Skip to content

Tafsir of Al-Baqarah 2:136

﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾

سورة البقرة (136)
Commentaries: 3 shown of 13 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 2/ 595

قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (١٣٦)﴾.

يعنى بذلك جلَّ ثناؤه: قولوا أيُّها المؤمنون لهؤلاء اليهودِ والنصارَى الذين قالوا لكم: كونوا هُودًا أو نصارَى تَهتدُوا -: ﴿آمَنَّا بِاللَّهِ﴾. أي: صدَّقْنا.

وقد دلَّلْنا فيما مضَى على أن معنى الإيمانِ التصديقُ، بما أَغنى عن إعادتِه (٢).

﴿وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ يقولُ: وصدَّقْنا أيضًا بالكتابِ الذي أَنزَل اللهُ إلى نبيِّنا محمدٍ ﷺ. فأضاف الخطابَ بالتنزيلِ إليهم، إذ كانوا مُتَّبِعيه ومأمورِين مَنْهِيِّين به، فكان وإن كان تنزيلًا إلى رسولِ اللهِ ﷺ بمعنى التنزيلِ إليهم لِلذى لهم فيه من

المعانى التي وَصَفْتُ.

ويعنى بقولِه: ﴿وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ﴾: وصدَّقْنا أيضًا وآمَنّا بما أُنزِل إلى إبراهيمَ وإلى إسماعيلَ وإسحاقَ ويعقوبَ والأسباطِ. وهم الأنبياءُ من ولدِ يعقوبَ.

وقولُه: ﴿وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى﴾ يعني: وآمَنّا أيضًا بالتوراةِ التي آتاها اللهُ موسى، وبالإنجيلِ الذي آتاه عيسى، والكتبِ التي آتى النبيِّين كلَّهم، وأَقْرَرْنا وصدَّقْنا أن ذلك كلَّه حقٌّ وهُدًى ونورٌ من عندِ اللهِ، وأن جميعَ مَن ذكَر اللهُ من أنبيائِه كانوا على حقٍّ وهُدًى يُصَدِّقُ بعضُهم بعضًا على مِنهاجٍ واحدٍ في الدعاءِ إلى توحيدِ اللهِ والعملِ بطاعتِه.

﴿لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ﴾. يقولُ: لا نؤمنُ ببعضِ الأنبياءِ ونكفُرُ ببعضٍ، ونتبرَّأُ من بعضٍ ونَتَوَلَّى بعضًا، كما تبرَّأتِ اليهودُ من عيسى ومحمدٍ ﵉ وأقرَّتْ بغيرِهما (١) من الأنبياءِ (٢)، وكما تَبَرَّأَتِ النصارَى من محمدٍ ﷺ، وأقرَّت بغيرِه من الأنبياءِ، بل نَشْهَدُ لجميعِهم أنهم كانوا رسلَ اللهِ وأنبياءَه، بُعِثوا بالحقِّ والهُدَى.

وأما قولُه: ﴿وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ فإنَّه يعني تعالى ذكرُه: ونحن لله خاضِعون بالطاعةِ، مُذْعِنون له بالعبودةِ. فذُكِر أن رسولَ اللهِ ﷺ قال ذلك لليهودِ، فكَفروا بعيسى وبمن يُؤمِنُ به.

كما حدثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا يونسُ بنُ بُكَيرٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ إسحاقَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ أبي محمدٍ مولى زيدِ بنِ ثابتٍ، قال: حدَّثنى سعيدُ بنُ جُبيرٍ، أو عكرمةُ، عن ابنِ عباسٍ، قال: أتَى رسولَ اللهِ ﷺ نفرٌ من يهودَ فيهم أبو ياسرِ بنُ أَخْطَبَ، ورافعُ بنُ أبي رافعٍ، وعازَرُ وخالدٌ، وزيدٌ، وإزارُ بنُ أبي إزارٍ، وأَشْيَعُ، فسألوه عمن يُؤمِنُ به من الرسلِ، فقال: "أُومِن باللهِ وما أُنزِلَ إلينا، وما أُنزِلَ إلى

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 1/ 650

قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (١٣٦)﴾.

أرشد الله (تعالى) (١٢) عباده المؤمنين إلى الإيمان بما أنزل إليهم بواسطة رسوله محمد ﷺ مفصلًا، وبما أنزل على الأنبياء المتقدمين مجملًا، ونص على أعيان من الرسل، وأجمل ذكر بقية الأنبياء (عليهم الصلاة والسلام) (١٣)، (وأنهم) (١٤) لا يفرقوا بين أحد منهم، بل يؤمنوا بهم كلهم، ولا يكونوا كمن قال الله فيهم: ﴿وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا (١٥٠) أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا﴾ الآية [النساء: ١٥٠، ١٥١].

وقال البخاري (١): حدثنا محمد بن بشار، حدثنا عثمان بن عمر، أخبرنا علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، قال: كان أهل الكتاب يقرؤون التوراة بالعبرانية ويفسرونها بالعربية لأهل الإسلام، فقال رسول الله ﷺ: "لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم، وقولوا: آمنا بالله وما أنزل إلينا (وما أنزل إليكم) " (٢).

وقد روى مسلم (٣) وأبو داود والنسائي من حديث عثمان بن حكيم، عن سعيد بن يسار، عن ابن عباس، قال: كان رسول الله ﷺ أكثر ما يصلي الركعتين اللتين قبل الفجر بـ ﴿آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ الآية، والأخرى بـ ﴿آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ٥٢].

وقال أبو العالية (٤) والربيع (٥) وقتادة (٦): الأسباط: بنو يعقوب (اثنا) (٧) عشر رجلًا؛ (ولد) (٨) كل رجل منهم أمة من الناس، فسموا الأسباط.

وقال الخليل بن أحمد وغيره: الأسباط في بني إسرائيل؛ كالقبائل في بني إسماعيل؛ وقال الزمخشري في "الكشاف" (٩): الأسباط: حفدة يعقوب وذراري أبنائه الاثنى عشر، وقد نقله الرازي (١٠) عنه، وقرره ولم يعارضه. وقال البخاري: الأسباط: قبائل بني إسرائيل، وهذا يقتضي أن المراد بالأسباط ها هنا شعوب بني إسرائيل، وما أنزل الله تعالى من الوحي على الأنبياء الموجودين منهم، كما قال موسى لهم: ﴿اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ﴾ [المائدة: ٢٠] وقال تعالى: ﴿وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا﴾ [الأعراف: ١٦٠] وقال القرطبي (١١): وسموا الأسباط من السبط، وهو التتابع، فهم جماعة متتابعون. وقيل: أصله من السبط، بالتحريك، وهو الشجر؛ أي: هم في الكثرة بمنزلة الشجر الواحدة سبطة. قال الزجاج: ويبين لك هذا: ما حدثنا محمد بن جعفر الأنباري، حدثنا أبو نجيد الدقاق (١٢)، حدثنا الأسود بن عامر، حدثنا إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: كل الأنبياء من بني إسرائيل إلى عشرة: نوح وهود وصالح وشعيب وإبراهيم ولوط وإسحاق ويعقوب وإسماعيل ومحمد عليهم الصلاة والسلام. قال القرطبي: والسبط: الجماعة والقبيلة، الراجعون إلى أصل واحد.

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 1/ 115

قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَما أُنْزِلَ إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَما أُوتِيَ مُوسى وَعِيسى وَما أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (١٣٦)

قوله تعالى: وَقالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصارى. معناه: قالت اليهود: كونوا هوداً، وقالت النصارى: كونوا نصارى، تهتدوا. بَلْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً، المعنى: بل نتبع ملة إبراهيم في حال حنيفيته، وفي الحنيف قولان: أحدهما: أنه المائل إلى العبادة، قال الزجاج: الحنيف في اللغة: المائل إلى الشيء، أُخذ من قولهم: رجل أحنف، وهو الذي تميل قدماه كل واحدة منهما إلى أختها بأصابعها.

قالت أُم الأحنف ترقصه «١» :

والله لولا حَنَفٌ برجله ... ودِقة في ساقه من هزله

ما كان في فتيانكم من مثله والثاني: أنه المستقيم، ومنه قيل للأعرج: حنيف، نظراً له إلى السلامة، هذا قول ابن قتيبة. وقد وصف المفسرون الحنيف بأوصاف، فقال عطاء: هو المخلص، وقال ابن السائب: هو الذي يحج.

وقال غيرهما: هو الذي يوحّد ويحج، ويضحي ويختتن، ويستقبل الكعبة.

فأمّا الأسباط: فهم بنو يعقوب، وكانوا اثني عشر رجلاً، قال الزجاج: السبط في اللغة: الجماعة الذين يرجعون إلى ربّ واحد. والسّبط في اللغة: الشّجرة، فالسّبط: الذين هم من شجرة واحدة.

فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما هُمْ فِي شِقاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (١٣٧)

قوله تعالى: فَإِنْ آمَنُوا، يعني: أهل الكتاب. وفي قوله تعالى: بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ ثلاثة أقوال: أحدها: أن معناه: مثل إيمانكم، فزيدت الباء للتوكيد، كما زيدت في قوله: وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ «٢» ، قاله ابن الأنباري. والثاني: أن المراد بالمثل هاهنا: الكتاب، وتقديره: فان آمنوا بكتابكم كما آمنتم بكتابهم، قاله أبو معاذ النحوي. والثالث: أن المثل هاهنا: صلة، والمعنى: فان آمنوا بما آمنتم به. ومثله قوله: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ «٣» ، أي: ليس كهو شيء. وأنشدوا:

يا عاذلي دعنيَ من عذلكا ... مثليَ لا يقبل من مثلكا

أي: أنا لا أقبل منك. فأما الشقاق فهو المشاقة والعداوة، ومنه قولهم: فلان قد شق عصا المسلمين، يريدون: فارق ما اجتمعوا عليه من اتباع إمامهم، فكأنه صار في شق غير شقهم.

قوله تعالى: فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ، هذا ضمان لنصر النبيّ ﷺ.

صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عابِدُونَ (١٣٨)

قوله تعالى: صِبْغَةَ اللَّهِ. سبب نزولها: أن النصارى كانوا إذا ولد لأحدهم ولد، فأتى عليه سبعة أيام، صبغوه في ماء لهم، يقال له: المعمودية، ليطهروه بذلك، ويقولون: هذا طهور مكان

Editor's text

عزاه المصنف لمقاتل، وهو متروك متهم، صنف تفسيرا وضع فيه أحاديث كثيرة، وقد نقل عنه المفسرون فيما بعد. وذكره البغوي في «تفسيره» ١/ ١١٨ بقوله: قيل. فالخبر لا شيء.

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse