Commentaries: 3 shown of 13 indexed for this verse
Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.
قَالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ﴾. يقولُ جلَّ ثناؤُه: وقال فرعونُ للسحرةِ: أصدَّقْتُم وأَقْرَرْتُم لموسى بما دعاكم إليه من قبل أن أُطْلِقَ ذلك لكم، ﴿إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ﴾. يقولُ: إن موسى لعظيمُكم الذي علَّمكم السحر.
كما حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاق، قال: حُدِّثْتُ عن
[— بداية ص ١٦/ ١١٥، page_id=10890 —]
وهب بن مُنَبِّهٍ، قال: لما قالت السحرةُ: ﴿آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى﴾. قال لهم فرعونُ، وأسف ورأى الغَلَبةَ البينةَ: ﴿آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ﴾. أي: لَعظيمُ السُّحَّارِ الذي علَّمَكم (١).
وقولُه: ﴿فَلأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ﴾. يقولُ: فَلأُقَطِّعَنَّ أَيديكم وأرجلَكم مُخالفًا بين قطع ذلك؛ وذلك أن يَقْطَعَ يمني اليدين ويسرى الرجلين، أو يسرى اليدين ويمنى الرجلين، فيكونُ ذلك قطعًا من خلافٍ. وكان فيما ذُكِر أول مَن فعَل ذلك فرعونُ، وقد ذكَرْنا الرواية بذلك (٢).
وقولُه: ﴿وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾. يقولُ: ولأُصَلِّبَنَّكم على جُذوع النخل، كما قال الشاعرُ (٣):
هُمُ صَلَبوا العَبْدِيَّ في جِذْع نخلةٍ … فلا عطَسَت شَيْبانُ إلا بأجْدَعا
يعني: على جذع نخلةٍ. وإنما قيل: ﴿فِي جُذُوعِ﴾. لأن المصلوبَ على الخشبة يُرْفَعُ في طولها، ثم يَصِيرُ عليها، فيقالُ: صُلب عليها.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة قولَه: ﴿وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾: لما رأى السحرةُ ما جاء به عرَفوا أنه من الله، فخرُّوا سجَّدًا وآمَنوا، عند ذلك قال عدوُّ الله: ﴿لأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ﴾ الآية [الأعراف: ١٢٤].
حدَّثنا موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ، قال فرعونُ: ﴿فَلأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾:
يقول تعالى مخبرًا عن كفر فرعون وعناده وبغيه ومكابرته الحق بالباطل، حين رأى ما رأى من المعجزة الباهرة والآية العظيمة، ورأى الذين قد استنصر بهم قد آمنوا بحضرة الناس كلهم، وغلب كل الغلب، شرع في المكابرة والبهت، وعدل إلى استعمال جاهه وسلطانه في السحرة، فتهددهم [وتوعدهم] (٦) وقال: ﴿قَالَ آمَنْتُمْ لَهُ﴾ أي: صدقتموه ﴿قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ﴾ أي: ما أمرتكم بذلك وافتتم علي في ذلك، وقال قولًا يعلم هو والسحرة والخلق كلهم أنه بُهت وكذب ﴿إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ﴾ أي: أنتم إنما أخذتم السحر عن موسى، واتفقتم أنتم وإياه علي وعلى
[— بداية ص ٥/ ٢٩٨، page_id=2876 —]
رعيتي لتظهروه، كما قال تعالى في الآية الأخرى: ﴿إِنَّ هَذَا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا مِنْهَا أَهْلَهَا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: ١٢٣] ثم أخذ يتهددهم فقال: ﴿فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ أي: لأجعلنكم مثلة، ولأقتلنكم ولأشهرنكم.
قال ابن عباس: فكان أول من فعل ذلك، رواه ابن أبي حاتم.
وقوله: ﴿وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَى﴾ أي: أنتم تقولون: إني وقومي على ضلالة وأنتم مع موسى وقومه على الهدى، فسوف تعلمون من يكون له العذاب ويبقى فيه، فلما صال عليهم بذلك وتوعدهم، هانت عليهم أنفسهم في الله ﷿
و ﴿قَالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ﴾ أي: لن نختارك على ما حصل لنا من الهدى واليقين، ﴿وَالَّذِي فَطَرَنَا﴾ يحتمل أن يكون قسمًا، ويحتمل أن يكون معطوفًا على "البينات"؛ يعنون: لا نختارك على فاطرنا وخالقنا الذي أنشأنا من العدم المبتدي خلقنا من الطين، فهو المستحق للعبادة والخضوع لا أنت ﴿فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ﴾ أي: فافعل ما شئت، وما وصلت إليه يدك، ﴿إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾ أي: إنما لك تسلط في هذه الدار وهي دار الزوال، ونحن قد رغبنا في دار القرار ﴿إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا﴾ أي: ما كان منا من الآثام خصوصًا ما أكرهتنا عليه من الحسر لتعارض به آية الله تعالى ومعجزة نبيه.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا نعيم بن حماد، حدثنا سفيان بن عيينة، عن أبي سعيد، عن عكرمة، عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ﴾ قال: أخذ فرعون أربعين غلامًا من بني إسرائيل، فأمر أن يعلموا السحر بالفرماء، وقال: علموهم تعليمًا لا يعلمه أحد في الأرض، قال ابن عباس: فهم من الذين آمنوا بموسى وهم من الذين قالوا: ﴿آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ﴾(١)، وكذا قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم (٢).
وقوله: ﴿وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾ أي: خير لنا منك ﴿وَأَبْقَى﴾ أي: أدوم ثوابًا مما كنت وعدتنا ومنيتنا (٣). وهو رواية عن ابن إسحاق ﵀.
وقال محمد بن كعب القرظي ﴿وَاللَّهُ خَيْرٌ﴾ أي: لنا منك إن أُطيع ﴿وَأَبْقَى﴾ أي: منك عذابًا، إن عُصي (٤). وروي نحوه عن ابن إسحاق أيضًا. والظاهر أن فرعون - لعنه الله - صمم على ذلك، وفعله بهم رحمة لهم من الله، ولهذا قال ابن عباس وغيره من السلف: أصبحوا سحرة وأمسوا شهداء.
الظاهر من السياق أن هذا من تمام ما وعظ به السحرة لفرعون، يحذرونه من نقمة الله وعذابه الدائم السرمدي، ويرغبونه في ثوابه الأبدي المخلد، فقالوا: ﴿إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا﴾ أي:
قوله تعالى: بَلْ أَلْقُوا قال ابن الأنباري: دخلت بَلْ لمعنى: جحد في الآية الأولى، لأن الآية إِذا تُؤمِّلتْ وُجِدتْ مشتملة على: إِما أن تلقي، وإِما أن لا تلقي. قوله تعالى: وعصيتهم قرأ الحسن، وأبو رجاء العطاردي، وأبو عمران الجوني، وأبو الجوزاء: «وعُصيُّهم» برفع العين. قوله تعالى: يُخَيَّلُ إِلَيْهِ وقرأ أبو رزين العقيلي، وأبو عبد الرحمن السُّلَمي، والحسن، وقتادة، والزهري، وابن أبي عبلة: «تُخيَّلُ» بالتاء، «إِليه» أي: إِلى موسى. يقال: خُيِّل إِليه: إِذا شُبِّه له. وقد استدل قوم بهذه الآية على أنّ السّحر ليس بشيء. قالوا إنما خيّل إلى موسى، والجواب: أنا لا ننكر أن يكون ما رآه موسى تخيّلا، وليس بحقيقة، فإنه من الجائز أن يكونوا تركوا الزئبق في سلوخ الحيات حتى جرت، وليس ذلك بحيَّات. فأما السحر، فإنه يؤثِّر، وهو أنواع.
(٩٧٥) وقد سحر رسول الله ﷺ حتى أثر فيه،
[— بداية ص ٣/ ١٦٧، page_id=1350 —]
(٩٧٦) ولعن العاضهة، وهي الساحرة.
قوله تعالى: فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً قال ابن قتيبة: أضمر في نفسه خوفاً. وقال الزجاج: أصلها «خِوفة» ولكن الواو قلبت ياءً لانكسار ما قبلها. وفي خوفه قولان: أحدهما: أنه خوف الطبع البشري.
والثاني: أنه لما رأى سحرهم من جنس ما أراهم في العصى، خاف أن يلتبس على الناس أمره، ولا يؤمنوا، فقيل له: لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى عليهم بالظَّفَر والغَلَبة. وهذا أصح من الأول. قوله تعالى:
وَأَلْقِ ما فِي يَمِينِكَ يعني: العصا تَلْقَفْ وقرأ ابن عامر: «تلقَّفُ ما» برفع الفاء وتشديد القاف. وروى حفص عن عاصم: «تلقف» خفيفة. وكان ابن كثير يشدِّد التاء من «تلقف» يريد: «تتلقف» . وقرأ ابن مسعود، وأُبَيُّ بن كعب، وسعيد بن جبير، وأبو رجاء: «تلقم» بالميم. وقد شرحنا هذا في سورة الأعراف «١» ، إِنَّما صَنَعُوا كَيْدُ ساحِرٍ قرأ حمزة، والكسائى وخلف «كيد سحر» وقرأ الباقون «كيد ساحر» بألف والمعنى إِن الذي صنعوا كيد ساحر» ، أي: عمل ساحر. وقرأ ابن مسعود، وأبو عمران الجوني: «إِنما صنعوا كيدَ» بنصب الدال. وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ قال ابن عباس: لا يسعد حيثما كان «٢» . وقيل: لا يفوز.
(٩٧٧) وروى جندب بن عبد الله البجلي أن رسول الله ﷺ قال: «إذا أخذتم الساحر فاقتلوه، ثم قرأ وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتى، قال: «لا يأمن حيث وجد» .
قوله تعالى: قالَ آمَنْتُمْ لَهُ قرأ ابن كثير، وحفص عن عاصم، وورش عن نافع: «آمنتم له» على لفظ الخبر. وقرأ نافع، وأبو عمرو، وابن عامر، «آمنتم له» بهمزة ممدودة. وقرأ حمزة، والكسائي، وأبو بكر عن عاصم: «أآمنتم له» بهمزتين الثانية ممدودة. قوله تعالى: إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ قال ابن عباس:
معلِّمكم. قال الكسائي: الصبي بالحجاز إِذا جاء عند معلِّمه، قال: جئت من عند كبيري. قوله تعالى:
صحيح. أخرجه البخاري ٦٣٩١ و ٣١٧٥ و ٥٧٦٥ و ٥٧٦٣ و ٦٠٦٣ ومسلم ٢١٨٩ وابن ماجة ٣٥٤٥ والنسائي في «الكبرى» ٧٦١٥ وأحمد ٦/ ٥٧ و ٦٣ و ٩٦ وابن أبي شيبة ٨/ ٣٠- ٣١ وابن سعد ٢/ ١٩٦ وأبو يعلى ٤٨٨٢ والحميدي ٢٥٩ والطحاوي في «المشكل» ٥٩٣٤ وابن حبان ٦٥٨٣ والبيهقي ٨/ ١٣٥ من طرق عن عائشة ﵂ قالت: سحر رسول الله ﷺ رجل من بني زريق يقال له لبيد بن الأعصم، حتى كان رسول الله ﷺ يخيّل إليه أنه كان يفعل الشيء وما فعله حتى إذا كان ذات يوم أو ذات ليلة وهو عندي لكنه دعا ودعا، ثم قال: «يا عائشة أشعرت أن الله أفتاني فيما استفتيته فيه أتاني رجلان فقعد أحدهما عند رأسي والآخر عند رجلي فقال أحدهما لصاحبه: ما وجع الرجل؟ فقال: مطبوب قال: من طبه؟ قال: لبيد بن الأعصم، قال: في أي شيء؟ قال: في مشط ومشاطة، وجف طلع نخلة ذكر، قال: وأين هو؟ قال: في بئر ذروان.
فأتاها رسول الله ﷺ في ناس من أصحابه فجاء، فقال: «يا عائشة كأن ماءها نقاعة الحنّاء، وكأن رؤوس نخلها رؤوس الشياطين» قلت: يا رسول الله أفلا استخرجته؟ قال: «قد عافاني الله فكرهت أن أثور على الناس فيه شرا» فأمر بها فدفنت. لفظ البخاري.
Footnotes are the editor's words, not the author's.