تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
الجزاءِ، فوُضِعت في مواضعِها، وأُجِيبتْ "إن" بجوابِ "لو"، و"لو" بجوابِ "إن"، فكأنه قيل: أيودُّ أحدُكم لو كانت له جنةٌ من نخيلٍ وأعنابٍ، تَجْرى من تحتِها الأنهارُ، له فيها من كلِّ الثمراتِ وأصابَه الكبرُ.
وإن قال: وكيف قيل هاهنا: ﴿وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاءُ﴾؟ وقال في "النساءِ": ﴿وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا﴾ [النساء: ٩].
قيل: إن (١) "فَعيلًا" يُجمَعُ على "فُعَلاءَ" و"فِعالٍ"، فيقالُ: [رجلٌ كريمٌ وقومٌ كِرامٌ وكُرماءُ و] (١) رجلٌ ظريفٌ من قومٍ ظُرفاءَ وظِرافٍ.
وأما الإعصارُ، فإنه الريحُ العاصفُ، تهبُّ من الأرضِ إلى السماءِ كأنها عمودٌ، تُجمَعُ أعاصيرَ، ومنه قولُ يزيدَ بن مُفَرِّغٍ الحِمْيَريِّ (٢):
أُنَاسٌ أجارُونا (٣) فكانَ جوَارُهُمْ … أَعَاصِيرَ مِنْ فَسْوِ (٤) العِراقِ المُبَذَّرِ (٥)
واختلف أهلُ التأويلِ في تأويلِ قولِه: ﴿إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ﴾؛ فقال بعضُهم: معنى ذلك: ريحٌ فيها سَمومٌ شديدةٌ.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بن بَزِيعٍ، قال: ثنا يوسفُ بنُ خالدٍ السَّمْتيُّ، قال: ثنا نافعُ بنُ مالكٍ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ﴾: