Commentaries: 3 shown of 13 indexed for this verse
Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.
يقولُ تعالى ذكرُه: ولقد بيَّنا للناسِ في هذا القرآنِ من كلِّ مَثَلٍ؛ احتجاجًا بذلك كلِّه عليهم، وتذكيرًا لهم، وتنبيهًا على الحقِّ ليتَّبِعُوه ويَعْمَلُوا به، ﴿فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا﴾. يقولُ: فأبَى أكثرُ الناسِ إلا جحودًا للحقِّ، وإنكارًا الحججِ اللَّهِ وأدلتِه.
يقولُ تعالى ذكرُه: وقال يا محمدُ المشركون باللَّهِ مِن قومِك لك: لن نُصَدِّقَك حتى تَفْجُرَ لنا من أرضِنا هذه عَيْنًا تَنْبُعُ لنا بالماءِ.
وقولُه: ﴿يَنْبُوعًا﴾. "يَفْعُولٌ"، من قولِ القائلِ: نَبَع الماءُ إذا ظهَر وفار، يَنْبِعُ ويَنْبَعُ، وهو ما نبَع.
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا﴾. أي: حتى تَفْجُرَ لنا من الأرضِ عيونًا، أي: ببلدِنا هذا (١).
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا﴾. قال: عيونًا (٢).
حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ مثلَه.
حدَّثنا محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿يَنْبُوعًا﴾. قال: عيونًا (٣).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي
ابن كثيرd. 774 AHPrinted page: 5/ 118
وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ﴾ الآية، أي بينا لهم الحجج والبراهين القاطعة، ووضحنا لهم الحق وشرحناه وبسطناه، ومع هذا ﴿فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا﴾؛ أي: جحودًا للحق وردًا للصواب.
قال ابن جرير: حدثنا أبو كريب، حدثنا يونس بن بكير، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثني شيخ من أهل مصر قدم منذ بضع وأربعين (٢) سنة، عن عكرمة، عن ابن عباس أن عتبة وشيبة ابني ربيعة وأبا سفيان بن حرب ورجلًا من بني عبد الدار (٣)، وأبا البختري أخا بني أسد (٤)، والأسود بن المطلب بن أسد وزمعة بن الأسود، والوليد بن المغيرة وأبا جهل بن هشام وعبد الله بن أبي أُمية، وأُمية بن خلف والعاص بن وائل ونبيهًا ومُنبهًا ابني الحجاج السهميين، اجتمعوا أو من اجتمع منهم بعد غروب الشمس عند ظهر الكعبة، فقال بعضهم لبعض: ابعثوا إلى محمد فكلموه وخاصموه حتى تعذروا فيه (٥)، فبعثوا إليه أن أشراف قومك قد اجتمعوا لك ليكلموك، فجاءهم رسول الله ﷺ سريعًا وهو يظن أنه قد بدا لهم في أمره بداء (٦)، وكان عليهم حريصًا يحب رشدهم ويعز عليه عنتهم (٧) حتى جلس إليهم، فقالوا: يا محمد إنا قد بعثنا إليك
ص ٥/ ١١٩
لنعذر فيك، وإنا والله ما نعلم رجلًا من العرب أدخل على قومه ما أدخلت على قومك، لقد شتمت الآباء وعِبت الدين وسفهت الأحلام وشتمت الآلهة وفرَّقت الجماعة، فما بقي من قبيح إلا وقد جئته فيما بيننا وبينك، فإن كنت إنما جئت بهذا الحديث تطلب به مالًا جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالًا، وإن كنت إنما تطلب الشرف فينا سودناك علينا، وإن كنت تريد ملكًا ملكناك علينا، وإن كان هذا الذي يأتيك بما يأتيك رئيًا تراه قد غلب عليك - وكانوا يسمعون التابع من الجن الرئي - فربما كان ذلك بذلنا أموالنا في طلب الطب حتى نبرئك منه أو نعذر فيك.
فقال رسول الله ﷺ: "ما بي ما تقولون، ما جئتكم بما جئتكم به أطلب أموالكم ولا الشرف فيكم ولا الملك عليكم، ولكن الله بعثني إليكم رسولًا وأنزل علي كتابًا وأمرني أن أكون لكم بشيرًا ونذيرًا، فبلغتكم رسالات ربي ونصحت لكم فإن تقبلوا مني ما جئتكم به فهو حظكم في الدنيا والآخرة، وإن تردُّوه عليَّ أصبر لأمر الله حتى يحكم الله بيني وبينكم" أو كما قال رسول الله ﷺ تسليمًا.
فقالوا: يا محمد فإن كنت غير قابل منا ما عرضنا عليك فقد علمت أنه ليس أحد من الناس أضيق منا بلادًا ولا أقل مالًا، ولا أشد عيشًا منا، فاسأل لنا ربك الذي بعثك بما بعثك به، فليسير عنا هذه الجبال التي قد ضيقت علينا، وليبسط لنا بلادنا وليفجر فيها أنهارًا كأنهار الشام والعراق، وليبعث لنا من مضى من آبائنا، وليكن فيمن يبعث لنا منهم قصي بن كلاب، فإنه كان شيخًا صدوقًا، فنسألهم عما تقول حق هو أم باطل؟ فإن صنعت ما سألناك وصدقوك صدقناك وعرفنا به منزلتك عند الله، وأنه بعثك رسولًا كما تقول.
فقال لهم رسول الله ﷺ: "ما بهذا بعثت، إنما جئتكم من عند الله بما بعثني به، فقد بلغتكم ما أرسلت به إليكم، فإن تقبلوه فهو حظكم في الدنيا والآخرة، وإن تردُّوه عليَّ أصبر لأمر الله حتى يحكم الله بيني وبينكم" قالوا: فإن لم تفعل لنا هذا فخذ لنفسك، فسل ربك أن يبعث ملكًا يصدقك بما تقول ويراجعنا عنك، وتسأله فيجعل لك جنات وكنوزًا وقصورًا من ذهب وفضة، ويغنيك بها عما نراك تبتغي، فإنك تقوم بالأسواق وتلتمس المعاش كما نلتمسه، حتى نعرف فضل منزلتك من ربك إن كنت رسولًا كما تزعم.
فقال لهم ﷺ: "ما أنا بفاعل، ما أنا بالذي يسأل ربه هذا، وما بعثت إليكم بهذا، ولكن الله بعثني بشيرًا ونذيرًا، فإن تقبلوا ما جئتكم به، فهو حظكم في الدنيا والآخرة، وإن تردُّوه عليَّ أصبر لأمر الله حتى يحكم الله بيني وبينكم" قالوا: فأسقط السماء كما زعمت أن ربك إن شاء فعل ذلك، فإنا لن نؤمن لك إلا أن تفعل.
(٩١٩) سبب نزول هذه الآية وما يتبعها، أن رؤساء قريش، كعُتبة، وشيبة، وأبي جهل، وعبد الله بن أبي أُمية، والنضر بن الحارث في آخرين، اجتمعوا عند الكعبة، فقال بعضهم لبعض:
ابعثوا إِلى محمد فكلِّموه وخاصموه حتى تُعذَروا فيه، فبعثوا إِليه: إِن أشراف قومك قد اجتمعوا ليكلِّموك، فجاءهم سريعاً، وكان حريصاً على رشدهم، فقالوا: يا محمد، إِنا والله لا نَعلم رجلاً من العرب أدخل على قومه ما أدخلت على قومك، لقد شتمت الآباء، وعبت الدين، وسفَّهت الأحلام، وفرَّقت الجماعة، فإن كنتَ إِنما جئتَ بهذا لتطلب مالاً، جعلنا لك من أموالنا ما تكون به أكثر مالاً، وإِن كنتَ إِنما تطلب الشرف فينا، سوَّدناك علينا، وإِن كان هذا الرَّئِيُّ الذي يأتيك قد غلب عليك، بذلنا أموالنا في طلب الطِّب لك حتى نُبْرِئك منه، أو نعذر فيك. فقال رسول الله ﷺ: «إِن تقبلوا مِنِّي ما جئتكم به، فهو حظكم في الدنيا والآخرة، وإِن تردُّوه عليَّ أصبر لأمر الله حتى يحكم الله بيني وبينكم» . قالوا: يا محمد، فإن كنتَ غير قابل مِنّا ما عرضنا، فقد علمتَ أنه ليس من الناس أحد أضيقَ بلاداً ولا أشد عيشاً منا، سل لنا ربك يُسيِّر لنا هذه الجبال التي ضيِّقت علينا، ويُجري لنا أنهاراً، ويبعث من مضى من آبائنا، ولْيكن فيمن يبعث لنا منهم قصيّ بن كلاب، فإنه كان شيخاً صدوقاً، فنسألهم عما تقول: أحق هو؟ فإن فعلتَ صدَّقناك، فقال رسول الله ﷺ: «ما بهذا بُعثتُ، وقد أبلغتكم ما أُرسلتُ به» قالوا: فَسَلْ ربَّك أن يبعثَ مَلَكاً يصدِّقك، وسله أن يجعل لك جِناناً، وكنوزاً، وقصوراً من ذهب وفضة تغنيك قال: «ما أنا بالذي يسأل ربه هذا» قالوا: فأسقط السماء علينا كما زعمت بأن ربَّك إِن شاء فعل فقال: «ذلك إلى الله ﷿» فقال قائل منهم: لن نؤمن لك حتى تأتيَ بالله والملائكة قبيلاً، وقال عبد الله بن أبي أُمية: لا أؤمن لك حتى تتخذ إِلى السماء سُلَّماً، وترقى فيه وأنا أنظر، وتأتي بنسخة منشورة معك، ونفرٍ من الملائكة يشهدون لك، فانصرف رسول الله ﷺ حزيناً لِمَا رأى من مباعدتهم إِياه، فأنزل الله تعالى: وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ ... الآيات، رواه عكرمة عن ابن عباس.
قوله تعالى: حَتَّى تَفْجُرَ قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وابن عامر: «حتى تُفَجِّرَ» بضم التاء، وفتح الفاء، وتشديد الجيم مع الكسرة. وقرأ عاصم، وحمزة والكسائي: «حتى تَفْجُرَ» بفتح التاء، وتسكين الفاء، وضم الجيم مع التخفيف. فمن ثقَّل، أراد كثرة الانفجار من الينبوع، ومن خفَّف، فلأن الينبوع واحد. فأما الينبوع: فهو عين ينبع الماء منها قال أبو عبيدة: وهو يَفعول، من نبع الماء، أي: ظهر وفار. قوله تعالى: أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ أي: بستان فَتُفَجِّرَ الْأَنْهارَ أي: تفتحها وتجريها خِلالَها أي: وسط تلك الجنة. قوله تعالى: أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ وقرأ مجاهد، وأبو مجلز، وأبو رجاء، وحميد، والجحدري: «أو تَسقُط» بفتح التاء، ورفع القاف «السماء» بالرّفع.
Editor's text
صحيح. أخرجه البخاري ١٠٠ من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص بلفظ «إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالما اتخذ الناس رؤوسا جهّالا، فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا» . وأخرجه البخاري ٧٣٠٧ ومسلم ٢٦٧٣ والترمذي ٢٦٥٢ وابن ماجة ٥٢ وأحمد ٢/ ١٦٢ و ٢/ ٢٠٣ والطيالسي وابن حبان ٤٥٧١ من طرق عن عبد الله بن عمرو بن العاص به.
Footnotes are the editor's words, not the author's.