Skip to content

Tafsir of Al-Baqarah 2:268

﴿الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾

سورة البقرة (268)
Commentaries: 3 shown of 14 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 5/ 5

الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا﴾.

يعنى بذلك تعالى ذكرُه: الشيطانُ يعدُكم أيها الناسُ بالصدقة وأدائكم الزكاة الواجبة عليكم في أموالكم، أن تَفْتقروا، ﴿وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ﴾. يعنى: ويأمُرُكم بمعاصى الله، وترك [الصلاة، و] (١) طاعتِه، ﴿وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ﴾. يعنى أن الله ﵎ يَعدُكم أيُّها المؤمنون أن يستُرَ عليكم فحشاءَكم، بصفحه لكم عن عقوبتكم عليها، فيغفرَ لكم ذنوبَكم بالصدقة التي تتصدَّقون، ﴿وَفَضْلًا﴾. يعنى: ويَعِدُكم أن يُخْلِفَ عليكم من صَدقاتِكم، فَيُفْضِلَ عليكم من عطاياه، ويُسبغَ عليكم في أرزاقكم.

كما حدَّثنا محمدُ بنُ حُميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا الحسينُ بنُ واقدٍ، عن يزيد النحويِّ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ، قال: اثنان من الله، واثنانِ من الشيطانِ، ﴿الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ﴾. يقولُ: لا تُنفق مالك وأمسِكْه عليك؛ فإنك تحتاجُ إليه، ﴿وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ﴾ على هذه المعاصى، ﴿وَفَضْلًا﴾ في الرزق (٢).

[— بداية ص ٥/ ٦، page_id=3123 —]

حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قَتادةَ قوله: ﴿الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا﴾. يقولُ: مغفرةً لفحشائِكم، وفضلًا لفقرِكم (١).

حدَّثنا هنَّادُ بنُ السَّريِّ، قال: ثنا أبو الأحوص، عن عطاء بن السائب، عن مُرَّةَ، عن عبدِ اللهِ، قال: قال رسول الله ﷺ: "إنَّ للشيطانِ لَمَّةً من ابن آدم، وللملَكِ لمةً، فأما لمةُ الشيطان، فإيعادٌ بالشرِّ وتكذيبٌ بالحقِّ، وأمَّا لمةُ الملكِ فإيعادٌ [بالخير وتصديقٌ بالحقِّ] (٢)، فمن وجَد ذلك فليعلَمْ أَنَّه من الله، وليحمَدِ الله، ومن وجَد الأخرى فلْيتعوَّذُ بالله من الشيطان". ثم قرأ: " ﴿الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ﴾ " (٣).

حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا الحَكمُ بنُ بَشير بن سلمانَ، قال: ثنا عمرٌو، عن عطاء بن السائبِ، عن مُرَّةَ، عن عبد الله بن مسعودٍ، قال: إن للإنسان من الملكِ لمةً، ومن الشيطان لمةً، فاللَّمَّةُ من المَلكِ إيعادٌ بالخير وتصديقٌ بالحقِّ، واللَّمَّةُ من الشيطان إيعادٌ بالشرِّ وتكذيبٌ بالحقِّ. وتلا عبدُ الله: ﴿الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا﴾. قال عمرٌو: وسمِعْنا في هذا الحديث أنه كان يقالُ: إذا أحسَّ أحدُكم من لمة الملك شيئًا، فلْيحمَدِ الله، ولْيسألْه من فضلِه، وإذا أحسَّ من لمةِ الشيطان شيئًا، فليَسْتغفر الله، وليتعوَّذْ (٤) من الشيطان.

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 2/ 268

الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (٢٦٨)﴾.

قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة، حدثنا هناد بن السري، حدثنا أبو الأحوص، عن عطاء بن السائب، عن مُرَّة الهمداني، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ: "إن للشيطان لمة بابن آدم وللملك لمة، فأما لمة (٦) الشيطان فإيعاد بالشر وتكذيب بالحق، وأما لمة الملَك فإيعاد بالخير والتصديق بالحق، فمن وجد ذلك فليعلم أنه من الله، فليحمد الله، ومن وجد الأخرى فليتعوذ من الشيطان" ثم قرأ: ﴿الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا … ﴾ الآية (٧)، وهكذا رواه الترمذي والنسائي في كتابي التفسير من سننهما جميعًا،

[— بداية ص ٢/ ٢٦٩، page_id=974 —]

عن هناد بن السري. وأخرجه ابن حبان في صحيحه، عن أبي يعلى الموصلي، عن هناد به، وقال الترمذي: حسن غريب، وهو حديث أبي الأحوص، يعني: سلام بن سليم، لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديثه (١)، كذا قال: وقد رواه أبو بكر بن مردويه في تفسيره، عن محمد بن أحمد، عن محمد بن عبد الله بن رسته، عن هارون الفروي، عن أبي ضمرة، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن مسعود مرفوعًا نحوه ولكن رواه مسعر عن عطاء بن السائب، عن أبي الأحوص عوف بن مالك بن نضلة، عن ابن مسعود، فجعله من قوله، والله أعلم، ومعنى قوله تعالى: ﴿الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ﴾ أي: يخوفكم الفقر لتمسكوا ما بأيديكم فلا تنفقوه في مرضاة الله. ﴿وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ﴾ أي: مع نهيه إياكم عن الإنفاق خشية الإملاق، يأمركم بالمعاصي والمآثم والمحارم ومخالفة الخلاق، قال تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ﴾ أي: في مقابلة ما أمركم الشيطان بالفحشاء ﴿وَفَضْلًا﴾ أي: في مقابلة ما خوفكم الشيطان من الفقر ﴿وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾.

وقوله: ﴿يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ﴾ قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: يعني المعرفة بالقرآن، ناسخه ومنسوخه، ومحكمه ومتشابهه، ومقدمه ومؤخره، وحلاله وحرامه، وأمثاله (٢).

وروى جويبر عن الضحاك، عن ابن عباس مرفوعًا "الحكمة: القرآن" يعني: تفسيره، قال ابن عباس: فإنه قد (٣) قرأه البر والفاجر، رواه ابن مردويه (٤).

وقال ابن أبي نجيح، عن مجاهد: يعني بالحكمة: الإصابة في القول (٥).

وقال ليث بن أبي سُليم (٦)، عن مجاهد: ﴿يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ﴾ ليست بالنبوة، ولكنه العلم والفقه والقرآن (٧).

وقال أبو العالية: الحكمة خشية الله، فإن خشية الله رأس كل حكمة (٨).

وقد روى ابن مردويه من طريق بقية عن عثمان بن زفر الجهني، عن أبي عمار الأسدي، عن ابن مسعود مرفوعًا: "رأس الحكمة مخافة الله" (٩).

وقال أبو العالية في رواية عنه: الحكمة: الكتاب والفهم.

وقال إبراهيم النخعي: الحكمة: الفهم (١٠).

وقال أبو مالك: الحكمة السنة (١١).

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 1/ 242

الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلاً وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ (٢٦٨)

قوله تعالى: الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ، قال الزجاج: يقال: وعدته أعده وعداً وعدة وموعداً وموعدة وموعوداً، ويقال: الفَقر، والفُقر. ومعنى الكلام: يحملكم على أن تؤدّوا من الرديء، يخوفكم الفقر بإعطاء الجيد. ومعنى: يعدكم الفقر، أي: بالفقر، وحذفت الباء. قال الشاعر «١» :

أمرتُكَ الخيرَ فَافْعَلْ مَا أُمِرت بِهِ ... فقد تركتك ذا مال وذا نشبِ

وفي الفحشاء قولان: أحدهما: البخل. والثاني: المعاصي. قال ابن عباس: والله يعدكم مغفرة لفحشائكم، وفضلاً في الرّزق.

يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَما يَذَّكَّرُ إِلَاّ أُولُوا الْأَلْبابِ (٢٦٩)

قوله تعالى: يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ، في المراد بهذه الحكمة أحد عشر قولاً «٢» : أحدها: أنها القرآن، قاله ابن مسعود، ومجاهد، والضحاك، ومقاتل في آخرين. والثاني: معرفة ناسخ القرآن، ومنسوخه، ومحكمه، ومتشابهه، ومقدمه، ومؤخره، ونحو ذلك، رواه علي بن أبي طلحة عن ابن عباس. والثالث: النبوة، رواه أبو صالح عن ابن عباس. والرابع: الفهم في القرآن، قاله أبو العالية، وقتادة، وإبراهيم. والخامس: العلم والفقه، رواه ليث عن مجاهد. والسادس: الإصابة في القول، رواه ابن أبي نجيح عن مجاهد. والسابع: الورع في دين الله، قاله الحسن. والثامن: الخشية لله، قاله الربيع بن أنس. والتاسع: العقل في الدين، قاله ابن زيد. والعاشر: الفهم، قاله شريك. والحادي عشر: العلم والعمل، لا يسمى الرجل حكيماً إِلا إِذا جمعهما، قاله ابن قتيبة.

قوله تعالى: وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ، قرأ يعقوب بكسر تاء «يؤت» ، ووقف عليها بهاء والمعنى:

ومن يؤته الله الحكمة. وكذلك هي في قراءة ابن مسعود بهاء بعد التاء. قوله تعالى: وَما يَذَّكَّرُ، قال الزجّاج: أي: وما يفكّر فكراً يذكر به ما قص من آيات القرآن إلا ذوو العقول. قال ابن قتيبة:

«أولو» بمعنى: ذوو، وواحد «أولو» «ذو» ، و «أولات» «ذات» .

[— بداية ص ١/ ٢٤٣، page_id=236 —]

وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ (٢٧٠)

قوله تعالى: وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ، النذر: ما أوجبه الإنسان على نفسه، وقد يكون مطلقاً، ويكون معلقاً بشرط. فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ، قال مجاهد: يُحصيه، وقال الزجاج: يجازى عليه. وفي المراد بالظالمين هاهنا، قولان: أحدهما: أنهم المشركون، قاله مقاتل. والثاني: المنفقون بالمنّ والأذى والرياء، والمنذرون في المعصية، قاله أبو سليمان الدمشقي. والأنصار: المانعون. فمعناه: ما لهم مانع يمنعهم من عذاب الله.

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse