Skip to content

Tafsir of Al-Mu'minun 23:97

﴿وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ﴾

سورة المؤمنون (97)
Commentaries: 3 shown of 13 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 17/ 105

وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ﴾. يقولُ تعالى ذِكرُه لنبيِّه

[— بداية ص ١٧/ ١٠٦، page_id=11525 —]

محمدٍ ﷺ: وقل يا محمدُ ربِّ أستجيرُ بك من خَنْقِ الشياطينِ وهمزاتِها.

والهَمْزُ هو الغَمْرُ، ومن ذلك قيل للهمزِ في الكلامِ: هَمْزٌ (١). والهَمَزَاتُ جمعُ هَمْزةٍ.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

ذِكرُ مَن قال ذلك

حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ﴾. قال: همزاتُ الشياطينِ: خَنْقُهم الناسَ، فذلك هَمَزَاتُهم.

وقولُه: ﴿وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ﴾. يقولُ: وقلْ: أستجيرُ بك ربِّ أنْ يَحضُرون في أمورى كلِّها (٢).

كالذى حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبِ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ﴾. في شيءٍ من أمرى (٣).

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (٩٩) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (١٠٠)﴾.

يقولُ تعالى ذِكرُه: حتى إذا جاء أحدَ هؤلاء المشركين الموتُ، وعايَن نُزولَ

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 5/ 475

وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ (٩٧) وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ (٩٨)﴾.

يقول تعالى آمرًا نبيه محمدًا ﷺ أن يدعو بهذا الدعاء عند حلول النقم ﴿رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي مَا يُوعَدُونَ﴾ أي: إن عاقبتهم وأنا أشاهد ذلك، فلا تجعلني فيهم، كما جاء في الحديث الذي رواه الإمام أحمد والترمذي وصححه: "وإذا أردت بقوم فتنة فتوفّني إليك غير مفتون" (١).

وقوله تعالى: ﴿وَإِنَّا عَلَى أَنْ نُرِيَكَ مَا نَعِدُهُمْ لَقَادِرُونَ (٩٥)﴾ أي: لو شئنا لأريناك ما نحل بهم من النقم والبلاء والمحن. ثم قال تعالى مرشدًا له إلى الترياق النافع في مخالطة الناس وهو الإحسان إلى من يسيء إليه، ليستجلب خاطره فتعود عداوته صداقة وبغضه محبة، فقال تعالى: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ﴾، وهذا كما قال في الآية الأخرى: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (٣٤) وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (٣٥)﴾ [فصلت] أي: وما يلهم هذه الوصية أو هذه الخصلة أو الصفة ﴿إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا﴾ أي: على أذى الناس فعاملوهم بالجميل مع إسدائهم القبيح ﴿وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ أي: في الدنيا والآخرة.

وقوله تعالى: ﴿وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ (٩٧)﴾ أمره اللَّه أن يستعيذ من الشياطين؛ لأنهم لا تنفع معهم الحيل ولا ينقادون بالمعروف، وقد قدمنا عند الاستعاذة أن رسول الله ﷺ كان يقول: "أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه" (٢).

[— بداية ص ٥/ ٤٧٦، page_id=3054 —]

وقوله تعالى: ﴿وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ (٩٨)﴾ أي: في شيء من أمري، ولهذا أمر بذكر اللَّه في ابتداء الأمور، وذلك لطرد الشيطان عند الأكل والجماع والذبح وغير ذلك من الأمور، ولهذا روى أبو داود أن رسول الله ﷺ كان يقول: "اللَّهم إني أعوذ بك من الهرم، وأعوذ بك من الهدم ومن الغرق، وأعوذ بك من أن يتخبطني الشيطان عند الموت" (١).

وقال الإمام أحمد، حَدَّثَنَا يزيد، أخبرنا محمد بن إسحاق، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: كان رسول الله ﷺ يعلمنا كلمات يقولهن عند النوم من الفزع: "باسم اللَّه، أعوذ بكلمات الله التامة من غضبه وعقابه ومن شر عباده، ومن همزات الشياطين وأن يحضرون" قال: فكان عبد اللَّه بن عمرو يعلمها من بلغ من ولده أن يقولها عند نومه، ومن كان منهم صغيرًا لا يعقل أن يحفظها كتبها له فعلقها في عنقه (٢). ورواه أبو داود والترمذي والنسائي من حديث محمد بن إسحاق. وقال الترمذي: حسن غريب (٣).

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 3/ 270

وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزاتِ الشَّياطِينِ (٩٧)

وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ (٩٨)

قوله تعالى: إِمَّا تُرِيَنِّي وقرأ أبو عمران الجوني، والضحاك: «تُرئَنِّي» بالهمز بين الراء والنون من غير ياء. والمعنى: إِن أريتني ما يوعَدون من القتل والعذاب، فاجعلني خارجاً عنهم ولا تهلكني بهلاكهم فأراهم الله تعالى ما وعدهم ببدر وغيرها، ونجّاه ومن معه.

قوله تعالى: ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ فيه أربعة أقوال: أحدها: ادفع إِساءة المسيءِ بالصفح، قاله الحسن. والثاني: ادفع الفُحش بالسلام، قاله عطاء، والضحاك. والثالث: ادفع الشِّرك بالتوحيد، قاله ابن السائب. والرابع: ادفع المنكَر بالموعظة، حكاه الماوردي. وذكر بعض المفسرين أن هذا منسوخ بآية السيف «١» .

قوله تعالى: نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَصِفُونَ أي: بما يقولون من الشِّرك والتكذيب والمعنى: إِنَّا نجازيهم على ذلك. وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ أي: ألجأ وأمتنع بِكَ مِنْ هَمَزاتِ الشَّياطِينِ قال ابن قتيبة: هو نَخْسُها وطَعْنُها، ومنه قيل للعائب: هُمَزَةٌ، كأنه يطعن ويَنْخَس إِذا عاب. وقال ابن فارس: الهَمْزُ كالعَصْر، يقال: همزتُ الشيء في كفِّي، ومنه الهَمْز في الكلام، لأنه كأنه يضغط الحرف، وقال غيره:

الهَمْز في اللغة: الدَّفع، وهَمَزات الشياطين: دَفْعُهم بالإِغواء إِلى المعاصي.

قوله تعالى: أَنْ يَحْضُرُونِ أي: أن يَشْهَدُون والمعنى: أن يصيبوني بسوءٍ، لأن الشيطان لا يحضر ابن آدم إِلا بسوءٍ. ثم أخبر أن هؤلاء الكفار المنكِرين للبعث يسألون الرجعة إِلى الدنيا عند الموت بالآية التي تلي هذه، وقيل: هذا السؤال منهم للملائكة الذين يقبضون أرواحهم.

فإن قيل: كيف قال: «ارجعون» وهو يريد: «ارجعني» ؟

فالجواب: أن هذا اللفظ تعرفه العرب للعظيم الشأن، وذلك أنه يخبر عن نفسه فيه بما تخبر به الجماعة، كقوله: إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ «٢» ، فجاء خطابه عن نفسه، هذا قول الزّجّاج.

حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (٩٩) لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ كَلَاّ إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (١٠٠) فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ (١٠١) فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٠٢) وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خالِدُونَ (١٠٣)

تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيها كالِحُونَ (١٠٤)

[— بداية ص ٣/ ٢٧١، page_id=1454 —]

قوله تعالى: لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ قال ابن عباس: فيما مضى من عُمُري وقال مقاتل:

فيما تركت من العمل الصالح. قوله تعالى: كَلَّا أي: لا يرجع إِلى الدنيا إِنَّها يعني: مسألته الرجعة كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها أي: هو كلام لا فائدة له فيه وَمِنْ وَرائِهِمْ أي: أمامهم وبين أيديهم بَرْزَخٌ قال ابن قتيبة: البرزخ: ما بين الدنيا والآخرة، وكل شيء بين شيئين فهو برزخ. وقال الزجاج:

البرزخ في اللغة: الحاجز، وهو ها هنا: ما بين موت الميت وبعثه.

قوله تعالى: فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ في هذه النفخة قولان: أحدهما: أنها النفخة الأولى، رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس. والثاني: أنها الثانية، رواه عطاء عن ابن عباس.

قوله تعالى: فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ في الكلام محذوف، تقديره: لا أنساب بينهم يومئذ يتفاخرون بها أو يتقاطعون بها، لأن الأنساب لا تنقطع يومئذ، إنما يرفع التّواصل والتّفاخر بها.

وفي قوله: وَلا يَتَساءَلُونَ ثلاثة أقوال: أحدها: لا يتساءلون بالأنساب أن يترك بعضهم لبعض حَقَّه. والثاني: لا يسأل بعضهم بعضاً عن شأنه، لاشتغال كل واحد بنفسه. والثالث: لا يسأل بعضهم بعضاً من أي قبيل أنت، كما تفعل العرب لتعرف النسب فتعرف قدر الرجل. وما بعد هذا قد سبق تفسيره إِلى قوله: تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ قال الزجاج: تلفح وتنفح بمعنىً واحد، إِلا أن اللفح أعظم تأثيراً، والكالح: الذي قد تشمَّرت شفته عن أسنانه، نحو ما ترى من رؤوس الغنم إِذا برزت الأسنان وتشمَّرت الشفاه. وقال ابن مسعود: قد بدت أسنانهم وتقلّصت شفاهم كالرأس المشيط بالنار.

(١٠١٨) وروى أبو عبد الله الحاكم في ( «صحيحه» ) من حديث أبي سعيد الخدريّ عن رسول الله ﷺ أنه قال في هذه الآية: «تشويه النار فتقلِّص شفته العليا حتى تبلغ وسط رأسه وتسترخي شفته الشّفلى حتى تبلغ سرّته» .

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse