Skip to content

Tafsir of Ali 'Imran 3:128

﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾

سورة آل عمران (128)
Commentaries: 3 shown of 13 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 6/ 42

لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ (١٢٨)﴾.

يعنى بذلك تعالى ذكرُه: ليَقْطَعَ طَرَفًا من الذين كفَروا، أو يكبتَهم، أو يتوبَ عليهم، أو يعذبَهم، فإنهم ظالمون، ليس لك من الأمرِ شيءٌ. فقولُه: ﴿أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾. منصوبٌ عطفًا على قولِه: ﴿أَوْ يَكْبِتَهُمْ﴾.

وقد يَحتمِلُ أن يكونَ تأويلُه: ليس لك من الأمرِ شيءٌ حتى يتوبَ عليهم. فيكونَ نصبُ ﴿يَتُوبَ﴾ بمعنى "أو" التي هي في معنى "حتى".

والقولُ الأولُ أولى بالصوابِ؛ لأنه لا شيءَ من أمرِ الخلقِ إلى أحدٍ سوى خالقِهم قبلَ توبةِ الكفارِ وعقابِهم، وبعدَ ذلك.

وتأويلُ قولِه: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾: ليس إليك يا محمدُ من أمرِ خلقى إلا أن تُنفِذَ فيهم أمرى، وتَنتهىَ فيهم إلى طاعتى، وإنما أَمْرُهم إليَّ، والقضاءُ فيهم بيدى دونَ غيرِى، أقضِى فيهم، وأحكمُ بالذى أشاءُ، من التوبةِ على من كفَر

ص ٦/ ٤٣

بي وعَصاني، وخالَف أمرى، أو العذابِ؛ إما في عاجلِ الدنيا بالقتلِ والنِّقَمِ المُبِيرةِ، وإما فى أجلِ الآخرةِ، بما أعددتُ لأهلِ الكفرِ بى.

كما حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ، قال: ثنا سَلَمةُ، عن ابنِ إسحاقَ، قال: ثم قال لمحمدٍ ﷺ: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾. أى: ليس لك من الحكمِ شيءٌ في عبادي، إلا ما أمَرْتُك به فيهم، أو أتوبَ عليهم برحمتى، فإن شئتُ فعلتُ، أو أعذبَهم بذنوبِهم، ﴿فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾. أى: قد استحقوا ذلك بمعصيتِهم إياى (١).

وذُكِر أن اللهَ ﷿ إنما أنزَل هذه الآيةَ على نبيِّه محمدٍ ﷺ؛ لأنه لماَّ أصابه بأُحُدٍ ما أصابَه من المشركين، قال كالآيسِ لهم من الهدى، أو من الإنابةِ إلى الحقِّ: "كيف يُفْلِحُ (٢) قومٌ فعلوا هذا بنبيِّهم؟ ".

ذكرُ الروايةِ التي ورَدت بذلك

حدَّثنا حُمَيدُ بنُ مَسْعَدةَ، قال: ثنا بشرُ بنُ المُفَضَّلِ، قال: ثنا حَمَيدٌ، قال: قال أنسٌ: قال النبُّي ﷺ يومَ أُحُدٍ، وكُسِرَت رَباعِيتُه، وشُجَّ، فجعَل يَمْسَحُ عن وجهِه الدمَ، ويقولُ: "كيف يُفْلِحُ (٣) قومٌ خَضَّبوا نبيَّهم بالدمِ، وهو يَدْعوهم إلى ربِّهم؟ ". فأُنْزِلت: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ (٤).

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 2/ 417

لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ (١٢٨)﴾ فتيب عليهم كلهم (٦).

وقال أحمد: حَدَّثَنَا أبو معاوية الغَلابي، حَدَّثَنَا خالد بن الحارث، حَدَّثَنَا محمد بن عجلان، عن نافع، عن عبد الله، أن رسول الله ﷺ كان يدعو على أربعة، قال: فأنزل الله ﷿ ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ … ﴾ إلى آخر الآية، قال: وهداهم الله للإسلام (٧).

وقال محمد بن عجلان، عن نافع، عن ابن عمر ﵄، قال: كان رسول الله يدعو على رجال

ص ٢/ ٤١٨

من المشركين يسميهم بأسمائهم، حتَّى أنزل الله تعالى: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ (١٢٨)﴾ (١).

وقال البخاري أيضًا: حَدَّثَنَا موسى بن إسماعيل، حَدَّثَنَا إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ كان إذا أراد أن يدعو على أحد، أو يدعو لأحد، قنت بعد الركوع وربما قال: إذا قال: "سمع الله لمن حمده، ربنا لك الحمد: اللهم أنج الوليد بن الوليد، وسلمة بن هشام وعياش بن أبي ربيعة، والمستضعفين من المؤمنين، اللهم اشدد وطأتك على مضر، واجعلها عليهم سنين كسني يوسف" يجهر بذلك. وكان يقول في بعض صلاته في صلاة الفجر: "اللهم العن فلانًا وفلانًا" لأحياء من أحياء العرب، حتَّى أنزل الله ﷿: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ (٢).

وقال البخاري: قال حميد وثابت، عن أنس بن مالك: شُجَّ النَّبِيّ ﷺ يوم أحد، فقال: "كيف يفلح قوم شجوا نبيهم؟ " فنزلت: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ (٣). وقد أسند هذا الحديث الذي علقه البخاري في صحيحه، فقال البخاري في غزوة أُحد: حَدَّثَنَا يحيى بن عبد الله السلمي، أخبرنا عبد الله، أخبرنا معمر، عن الزهري، حدثني سالم بن عبد الله عِن أبيه، أنه سمع رسول الله ﷺ يقول إذا رفع رأسه من الركوع في الركعة الأخيرة من الفجر: "اللهم العن فلانًا وفلانًا وفلانًا" بعدما يقول: "سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد"، فأنزل الله: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ إلى قوله: ﴿فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾. وعن حنظلة بن أبي سفيان قال: سمعت سالم بن عبد الله قال: كان رسول الله ﷺ يدعو على صفوان بن أُمية وسهيل بن عمرو والحارث بن هشام، فنزلت: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ إلى قوله: ﴿فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ (٤). هكذا ذكر هذه الزيادة البخاري معلقة مرسلة، وقد تقدمت مسندة متصلة في مسند أحمد أيضًا.

وقال الإمام أحمد: حَدَّثَنَا هشيم، حَدَّثَنَا حميد، عن أنس ﵁، أن النَّبِيّ ﷺ، كُسرت رباعيته يوم أحد، وشُجَّ في وجهه حتَّى سال الدم على وجهه، فقال: "كيف يفلح قوم فعلوا هذا بنبيهم، وهو يدعوهم إلى ربهم ﷿ فأنزل الله: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ (٥) انفرد به مسلم، فرواه عن القعنبي، عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس … فذكره (٦).

وقال ابن جرير: حَدَّثَنَا ابن حميد، حَدَّثَنَا يحيى بن واضح: حَدَّثَنَا الحسين بن واقد، عن

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 1/ 323

لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظالِمُونَ (١٢٨)

قوله تعالى: لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ في سبب نزولها خمسة أقوال:

(٢٠٨) أحدها: أن النبيّ ﷺ كسرت رباعيته يوم أُحد، وشج في جبهته حتى سال الدم على وجهه، فقال: «كيف يفلح قوم فعلوا هذا بنبيهم، وهو يدعوهم إلى ربّهم ﷿؟!» فنزلت هذه الآية. أخرجه مسلم في أفراده من حديث أنس. وهو قول ابن عباس، والحسن، وقتادة، والرّبيع.

(٢٠٩) والثاني: أن النبيّ ﷺ، لعن قوماً من المنافقين، فنزلت هذه الآية، قاله ابن عمر.

والثالث: أن النبيّ ﷺ همَّ بسب الذين انهزموا يوم أُحد، فنزلت هذه للآية، فكفَّ عن ذلك، نقل عن ابن مسعود، وابن عباس «٢» .

ص ١/ ٣٢٤

(٢١٠) والرابع: أن سبعين من أهل الصفة، خرجوا إلى قبيلتين من بني سليم، عصية وذكوان، فقتلوا جميعا، فدعا النبيّ ﷺ عليهم أربعين يوماً، فنزلت هذه الآية، قاله مقاتل بن سليمان.

(٢١١) والخامس: أن النبيّ ﷺ لما رأى حمزة ممثلاً به، قال: «لأُمثلن بكذا وكذا منهم» فنزلت هذه الآية، قاله الواقدي.

وفي معنى الآية قولان: أحدهما: ليس لك من استصلاحهم أو عذابهم شيء. والثاني: ليس لك من النصر والهزيمة شيء. وقيل: إن «لك» بمعنى «إليك» .

قوله تعالى: أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ قال الفراء: في نصبه وجهان إن شئت جعلته معطوفاً على قوله تعالى: لِيَقْطَعَ طَرَفاً وإن شئت جعلت نصبه على مذهب «حتى» كما تقول: لا أزال معك حتى تعطيني. ولما نفى الأمر عن نبيه، أثبت أن جميع الأمور إليه بقوله تعالى: وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ.

وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٢٩) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا أَضْعافاً مُضاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (١٣٠)

Editor's text

حديث صحيح. أخرجه مسلم ١٧٩١ وأحمد ٣/ ٢٥٣ و ٢٨٨ وابن حبان ٦٥٧٥ والواحدي في «أسباب النزول» ٢٤٤ والبيهقي في «الدلائل» من طرق عن حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن أنس.

وأخرجه الترمذي ٣٠٠٢ و ٣٠٠٣ وابن ماجة ٤٠٢٧ وأحمد ٣/ ٩٩ وابن حبان ٦٥٧٤ والواحدي ٢٤٢ والبغوي ٣٦٤٢ والطبري ٧٨٠٥ و ٧٨٠٦ و ٧٨٠٧ من طريق حميد الطويل عن أنس.

ساقه المصنف بمعناه، وهو حديث صحيح. أخرجه البخاري ٤٠٦٩ و ٤٥٥٩ و ٧٣٤٦ والترمذي ٣٠٠٤ و ٣٠٠٥ وأحمد ٢/ ٩٣ وأبو يعلى ٥٥٤٧ وابن خزيمة ٦٢٢ وعبد الرزاق ٤٠٢٧ وابن حبان ١٩٨٧ والنسائي في «التفسير» ٩٥ و ٩٦ والبيهقي ٢/ ١٧٨ من حديث ابن عمر «أن رسول الله ﷺ كان يدعو على أربعة نفر فأنزل الله: لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظالِمُونَ فهداهم الله للإسلام. وقال الترمذي: حديث حسن غريب صحيح يستغرب من هذا الوجه من حديث نافع عن ابن عمر اه. وأخرجه الطبري ٧٨١٧ أيضا من هذا الوجه. وانظر «فتح القدير» للشوكاني ٥٥٢ بتخريجنا.

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse