تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ (١١٦)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: فتعالى اللهُ الملكُ الحقُّ عمَّا يصِفُه به هؤلاء المشركون، مِن
[— بداية ص ١٧/ ١٣٤، page_id=11553 —]
أنَّ له شريكًا، وعمَّا يُضيفون إليه من اتخاذِ البناتِ، ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾. يقولُ: لا معبودَ تنبغى له العبودةُ إلَّا اللهُ الملكُ الحقُّ، ربُّ العرشِ الكريمِ.
"والربُّ" مرفوعٌ بالردِّ على "الحقِّ"، ومعنى الكلامِ: فتعالى اللهُ الملكُ الحقُّ، ربُّ العرشِ الكريمِ، لا إلهَ إلا هو.
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ (١١٧)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: ومن يدعُ مع (١) المعبودِ الذي لا تصلُحُ العبادةُ إلا له معبودًا آخرَ، لا حجةَ له بما يقولُ ويعملُ من ذلك، ولا بينةَ.
كما حدثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ﴾. قال: بينةَ (٢).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ: ﴿لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ﴾. قال: حُجةَ.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا حكامٌ، عن عنبسةَ، عن محمدِ بن عبدِ الرحمنِ، عن القاسمِ بن أبي بَزَّةَ، عن مجاهدِ في قولِه: ﴿لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ﴾، قال: لا حجةَ (٣).
وقولُه: ﴿فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ﴾. يقولُ: فإِنَّما حسابُ عملِه السَّيِّئِ عندَ ربِّه، وهو مُوَفِّيه جزاءَه إذا قدِم عليه.