Skip to content

Tafsir of An-Nur 24:3

﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾

سورة النور (3)
Commentaries: 3 shown of 13 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 17/ 149

الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (٣)﴾.

اختلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِ ذلك؛ فقال بعضُهم: نزَلتْ هذه الآيةُ في بعضِ مَن استأذنَ رسولَ اللهِ ﷺ في نكاحِ نسوةٍ كُنَّ معروفاتٍ بالزنى من أهلِ الشركِ، وكُنَّ أصحابَ راياتٍ يُكْرِينَ أنفسَهنَّ، فأنزَل اللهُ تحريمَهنَّ على المؤمنينَ، فقال: الزانى من المؤمنينَ لا يتزوَّجُ (٤) إلا زانيةً أو مشركةً؛ لأنَّهنَّ كذلك، والزانيةُ من

ص ١٧/ ١٥٠

أولئك البغايا لا يَنكِحُها إلَّا زانٍ من المؤمنينَ أو المشركينَ (١)، أو مشركٌ مثلُها؛ لأنَّهنَّ كنَّ مشركاتٍ، ﴿وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ فحرَّم اللهُ نكاحَهنَّ في قولِ أهلِ هذه المقالة بهذه الآيةِ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا المعتمرُ، عن أبيهِ، قال: ثنى الحضْرمِيُّ، عن القاسمِ بن محمدٍ، [عن عبدِ اللهِ بن عمرٍو] (٢)، أنَّ رجلًا من المسلمينَ استأذَن نبيَّ اللهِ في امرأةٍ يقال لها: أمُّ مَهْزُولٍ. كانتْ تُسافِحُ الرجلَ (٣)، وتَشترِطُ له أَنْ تُنفِقَ عليهِ، وأنَّه استأذَن فيها نبيَّ اللهِ ﷺ، وذكَر له أمْرَها. قال: فقرأ نبيُّ اللهِ ﷺ: ﴿وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ﴾. أو قال: فأُنزِلتُ: ﴿وَالزَّانِيَةُ﴾ (٤).

حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنى هُشَيمٌ، عن التيميِّ، عن القاسمِ بن محمدٍ، عن عبدِ اللهِ بن عمرٍو (٥) قولَه: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ﴾. قال: [كنَّ نساءً] (٦) معلوماتٍ. قال:

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 5/ 490

الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (٣)﴾.

هذا خبر من اللَّه تعالى بأن الزاني لا يطأ إلا زانية أو مشركة؛ أي لا يطاوعه على مراده من الزنا إلا زانية عاصية، أو مشركة لا ترى حرمة ذلك، وكذلك ﴿وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ﴾ أي: عاصٍ بزناه ﴿أَوْ مُشْرِكٌ﴾ لا يعتقد تحريمه.

قال سفيان الثوري: عن حبيب بن أبي عمرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵁:

ص ٥/ ٤٩١

﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً﴾ قال: ليس هذا بالنكاح، إنما هو الجماع لا يزني بها إلا زانٍ أو مشرك (١). وهذا إسناد صحيح عنه، وقد روي عنه من غير وجه أيضًا. وقد روي عن مجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير وعروة بن الزبير والضحاك ومكحول ومقاتل بن حيان وغير واحد نحو ذلك (٢).

وقوله تعالى: ﴿وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى اَلْمُؤمْنِينَ﴾ أي: تعاطيه والتزوج بالبغايا، أو تزويج العفائف بالرجال الفجار.

وقال أبو داود الطيالسي: حَدَّثَنَا قيس، عن أبي حصين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﴿وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى اَلْمُؤمْنِينَ﴾ قال: حرَّم اللَّه الزنا على المؤمنين (٣).

وقال قتادة ومقاتل بن حيان: حرَّم اللَّه على المؤمنين نكاح البغايا (٤)، وتقدم ذلك فقال: ﴿وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى اَلْمُؤمْنِينَ﴾، وهذه الآية كقوله تعالى: ﴿مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ﴾ [النساء: ٢٥].

وقوله: ﴿مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ .... ﴾ الآية [المائدة: ٥]، ومن ههنا ذهب الإمام أحمد بن حنبل ﵀ إلى أنه لا يصح العقد من الرجل العفيف على المرأة البغي مادامت كذلك حتَّى تستتاب، فإن تابت صح العقد عليها وإلا فلا، وكذلك لا يصح تزويج المرأة الحرة العفيفة بالرجل الفاجر المسافح، حتَّى يتوب توبة صحيحة؛ لقوله تعالى: ﴿وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾.

وقال الإمام أحمد: حَدَّثَنَا عارم، حَدَّثَنَا معتمر بن سليمان، قال أبي: حَدَّثَنَا الحضرمي، عن القاسم بن محمد، عن عبد اللَّه بن عمرو ﵄: أن رجلًا من المؤمنين استأذن رسول الله ﷺ في امرأة يقال لها: أم مهزول، كانت تسافح وتشترط له أن تنفق عليه، قال: فاستأذن رسول الله ﷺ أو ذكر له أمرها قال: فقرأ عليه رسول اللَّه ﷺ ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (٣)﴾ (٥).

وقال النسائي: أخبرنا عمرو بن علي، حَدَّثَنَا المعتمر بن سليمان، عن أبيه، عن الحضرمي، عن القاسم بن محمد، عن عبد اللَّه بن عمرو قال: كانت امرأة يقال لها: أم مهزول، وكانت تسافح، فأراد رجل من أصحاب رسول اللَّه ﷺ أن يتزوجها، فأنزل الله ﷿: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 3/ 275

الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَاّ زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلَاّ زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (٣)

(١٠٢٠) روى أبو عبد الله الحاكم في صحيحه من حديث عائشة عن رسول الله ﷺ أنه قال: «لا تُنْزِلُوهُنَّ الغُرَف ولا تُعَلمِّوهُنَّ الكتابة، وعلّموهنّ الغزل وسورة النّور» ، يعني: النّساء.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قوله تعالى: سُورَةٌ قرأ الجمهور بالرفع. وقرأ أبو رزين العقيلي، وابن أبي عبلة، ومحبوب عن أبي عمرو: «سورةً» بالنصب. قال أبو عبيدة: من رفع، فعلى الابتداء. وقال الزجاج: هذا قبيح، لأنها نكرة، وأَنْزَلْناها صفة لها، وإِنما الرفع على إِضمار: هذه سُورةٌ، والنصب على وجهين: أحدهما على معنى: أنزلنا سورة والثاني على معنى: أُتلُ سُورةً.

قوله تعالى: وَفَرَضْناها قرأ ابن كثير وأبو عمرو بالتشديد. وقرأ ابن مسعود وأبو عبد الرحمن السلمي والحسن وعكرمة والضحاك والزهري ونافع وابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي وأبو جعفر وابن يعمر والأعمش وابن أبي عبلة بالتخفيف. قال الزجاج: من قرأ بالتشديد فعلى وجهين: أحدهما:

على معنى التكثير، أي إِننا فرضنا فيها فروضاً. والثاني: على معنى: بيَّنَّا وفصَّلنا ما فيها من الحلال والحرام ومن قرأ بالتخفيف، فمعناه: ألزمناكم العمل بما فُرض فيها. وقال غيره: مَنْ شدَّد، أراد:

فصَّلنا فرائضها، ومَنْ خفَّف، فمعناه: فرضنا ما فيها.

قوله تعالى: الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي القراءة المشهورة بالرفع. وقرأ أبو رزين العقيلي، وأبو الجوزاء، وابن

ص ٣/ ٢٧٦

أبي عبلة، وعيسى بن عمر: «الزانيةَ» بالنصب. واختاره الخليل وسيبويه والرّفع اختيار الأكثرين. قال الزجاج: والرفع أقوى في العربية، لأن معناه: من زنى فاجلدوه، فتأويله الابتداء، ويجوز النصب على معنى: اجلدوا الزانية. فأما الجَلْد، فهو ضرب الجِلْد، يقال: جَلَدَه: إِذا ضرب جِلْده، كما يقال:

بَطَنَه: إِذا ضَرَب بَطْنه. قال المفسرون: ومعنى الآية: الزانية والزاني إِذا كانا حُرّين بالغَين بِكْرَيْن، فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ.

فصل:

قال شيخنا علي بن عبيد الله: هذه الآية تقتضي وجوب الجَلْدِ على البِكْر والثَّيّب «١» .

وقد روي عن رسول الله ﷺ في حق البِكْر زيادة على الجَلْد بتغريب عام، وفي حق الثَّيِّب زيادة على الجلد بالرجم بالحجارة.

(١٠٢١) فروى عبادة بن الصامت عن رسول الله ﷺ أنه قال: «البِكْر بالبِكْر جَلْدُ مائة وتغريب عامٍ، والثَّيِّب بالثَّيِّب جلد مائة ورجم بالحجارة» . وممن قال بوجوب النَّفي في حق البِكْر: أبو بكر،

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse