Skip to content

Tafsir of Ali 'Imran 3:86

﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾

سورة آل عمران (86)
Commentaries: 3 shown of 13 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 5/ 557

كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (٨٦) أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (٨٧) خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ (٨٨) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٨٩)﴾.

اختلف أهلُ التأويلِ في مَن عُنِي بهذه الآيةِ، وفى مَن نزَلَت؛ فقال بعضُهم: نزَلَت في الحارثِ بن سُوَيدٍ الأنصاريِّ، وكان مسلمًا فارتدَّ بعدَ إسلامِه.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثني محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ بن بَزِيعٍ البَصْرِيُّ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُرَيْعٍ، قال: ثنا داودُ بنُ أبي هندٍ، عن عِكْرمةَ، عن ابن عباسٍ، قال: كان رجلٌ من الأنصارِ أسلَم، ثم ارتدَّ ولَحقِ بالشركِ، ثم نَدِم، فأرسَل إلى قومِه: أرسِلوا إلى رسولِ اللهِ ﷺ، هل لى مِن توبةٍ؟ قال: فنَزَلَت: ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ﴾، إلى قولِه: ﴿وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾. فأرسل إليه قومُه فأسلَم (٢).

[— بداية ص ٥/ ٥٥٨، page_id=3675 —]

حدَّثني ابن المثنى، قال: ثنى عبدُ الأعلى، قال: ثنا داودُ، عن عِكْرمةَ بنحوِه، ولم يَرفَعْه إلى ابن عباسٍ، إلا أنه قال: فكتَب إليه قومُه، فقال: ما كَذَبَني قومي. فرجَع (١).

حدَّثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا حكيمُ بنُ جُمَيعٍ، عن عليّ بن مُسْهِرٍ، عن داودَ بن أبى هندٍ، عن عِكْرمةَ، عن ابن عباسٍ، قال: ارتدَّ رجلٌ من الأنصارِ. فذكَر نحوَه (٢).

حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرَنا جعفرُ بنُ سليمانَ، قال: أخبرَنا حُمَيدٌ الأعرجُ، عن مجاهدٍ، قال: جاء الحارثُ بنُ سويدٍ، فأسلَم مع النبيِّ ﷺ، ثم كفَر الحارثُ، فرجَع إلى قومِه، فأنزَل اللهُ ﷿ فيه القرآنَ: ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ﴾. إلى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾. قال: فحَمَلها إليه رجلٌ من قومِه فقَرَأها عليه، فقال الحارثُ: إنك واللهِ ما عَلِمتُ لَصَدوقٌ، وإن رسولَ اللهِ ﷺ لأصدقُ مِنك، وإن الله ﷿ لأصدقُ الثلاثةِ. قال: فرجَع الحارثُ فأسلَم، فَحَسُن إسلامُه (٣).

حدَّثني موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ: ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ﴾. قال:

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 2/ 373

كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (٨٦) أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (٨٧) خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ (٨٨) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٨٩)﴾.

قال ابن جرير: حدثنا محمد بن عبد الله (٧) بن بزيع البصري، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا

[— بداية ص ٢/ ٣٧٤، page_id=1079 —]

داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: كان رجل من الأنصار أسلم ثم ارتدَّ ولحق بالشرك، ثم ندم فأرسل إلى قومه أن سلوا لي رسول الله هل لي من توبة؟ فنزلت ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ﴾ إلى قوله: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٨٩)﴾ فأرسل إليه قومه فأسلم (١). وهكذا رواه النسائي والحاكم وابن حبان من طريق داود بن أبي هند به، وقال الحاكم: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه (٢).

وقال عبد الرزاق: أنبأنا جعفر بن سليمان، حدثنا حميد الأعرج، عن مجاهد، قال: جاء الحارث بن سويد فأسلم مع النبي ﷺ، ثم كفر الحارث فرجع إلى قومه، فأنزل الله فيه ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ﴾ إلى قوله: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٨٩)﴾ قال: فحملها إليه رجل من قومه فقرأها عليه، فقال الحارث: إنك - والله ما علمت - لصدوق، وإن رسول الله لأصدق منك، وإن الله لأصدق الثلاثة، قال: فرجع الحارث فأسلم فحسن إسلامه (٣).

فقوله تعالى: ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ﴾ أي: قامت عليهم الحجج والبراهين على صدق ما جاءهم به الرسول، ووضح لهم الأمر ثم ارتدوا إلى ظلمة الشرك، فكيف يستحق هؤلاء الهداية بعدما تلبسوا به من العماية؟ ولهذا قال تعالى: ﴿وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾.

ثم قال تعالى: ﴿أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (٨٧)﴾ أي: يلعنهم الله، ويلعنهم خلقه،

﴿خَالِدِينَ فِيهَا﴾ أي: في اللعنة، ﴿لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ﴾ أي: لا يفتر عنهم العذاب ولا يخفف عنهم ساعة واحدة،

ثم قال تعالى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٨٩)﴾ وهذا من لطفه وبره ورأفته ورحمته وعائدته على خلقه أن من تاب إليه، تاب عليه.

﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ (٩٠) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ افْتَدَى بِهِ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (٩١)﴾.

يقول تعالى متوعدًا ومتهددًا لمن كفر بعد إيمانه، ثم ازداد كفرًا، أي: استمر عليه إلى الممات، ومخبرًا بأنه لن تقبل لهم توبة عند مماتهم، كما قال تعالى: ﴿وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (١٨)﴾ [النساء]، ولهذا قال ههنا: ﴿لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ﴾ أي: الخارجون عن المنهج الحق إلى طريق الغي.

قال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا محمد بن عبد الله بن بزيع، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 1/ 301

كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (٨٦) أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (٨٧)

قوله تعالى: كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ في سبب نزولها ثلاثة أقوال:

(١٩١) أحدها: أن رجلاً من الأنصار ارتدَّ، فلحق بالمشركين، فنزلت هذه الآية، إلى قوله إِلَّا الَّذِينَ تابُوا فكتب بها قومه إليه، فرجع تائبا فقبل النبي ﷺ ذلك منه وخلَّى عنه. رواه عكرمة عن ابن عباس. وذكر مجاهد والسدي أن اسم ذلك الرجل: الحارث بن سويد.

والثاني: أنها نزلت في عشرة رهط ارتدوا، فيهم الحارث بن سويد، فندم، فرجع «١» . رواه أبو صالح عن ابن عباس، وبه قال مقاتل. والثالث: أنها في أهل الكتاب، عرفوا النبيّ ﷺ، ثم كفروا به.

رواه عطية عن ابن عباس «٢» . وقال الحسن: هم اليهود والنصارى. وقيل: إن «كيف» هاهنا لفظها لفظ الاستفهام، ومعناها الجحد، أي: لا يهدي الله هؤلاء.

[— بداية ص ١/ ٣٠٢، page_id=295 —]

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ (٩٠)

قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ اختلفوا فيمن نزلت على ثلاثة أقوال: أحدها: أنها نزلت فيمن لم يتب من أصحاب الحارث بن سويد، فإنهم قالوا: نقيم بمكة ونتربص بمحمد ريب المنون «١» ، قاله ابن عباس، ومقاتل. والثاني: أنها نزلت في اليهود كفروا بعيسى والإنجيل، ثم ازدادوا كفراً بمحمد والقرآن، قاله الحسن، وقتادة، وعطاء الخراساني. والثالث: أنها نزلت في اليهود والنصارى، كفروا بمحمد بعد إيمانهم بصفته، ثم ازدادوا كفراً باقامتهم على كفرهم، قاله أبو العالية.

قال الحسن: كلما نزلت آية كفروا بها، فازدادوا كفراً.

وفي عِلة امتناع قبول توبتهم أربعة أقوال: أحدها: أنهم ارتدوا، وعزموا على إظهار التوبة لستر أحوالهم، والكفر في ضمائرهم، قاله ابن عباس. والثاني: أنهم قوم تابوا من الذنوب في الشرك، ولم يتوبوا من الشرك، قاله أبو العالية. والثالث: أن معناه: لن تُقبل توبتهم حين يحضرهم الموت، وهو قول الحسن، وقتادة، وعطاء الخراساني، والسدي. والرابع: لن تقبل توبتهم بعد الموت إذا ماتوا على الكفر، وهو قول مجاهد.

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَباً وَلَوِ افْتَدى بِهِ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ (٩١)

قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ.

(١٩٢) روى أبو صالح عن ابن عباس أن النبيّ ﷺ لما فتح مكة، دخل من كان من أصحاب

Editor's text

صحيح. أخرجه النسائي في «التفسير» ٨٥ وأحمد ١/ ٢٤٧ وابن حبان ٤٤٦٠ والحاكم ٢/ ١٤٢ و ٤/ ٣٦٦ والطبري ٧٣٥٨ والبيهقي ٨/ ١٩٧ والواحدي في «أسباب النزول» ٢٢٥ من حديث ابن عباس، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي وهو كما قالا، وله شواهد مرسلة. وانظر «تفسير الشوكاني» ٥٢٠ بتخريجنا.

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse