Skip to content

Tafsir of An-Nahl 16:69

﴿ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾

سورة النحل (69)
Commentaries: 3 shown of 13 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 14/ 287

ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (٦٩)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: ﴿ثُمَّ كُلِي﴾ أيتُها النحلُ ﴿مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ﴾. يقولُ: فاسلُكى طُرُقَ رَبِّك ﴿ذُلُلًا﴾. يقولُ: مُذَلَّلةً لكِ. والذُّلُلُ: جمعُ ذَلُولٍ.

وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ

ذكر من قال ذلك

حدَّثنا محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني

ص ١٤/ ٢٨٨

الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، وحدَّثني المثنَّى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، عن ورقاءَ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ تعالى ذكرُه: ﴿فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا﴾. قال: لا يَتوعَّرُ عليها مكانٌ سَلكَتْه (١).

حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريج، عن مجاهدٍ: ﴿فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا﴾. قال: طُرُقًا ذُلُلًا. قال: لا يتوعَّرُ عليها مكانٌ سلكتْه.

وعلى هذا التأويلِ الذي تأوَّله مجاهدٌ، "الذُّلُلُ" من نعتِ "السُّبل".

فالتأويلُ على قولِه: ﴿فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا﴾: الذُّلُلَ لكِ، لا يتوعَّرُ عليكِ سبيلٌ سلَكتِه. ثم أُسقِطت الألفُ واللامُ، فنُصِب (٢) على الحالِ.

وقال آخرون في ذلك بما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا﴾. أي: مطيعةً.

حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿ذُلُلًا﴾. قال: مطيعةً (٣).

حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا﴾. قال: الذُّلولُ الذي يُقادُ ويُذهَبُ به حيث أراد صاحبُه. قال: فهم يَخرُجون بالنحلِ يَنتجِعون بها ويذهبون، وهى تَتبعُهم. وقرأ: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 4/ 691

ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (٦٩)﴾.

المراد بالوحي هنا الإلهام والهداية، والإرشاد للنحل أن تتخذ من الجبال بيوتًا تأوي إليها، ومن الشجر ومما يعرشون، ثم هي محكمة في غاية الإتقان في تسديسها ورصِّها بحيث لا يكون في بيتها خلل.

ثم أذِن لها تعالى إذنًا قدريًا تسخيريًا أن تأكل من كل الثمرات، وأن تسلك الطرق التي جعلها الله تعالى مذللة لها؛ أي: مسهلة عليها حيث شاءت من هذا الجو العظيم، والبراري الشاسعة، والأودية والجبال الشاهقة،

ثم تعود كل واحدة منها إلى بيتها لا تحيد عنه يمنة ولا يسرة، بل إلى بيتها وما لها فيه من فراخ وعسل، فتبني الشمع من أجنحتها وتقيء العسل من فيها، وتبيض الفراخ من دُبرها، ثم تصبح إلى مراعيها.

وقال قتادة (١) وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم: ﴿فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا﴾ أي: مطيعة، فجعلاه حالًا من السالكة، قال ابن زيد: وهو كقول الله تعالى: ﴿وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ (٧٢)﴾ [يس] (٢) قال: ألا ترى أنهم ينقلون النحل ببيوته من بلد إلى بلد وهو يصحبهم؟ والقول الأول هو الأظهر، وهو أنه حال من الطريق؛ أي: فاسلكيها مذللة لك، نصّ عليه مجاهد (٣).

وقال ابن جرير: كلا القولين صحيح (٤).

وقد قال أبو يعلى الموصلي: حدثنا شيبان بن فروخ، حدثنا سُكينٍ بن عبد العزيز، عن أبيه، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: "عمرُ الذباب أربعون يومًا، والذباب كلُّه في النار إلا النحل" (٥).

ص ٤/ ٦٩٢

وقوله تعالى: ﴿يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ﴾ ما بين أبيض وأصفر وأحمر وغير ذلك من الألوان الحسنة على اختلاف مراعيها ومأكلها منها. وقوله: ﴿فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ﴾ أي: في العسل شفاء للناس؛ أي: من أدواء تعرض لهم، قال بعض من تكلم على الطب النبوي: لو قال فيه الشفاء للناس، لكان دواء لكل داء، ولكن قال فيه شفاء للناس؛ أي: يصلح لكل أحد من أدواء باردة، فإنه حار والشيء يداوى بضده.

وقال مجاهد بن جبر في قوله: ﴿فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ﴾ يعني: القرآن (١)، وهذا قول صحيح في نفسه، ولكن ليس هو الظاهر ههنا من سياق الآية، فإن الآية إنما ذكر فيها العسل، ولم يتابع مجاهد على قوله ههنا، وإنما الذي قاله ذكروه في قوله تعالى: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [الإسراء: ٨٢] وقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ (٥٧)﴾ [يونس].

والدليل على أن المراد بقوله تعالى: ﴿فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ﴾ هو العسل، الحديث الذي رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما من رواية قتادة عن أبي المتوكل علي بن داود الناجي، عن أبي سعيد الخدري ﵁ أن رجلًا جاء إلى رسول الله ﷺ فقال: إن أخي استطلق بطنه، فقال: "اسقه عسلًا" فذهب فسقاه عسلًا، ثم جاء فقال: يا رسول الله سقيته عسلًا، فما زاده إلا استطلاقًا، قال: "اذهب فاسقه عسلًا" فذهب فسقاه عسلًا، ثم جاء فقال: يا رسول الله، ما زاده إلا استطلاقًا، فقال رسول الله ﷺ: "صدق الله وكذب بطن أخيك، اذهب فاسقه عسلًا" فذهب فسقاه فبرئ (٢).

قال بعض العلماء بالطب: كان هذا الرجل عنده فضلات، فلما سقاه عسلًا وهو حار تحلَّلت، فأسرعت في الاندفاع فزاده إسهالًا، فاعتقد الأعرابي أن هذا يضره وهو مصلحة لأخيه، ثم سقاه فازداد التحليل والدفع، ثم سقاه فكذلك، فلما اندفعت الفضلات الفاسدة المضرة بالبدن، استمسك بطنه، وصلح مزاجه، واندفعت الأسقام والآلام ببركة إشارته، عليه من ربه أفضل الصلاة والسلام.

وفي الصحيحين من حديث هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ كان يعجبه الحلواء والعسل، هذا لفظ البخاري (٣).

وفي صحيح البخاري من حديث سالم الأفطس، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: "الشفاء في ثلاثة: في شرطة محجم، أو شربة عسل، أو كية بنار، وأنهى أمتي عن الكي" (٤).

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 2/ 569

ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها شَرابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (٦٩)

قوله تعالى: وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ في هذا الوحي قولان: أحدهما: أنه إِلهام، رواه الضحاك عن ابن عباس، وبه قال مجاهد، والضحاك، ومقاتل. والثاني: أنه أمر، رواه العوفي عن ابن عباس. وروى ابن مجاهد عن أبيه قال: أَرسل إِليها. والنحل: زنابير العسل، واحدتها نحلة، و «يَعرِشون» يجعلونه عريشاً، وقرأ ابن عامر، وأبو بكر عن عاصم «يَعْرُشُون» بضم الراء، وهما لغتان، يقال: «يعرِش» و «يعرش» مثل «يعكف» و «يعكف» ثم فيه قولان: أحدهما: ما يعرشون من الكروم، قاله ابن زيد.

والثاني: أنها سقوف البيوت، قاله الفراء، وقال ابن قتيبة: كل شيء عُرِش، من كرم، أو نبات، أو سقف، فهو عَرْش، ومعروش. وقيل: المراد ب «مما يعرشون» : مما يبنون لهم من الأماكن التي تلقي فيها العسل، ولولا التسخير، ما كانت تأوي إِليها.

قوله تعالى: ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ قال ابن قتيبة: أي: من الثّمرات، و «كلّ» ها هنا ليست على العموم، ومثله قوله: تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ «٣» . قال الزّجّاج: فهي تأكل الحامض، والمرّ، وما لا يوصف

ص ٢/ ٥٧٠

طعمه، فيحيل الله ﷿ من ذلك عسلاً.

قوله تعالى: فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ السُّبُل: الطُّرُق، وهي التي يطلب فيها الرّعي. و «الذلل» جمع ذَلول. وفي الموصوف بها قولان: أحدهما: أنها السُّبُل، فالمعنى: اسلكي السُّبُل مُذَلَّلَةً لكِ، فلا يتوعَّر عليها مكان سلكته، وهذا قول مجاهد، واختيار الزجاج. والثاني: أنها النحل، فالمعنى، إنك مذلّلة بالتّسخير لبني آدم، وهذا قول قتادة، واختيار ابن قتيبة. قوله تعالى: يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها شَرابٌ يعني:

العسل مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ قال ابن عباس: منه أحمر، وأبيض، وأصفر. قال الزجاج: يخرج من بطونها، إِلَاّ أنها تلقيه من أفواهها، وإِنما قال: من بطونها، لأن استحالة الأطعمة لا تكون إِلَاّ في البطن، فيخرج كالريق الدائم الذي يخرج من فم ابن آدم.

قوله تعالى: فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ في هاء الكناية ثلاثة أقوال:

أحدها: أنها ترجع إِلى العسل، رواه العوفي عن ابن عباس، وبه قال ابن مسعود، واختلفوا هل الشفاء الذي فيه يختص بمرض دون غيره أم لا؟ على قولين: أحدهما: أنه عامّ في كل مرض. قال ابن مسعود: العسل شفاء من كل داء. وقال قتادة: فيه شفاء للناس من الأدواء.

(٨٦٣) وقد روى أبو سعيد الخدري قال: جاء رجل إِلى رسول الله ﷺ فقال: إِن أخي استطلق بطنُه، فقال: «اسقه عسلاً» فسقاه، ثم أتى فقال: قد سقيتُه فلم يزده إِلَاّ استطلاقاً، قال: «اسقه عسلاً» ، فذكر الحديث ... إِلى أن قال: فَشُفِيَ، إِما في الثالثة، وإِما في الرابعة. فقال رسول الله ﷺ: «صدق الله وكذب بطن أخيك» أخرجه البخاري، ومسلم.

ويعني بقوله: «صدق الله» : هذه الآية. والثاني: فيه شفاء للأوجاع التي شفاؤها فيه، قاله السدي. والصحيح أن ذلك خرج مخرج الغالب. قال ابن الأنباري: الغالب على العسل أنه يعمل في الأدواء، ويدخل في الأدوية، فإذا لم يوافق آحادَ المرضى، فقد وافق الأكثرين، وهذا كقول العرب:

الماء حياة كل شيء، وقد نرى من يقتله الماء، وإِنما الكلام على الأغلب.

والثاني: أن الهاء ترجع إِلى الاعتبار. والشفاء: بمعنى الهدى، قاله الضحاك.

والثالث: أنها ترجع إِلى القرآن، قاله مجاهد.

وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ قَدِيرٌ (٧٠)

قوله تعالى: وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ أي: أوجدكم ولم تكونوا شيئاً ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ عند انقضاء آجالكم، وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ وهو أردؤه، وأَدْوَنُه، وهي حالة الهرم. وفي مقداره من السنين ثلاثة أقوال: أحدها: خمس وسبعون سنة، قاله عليّ ﵇. والثاني: تسعون سنة، قاله قتادة.

والثالث: ثمانون سنة، قاله قطرب.

قوله تعالى: لِكَيْ لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً قال الفراء: لكي لا يعقل من بعد عقله الأول شيئا. وقال

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse