Skip to content

Tafsir of Ali 'Imran 3:129

﴿وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾

سورة آل عمران (129)
Commentaries: 3 shown of 12 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 6/ 49

وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٢٩)﴾

يعنى بذلك تعالى ذكرُه: ليس لك يا محمدُ من الأمرِ شيءٌ، وللهِ جميعُ ما بينَ أقطارِ السمواتِ والأرضِ من مَشْرقِ الشمسِ إلى مَغْربِها، دونَك ودونَهم، يحكمُ فيهم بما شاء، ويَقْضى فيهم ما أحَبَّ، فيتوبُ على مَن أحبَّ من خلقِه العاصين أمرَه ونَهْيَه، ثم يغفرُ له، ويعاقِبُ مَن شاء منهم على جُرْمِه، فيَنْتَقِمُ منه، وهو الغفورُ، الذى يسترُ ذنوبَ مَن أحبَّ أن يسترَ عليه ذنوبَه من خلقِه، بتَفَضُّلِه (١) عليهم بالعفوِ والصفحِ، والرحيمُ بهم في تَرْكِه عقوبتَهم عاجِلاً على عظيمِ ما يَأْتون من المآثمِ.

كما حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ، قال: ثنا سَلَمةُ، عن ابنِ إسحاقَ: ﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾. أى يغفرُ الذنوبَ، ويرحَمُ العبادَ على ما فيهم (٢).

القولُ في تأويل قولِه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (١٣٠)﴾.

يعنى بذلك جلّ ثناؤه: يا أيُّها الذين آمَنوا باللَّهِ ورسولِه، لا تأكُلوا الربا في إسلامِكم، بعدَ إذ هَداكم له، كما كنتم تأكُلونه في جاهليتِكم. وكان أَكْلُهم ذلك في جاهليتِهم، أن الرجلَ منهم كان يكونُ له على الرجلِ مالٌ إلى أجلٍ، فإِذا حَلَّ الأجلُ طَلَبه من صاحبِه، فيقولُ له الذى عليه المالُ: أَخَّرْ عنى دَيْنَكَ، وأَزِيدُك على مالِك. فيفعَلان ذلك، فذلك هو الربا أضعافاً مُضاعفةً، فنَهاهم الله ﷿ في إسلامِهم عنه.

ص ٦/ ٥٠

كما حدَّثنا محمدُ بنُ بَشَّارٍ (١)، قال: ثنا مُؤَمَّلٌ، قال: ثنا سفيانُ، عن ابنِ جُرَيْجٍ، عن عطاءٍ، قال: كانت ثقيفُ تَدَّاينُ فى بنى المغيرةِ فى الجاهليةِ، فإذا حَلَّ الأجلُ قالوا: نَزِيدُكم وتؤخِّرون، فنزَلت: ﴿لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً﴾.

حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ، قال: ثنا سَلَمةُ، عن ابنِ إسحاقَ، قال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً﴾. أى: لا تأكُلوا في الإسلامِ، إذ هَداكم اللهُ له، ما كنتم تأكُلون إذ أنتم على غيرِه، مما لا يَحِلُّ لكم فى دينِكم (٢).

حدَّثنا محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابنِ أبى نَجيحٍ، عن مجاهدٍ، فى قولِ اللهِ ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً﴾. قال: رِبا الجاهليةِ (٣).

حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وَهْبٍ، قال: سمِعتُ ابنَ زيدٍ يقولُ في قولِه: ﴿لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً﴾. قال: كان أَبِي يقولُ: إنما كان الرِّبا في الجاهليةِ فى التضعيفِ وفى السِّنِّ، يكونُ للرجلِ فضلُ دَيْنٍ، فيَأتيه إذا حلَّ الأجلُ، فيقولُ له: [تَقْضِى أو تُرْبى] (٤)؟ فإن كان عندَه شيءٌ يَقْضيه قضَى، وإلا حوَّله إلى السِّنِّ التي فوقَ ذلك، إن كانت ابنةَ مَخاضٍ جَعَلها ابنةَ لبونٍ فى السنةِ الثانيةِ، ثم حِقَّةً، ثم جَذَعةً، ثم رَبَاعِيًا، ثم هكذا إلى فوقَ. وفى العَيْنِ، يأتيه، فإن لم يكنْ عندَه أضعَفه فى العامِ القابلِ، فإن لم يكنْ عندَه أضعَفه أيضًا، تكونُ مائةٌ،

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 2/ 419

وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ أي: الجميع ملك له، وأهلها عبيد بين يديه ﴿يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ﴾ أي: هو المتصرف فلا معقب لحكمه، ولا يسأل عما يفعل وهم يسألون ﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾.

﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (١٣٠) وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ (١٣١) وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (١٣٢) وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (١٣٣) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٣٤) وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ (١٣٥) أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (١٣٦)﴾

يقول تعالى ناهيًا عباده المؤمنين عن تعاطي الربا وأكله أضعافًا مضاعفة كما كانوا يقولون في الجاهلية (٣): إذا حلَّ أجل الدين، إما أن تقضي وإما أن تربي، فإن قضاه، وإلا زاده في المدة، وزاده الآخَر في القدر، وهكذا كلّ عام فربما تضاعف القليل حتَّى يصير كثيرًا مضاعفًا، وأمر تعالى عباده بالتقوى لعلهم يفلحون في الأولى والأخرى،

ثم توعدهم بالنار وحذرهم منها، فقال تعالى: ﴿وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ (١٣١) وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (١٣٢)﴾

ثم نذبهم إلى المبادرة إلى فعل الخيرات والمسارعة إلى نيل القربات، فقال تعالى: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (١٣٣)﴾ أي: كما أعدت النار للكافرين.

وقد قيل: إن معنى قوله: ﴿عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ﴾ تنبيه على اتساع طولها، كما قال في صفة فرش الجنة: ﴿بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ﴾ [الرحمن: ٥٤]؛ أي: فما ظنك بالظهائر؟، وقيل: [بل] (٤) عرضها كطولها لأنها قُبة تحت العرش، والشيء المقبب والمستدير عرضه كطوله، وقد دلَّ على ذلك ما ثبت في الصحيح: "إذا سألتم الله الجنة فاسألوه الفرودس فإنه أعلى الجنة وأوسط الجنة ومنه تفجر أنهار الجنة وسقفها عرش الرحمن" (٥).

ص ٢/ ٤٢٠

وهذه الآية كقوله تعالى في سورة الحديد: ﴿سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾ الآية [الحديد: ٢١] وقد روينا في مسند الإمام أحمد أن هرقل كتب إلى النَّبِيّ ﷺ إنك دعوتني إلى جنة عرضها السموات والأرض، فأين النار؟ فقال النَّبِيّ ﷺ: "سبحان الله فأين الليل إذا جاء النهار؟ " (١).

وقد رواه ابن جرير فقال: حدثني يونس، أنبأنا ابن وهب، أخبرني مسلم بن خالد، عن ابن خُثيم، عن سعيد بن أبي راشد، عن يعلى بن مُرَّة، قال: لقيت التنوخي رسول هرقل إلى رسول الله ﷺ بحمص شيخًا كبيرًا قد فُنِّد (٢)، فقال: قدمت على رسول الله ﷺ بكتاب هرقل فناول الصحيفة رجلًا عن يساره، قال: قلت: من صاحبكم الذي يقرأ؟ قالوا: معاوية، فإذا كتاب صاحبي: إنك كتبت تدعوني إلى جنة عرضها السموات والأرض أعدّت للمتقين، فأين النار (٣)؟ قال: فقال رسول الله ﷺ: "سبحان الله، فأين الليل إذا جاء النهار؟ " (٤).

وقال الأعمش وسفيان الثوري وشعبة، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب: إن ناسًا من اليهود سألوا عمر بن الخطاب عن جنة عرضها السموات والأرض، فأين النار؟ فقال لهم عمر: أرأيتم إذا جاء النهار أين الليل؟ وإذا جاء الليل أين النهار؟ فقالوا: لقد نزعت مثلها من التوراة (٥). رواه ابن جرير من ثلاثة طرق. ثم قال: حَدَّثَنَا أحمد بن حازم، حَدَّثَنَا أبو نعيم، حَدَّثَنَا جعفر بن برقان، أنبأنا يزيد بن الأصم: أن رجلًا من أهل الكتاب قال: يقولون: ﴿وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ﴾ فأين النار؟ فقال ابن عَبَّاس ﵁: أين يكون الليل إذا جاء النهار؟ وأين يكون النهار إذا جاء الليل (٦)؟.

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 1/ 324

وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٢٩) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا أَضْعافاً مُضاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (١٣٠)

ص ١/ ٣٢٥

قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا قال أهل التفسير: هذه الآية نزلت في ربا الجاهلية. قال سعيد بن جبير: كان الرجل يكون له على الرجل المال، فاذا حلّ الأجل، فيقول: أخّر عني، وأزيدك على مالك، فتلك الأضعاف المضاعفة.

وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ (١٣١)

قوله تعالى: وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ قال ابن عباس: هذا تهديد للمؤمنين، لئلا يستحلوا الربا. قال الزجاج: والمعنى: اتقوا أن تحلّوا ما حرّم الله فتكفّروا.

وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (١٣٢) وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (١٣٣)

قوله تعالى: وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ كلهم أثبت الواو في وَسارِعُوا إلا نافعاً، وابن عامر، فإنهما لم يذكراها. وقال أبو علي: وكذلك هي في مصاحف أهل المدينة والشام، فمن قرأ بالواو، عطف وَسارِعُوا على وَأَطِيعُوا ومن حذفها، فلأن الجملة الثانية ملتبسة بالأولى، فاستغنت عن العطف. ومعنى الآية: بادروا إلى ما يوجب المغفرة. وفي المراد بموجب المغفرة هاهنا عشرة أقوال: أحدها: أنه الإخلاص، قاله عثمان بن عفّان ﵁. والثاني: أداء الفرائض، قاله علي بن أبي طالب ﵁. والثالث: الإسلام، قاله ابن عباس. والرابع: التكبيرة الأولى من الصلاة، قاله أنس بن مالك. والخامس: الطاعة، قاله سعيد بن جبير. والسادس: التّوبة، قاله عكرمة. والسابع:

الهجرة، قاله أبو العالية. والثامن: الجهاد، قاله الضحاك. والتاسع: الصلوات الخمس، قاله يمان.

والعاشر: الأعمال الصالحة، قاله مقاتل.

قوله تعالى: وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ قال ابن قتيبة: أراد بالعرض السعة، ولم يرد العرض الذي يخالف الطول، والعرب تقول: بلاد عريضة، أي: واسعة.

(٢١٢) وقال النبي ﷺ للمنهزمين يوم أحد: «لقد ذهبتم فيها عريضة» .

قال الشاعر «١» :

كأن بلاد الله وهي عريضة ... على الخائف المطلوب كِفَّةُ حابل

قال: وأصل هذا من العرض الذي هو خلاف الطول، وإذا عرض الشيء اتسع، وإذا لم يعرض ضاق ودق. وقال سعيد بن جبير: لو ألصق بعضهن إلى بعض كانت الجنة في عرضهنّ.

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse