تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: سيصلَي أبو لهبٍ نارًا ذاتَ لهبٍ.
وقوله: ﴿وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ﴾. يقولُ: سيَصْلَى أبو لهبٍ وامرأتُه حمالةَ الحطبِ، نارًا ذاتَ لهبٍ.
واختَلفتِ القرأةُ في قراءةِ: ﴿حَمَّالَةَ الْحَطَبِ﴾؛ فقرَأ ذلك عامةُ قرأةِ المدينةِ والكوفةِ والبصرةِ: (حَمَّالَةُ الْحَطَبِ) بالرفع (٢)، غيرَ عبدِ اللَّهِ بن أبي إسحاقَ، فإنه قرَأ ذلك نصبًا فيما ذُكِر لنا عنه (٣).
واختُلف فيه عن عاصمٍ، فحُكِى عنه الرفعُ فيها والنصبُ (٤). وكأنَّ مَن رفعَ ذلك جعَله من نعتِ المرأةِ، وجعَل الرافعَ للمرأةِ ما تقدَّم مِن الخبرِ، وهو ﴿سَيَصْلَى﴾، وقد يجوزُ أنْ يكونَ رافعُها الصفةَ، وذلك قولُه: ﴿فِي جِيدِهَا﴾، وتكونَ (حَمَّالَةُ) نعتًا للمرأةِ. وأما النصب فيه فعلى الذَّمِّ، وقد يحتمل أنْ يكونَ نصبُها على القطعِ مِن المرأةِ؛ لأن المرأةَ مَعْرِفةٌ، و ﴿حَمَّالَةَ الْحَطَبِ﴾ نكرةٌ.
والصوابُ مِن القراءةِ في ذلك عندَنا الرفعُ (٥)؛ لأنه أفصحُ الكلامين فيه،
ص ٢٤/ ٧١٩
ولإجماعِ الحجةِ من القرأةِ عليه.
واختلَف أهلُ التأويلِ في معنى قولِه: ﴿حَمَّالَةَ الْحَطَبِ﴾؛ فقال بعضُهم: كانت تجيءُ بالشَّوْكِ فتَطْرَحه في طريق رسول اللَّهِ ﷺ؛ ليَدْخُلَ في قدمه إذا خرَج إلى الصلاةِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابنُ عباسٍ في قوله: ﴿وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ﴾. قال: كانت تحمِلُ الشوكَ، فتَطْرحُه على طريقِ النبيِّ ﷺ؛ ليَعْقِرَه وأصحابَه، ويقال: ﴿حَمَّالَةَ الْحَطَبِ﴾: نقَّالةَ الحديثِ (١).
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن إسرائيلَ، عن أبي إسحاقَ، عن رجلٍ مِن هَمْدانَ يقالُ له: يزيدُ بنُ زيدٍ. أَنَّ امرأةَ أبي لهبٍ كانت تُلْقِي في طريقِ النبي ﷺ الشَّوْكَ، فنزَلت: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾، ﴿وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ﴾.
حدَّثني أبو هريرةَ الضُّبَعيُّ محمدُ بنُ فِراسٍ، قال: ثنا أبو عامرٍ، عن قرَّةَ بن خالدٍ، عن عطية الجَدَليَّ في قولِه: ﴿حَمَّالَةَ الْحَطَبِ﴾. قال: كانت تضعُ العِضَاةَ (٢) على طريقِ رسول اللَّهِ ﷺ، فكأنما يطأُ به كثيبًا (٣).
حُدِّثتُ الحسينِ، قال: سمعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ، قال: سمعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ﴾: كانت تحملُ الشَّوْكَ،

