Skip to content

Tafsir of Al-Baqarah 2:68

﴿قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ فَافْعَلُوا مَا تُؤْمَرُونَ﴾

سورة البقرة (68)
Commentaries: 3 shown of 13 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 2/ 82

The library could not pinpoint the verse on this page, so the whole page is shown.

موسى: ﴿إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾. فقالوا: أتَسْتَهْزِئُ بنا؟ وقرَأ قولَ اللهِ جلَّ ثناؤُه: ﴿أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا﴾. قالوا: نَأْتِيك فنَذْكُرُ قَتيلَنا والذى نحن فيه، فتَسْتَهْزِئُ بنا؟ فقال موسى: ﴿أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾.

حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: حدَّثني حجاجٌ، عن ابنِ جُرَيْجٍ، عن مُجاهِدٍ، وحجاجٌ، عن أبى مَعْشَرٍ، عن محمدِ بنِ كعبٍ القُرَظيِّ ومحمدِ بنِ قيسٍ: لمَّا أتَى أولياءُ القَتيلِ والذين ادَّعَوا عليهم قتلَ صاحبِهم، موسى، وقصُّوا قصتَهم عليه، أوْحَى اللهُ إليه أن يَذْبَحوا بقرةً، فقال لهم موسى: ﴿إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾. قالوا: ﴿أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا﴾. قال: ﴿أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾. قالوا: وما البقرةُ والقَتيلُ؟ قال: أقولُ لكم: ﴿إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾. وتقولون: ﴿أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا﴾ (١).

قال أبو جعفرٍ: فقال الذين قيل لهم: ﴿إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾ -بعد أن عَلِموا واسْتَقَرَّ عندَهم أن الذى أمَرَهم به موسى ﵇ مِن ذلك عن أمرِ اللهِ مِن ذَبْحِ بقرةٍ، جِدٌّ وحقٌّ-: ﴿ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ﴾. فسأَلوا موسى أن يَسْأَلَ ربَّه لهم ما كان اللهُ قد كفاهم بقولِه لهم: اذبَحوا بقرةً. لأنه جلَّ ثناؤُه إنما أمَرهم بذبحِ بقرةٍ مِن البقرِ -أيُّ بقرةٍ شاءوا ذبْحَها، مِن غيرِ أن يَحْصُرَ لهم ذلك على نوعٍ منها دونَ نوعٍ، أو صِنفٍ دونَ صنفٍ- فقالوا بجَفاءِ أخْلاقِهم وغِلَظِ طَبائِعهم وسُوءِ أفهامِهم، وتكلُّفِ ما قد وضَع اللهُ عنهم مَئُونتَه؛ تَعنُّتًا منهم لرسولِ اللهِ ﷺ، كما حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: حدَّثنى أبى، قال: حدَّثني عمى، قال: حدَّثني أبى، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ، مال: لما قال لهم موسى: ﴿أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ

الْجَاهِلِينَ﴾. قالوا له يَتَعَنَّتونه: ﴿ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ﴾.

فلمَّا تكَلَّفوا جهلًا منهم ما تكَلَّفوا -مِن البحثِ عما كانوا قد كُفُوه مِن صفةِ البقرةِ التى أُمِروا بذبحِها؛ تَعَنُّتًا منهم بنبيِّهم موسى، صلواتُ اللهِ عليه، بعدَ الذى كانوا أظْهَروا له مِن سُوءِ الظنِّ به فيما أخْبَرَهم عن اللهِ. جلَّ ثناؤُه بقولِهم: ﴿أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا﴾ - عاقَبهم ﷿ بأن خصَّ بذبحِ ما كان أمَرهم بذبحِه مِن البقرِ، على نوعٍ منها دونَ نوعٍ، فقال لهم جلَّ ثناؤُه -إذ سأَلوه، فقالوا: ما هى، ما صفتُها، وما حِلْيتُها (١)؟ حَلِّها لنا لنَعْرِفَها.- قال: ﴿يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ﴾.

يعنى بقولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿لَا فَارِضٌ﴾: لا مُسِنَّةٌ هَرِمةٌ. يقالُ منه: فَرَضَت البقرةُ تَفْرِضُ فُروضًا، [وفرُضت] (٢). يعنى بذلك: أسَنَّتْ. ومِن ذلك قولُ الشاعرِ (٣):

يا رُبَّ ذى ضِغْنٍ علىَّ فارِضِ

له قُروءٌ كقُروءِ الحائِضِ (٤)

يعنى بقولِه: "فارض". قديمٌ: يَصِفُ ضِغْنًا قديمًا. ومنه قولُ الآخَرِ (٥)

لها (٦) زِجاجٌ (٧) ولَهاةٌ فارِضُ (٨)

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 1/ 445

قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ فَافْعَلُوا مَا تُؤْمَرُونَ (٦٨) قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا لَوْنُهَا قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ (٦٩) قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ (٧٠) قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلَا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لَا شِيَةَ فِيهَا قَالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ (٧١)﴾.

أخبر تعالى عن تعنت بني إسرائيل، وكثرة سؤالهم لرسولهم؛ ولهذا لما ضيقوا على أنفسهم ضيق (الله) (٥) عليهم، ولو أنهم ذبحوا أي بقرة كانت لوقعت الموقع عنهم، كما قال ابن عباس، وعبيدة وغير واحد؛ ولكنهم شددوا فشدد عليهم؛ فقالوا: ﴿ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ﴾ (أي) (٦): ما هذه البقرة؟ وأي شيء صفتها؟

قال ابن (٧) جرير: حدثنا أبو كريب، حدثنا (عثام) (٨) بن علي، عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس؛ قال: لو أخذوا أدنى بقرة لاكتفوا بها، ولكنهم شددوا فشدد (الله) (٩) عليهم. إسناد صحيح.

وقد رواه غير واحد عن ابن عباس؛ وكذا قال عبيدة (١٠)، والسدي (١١)، ومجاهد (١٢)، وعكرمة (١٣)، وأبو العالية (١٤)، وغير واحد.

وقال ابن جريج (١): قال لي عطاء: لو أخذوا أدنى بقرة (كفتهم) (٢)؛ قال ابن جريج: قال رسول الله ﷺ: "إنما أمروا بأدنى بقرة، ولكنهم لما شددوا (على أنفسهم) (٣) شدد الله عليهم، وايم الله لو أنهم لم يستثنوا لما بينت لهم آخر الأبد"؛ قال: ﴿إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ﴾ أي: لا كبيرة هرمة ولا صغيرة (لم يلقحها) (٤) الفحل، كما قاله أبو العالية (٥)، والسدي، ومجاهد، وعكرمة، وعطية العوفي، وعطاء الخراساني، ووهب ابن منبه، والضحاك، والحسن، وقتادة؛ وقاله ابن عباس أيضًا.

وقال الضحاك (٦)، عن ابن عباس ﴿عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ﴾ يقول: نصف بين الكبيرة والصغيرة؛ وهي أقوى ما يكون من الدواب والبقر، وأحسن ما يكون.

وروى (٧) عن عكرمة، ومجاهد، وأبي العالية، والربيع بن أنس، وعطاء الخراساني والضحاك، نحو ذلك.

(٨) [وفي "تفسير عبد بن حميد" عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: العوان؛ هي: العانس النصف.

وعن خصيف، عن مجاهد، قال: ولدت بطنًا أو بطنين] (٨).

وقال السدي (٩): العوان: النصف التي بين ذلك التي (ولدت) (١٠) وولد ولدها.

وقال هشيم (١١)، عن جويبر، عن كثير بن زياد، عن الحسن في البقرة: كانت بقرةً وحشيةً.

وقال ابن جريج (١٢)، عن عطاء، عن ابن عباس: من لبس نعلًا صفراء لم يزل في سرور ما

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 1/ 75

قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا فارِضٌ وَلا بِكْرٌ عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ فَافْعَلُوا ما تُؤْمَرُونَ (٦٨)

قوله تعالى: وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً.

(ذكر السبب في أمرهم بذبح البقرة) روى ابن سيرين عن عبيدة قال: كان في بني اسرائيل رجل عقيم لا يولد له، وله مال كثير، وكان ابن أخيه وارثه، فقتله واحتمله ليلا، فأتى به حيّا آخرين، فوضعه على باب رجل منهم، ثم أصبح يدعيه حتى تسلحوا، وركب بعضهم إلى بعض، فأتوا موسى فذكروا له ذلك، فأمرهم بذبح البقرة. وروى السدي عن أشياخه أن رجلاً من بني إِسرائيل كانت له بنت وابن أخ فقير، فخطب إليه ابنته، فأبى، فغضب وقال: والله لأقتلنّ عمي، ولآخذنّ ماله ولأنكحنّ ابنته، ولآكلنّ ديته، فأتاه فقال: قد قدم تجار في بعض أسباط «١» بني إِسرائيل، فانطلق معي فخذ لي من تجارتهم لعلي أصيب فيها ربحاً، فخرج معه، فلما بلغا ذلك السبط، قتله الفتى، ثم رجع، فلما أصبح، جاء كأنه يطلب عمّه لا يدري أين هو،

فاذا بذلك السبط قد اجتمعوا عليه، فأمسكهم وقال: قتلتم عمّي، وجعل يبكي وينادي: وا عمّاه. قال أبو العالية: والذي سأل موسى أن يسأل الله البيان: القاتل، وقال غيره: بل القوم اجتمعوا فسألوا موسى.

فلما أمرهم بذبح بقرة قالُوا أَتَتَّخِذُنا هُزُواً؟ وقرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر، والكسائي:

«هزؤا» بضم الهاء والزاي والهمزة، وقرأ حمزة، وإِسماعيل، وخلف في اختياره، والفراء عن عبد الوارث، والمفضل: «هزأ» باسكان الزاي. ورواه حفص بالضم من غير همزة، وحكى أبو علي الفارسي أن كل اسم على ثلاثة أحرف أوله مضموم، فمن العرب من يثقله، ومنهم من يخففه، نحو العسر واليسر. قوله تعالى: قالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ. وإِنما انتفى من الهزء، لأن الهازئ جاهل لاعب. فلما تبين لهم أن الأمر من عند الله، قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ. قال الزجاج:

وإنما سألوا: ما هي، لأنهم لا يعلمون أن بقرة يحيا بضرب بعضها ميت.

فأما الفارض فهي: المسنة، يقال: فرضت البقرة فهي فارض: إذا أسنت. والبكر: الصغيرة التي لم تلد، والعوان: دون المسنّة، وفوق الصغيرة، يقال: حرب عوان: إِذا لم تكن أول حرب، وكانت ثانية.

قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما لَوْنُها قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها تَسُرُّ النَّاظِرِينَ (٦٩) قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشابَهَ عَلَيْنا وَإِنَّا إِنْ شاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ (٧٠)

في الصفراء قولان: أحدهما: أنه من الصفرة، وهو: اللون المعروف، قاله ابن عباس، وقتادة، وابن زيد، وابن قتيبة، والزجاج. والثاني: أنها السّوداء، قاله الحسن البصري، ورده جماعة، فقال ابن قتيبة: هذا غلط في نعوت البقر، وإنما يكون ذلك في نعوت الإبل، يقال: بعير أصفر، أي: أسود، لأن السوداء من الإبل يشوب سوادها صفرة، ويدل على ذلك قوله تعالى: فاقِعٌ لَوْنُها، والعرب لا تقول «أسود فاقع» إنما تقول: «أسود حالك» و «أصفر فاقع» . قال الزجاج: وفاقع نعت للأصفر الشديد الصفرة، يقال: أصفر فاقع، وأحمر قانئ وأخضر ناضر، وأبيض يقق، وأسود حالك، وحلكوك ودجوجي، فهذه صفات المبالغة في الألوان «١» .

ومعنى تَسُرُّ النَّاظِرِينَ: تعجبهم، قال ابن عباس: شدد القوم فشدّد عليهم.

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse