Skip to content

Tafsir of Al-Baqarah 2:73

﴿فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتَى وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾

سورة البقرة (73)
Commentaries: 3 shown of 13 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 2/ 124

فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا﴾.

يعنى جلَّ ذكرُه بقولهِ: ﴿فَقُلْنَا﴾: لقومِ موسى الذين ادَّارَءوا في القتيلِ -

الذى قد تقدَّم وَصْفُنا أمْرَه-: اضرِبوا القتيلَ. والهاءُ التى في قوله: ﴿اضْرِبُوهُ﴾ مِن ذِكْرِ القتيلِ، ﴿بِبَعْضِهَا﴾ أى: ببعضِ البقرةِ التى أمرَهم اللهُ بذبْحِها فذبَحوها.

ثم اختَلف العلماءُ في البعض الذى ضُرِب به القتيلُ مِن البقرةِ، وأىِّ عُضْوٍ كان ذلك منها؛ فقال بعضُهم: ضُرِب بفَخِذِ البقرةِ القتيلُ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابنِ أبى نجيحٍ، في مجاهدٍ، قال: ضُرِب بفخِذِ البقرةِ فقام حيًّا، فقال: قتلنى فلانٌ. ثم عاد في مِيتَتِه (١).

حدَّثنى المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابنِ أبى نجيحٍ، عن مجاهدٍ، قال: ضُرِب بفَخِذِ البقرةِ. ثم ذكَر مثلَه.

حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا جابرُ بنُ نوحٍ، عن النَّضْرِ بنِ عَرَبىٍّ، عن عكرمةَ: ﴿فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا﴾. قال: [بفخِذِها، فلمَّا ضُرِب بها] (٢) عاش وقال: قتلنى فلانٌ. ثم عاد إلى حالِه (٣).

حدَّثنى المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن خالدِ بنِ يزيدَ، عن مجاهدٍ، قال: ضُرب بفخِذِها الرجلُ فقام حيًّا، فقال: قتَلنى فلانٌ. ثم عاد في مِيتَتِه.

حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرَنا معمرٌ، قال:

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 1/ 452

فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتَى وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (٧٣)﴾.

قال البخاري: ﴿فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا﴾ اختلفتم. وهكذا قال مجاهد فيما رواه ابن أبي حاتم (١) عن أبيه، عن حذيفة، عن شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: أنه قال في قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا﴾ اختلفتم.

وقال عطاء (٢) الخراساني، والضحاك: اختصمتم فيها.

وقال ابن جريج (٣): ﴿وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا﴾ قال: قال بعضهم: أنتم قتلتموه، وقال آخرون: بل أنتم قتلتموه. وكذا قال عبد الرحمن (٤) بن زيد بن أسلم.

﴿وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ﴾ قال مجاهد (٥): ما تغيبون. وقال ابن (٦) أبي حاتم: حدثنا (عمرو بن (٧) سلم) البصري، حدثنا محمد بن الطفيل العبدي، حدثنا صدقة بن رستم، سمعت المسيب بن رافع يقول: ما عمل رجل حسنةً في سبعة أبيات إلا أظهرها الله، وما عمل رجل سيئةً في سبعة أبيات إلا أظهرها الله. وتصديق ذلك في كلام الله: ﴿وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ﴾.

﴿فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا﴾ هذا البعض أي شيء كان من أعضاء هذه البقرة فالمعجزة حاصلة به، وخرق العادة به كائن؛ وقد كان معينًا في نفس الأمر؛ فلو كان في تعيينه لنا فائدة تعود لنا في أمر الدين أو الدنيا لبينه الله تعالى لنا، ولكنه أبهمه، ولم يجئ من طريق صحيح عن معصوم بيانه؛ فنحن نبهمه كما أبهمه الله.

ولهذا قال ابن أبي حاتم (٨): حدثنا أحمد بن سنان، حدثنا (عفان) (٩) بن مسلم، حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس؛ قال: إن أصحاب بقرة بني إسرائيل طلبوها أربعين سنةً حتى وجدوها عند رجل في بقر له، وكانت بقرة تعجبه؛ قال: فجعلوا يعطونه بها فيأبى حتى أعطوه ملء مسكها دنانير، فذبحوها فضربوه - يعني: القتيل - بعضو منها، فقام تشخب أوداجه دمًا، فقالوا له: من قتلك؟ قال: قتلني فلان.

وكذا قال الحسن (١٠)، وعبد الرحمن (١١) بن زيد بن أسلم: إنه ضُرب ببعضها.

وفي رواية عن ابن عباس (١): أنه ضُرب بالعظم الذي يلي الغضروف.

وقال عبد (٢) الرزاق: (أنبأنا) (٣) معمر؛ قال: قال أيوب، عن ابن سيرين، عن عبيدة: ضربوا القتيل ببعض لحمها.

قال معمر: قال قتادة: ضربوه بلحم فخذها، فعاش، فقال: قتلني فلان.

وقال [وكيع بن الجراح في "تفسيره":] (٤) حدثنا النضر بن عربي، عن عكرمة: ﴿فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا﴾ فضرب بفخذها فقام، فقال: قتلني فلان.

قال ابن أبي حاتم: وروي عن مجاهد (٥)، وقتادة (٦) وعكرمة، نحو ذلك.

وقال السدي (٧): فضربوه بالبضعة التي بين الكتفين، فعاش؛ فسألوه فقال: قتلني ابن أخي.

وقال أبو العالية (٨): أمرهم موسى ﵇ أن يأخذوا عظمًا من عظامها فيضربوا (به) (٩) القتيل، ففعلوا؛ فرجع إليه روحه؛ فسمى لهم قاتله، ثم عاد ميتًا كما كان.

وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: فضربوه ببعض آرابها (١٠). [وقيل بلسانها. وقيل بعجب ذنبها] (١١).

وقوله تعالى: ﴿كَذَلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتَى﴾ أي: فضربوه فحَيِيَ؛ ونبَّه تعالى على قدرته وإحيائه الموتى بما شاهدوه من أمر القتيل؛ جعل ﵎ ذلك الصنيع حجةً لهم على المعاد، وفاصلًا ما كان بينهم من الخصومة (والعناد) (١٢).

والله تعالى (قد) (١٣) ذكر في هذه السورة (ما) (١٤) خلقه من إحياء الموتى في خمسة مواضع: ﴿ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ﴾ [البقرة: ٥٦] وهذه القصة، وقصة الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت. وقصة الذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها - وقصة إبراهيم ﵇ (١٥) والطيور الأربعة.

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 1/ 79

فَقُلْنا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِها كَذلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتى وَيُرِيكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (٧٣)

قوله تعالى: فَقُلْنا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِها

. من قال: أقاموا في طلبها أربعين سنة، قال: ضربوا قبره، ومن لم يقل ذلك، قال: ضربوا جسمه قبل دفنه، وفي الذي ضرب به ستة أقوال: أحدها: أنه ضرب بالعظم الذي يلي الغضروف، رواه عكرمة عن ابن عباس. قال أبو سليمان الدمشقي: وذلك العظم هو أصل الأذن، وزعم قوم أنه لا يكسر ذلك العظم من أحد فيعيش. قال الزجاج: الغضروف في الأذن، وهو: ما أشبه العظم الرقيق من فوق الشحمة، وجميع أعلى صدفة الأذن، وهو معلق الشنوف، فأما العظمان اللذان خلف الأذن الناتئان من مؤخر الأذن، فيقال لهما: الخشَّاوان، والخششاوان، واحدهما:

خُشَّاء، وخُشُشاء. والثاني: أنه ضرب بالفخذ، روي عن ابن عباس أيضاً، وعكرمة، ومجاهد، وقتادة، وذكر عكرمة ومجاهد أنه الفخذ الأيمن. والثالث: أنه البضعة التي بين الكتفين، رواه السدي عن أشياخه. والرابع: أنه الذنب، رواه ليث عن مجاهد. والخامس: أنه عجب الذنب، وهو عظم عليه بني البدن، روي عن سعيد بن جبير. والسادس: أنه اللسان، قاله الضحاك. وفي الكلام اختصار تقديره:

فقلنا: اضربوه ببعضها ليحيا، فضربوه فحيي، فقام فأخبر بقاتله. وفي قاتله أربعة أقوال: أحدها: بنو أخيه، رواه عطية عن ابن عباس. والثاني: ابنا عمه، رواه أبو صالح عن ابن عباس، وهذان القولان يدلان على أن قاتله أكثر من واحد. والثالث: ابن أخيه، قاله السدي عن أشياخه وعبيدة. والرابع:

أخوه، قاله عبد الرحمن بن زيد. قوله تعالى: كَذلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتى

فيه قولان: أحدهما: أنه خطاب لقوم موسى. والثاني: لمشركي قريش، احتج عليهم إذ جحدوا البعث بما يوافق عليه أهل الكتاب. قال أبو عبيدة: وآياته: عجائبه.

ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهارُ وَإِنَّ مِنْها لَما يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْماءُ وَإِنَّ مِنْها لَما يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (٧٤)

قوله تعالى: ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ، قال ابراهيم بن السري: قست في اللغة: غلظت ويبست وعست. فقسوة القلب: ذهاب اللين والرحمة والخشوع منه. والقاسي: والعاسي: الشديد الصلابة.

وقال ابن قتيبة: قست وعست وعتت واحد، أي: يبست.

وفي المشار إليهم بها قولان: أحدهما: جميع بني إسرائيل. والثاني: القاتل.

قال ابن عباس: قال الذين قتلوه بعد أن سمى قاتله: والله ما قتلناه. وفي كاف «ذلك» ثلاثة أقوال: أحدها: أنه إشارة إلى إحياء الموتى، فيكون الخطاب لجميع بني إسرائيل. والثاني: إلى كلام القتيل، فيكون الخطاب للقاتل، ذكرهما المفسرون. والثالث: إلى ما شرح من الآيات من مسخ القردة والخنازير، ورفع الجبل وانبجاس الماء، وإحياء القتيل، ذكره الزجاج.

وفي «أو» أقوال، هي بعينها مذكورة في قوله تعالى: أَوْ كَصَيِّبٍ «١» ، وقد تقدمت.

قوله تعالى: وَإِنَّ مِنَ الْحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهارُ، قال مجاهد: كل حجر ينفجر منه الماء، وينشق عن ماء، أو يتردى من رأس جبل، فمن خشية الله.

أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (٧٥)

قوله تعالى: أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ. في المخاطبين بهذه الآية ثلاثة أقوال:

أحدها: أنه النبيّ ﷺ خاصة، قاله ابن عباس، ومقاتل.

والثاني: أنهم المؤمنون، تقديره: أفتطمعون أن تصدقوا نبيكم، قاله أبو العالية وقتادة.

والثالث: أنهم الأنصار، فانهم لما أسلموا أحبوا إسلام اليهود للرضاعة التي كانت بينهم، ذكره النقاش. قال الزجاج: وألف «أفتطمعون» ألف استخبار، كأنه آيسهم من الطمع في إيمانهم.

وفي سماعهم لكلام الله قولان: أحدهما: أنهم قرءوا التوراة فحرّفوها، هذا قول مجاهد والسدي في آخرين، فيكون سماعهم لكلام الله بتبليغ نبيهم، وتحريفهم: تغيير ما فيها. والثاني: أنهم التّسعون رجلا الذين اختارهم موسى، فسمعوا كلام الله كفاحاً عند الجبل، فلمّا جاءوا إلى قومهم قالوا: قال لنا: كذا وكذا، وقال في آخر قوله: إن لم تستطيعوا ترك ما أنهاكم عنه فافعلوا ما تستطيعون. هذا قول مقاتل، والأول أصح. وقد أنكر بعض أهل العلم، منهم الترمذي صاحب «النوادر» هذا القول إِنكاراً شديداً، وقال: إنما خص بالكلام موسى وحده، وإلا فأي ميزة؟ وجعل هذا من الأحاديث التي رواها الكلبي وكان كذاباً.

ومعنى عَقَلُوهُ: سمعوه ووَعوْه. وفي قوله تعالى: وَهُمْ يَعْلَمُونَ قولان: أحدهما: وهم يعلمون أنهم حرّفوه. والثاني: وهم يعلمون عقاب تحريفه.

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse