تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
The library could not pinpoint the verse on this page, so the whole page is shown.
القولُ في تأويلِ قولِه جلّ ثناؤُه: ﴿يَابَنِي إِسْرَائِيلَ﴾.
يعنى بقولِه جل ثناؤُه: ﴿يَابَنِي إِسْرَائِيلَ﴾. ولدَ (١) يعقوبَ بنِ إسحاقَ بنِ إبراهيمَ خليلِ الرحمنِ. وكان يعقوبُ يُدْعَى إسرائيلَ، بمعنى: عبدُ اللهِ وصَفْوتُه مِن خلقِه. و"إيلُ" هو اللهُ تعالى ذكرُه، و"إسْرَا": هو العبدُ، كما قيل: جبريلُ. بمعنى: عبدُ اللهِ.
وكما حدَّثنا به ابنُ حُميدٍ، قال: حدَّثنا جريرُ بنُ عبدِ الحميدِ، عن الأعمشِ، عن إسماعيلَ بنِ رَجاءٍ، عن عُمَيْرٍ مولَى ابنِ عباسٍ، عن ابنِ عباسٍ، أن إسرائيلَ كقولِك: عبدُ اللهِ (٢).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: حدَّثنا جَريرٌ، عن الأعمشِ، عن المِنْهالِ، عن عبدِ اللهِ ابنِ الحارثِ قال: "إيلُ" اللهُ بالعِبْرانيةِ (٣).
وإنما خاطَب اللهُ جلّ وعزّ بقولِه: ﴿يَابَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ أَحبارَ اليهودِ مِن بنى إسرائيلَ الذين كانوا بينَ ظَهْرانَىْ مُهاجَرِ رسولِ اللهِ ﷺ، فنسَبهم إلى يعقوبَ، كما نسَب ذريةَ آدمَ إلى آدمَ، فقال: ﴿يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف: ٣١]. وما أشْبَه ذلك.
وإنما خصَّهم بالخطابِ في هذه الآيةِ والتى بعدَها مِن الآىِ التى ذكَّرهم فيها نعَمَه -وإن كان قد تقدَّم ما أنْزَل فيهم وفى غيرِهم فى أولِ هذه السورةِ ما
قد تقَدَّم -أن الذي احْتَجَّ به مِن الحُجَجِ في (١) الآياتِ التى فيها أنباءُ أسْلافِهم وأخبارُ أوائلِهم، وقَصَصُ الأمورِ التى هم بعلمِها مَخْصوصون دونَ غيرِهم مِن سائرِ الأممِ، ليس عندَ (٢) غيرِهم مِن العلمِ بصحتِه وحقيقتِه مثلُ الذي لهم مِن العلمِ به، إلا لمن اقتَبَس علمَ ذلك منهم، فعرَّفهم باطِّلاعِ محمدٍ ﷺ على علمِها -مع بُعْدِ قومِه وعَشيرتِه مِن معرفتِها، وقلَّةِ مُزاولةِ محمدٍ ﷺ دراسةَ الكتبِ التى فيها أنباءُ ذلك- أن محمدًا ﷺ لم يَصِلْ إلى علمِ ذلك إلا بوحىٍ مِن اللهِ تعالى ذكرُه وتنزيلٍ منه ذلك إليه، لأنهم مِن عِلْمِ صحةِ ذلك بمَحلٍّ ليس به مِن الأممِ غيرُهم، فلذلك تعالى ذكرُه خصَّ بقولِه: ﴿يَابَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ خطابَهم.
كما حدَّثنا به ابنُ حميدٍ، قال: حدَّثنا سلمةُ، عن ابنِ إسحاقَ، عن محمدِ بنِ أبي محمدٍ، عن عكرمةَ، أو عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿يَابَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ قال: يا أهلَ الكتابِ، للأحْبارِ مِن يهودَ (٣).
القولُ في تأويلِ قولِه جلّ ثناؤه: ﴿اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ﴾.
ونعمتُه التى أنْعَمها على بنى إسرائيلَ (٤) اصْطفاؤُه منهم الرسلَ، وإنزالُه عليهم الكتبَ، واسْتِنْقاذُه إياهم مما كانوا فيه مِن البلاءِ والضَّرَّاءِ مِن فرعونَ وقومِه، إلى التَّمْكينِ لهم في الأرضِ، وتَفْجيرِ عُيونِ الماءِ مِن الحجرِ، وإطعامِ المنِّ والسَّلْوَى، فأمَر جل ثناؤُه أعْقابَهم أن يَكونَ ما سلَف منه إلى آبائِهم على ذِكْرٍ منهم (٥)، وألا يَنْسَوْا صَنيعَه إلى أسلافِهم وآبائِهم، فيُحِلَّ بهم مِن النِّقَمِ ما أحَلَّ بمَن نسِى نعمَه عندَه منهم