم يتب من أصحاب الحارث بن سويد، فإنهم قالوا: نقيم بمكة ونتربص بمحمد ريب المنون «١» ، قاله ابن عباس، ومقاتل. والثاني: أنها نزلت في اليهود كفروا بعيسى والإنجيل، ثم ازدادوا كفراً بمحمد والقرآن، قاله الحسن، وقتادة، وعطاء الخراساني. والثالث: أنها نزلت في اليهود والنصارى، كفروا بمحمد بعد إيمانهم بصفته، ثم ازدادوا كفراً باقامتهم على كفرهم، قاله أبو العالية.

قال الحسن: كلما نزلت آية كفروا بها، فازدادوا كفراً.

وفي عِلة امتناع قبول توبتهم أربعة أقوال: أحدها: أنهم ارتدوا، وعزموا على إظهار التوبة لستر أحوالهم، والكفر في ضمائرهم، قاله ابن عباس. والثاني: أنهم قوم تابوا من الذنوب في الشرك، ولم يتوبوا من الشرك، قاله أبو العالية. والثالث: أن معناه: لن تُقبل توبتهم حين يحضرهم الموت، وهو قول الحسن، وقتادة، وعطاء الخراساني، والسدي. والرابع: لن تقبل توبتهم بعد الموت إذا ماتوا على الكفر، وهو قول مجاهد.

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَباً وَلَوِ افْتَدى بِهِ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ (٩١)

قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ.

(١٩٢) روى أبو صالح عن ابن عباس أن النبيّ ﷺ لما فتح مكة، دخل من كان من أصحاب

[— بداية ص ١/ ٣٠٣، page_id=296 —]

الحارث بن سويد حياً في الإسلام، فنزلت هذه الآية فيمن مات منهم كافراً.

قال الزجاج: وملء الشيء: مقدار ما يملؤه. قال سيبويه، والخليل: والملء بفتح الميم: الفعل، تقول: ملأت الشيء أملؤه ملأً، المصدر بالفتح لا غير. والملاءة: التي تلبس، ممدودة. والملاوة من الدهر: القطعة الطويلة منه، يقولون: ابل جديداً، وتمل حبيباً، أي: عش معه دهراً طويلاً. وذَهَباً منصوب على التمييز. وقال ابن فارس: ربما أُنث الذهب، فقيل: ذهبة، ويجمع على الأذهاب.

قوله تعالى: وَلَوِ افْتَدى بِهِ قال الفراء: الواو هاهنا قد يستغنى عنها، ولو حذفت كان صواباً، كقوله تعالى: وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ «١» . قال الزجاج: هذا غلط، لأن فائدة الواو بيِّنة، فليست مما يلقى. قال النحاس: قال أهل النظر من النحويين في هذه الآية: الواو ليست مقحمة وتقديره: فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهباً تبرعاً ولو افتدى به.

لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (٩٢)

قوله تعالى: لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ، في البر أربعة أقوال: أحدها: أنه الجنة، قاله ابن عباس، ومجاهد، والسدي في آخرين. قال ابن جرير: فيكون المعنى: لن تنالوا بر الله بكم الذي تطلبونه بطاعتكم. والثاني: التقوى، قاله عطاء، ومقاتل. والثالث: الطاعة، قاله عطية. والرابع: الخير الذي يُستحق به الأجر، قاله أبو روق. قال القاضي أبو يعلى: لم يرد نفي الأصل، وإنما نفي وجود الكمال.

فكأنه قال: لن تنالوا البر الكامل.

قوله تعالى: حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ، فيه قولان:

(١٩٣) أحدهما: أنه نفقة العبد من ماله وهو صحيح شحيح، رواه ابن عمر عن النّبيّ ﷺ.

والثاني: أنه الإنفاق من محبوب المال، قاله قتادة، والضحاك. وفي المراد بهذه النفقة ثلاثة أقوال: أحدها: أنها الصدقة المفروضة، قاله ابن عباس، والحسن، والضحاك. والثاني: أنها جميع الصدقات، قاله ابن عمر. والثالث: أنها جميع النفقات التي يُبتغى بها وجه الله تعالى، سواء كانت صدقة، أو لم تكن، نُقل عن الحسن، واختاره القاضي أبو يعلى.

(١٩٤) وروى البخاري ومسلم في «الصحيحين» من حديث أنس بن مالك قال: كان أبو طلحة

Editor's text

باطل. عزاه المصنف لابن عباس من رواية أبي صالح، ورواية أبي صالح عن الكلبي، وهذه تعرف بسلسلة الكذب عند العلماء، وهذا خبر باطل، فالسورة نزلت قبل فتح مكة بزمن طويل.

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse