تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
فَلَمَّا رَجَعُوا إِلَى أَبِيهِمْ قَالُوا يَاأَبَانَا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ فَأَرْسِلْ مَعَنَا أَخَانَا نَكْتَلْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (٦٣)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: فلمَّا رجَع إخوةُ يوسُفَ [إلى أبيهم] (٢) قالوا: ﴿يَاأَبَانَا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ فَأَرْسِلْ مَعَنَا أَخَانَا نَكْتَلْ﴾.
يقولُ: مُنِع منا الكيلُ فوقَ الكيلِ الذي كِيل لنا، ولم يُكَلْ لكلِّ رجلٍ منا إلا كيلُ بعيرٍ، فأرسل معنا أخانا بنيامينَ يَكُتَلْ لنفسِه كيلَ بعيرٍ آخرَ، زيادةً على كيلِ أباعِرِنا، ﴿وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ مِن أن يَنالَه مكروهٌ في سفرِه.
وبنحوِ الذي قُلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا عمرٌو، عن أسْباطَ، عن السديِّ: فلمَّا رجَعوا إلى أبيهم قالوا: يا أبانا، إن ملكَ مصرَ أكْرَمَنا كرامةً ما (٣) لو كان رجلٌ مِن ولدِ يعقوبَ ما أكْرَمَنا كرامتَه، وإنه ارْتَهَن شمعونَ، وقال: ائْتُونى بأخيكم هذا الذي عكَف (٤) عليه أبوكم بعدَ أخيكم الذي [هلَك، فإن لم تَأْتونى به فلا تَقْرَبوا بلادى. قال يعقوبُ: ﴿هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَمَا أَمِنْتُكُمْ عَلَى أَخِيهِ] (٥) مِنْ قَبْلُ فَاللَّهُ خَيْرٌ
ص ١٣/ ٢٣٠
حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ (١). قال: فقال لهم يعقوبُ: إذا أتَيْتُم مَلِكَ مصرَ فأقْرِئوه منى السلامَ، وقولوا له (٢): إن أبانا يُصَلِّي عليك، ويَدْعُو لك بما أوْلَيْتَنا (٣).
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ، قال: خرَجوا حتى قدِموا على أبيهم، وكان مَنزِلُهم، فيما ذكَر لى بعضُ أهلِ العلمِ، بالعَرَباتِ (٤) من أرضِ فِلَسْطِينَ بغَوْرِ الشامِ، وبعضٌ يقولُ: بالأوْلاجِ (٥) مِن ناحيةِ الشِّعْبِ أسفلَ مِن حِسْمَى (٦)، وكان صاحبَ باديةٍ، له شاءٌ وإبلٌ، فقالوا: يا أبانا، قدِمْنا على خيرٍ رجلٍ، أنْزَلَنا فأكْرَم مُنزَلَنا، وكال لنا فأوْفانا ولم يَبْخَسْنا، وقد أَمَرَنا أن نأتِيَه بأخٍ لنا مِن أبينا، وقال: إن أنتم لم تَفْعَلوا فلا تَقْرَبُنِّي (٧)، ولا تَدْخُلُنَّ (٨) بلدى. فقال لهم يعقوبُ: ﴿هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَمَا أَمِنْتُكُمْ عَلَى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا (¬٩) وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ (١٠).
واخْتَلَفَت القرأةُ في قراءةِ قولِه: ﴿نَكْتَلْ﴾؛ فقرَأ ذلك عامةُ قرأةِ أهلِ

