تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (٢٧١)﴾.
يعنى بقوله جلَّ ثناؤُه: ﴿إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ﴾: إِن تُعْلِنُوا الصدقات، فتُعطوها من تصدَّقُتُم بها عليه، ﴿فَنِعِمَّا هِيَ﴾. يقولُ: فنِعْمَ الشيءُ هي، ﴿وَإِنْ تُخْفُوهَا﴾. يقولُ: وإن تَسْتُروها فلم (٣) تُعْلِنُوها، ﴿وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ﴾. يعنى:
[— بداية ص ٥/ ١٥، page_id=3132 —]
وتعطوها الفقراء في السرِّ، ﴿فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾. يقولُ: فإخفاؤُكم إيَّاها خيرٌ لكم من إعلانها، وذلك في صدقة التطوُّع.
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قَتادةَ قوله: ﴿إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾: كلٌّ مقبولٌ إذا كانت النيةُ صادقةً، وصدقةُ السرِّ أفضلُ، وذُكر لنا أن الصدقة تطفئُ الخطيئة كما يُطفئُ الماءُ النار (١).
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الرَّبيع في قوله: ﴿إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾. قال: كلٌّ مقبولٌ إذا كانت النيةُ صادقةً، والصدقةُ في السرِّ أفضلُ. وكان يقولُ: إنّ الصدقة تُطفئ الخطيئة كما يُطفئُ الماءُ النار (٢).
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا عبدُ الله بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قوله: ﴿إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾: فجعل الله صدقةَ السرِّ في التطوُّع تفضُلُ علانيتها بسبعِينَ ضِعْفًا، وجعَل صدقةَ الفريضةِ علانيتَها أفضلَ مِن سرِّها. يقالُ: بخمسةٍ وعشرين ضِعْفًا، وكذلك جميع الفرائض والنوافل و (٣) الأشياء كلِّها (٤).
حدَّثني عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ الحنفيُّ، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ عثمانَ، قال: أخبرنا