Commentaries: 3 shown of 13 indexed for this verse
Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.
يقول تعالى، لائمًا لهم على نكولهم عن الجهاد، ودخولهم الأرض المقدسة لما قدموا من بلاد مصر صحبة موسى ﵇؛ فأُمروا بدخول الأرض المقدسة التي هي ميراث لهم عن أبيهم إسرائيل، وقتال من فيها من العماليق الكفرة، فنكلوا عن قتالهم، وضعفوا، واستحسروا؛ فرماهم الله (تعالى) (١) في التيه عقوبةً لهم، كما ذكره تعالى في "سورة المائدة".
ولهذا كان أصح القولين أن هذه البلدة هي بيت المقدس، كما نص على ذلك السدى (٢)، والربيع (٣) بن أنس، وقتادة (٤)، [أبو مسلم الأصفهاني، وغير واحد. [وقد قال (الله) (٥) تعالى] (٦)، حاكيًا عن موسى: ﴿يَاقَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ (وَلَا تَرْتَدُّوا) … ﴾ الآيات [المائدة: ٢١] (٧)] (٨).
وقال آخرون: هي أريحا، [ويحكى عن ابن عباس، وعبد الرحمن (٩) بن زيد] (١٠)، وهذا بعيد؛ لأنها ليست على طريقهم وهم قاصدون بيت المقدس لا أريحا، [وأبعد من ذلك قول من ذهب إلى أنها مصر، حكاه (فخر الدين) (١١) (الرازي) (١٢) في "تفسيره" (١٣) والصحيح الأول: أنها بيت المقدس] (¬).
(وكان (١٤) هذا) لما خرجوا من التيه بعد أربعين سنةً مع يوشع بن نون ﵇، وفتحها الله عليهم عشية جمعة، وقد حبست لهم الشمس يومئذ قليلًا حتى أمكن الفتح (١٥). [وأما "أريحا"، فقرية ليست مقصودةً لبني إسرائيل] (١٦).
ولما فتحوها أُمروا أن يدخلوا الباب، باب البلد، ﴿سُجَّدًا﴾ أي: شكرًا لله تعالى على ما أنعم به عليهم من الفتح والنصر، ورد بلدهم عليهم، وإنقاذهم من التيه والضلال.
قال العوفي (١٧) في "تفسيره"، عن ابن عباس إنه كان يقول في قوله (تعالى) (١٨): ﴿وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا﴾ أي: ركعًا.
[— بداية ص ١/ ٤١٢، page_id=467 —]
وقال ابن جرير (١): حدثنا محمد بن بشار، حدثنا أبو أحمد الزبيري، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس -[في قوله (تعالى) (٢)] (٣)﴿وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا﴾ قال: رُكعًا من باب صغير.
ورواه الحاكم من حديث سفيان به. ورواه ابن أبي حاتم من حديث سفيان - وهو الثوري - به؟ وزاد: فدخلوا من قبل أستاههم.
[وقال الحسن البصري: أمروا أن يسجدوا على وجوههم حال دخولهم. واستبعده الرازي (٤). وحكى عن بعضهم أن المراد بالسجود (ها هنا) (٥) الخضوع لتعذر حمله على حقيقته] (٦).
وقال خصيف (٧): قال عكرمة: قال ابن عباس: كان الباب قبل القبلة، وقال (ابن عباس، و) (٨) مجاهد (٩)، والسدي، وقتادة (١٠)، والضحاك: هو باب الحطة من باب إيلياء بيت المقدس، [وحكى الرازي عن بعضهم أنه عنى بالباب جهةً من جهات القبلة] (٨).
وقال خصيف (١١): قال عكرمة: قال ابن عباس: فدخلوا على شق.
وقال السدي (١٢)، عن أبي سعد الأزدي، عن أبي الكنود، عن عبد الله بن مسعود؛ قيل لهم: ادخلوا الباب سجدًا، فدخلوا مقنعي رؤوسهم؛ أي: رافعي رؤوسهم خلاف ما أمروا.
[وقوله (تعالى) (١٣):] (١٤)﴿وَقُولُوا (¬١٥) حِطَّةٌ﴾ قال الثوري (١٦)، عن الأعمش، عن المنهال، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: ﴿وَقُولُوا حِطَّةٌ﴾ قال: مغفرة استغفروا.
وروي عن عطاء (١٧)، والحسن (١٨)، وقتادة، والربيع (١٩) بن أنس نحوه.
وقال الضحاك (٢٠)، عن ابن عباس: ﴿وَقُولُوا حِطَّةٌ﴾ قال: قولوا هذا الأمر حق، كما قيل لكم.
قوله تعالى: وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ. في القائل لهم قولان: أحدهما: أنه موسى بعد مضيّ الأربعين سنة. والثاني: أنه يوشع بن نون بعد موت موسى.
والقرية: مأخوذة من الجمع، ومنه: قريت الماء في الحوض. والمقراة: الحوض يجمع فيه الماء. وفي المراد بهذه القرية قولان: أحدهما: أنها بيت المقدس، قاله ابن مسعود وابن عباس وقتادة والسّدّيّ والرّبيع، وروي عن ابن عباس أنها أريحا. قال السدي: وأريحا: هي أرض بيت المقدس.
والثاني: أنها قرية من أداني قرى الشام، قاله وهب «٣» .
قوله تعالى: وَادْخُلُوا الْبابَ، قال ابن عباس: وهو أحد أبواب بيت المقدس، وهو يدعى:
[— بداية ص ١/ ٦٩، page_id=62 —]
باب حطة، وقوله: سُجَّداً، أي: ركعاً. قال وهب: أمروا بالسجود شكرا لله ﷿ إذ ردهم إليها. قوله تعالى: وَقُولُوا حِطَّةٌ قرأ ابن السميفع وابن أبي عبلة (حطةً) بالنصب. وفي معنى «حطة» ثلاثة أقوال: أحدها: أن معناه: استغفروا، قاله ابن عباس ووهب. قال ابن قتيبة: وهي كلمة أُمروا أن يقولوها في معنى الاستغفار، من: حططت، أي: حط عنا ذنوبنا. والثاني: أن معناها: قولوا: هذا الأمر حق كما قيل لكم، ذكره الضحاك عن ابن عباس. والثالث: أن معناها: لا إله إلا الله، قاله عكرمة. قال ابن جرير الطبري: فيكون المعنى: قولوا الذي يحط عنكم خطاياكم، وهو قول «لا إِله إِلا الله» .
ولماذا أمروا بدخول القرية؟ فيه قولان: أحدهما: أن ذلك لذنوب ركبوها فقيل: (ادخلوا القرية) (وادخلوا الباب سجداً نغفر لكم خطاياكم) ، قاله وهب. والثاني: أنهم ملوا المن والسلوى، فقيل:
اهْبِطُوا مِصْراً، فكان أول ما لقيهم أريحا، فأمروا بدخولها.
قوله تعالى: نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ، قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وعاصم، وحمزة، والكسائي:
(نغفر لكم) بالنون مع كسر الفاء. وقرأ نافع وأبان عن عاصم «يغفر» بياء مضمومة وفتح الفاء. وقرأ ابن عامر بتاء مضمومة مع فتح الفاء.
قوله تعالى: فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ. اعلم أن الله ﷿، أمرهم في دخولهم بفعل وقول، فالفعل السجود، والقول: حطة، فغير القوم الفعل والقول. فأما تغيير الفعل ففيه خمسة أقوال:
(٢٣) أحدها: أنهم دخلوا متزحفين على أوْراكهم. رواه أبو هريرة عن النبيّ ﷺ.
والثاني: أنهم دخلوا من قبل أستاههم، قاله ابن عباس وعكرمة. والثالث: أنهم دخلوا مقنعي رؤوسهم، قاله ابن مسعود. والرابع: أنهم دخلوا على حروف عيونهم، قاله مجاهد. والخامس: أنهم دخلوا مستلقين، قاله مقاتل.
وأما تغيير القول ففيه خمسة أقوال:
(٢٤) أحدها: أنهم قالوا مكان «حطة» : حبة في شعرة، رواه أبو هريرة عن النبي ﷺ.
والثاني: أنهم قالوا: حنطة، قاله ابن عباس، وعكرمة، ومجاهد، ووهب، وابن يزيد.
والثالث: أنهم قالوا: حنطة حمراء فيها شعرة، قاله ابن مسعود.
Footnotes are the editor's words, not the author's.