Skip to content

Tafsir of Al-Baqarah 2:218

﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾

سورة البقرة (218)
Commentaries: 3 shown of 13 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 3/ 666

إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢١٨)﴾.

يعنى بذلك جل ذِكْرُه: إن الذين صدَّقوا باللهِ وبرسولِه وبما جاء به. وبقولِه:

[— بداية ص ٣/ ٦٦٧، page_id=2318 —]

﴿وَالَّذِينَ هَاجَرُوا﴾: الذين هجَروا مُساكنةَ المشركين في أمصارِهم، ومُجاورتَهم في ديارِهم، فتَحوَّلوا عنهم وعن جوارِهم وبلادِهم إلى غيرِها، هجرةً لما انتقل عنه إلى ما انتقل إليه. وأصلُ المهاجَرةِ المفاعلةُ؛ من هجرةِ الرجلِ الرجلَ للشَّحْناءِ تكونُ بينهما، ثم تُسْتَعْمَلُ في كلِّ مَن هجَرَ شيئًا لأمرٍ كرِهه منه. وإنما سُمِّى المهاجرون مِن أصحابِ رسولِ اللهِ ﷺ مهاجرين؛ لما وصَفنا من هجرتِهم دُورَهم ومنازلَهم -كراهةً منهم النزولَ بين أظهرِ المشركين وفى سلطانِهم، بحيثُ لا يَأْمَنون فتنتَهم على أنفسِهم في ديارِهم- إلى الموضعِ الذى يأمنون ذلك.

وأمَّا قوله: ﴿وَجَاهَدُوا﴾ فإنه يعنى: وقاتَلوا وحارَبوا. وأصلُ المجاهدةِ المفاعلةُ؛ من قولِ الرجلِ: قد جهَد فلانٌ فلانًا على كذا -إذا كرَبه وشقَّ عليه- يَجْهَدُه جَهْدًا. فإذا كان الفعلُ من اثنين، كلُّ واحدٍ منهما يُكابدُ من صاحبِه شدَّةً ومشقَّةً، قيل: فلانٌ يُجَاهِدُ فلانًا. يعنى أن كلَّ واحدٍ منهما يَفْعَلُ بصاحبِه ما يَجْهَدُه ويَشُقُّ عليه، فهو يُجاهِدُه مجاهدةً وجهادًا.

وأَمَّا سبيلُ اللهِ: فطريقُه ودينُه.

فمعنى قولهِ إذن: ﴿وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّه﴾: والذين تحوَّلوا من سلطانِ أهلِ الشركِ؛ هجرةً لهم، وخوفَ فتنتِهم على أديانِهم، وحارَبوهم في دينِ اللهِ لِيُدْخِلوهم فيه، وفيما يُرْضِى اللهَ، ﴿أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللهِ﴾. أى: يَطْمَعون أن يَرْحَمَهم اللهُ فيُدْخِلَهم جنَّتَه بفضلِ رحمتِه إيَّاهم، ﴿وَاللَّهُ غَفُور﴾. أى: ساترٌ ذنوبَ عبادِه بعفوِه عنها، متفضلٌ عليهم بالرحمةِ.

وهذه الآيةُ أيضًا ذُكرَ أنها نزَلتْ في عبدِ اللهِ بنِ جحشٍ وأصحابِه.

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 2/ 142

إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢١٨)﴾ فوضع اللّه من ذلك على أعظم الرجاء.

قال ابن إسحاق: والحديث في هذا عن الزهري ويزيد بن رومان، عن عروة، وقد روى يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن رومان، عن عروة بن الزبير قريبًا من هذا السياق (٣)، وروى موسى بن عقبة، عن الزهري نفسه نحو ذلك، وروى شعيب بن أبي حمزة عن الزهري عن عروة بن الزبير نحوًا من هذا أيضًا، وفيه فكان ابن الحضرمي أول قتيل قتل بين

[— بداية ص ٢/ ١٤٣، page_id=848 —]

المسلمين والمشركين، فركب وفد من كفار قريش حتى قدموا على رسول اللّه ﷺ بالمدينة، فقالوا: أيحل القتال في الشهر الحرام؟ فأنزل اللّه: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ﴾ الآية (١).

وقد استقصى ذلك الحافظ أبو بكر البيهقي في كتاب دلائل النبوة (٢).

ثم قال ابن هشام، عن زياد، عن ابن إسحاق: وقد ذكر عن بعض آل عبد اللّه أن عبد اللّه قسم الفيء بين أهله، فجعل أربعة أخماسه لمن أفاءه، وخمسًا إلى اللّه ورسوله، فوقع على ما كان عبد اللّه بن جحش صنع في تلك العير (٣).

قال ابن هشام: وهي أول غنيمة غنمها المسلمون، وعمرو بن الحضرمي أول من قتل المسلمون، وعثمان بن عبد اللّه والحكم بن كيسان أول من أسر المسلمون.

قال ابن إسحاق: فقال أبو بكر الصديق ﵁ في غزوة عبد اللّه بن جحش، ويقال: بل عبد اللّه بن جحش قالها حين قالت قريش: قد أحل محمد وأصحابه الشهر الحرام فسفكوا فيه الدم وأخذوا فيه المال وأسروا فيه الرجال.

قال ابن هشام: هي لعبد اللّه بن جحش:

تعدون قتلًا في الحرام عظيمة … وأعظم منه لو يرى الرشد راشد

صدودكم عما يقول محمد … وكفر به واللّه راء وشاهد

وإخراجكم من مسجد اللّه أهله … ليلًا يرى للّه في البيت ساجد

فإنا وإن عيَّرتمونا بقتله … وأرجف بالإسلام باغٍ وحاسد

سفينا من ابن الحضرمي في رماحنا … بنخلة لما أوقد الحرب واقد

دمًا وابن عبد الله عثمان بيننا … ينازعه غُلُّ من القدِّ عائد (٤)

﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ (٢١٩) فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لأَعْنَتَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٢٢٠)﴾.

قال الإمام أحمد: حدثنا خلف بن الوليد، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي ميسرة، عن عمر أنه قال: لما نزل تحريم الخمر، قال: اللَّهم بيّن لنا في الخمر بيانًا شافيًا، فنزلت هذه الآية التي في البقرة: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ﴾ فدعي عمر، فقرئت عليه فقال: اللهم بيّن لنا في الخمر بيانًا شافيًا، فنزلت الآية التي في النساء: ﴿لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ [النساء: ٤٣] فكان منادي رسول الله ﷺ إذا أقام الصلاة نادى: أن لا يقربن الصلاة سكران، فدعي عمر، فقرئت عليه فقال: اللهم بيّن لنا في الخمر بيانًا شافيًا،

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 1/ 183

إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢١٨)

قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هاجَرُوا، في سبب نزولها قولان: أحدهما: أنه لما نزل القرآن بالرخصة لأصحاب عبد الله بن جحش في قتل ابن الحضرمي، قال بعض المسلمين: ما لهم أجر، فنزلت هذه الآية «١» ، وقد ذكرنا هذا في سبب نزول قوله تعالى: يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ، عن جندب بن عبد الله. والثاني: أنه لما نزلت لهم الرخصة قاموا، فقالوا: يا رسول الله أنطمع أن تكون لنا غزاة نعطى فيها أجر المجاهدين، فنزلت هذه الآية «٢» ، قاله ابن عباس. وقال: هاجَرُوا من مكة إلى المدينة، وَجاهَدُوا في طاعة الله ابن الحضرميّ وأصحابه. ورَحْمَتَ اللَّهِ: مغفرته وجنّته. قال الشعبي: أول لواء عقد في الإسلام لواء عبد الله بن جحش، وأول مغنم قسم في الإسلام: مغنمه.

يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما وَيَسْئَلُونَكَ ماذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ (٢١٩)

قوله تعالى: يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ، في سبب نزولها قولان:

(٩٩) أحدهما: أن عمر بن الخطاب قال: اللهم بين لنا في الخمر بياناً شافياً، فنزلت هذه الآية.

(١٠٠) والثاني: أن جماعة من الأنصار جاءوا إلى النبيّ ﷺ، وفيهم عمر، ومعاذ، فقالوا: أفتنا

[— بداية ص ١/ ١٨٤، page_id=177 —]

في الخمر، فإنها مذهبة للعقل مسلبة للمال، فنزلت هذه الآية.

وفي تسمية الخمر خمراً ثلاثة أقوال: أحدها: أنها سميت خمراً، لأنها تخامر العقل، أي:

تخالطه. والثاني: لأنها تخمِّر العقل، أي: تستره. والثالث: أنها تخمَّر، أي: تغطَّى. ذكر هذه الأقوال محمد بن القاسم. وقال الزجاج: الخمر في اللغة: ما ستر على العقل، يقال: دخل فلان في خمار الناس، أي: في الكثير الذي يستتر فيهم، وخمار المرأة قناعها، سمي خماراً لأنه يغطّي. قال: والخمر هاهنا في المجمع عليها، وقياس كل ما عمل عملها أن يقال له: خمر، وأن يكون في التحريم بمنزلتها، لأن العلماء أجمعوا على أن القمار كله حرام، وإنما ذكر الميسر من بينه، وجعل كله قياساً على الميسر، والميسر إنما يكون قماراً في الجزر «١» خاصة. فأما الميسر، فقال ابن عباس، وابن عمر، والحسن، وسعيد بن جبير، ومجاهد، وقتادة في الآخرين: هو القمار. قال ابن قتيبة: يقال: يسرت: إذا ضربت بالقداح، ويقال للضارب بالقداح: ياسر وياسرون، ويُسر وأيْسار. وكان أصحاب الثروة والأجواد في الشتاء عند شدة الزمان وكلبه ينحرون جزوراً ويجزئونها أجزاء ثم يضربون عليها بالقداح فاذا قمر القامر، جعل ذلك لذوي الحاجة والمسكنة، وهو النفع الذي ذكره الله تعالى، وكانوا يتمادحون بأخذ القداح، ويتسابون بتركها ويعيبون من لا ييسر.

قوله تعالى: قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ، قرأ الأكثرون «كبير» بالباء، وقرأ حمزة والكسائي بالثاء.

وفي إثم الخمر ثلاثة أقوال: أحدها: أن شربها ينقص الدين، قاله ابن عباس. والثاني: أنه إذا شرب سكر فآذى الناس، رواه السدي عن أشياخه. والثالث: أنه وقوع العداوة والبغضاء وتغطية العقل الذي يقع به التمييز، قاله الزجاج. وفي إثم الميسر قولان: أحدهما: أنه يشغل عن ذكر الله وعن الصلاة، ويوقع العداوة، قاله ابن عباس. والثاني: أنه يدعو إلى الظلم ومنع الحق. رواه السدي عن أشياخه وجائز أن يراد جميع ذلك. وأما منافع الخمر فمن وجهين: أحدهما: الربح في بيعها. والثاني: انتفاع الأبدان «٢» مع التذاذ النفوس. وأما منافع الميسر: فاصابة الرجل المال من غير تعب. وفي قوله تعالى:

وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما، قولان: أحدهما: أن معناه: وإثمهما بعد التحريم أكبر من نفعهما قبل التحريم، قاله سعيد بن جبير والضحاك ومقاتل. والثاني: وإثمهما قبل التحريم أكبر من نفعهما قبل التحريم أيضاً. لأن الإثم الذي يحدث في أسبابهما أكبر من نفعهما. وهذا منقول عن ابن جبير أيضاً، واختلفوا بماذا كانت الخمرة مباحة؟ على قولين: أحدهما: بقوله تعالى: وَمِنْ ثَمَراتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً «٣» ، قاله ابن جبير. والثاني: بالشريعة الاولى، وأقر المسلمون على ذلك حتى حرمت.

فصل: اختلف العلماء: هل لهذه الآية تأثير في تحريم الخمر أم لا؟ على قولين: أحدهما: أنها

Editor's text

حسن. أخرجه أبو داود ٣٦٧٠ والترمذي ٣٠٤٩ والنسائي ٨/ ٢٨٦ والحاكم ٢/ ٢٧٨ وأحمد ١/ ٥٣ والطبري ١٢٥٦١ والبيهقي ١/ ٥٣ من حديث عمرو بن شرحبيل عن عمر. وإسناده حسن، رجاله ثقات، وصححه الحاكم على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي. ويأتي في سورة المائدة إن شاء الله تعالى.

لم أره مسندا، ذكره المصنف هكذا بدون إسناد ومن غير عزو لقائل. وكذا ذكره الواحدي في «الأسباب» ١٣٢ بقوله: نزلت ... من غير عزو لقائل ولا إسناد، فهذا خبر لا أصل له لخلوه عن الإسناد.

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse