Skip to content

Tafsir of Ali 'Imran 3:56

﴿فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَأُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ﴾

سورة آل عمران (56)
Commentaries: 3 shown of 12 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 5/ 456

فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَأُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (٥٦) وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (٥٧)﴾.

يعْنى بقولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا﴾: فأما الذين جحَدوا نبوَّتَك يا عيسى، وخالَفوا مِلَّتَك، وكذَّبوا بما جئتَهم به مِن الحقِّ، وقالوا فيك الباطلَ، وأضافوك إلى غيرِ الذي يَنْبَغِى أن يُضِيفوك إليه، مِن اليهودِ والنصارَى، وسائرِ أصنافِ الأديانِ، فإني أُعَذِّبُهم عذابًا شديدًا، أمَّا في الدنيا فبالقتلِ والسِّباءِ والذِّلَّةِ

[— بداية ص ٥/ ٤٥٧، page_id=3574 —]

والمَسْكنة، وأما في الآخِرةِ فبنارِ جهنمَ خالِدين فيها أبدًا. ﴿وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ﴾. يقولُ: وما لهم مِن عذابِ اللهِ مانعٌ، ولا عن أليمِ عقابِه لهم دافعٌ، بقوةٍ ولا شَفاعةٍ؛ لأنه العزيزُ ذو الانتقامِ.

وأما قولُه: ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾. فإنه يعْنى تعالى ذكرُه: وأما الذين آمَنوا بك يا عيسى - يقولُ: صدَّقوك - فأَقَرُّوا بنبوَّتِك وبما جئتَهم به مِن الحقِّ مِن عندِى، ودانُوا بالإسلامِ الذي بعَثْتُك به، وعمِلوا بما فرَضْتُ مِن فَرائضِى على لسانِك، وشرَعْتُ مِن شَرائعي، وسنَنْتُ مِن سُننى.

كما حدَّثني المثنَّى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾. يقولُ: أَدَّوْا فَرائضِى (١).

﴿فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ﴾ يقولُ: فيُعْطِيهم جزاءَ أعمالِهم الصالحةِ كامِلًا، لا يُبْخَسون منه شيئًا ولا يُنْقَصُونه.

وأما قولُه: ﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ﴾. فإنه يعْنى: واللهُ لا يُحِبُّ مَن ظَلَم غيرَه حقًّا له، أو وضَع شيئًا في غير موضعِه.

فنفَى جلَّ ثناؤُه عن نفسِه بذلك أن يَظْلِمَ عبادَه، فيُجازِىَ المسيءَ ممَّن كفَر جزاءَ المحسنين ممَّن آمَن به، أو يُجازِىَ المحسِنَ مُمَّن آمَن به واتَّبَع أمرَه، وانْتَهى عما نهاه عنه فأطاعَه، جزاءَ المُسِيئين ممَّن كفَر به، وكذَّب رسلَه، وخالَف أمرَه ونهيَه، فقال: إنى لا أُحِبُّ الظالمينَ، فكيف أَظْلِمُ خَلْقى؟

وهذا القولُ مِن اللهِ تعالى ذكرُه وإن كان خرَج مَخرجَ الخبر، فإنه (٢) وعيدٌ منه

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 2/ 350

فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَأُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (٥٦) وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (٥٧) ذَلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الْآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ (٥٨)﴾.

اختلف المفسرون في قوله تعالى: ﴿إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ﴾ فقال قتادة وغيره: هذا من

[— بداية ص ٢/ ٣٥١، page_id=1056 —]

المقدم والمؤخر، تقديره إني رافعك إليّ ومتوفيك، يعني بعد ذلك (١).

وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: إني متوفيك، أي: مميتك (٢).

وقال محمد بن إسحاق، عمَّن لا يتهم، عن وهب بن منبه، قال: توفّاه الله ثلاث ساعات من النهار حين رفعه إليه (٣). قال ابن إسحاق: والنصارى يزعمون أن الله توفّاه سبع ساعات، ثم أحياه.

وقال إسحاق بن بشر، عن إدريس عن وهب: أماته الله ثلاثة أيام، ثم بعثه، ثم رفعه.

وقال مطر الوراق: متوفيك من الدنيا، وليس بوفاة موت (٤)، وكذا قال ابن جرير: توفيه هو رفعه، وقال الأكثرون: المراد بالوفاة ههنا (٥) - النوم، كما قال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ﴾ [الأنعام: ٦٠]. وقال تعالى: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (٤٢)﴾ [الزمر]، وكان رسول الله ﷺ، يقول إذا قام من النوم: "الحمد الله الذي أحيانا بعدما أماتنا … " (٦) الحديث. وقال تعالى: ﴿وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَانًا عَظِيمًا (١٥٦) وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ [وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ﴾] (٧) إلى قوله: ﴿وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا (١٥٧) بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (١٥٨) وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ (¬٨) بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا﴾ [النساء].

والضمير في قوله: ﴿قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ عائد على عيسى ﵇، أي: وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن بعيسى قبل موت عيسى، وذلك حين ينزل إلى الأرض قبل يوم القيامة على ما سيأتي بيانه، فحينئذٍ يؤمن به أهل الكتاب كلهم، لأنه يضع الجزية ولا يقبل إلا الإسلام.

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أحمد بن عبد الرحمن، حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، حدثنا الربيع بن أنس، عن الحسن أنه قال في قوله تعالى: ﴿إِنِّي مُتَوَفِّيكَ﴾: يعني وفاة المنام، رفعه الله في منامه. قال الحسن: قال رسول الله ﷺ[لليهود] (٩): "إن عيسى لم يمت، وإنه راجع إليكم قبل يوم القيامة" (١٠).

وقوله تعالى: ﴿وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أي: برفعي إياك إلى السماء ﴿وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ وهكذا وقع فإن المسيح ﵇، لما رفعه الله إلى السماء،

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 1/ 288

فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَأُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ (٥٦)

قوله تعالى: فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا قيل: هم اليهود والنصارى. وعذابهم في الدنيا بالسيف والجزية، وفي الآخرة بالنّار.

وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (٥٧)

قوله تعالى: فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ قرأ الأكثرون بالنون، وقرأ الحسن، وقتادة، وحفص عن عاصم: «فيوفيهم» بالياء معطوفاً على قوله تعالى إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسى.

ذلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الْآياتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ (٥٨)

قوله تعالى: ذلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ يعني ما جرى من القصص. مِنَ الْآياتِ يعني الدلالات على صحة رسالتك، إذ كانت أخباراً لا يعلمها أميٌ. وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ قال ابن عباس: هو القرآن. قال الزجاج: معناه: ذو الحكمة في تأليفه ونظمه، وإبانة الفوائد منه.

إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٥٩)

قوله تعالى: إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ قال أهل التفسير: سبب نزول هذه الآية، مخاصمة وفد نجران من النصارى للنبيّ ﷺ، في أمر عيسى، وقد ذكرناه في أول السورة «١» . فأما تشبيه عيسى بآدم، فلأنهما جميعاً من غير أب.

وقوله تعالى: خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ يعني: آدم. قال ثعلب: وهذا تفسير لأمر آدم. وليس بحال.

قوله تعالى: ثُمَّ قالَ لَهُ يعني آدم، وقيل لعيسى كُنْ فَيَكُونُ أي: فكان: فأريد بالمستقبل الماضي، كقوله تعالى: وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ «٢» أي: ما تلت.

الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (٦٠)

قوله تعالى: الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ قال الزجاج: الحق مرفوع على خبر ابتداء محذوف، المعنى:

الذي أنبأتك به في قصة عيسى الحق من ربك فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ أي: الشاكين. والخطاب للنبي خطابٌ للخلق، لأنه لم يشك.

فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ (٦١)

قوله تعالى: فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ في هاء «فيه» قولان: أحدهما: أنها ترجع إلى عيسى. والثاني:

[— بداية ص ١/ ٢٨٩، page_id=282 —]

إلى الحق. والعلم: البيان والإيضاح.

قوله تعالى: فَقُلْ تَعالَوْا قال ابن قتيبة: تعال: تفاعل، من علوت، ويقال للاثنين من الرجال والنساء: تعاليا، وللنساء: تعالين. قال الفراء: أصلها من العلو، ثم إن العرب لكثرة استعمالهم إياها، صارت عندهم بمنزلة «هلم» حتى استجازوا أن يقولوا للرجل، وهو فوق شرف: تعال، أي: اهبط.

وإنما أصلها: الصعود. قال المفسرون: أراد بأبنائنا: فاطمة، والحسن، والحسين. وروى مسلم في «صحيحه» من حديث سعد بن أبي وقاص قال:

(١٧٩) لما نزلت هذه الآية تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ دعا رسول الله ﷺ علياً وفاطمة وحسناً وحسيناً فقال: «اللهم هؤلاء أهلي» .

قوله تعالى: وَأَنْفُسَنا فيه خمسة أقوال: أحدها: أراد علي بن أبي طالب، قاله الشعبي.

والعرب تخبر عن ابن العم بأنه نفس ابن عمه. والثاني: أراد الإخوان، قاله ابن قتيبة. والثالث: أراد أهل دينه، قاله أبو سليمان الدمشقي. والرابع: أراد الأزواج. والخامس: أراد القرابة القريبة، ذكرهما علي بن أحمد النيسابوري. فأما الابتهال، فقال ابن قتيبة: هو التداعي باللَّعن، يقال: عليه بَهلةُ الله، وبُهلته، أي: لعنته. وقال الزجاج: معنى الابتهال في اللغة: المبالغة في الدعاء وأصله: الالتعان، يقال: بهله الله، أي: لعنه. وأمر بالمباهلة بعد إقامة الحجة.

(١٨٠) قال جابر بن عبد الله: قدم وفد نجران فيهم السيّد والعاقب فذكر الحديث.. إلى أن قال:

فدعاهما إلى الملاعنة، فواعداه أن يغادياه، فغدا رسول الله ﷺ فأخذ بيد علي وفاطمة والحسن والحسين، ثم أرسل اليهما، فأبيا أن يجيباه، فأقرا له بالخراج فقال: «والذي بعثني بالحقّ لو فعلا لأمطر الوادي نارا»

إِنَّ هذا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ وَما مِنْ إِلهٍ إِلَاّ اللَّهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٦٢)

قوله تعالى: وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا اللَّهُ قال الزجاج: دخلت «مِن» هاهنا توكيداً ودليلاً على نفي جميع ما ادعى المشركون من الآلهة.

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse