Skip to content

Tafsir of Al-Baqarah 2:223

﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾

سورة البقرة (223)
Commentaries: 3 shown of 13 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 3/ 745

نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾.

يعنى تعالى ذِكرُه بذلك: نساؤكم مُزْدَرَعُ أولادِكم، فأْتوا مُزْدَرَعَكم كيف شِئْتُم، وأين شِئْتُم، وإنما عنَى بالحرثِ وهو [الزَّرْعُ، المُحْتَرثَ] (١) والمُزْدَرعَ، ولكنهنَّ لما كنَّ من أسبابِ الحرثِ جُعِلن حرثًا، إذ كان مَفْهومًا معنى الكلامِ.

وبنحوِ الذى قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا محمدُ بنُ عُبَيْدٍ (٢) المُحاربيُّ، قال: ثنا ابنُ المباركِ، عن يونسَ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ﴾. قال: مَنْبَتُ الولدِ (٣).

حدَّثنى موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّىِّ: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾: أمَّا الحرثُ فهى مَزْرَعةٌ يُحْرَثُ فيها (٤).

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾.

يعنى تعالى ذكرُه بذلك: فانْكِحوا مُزْدَرَعَ أولادِكم من حيثُ شِئْتُم من وجوهِ المأتَى. والإتيانُ في هذا الوْضِع كنايةٌ عن اسمِ الجماعِ.

واخْتَلف أهلُ التأويلِ في معنى قولِه: ﴿أَنَّى شِئْتُمْ﴾. فقال بعضُهم: معنى ﴿أَنَّى﴾: كيفَ.

[— بداية ص ٣/ ٧٤٦، page_id=2397 —]

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا ابنُ عطيةَ، قال: ثنا شَرِيكٌ، عن عطاءٍ، عن سعيدِ ابنِ جُبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾. قال: يأْتِيها كيفَ شاء، ما لم يكنْ يأْتِيها في دُبُرِها أو في الحيضِ (١).

حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا شَرِيكٌ، عن عطاءٍ، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾. قال: ائْتِها أنَّى شئت، مُقْبِلةً ومُدْبرةً، ما لم تأتِها في الدُّبُرِ والمحيضِ.

حدَّثنا علىُّ بنُ داودَ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن علىٍّ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾: يعنى بالحرثِ الفرجَ، يقولُ: تأْتِيه كيف شِئتَ، مُسْتَقبِلَه ومُسْتَدْبِرَه، وعلى أىِّ ذلك أردتَ، بعدَ ألا تُجَاوِزَ الفرجَ إلى غيرِه، وهو قولُه: ﴿فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ (٢).

حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ الأَهْوازىُّ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا شَرِيكٌ، عن عبدِ الكريمِ، عن عكرمةَ: ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾. قال: يأْتِيها كيف شاء، ما لم يَعْمَلْ عملَ قومِ لوطٍ (٣).

حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا الحسنُ بنُ صالحٍ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ: ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾. قال: يأْتِيها كيف شاء، واتَّقِ الدُّبُرَ

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 2/ 154

نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ ورواه مسلم (٧) وأبو داود من حديث سفيان الثوري به (٨).

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا يونس بن عبد الأعلى، أخبرنا ابن وهب، أخبرني مالك بن أنس وابن جريج وسفيان بن سعيد الثوري: أن محمد بن المنكدر حدثهم: أن جابر بن عبد الله أخبره أن اليهود قالوا للمسلمين: من أتى امرأة وهي مدبرة جاء الولد أحول، فأنزل اللّه: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ قال ابن جريج في الحديث: فقال رسول اللّه ﷺ: "مقبلة ومدبرة إذا كان ذلك في الفرج" (٩).

وفي حديث بهز بن حكيم بن معاوية بن حيدة القشيري، عن أبيه، عن جده، أنه قال: يا رسول اللّه، نساؤنا ما نأتي منها وما نذر؟ قال: "حرثك ائت حرثك أنى شئت، غير أن لا تضرب الوجه، ولا تقبح ولا تهجر إلا في البيت" الحديث، رواه أحمد وأهل السنن (١٠).

[— بداية ص ٢/ ١٥٥، page_id=860 —]

(حديث آخر) قال ابن أبي حاتم: حدثنا يونس، أخبرنا ابن وهب، أخبرني ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عامر بن يحيى، عن حنش بن عبد اللّه، عن عبد اللّه بن عباس، قال: أتى ناس من حمير إلى رسول اللّه ﷺ، فسألوه عن أشياء، فقال له رجل: إني أجبّ (١) النساء فكيف ترى في؟ فأنزل اللّه: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ (٢) [ورواه الإمام أحمد، حدثنا يحيى بن غيلان، حدثنا رشدين، حدثني الحسن بن ثوبان، عن عامر بن يحيى المعافري، عن حنش، عن ابن عباس، قال: أنزلت هذه الآية ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾ في أناس من الأنصار أتوا النبي ﷺ فسألوه، فقال النبي ﷺ: "ائتها على كل حال إذا كان في الفرج"] (٣) (٤).

(حديث آخر) قال أبو جعفر الطحاوي في كتابه مشكل الحديث: حدثنا أحمد بن داود بن موسى، حدثنا يعقوب بن كاسب، حدثنا عبد اللّه بن نافع، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، أن رجلًا أصاب امرأة في دبرها، فأنكر الناس عليه ذلك، فأنزل اللّه: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾ الآية (٥).

ورواه ابن جرير [عن يونس] (٦) عن يعقوب، [ورواه الحافظ أبو يعلى الموصلي عن الحارث بن شريح، عن عبد الله بن نافع به] (٧) (٨).

(حديث آخر) قال الإمام أحمد: حدثنا عفان، حدثنا وهيب، حدثنا عبيد اللّه بن عثمان بن خثيم، عن عبد الرحمن بن سابط، قال: دخلت على حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر، فقلت: إني لسائلك عن أمر وأنا أستحي أن أسألك، قالت: فلا تستحي يا ابن أخي، قال: عن إتيان النساء في أدبارهن؟ قالت: حدثتني أُم سلمة أن الأنصار كانوا يجبّون النساء وكانت اليهود تقول: إنه من جبّا امرأته، كان ولده أحول، فلما قدم المهاجرون المدينة نكحوا في نساء الأنصار فجبّوهن، فأبت امرأة أن تطيع زوجها وقالت: لن تفعل ذلك حتى أتي رسول اللّه ﷺ، فدخلت على أُم سلمة فذكرت لها ذلك، فقالت: اجلسي حتى يأتي رسول اللّه ﷺ، فلما جاء رسول الله ﷺ، استحت الأنصارية أن تسأله، فخرجت فحدثّت أُم سلمة، فقال: ادعي

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 1/ 191

نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (٢٢٣)

قوله تعالى: نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ، في سبب نزولها ثلاثة أقوال:

(١٠٧) أحدها: أن اليهود أنكرت جواز إتيان المرأة إلا من بين يديها، وعابت من يأتيها على غير تلك الصفة، فنزلت هذه الآية. روي عن جابر، والحسن، وقتادة.

(١٠٨) والثاني: أن حياً من قريش كانوا يتزوجون النساء بمكة، ويتلذذون بهن مقبلات ومدبرات، فلما قدموا المدينة، تزوجوا من الأنصار، فذهبوا ليفعلوا ذلك، فأنكرنه، وانتهى الحديث إلى النبي ﷺ، فنزلت هذه الآية. رواه مجاهد عن ابن عباس.

(١٠٩) والثالث: أن عمر بن الخطاب جاء إلى النبيّ ﷺ، فقال: هلكت، حوّلت رحلي الليلة،

[— بداية ص ١/ ١٩٢، page_id=185 —]

فنزلت هذه الآية. رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس.

والحرث: المزدرع، وكنى به هاهنا عن الجماع، فسماهن حرثاً، لأنهن مزدرع الأولاد، كالأرض للزرع، فان قيل: النساء جمع، فلم لم يقل: حروث؟ فعنه ثلاثة أجوبة، ذكرها ابن القاسم الأنباري النحوي: أحدها: أن يكون الحرث مصدراً في موضع الجمع، فلزمه التوحيد، كما تقول العرب:

إخوتك صوم، وأولادك فطر، يريدون: صائمين ومفطرين، فيؤدي المصدر بتوحيده عن اللفظ المجموع. والثاني: أن يكون أراد: حروث لكم، فاكتفى بالواحد من الجمع، كما قال الشاعر:

كلوا في نصف بطنكُم تعيشوا

أي: في أنصاف بطونكم. والثالث: أنه إنما وحَّد الحرث، لأن النساء شبهن به، ولسن من جنسه، والمعنى: نساؤكم مثل حروث لكم.

قوله تعالى: أَنَّى شِئْتُمْ، فيه ثلاثة أقوال: أحدها: أنه بمعنى: كيف شئتم، ثم فيه قولان:

أحدهما: أن المعنى: كيف شئتم، مقبلة أو مدبرة، وعلى كل حال، إذا كان الإتيان في الفرج. وهذا قول ابن عباس، ومجاهد، وعطية، والسدي، وابن قتيبة في آخرين. والثاني: أنها نزلت في العزل، قاله سعيد بن المسيب، فيكون المعنى: إن شئتم فاعزلوا، وإن شئتم فلا تعزلوا. والقول الثاني: أنه بمعنى:

إذا شئتم، ومتى شئتم، وهو قول ابن الحنفية والضحاك، وروي عن ابن عباس أيضاً. والثالث: أنه بمعنى: حيث شئتم، وهذا محكي عن ابن عمر ومالك بن أنس، وهو فاسِد من وجوه: أحدها: أن سالم بن عبد الله لما بلغه أن نافعاً تحدث بذلك عن ابن عمر، قال: كذب العبد، إنما قال عبد الله:

يؤتون في فروجهن من أدبارهن. وأما أصحاب مالك، فانهم ينكرون صحته عن مالك «١» .

Editor's text

صحيح. أخرجه البخاري ٤٥٢٨ ومسلم ١٤٣٥ والترمذي ٢٩٧٨ والنسائي في عشرة النساء ٩٣ وابن ماجة ١٩٢٥ والواحدي ١٤١ والحميدي ١٢٦٣ وأبو يعلى ٢٠٢٤ والطحاوي في «المعاني» ٣/ ٤٠ من حديث جابر بألفاظ متقاربة. وانظر «تفسير القرطبي» ١١٨١ بتخريجنا.

حسن. أخرجه أبو داود ٢١٦٤ والحاكم ٢/ ٢٧٩ من حديث ابن عباس وقال الذهبي: على شرط مسلم.

جيد. أخرجه أحمد ١/ ٢٩٧ والترمذي ٢٩٨٠ والنسائي في «التفسير» ٦٠ وأبو يعلى ٢٧٣٦ وابن حبان ٤٢٠٢ والبغوي في «تفسيره» ١/ ١٩٨ والطبراني ١٢٣١٧ والطبري ٢/ ٢٣٥ وإسناده جيد رجاله ثقات كلهم. وقال الترمذي: حسن غريب وصححه الحافظ في «الفتح» ٨/ ١٩١.

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse