Skip to content

Tafsir of Ibrahim 14:39

﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ﴾

سورة إبراهيم (39)
Commentaries: 3 shown of 12 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 13/ 702

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ (٣٩)﴾.

يقولُ: الحمدُ للهِ الذي رزَقَنى على كِبَرِ مِن السنِّ ولدًا؛ إسماعيلَ وإسحاقَ. ﴿إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ﴾، يقولُ: إن ربي لَسميعٌ دعائى الذي أَدْعُوه به، وقوله: ﴿اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ﴾، وغيرَ ذلك من دعائى ودعاءِ غيرى، وجميعَ ما نطَق به ناطقٌ، لا يَخْفَى عليه منه شيءٌ.

حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا ابن فُضَيْلٍ، عن ضرار بن مُرَّةً، قال: سمعتُ شيخًا يُحَدِّثُ سعيدَ بنَ جبيرٍ، قال: بُشِّر إبراهيمُ بعدَ سبعَ عشْرةَ ومائةِ سنةٍ (١).

القولُ في تأويلِ قولِه ﷿: ﴿رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ (٤٠)﴾.

يقولُ: ربِّ اجْعَلْنى مُؤَدِّيًا ما أَلْزَمْتَنى من فريضتِك التي فرَضْتَها عليَّ مِن الصلاةِ، ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِي﴾، يقولُ: واجْعَلْ أيضًا مِن ذريتى مُقِيمى الصلاةِ لك. ﴿رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ﴾ يقولُ: ربَّنا وتَقَبَّلْ عملى الذي أَعْمَلُه لك، وعبادتي إياك. وهذا نظيرُ الخبرِ الذي رُوِى عن رسولِ اللهِ ﷺ أنه قال: "إِنَّ الدعاءَ هو العبادةُ". ثم قرَأ: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ " (٢) [غافر: ٦٠].

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ

ص ١٣/ ٧٠٣

الْحِسَابُ (٤١)﴾.

وهذا دعاءٌ من إبراهيمَ صلواتُ اللهِ عليه لوالديه بالمغفرةِ، واستغفارٌ منه لهما، وقد أخْبَر اللهُ عزَّ ذكرُه أنه لم يَكُن ﴿اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأَوَّاهٌ حَلِيمٌ﴾ [التوبة: ١١٤].

وقد بيّنا وقتَ تبَرُّئِه منه فيما مضَى، بما أَغْنَى عن إعادتِه (١).

وقولُه: ﴿وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾. يقولُ: وللمؤمنين بك، ممن تبِعَنى على الدينِ الذي أنا عليه، فأطاعك في أمرِك ونهيِك.

وقولُه: ﴿يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ﴾. يعنى: يقومُ الناسُ للحسابِ، فاكْتَفَى بذكرِ الحسابِ مِن ذكرِ الناسِ، إذ كان مفهومًا معناه.

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ: ولا تَحْسَبَنَّ الله يا محمدُ ﴿غَافِلًا﴾، ساهيًا عما يَعْمَلُ هؤلاء المشركون من قومِك، بل هو عالمٌ بهم وبأعمالِهم، مُحْصِيها عليهم، ليَجْزِيَهم جزاءَهم في الحينِ (٢) الذي قد سبَق في علمِه أنه يَجْزِيهم فيه.

حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا عليُّ بنُ ثابتٍ، عن جعفرِ بن بُرْقَانَ، عن ميمونِ بن مِهْرانَ في قولِه: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 4/ 628

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ (٣٩)﴾ أي: إنه يستجيب لمن دعاه، وقد استجاب لي فيما سألته من الولد،

ثم قال: ﴿رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ﴾ أي: محافظًا عليها مقيمًا لحدودها ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِي﴾ أي: واجعلهم كذلك مقيمين لها ﴿رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ﴾ أي: فيما سألتك فيه كله

﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ﴾ وقرأ بعضهم: (ولوالِدي) بالإفراد (٢)، وكان هذا قبل أن يتبرأ من أبيه لما تبين له عداوته لله ﷿ ﴿وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾ أي: كلهم ﴿يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ﴾ أي: يوم تحاسب عبادك فتجازيهم بأعمالهم إن خيرًا فخير وإن شرًا فشر.

﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ (٤٢) مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ (٤٣)﴾.

يقول تعالى: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ﴾ يا محمد غافلًا عما يعمل الظالمون؛ أي: لا تحسبنه إذا أنظرهم وأجلهم أنه غافل عنهم مهمل لهم لا يعاقبهم على صنعهم، بل هو يحصي ذلك ويعدُّه عليهم عدًّا ﴿إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ﴾ أي: من شدة الأهوال يوم القيامة،

ثم ذكر تعالى كيفية قيامهم من قبورهم وعجلتهم إلى قيام المحشر، فقال: ﴿مُهْطِعِينَ﴾ أي: مسرعين، كما قال تعالى: ﴿مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ [يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ﴾ [القمر: ٨] وقال تعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ] (¬٣) الدَّاعِيَ لَا عِوَجَ لَهُ وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا﴾ [طه: ١٠٨] إلى قوله: ﴿وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ﴾ [طه: ١١١]، وقال تعالى: ﴿يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ سِرَاعًا﴾ الآية [المعارج: ٤٣].

وقوله: ﴿مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ﴾ قال ابن عباس ومجاهد وغير واحد: رافعي رؤوسهم (٤). ﴿لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ﴾ أي: أبصارهم ظاهرة شاخصة مديمون النظر، لا يطرفون لحظة لكثرة ما هم فيه من الهول والفكرة والمخافة لما يحل بهم، عياذًا بالله العظيم من ذلك، ولهذا قال: ﴿وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ﴾ أي: وقلوبهم خاوية خالية ليس فيها شيء لكثرة الوجل والخوف. ولهذا قال قتادة وجماعة: إن أمكنة أفئدتهم خالية (٥)، لأن القلوب لدى الحناجر قد خرجت من أماكنها من شدة الخوف. وقال بعضهم: ﴿هَوَاءٌ﴾ خراب لا تعي شيئًا لشدة ما أخبر به تعالى عنهم، ثم قال تعالى لرسوله ﷺ:

تفسير ابن جزي التسهيل لعلوم التنزيل - ط طيبة الخضراء

ابن جزي الكلبي d. 741 AH Printed page: 2/ 706

The library could not pinpoint the verse on this page, so the whole page is shown.

﴿بِوَادٍ﴾ يعني: مكة، والوادي: ما بين جبلين وإن لم يكن فيه ماء.

﴿عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ﴾ يعني الكعبة:

فإما أن يكون البيت أقدم من إبراهيم على ما جاء في بعض الروايات.

وإما أن يكون إبراهيم قد علم أنه سيبنى هناك بيت (١).

﴿لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ اللام يحتمل أن تكون:

لام الأمر بمعنى الدعاء.

أو لام «كي»، وتتعلق بـ ﴿أَسْكَنتُ﴾.

وجَمْعُ الضمير يدل على أنه كان قد عَلِمَ أن ابنه يُعْقِبُ هنالك نَسْلًا.

﴿تَهْوِي إِلَيْهِمْ﴾ أي: تسير بِجِدٍّ وإسراع، ولهذه الدعوة حبب الله حج البيت إلى الناس، على أنه قال ﴿مِنَ النَّاسِ﴾ بالتبعيض.

قال بعضهم: لو قال: «أفئدة الناس» لحجته فارس والروم.

﴿وَارْزُقْهُم مِنَ الثَّمَرَاتِ﴾ أي: ارزقهم في ذلك الوادي مع أنه غير ذي زرع، وأجاب الله دعوته فجعل مكة تُجْبَى (٢) إليها ثمرات كل شيء.

﴿وَمَا يَخْفَى﴾ الآية؛ يحتمل أن تكون: من كلام الله تعالى، أو حكاية عن إبراهيم.

﴿وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ﴾ روي: أنه ولد له إسماعيل وهو

ص ٢/ ٧٠٧

ابن مئةٍ وسبعةَ عشرَ عامًا، وروي أقل من هذا، وإسماعيل أسنُّ من إسحاق.

﴿رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ﴾ إن أراد بالدعاء: الطلب والرغبة فمعنى القبول: الاستجابة.

وإن أراد بالدعاء: العبادة، فالقبول على حقيقته.

﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ﴾ قيل: إنما دعا بالمغفرة لأبويه الكافرين بشرط إسلامهما.

والصحيح: أنه دعا لهما قبل أن يتبيَّن له أنه عدوٌّ لله، حسَبما ورد في «براءة».

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse