Skip to content

Tafsir of Al-Masad 111:2

﴿مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ﴾

سورة المسد (2)
Commentaries: 3 shown of 13 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 24/ 717

مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: أيُّ شيءٍ أَغْنى عنه ماله ودفَع مِن سخطِ اللَّهِ عليه؟ ﴿وَمَا كَسَبَ﴾؟ وهم ولدُه.

وبالذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا الحسنُ بنُ داودَ بن محمدِ بن المنكدرِ، قال: ثنا عبد الرزاقِ، عن معمرٍ، عن ابن خُثَيم، عن أبى الطُّفَيلِ، قال: جاء بنو أبى لهبٍ إلى ابن عباسٍ، فقاموا يَخْتَصِمون في البيتِ، فقام ابنُ عباسٍ يَحْجِزُ (١) بينَهم، وقد كُفَّ بصرُه، فدفَعه بعضُهم حتى وقَع على الفراشِ، فغَضِب وقال: أَخْرِجوا عنى الكَسْبَ الخَبيثَ (٢).

حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن أبي بكرٍ الهُذَليِّ، عن محمدِ بن سفيانَ، عن رجلٍ من بني مخزومٍ، عن ابن عباسٍ، أنه رأى يومًا من (٣) ولدِ أبى لهبٍ يَقْتَتِلون، فجعَل يَحْجِرُ بينَهم ويقولُ: هؤلاء مما كسَب.

حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن ليثٍ، عن مجاهد: ﴿مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ﴾. قال: ما كسَب: ولدُه (٤).

حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني

[— بداية ص ٢٤/ ٧١٨، page_id=16662 —]

الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللَّهِ: ﴿وَمَا كَسَبَ﴾. قال: ولدُه، هم مِن كَسْبهِ (١).

حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَمَا كَسَبَ﴾. قال: ولدُه.

وقوله: ﴿سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: سيصلَي أبو لهبٍ نارًا ذاتَ لهبٍ.

وقوله: ﴿وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ﴾. يقولُ: سيَصْلَى أبو لهبٍ وامرأتُه حمالةَ الحطبِ، نارًا ذاتَ لهبٍ.

واختَلفتِ القرأةُ في قراءةِ: ﴿حَمَّالَةَ الْحَطَبِ﴾؛ فقرَأ ذلك عامةُ قرأةِ المدينةِ والكوفةِ والبصرةِ: (حَمَّالَةُ الْحَطَبِ) بالرفع (٢)، غيرَ عبدِ اللَّهِ بن أبي إسحاقَ، فإنه قرَأ ذلك نصبًا فيما ذُكِر لنا عنه (٣).

واختُلف فيه عن عاصمٍ، فحُكِى عنه الرفعُ فيها والنصبُ (٤). وكأنَّ مَن رفعَ ذلك جعَله من نعتِ المرأةِ، وجعَل الرافعَ للمرأةِ ما تقدَّم مِن الخبرِ، وهو ﴿سَيَصْلَى﴾، وقد يجوزُ أنْ يكونَ رافعُها الصفةَ، وذلك قولُه: ﴿فِي جِيدِهَا﴾، وتكونَ (حَمَّالَةُ) نعتًا للمرأةِ. وأما النصب فيه فعلى الذَّمِّ، وقد يحتمل أنْ يكونَ نصبُها على القطعِ مِن المرأةِ؛ لأن المرأةَ مَعْرِفةٌ، و ﴿حَمَّالَةَ الْحَطَبِ﴾ نكرةٌ.

والصوابُ مِن القراءةِ في ذلك عندَنا الرفعُ (٥)؛ لأنه أفصحُ الكلامين فيه،

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 7/ 685

مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ (٢)﴾ قال ابن عباس وغيره: ﴿وَمَا كَسَبَ﴾ يعني: ولده (٥). وَرُوي عن عائشة، ومجاهد، وعطاء، والحسن، وابن سيرين، مثله (٦).

وذُكر عن ابن مسعود أن رسول الله ﷺ لما دعا قومه إلى الإيمان، قال أبو لهب: إذا كان ما يقول ابن أخي حقًّا، فإني أفتدي نفسي يوم القيامة من العذاب بمالي وولدي. فأنزل الله: ﴿مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ (٢)﴾ (٧).

وقوله: ﴿سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ (٣)﴾ أي: ذات شرر ولهيب وإحراق شديد،

﴿وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ (٤)﴾ وكانت زوجته من سادات نساء قريش، وهي: أُم جميل، واسمها أروى بنتُ حرب بن أُمية، وهي أخت أبي سفيان. وكانت عونًا لزوجها على كفره وجحوده وعناده؛ فلهذا تكون يوم القيامة عَونًا عليه في عذابه في نار جهنم. ولهذا قال: ﴿حَمَّالَةَ الْحَطَبِ (٤) فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ (٥)﴾ يعني: تحمل الحطب فتلقي على زوجها، ليزداد على ما هو فيه، وهي مُهَيَّأة لذلك مستعدة له.

﴿فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ (٥)﴾ قال مجاهد، وعروة: من مَسد النار (٨).

[— بداية ص ٧/ ٦٨٦، page_id=4683 —]

وعن مجاهد، وعكرمة، والحسن، وقتادة، والثوري، والسدي: ﴿حَمَّالَةَ الْحَطَبِ﴾ كانت تمشي بالنميمة (١).

[وقال العوفي، عن ابن عباس، وعطية الجدلي، والضحاك، وابن زيد: كانت تضع الشوك في طريق رسول الله ﷺ (٢)، واختاره ابن جرير] (٣).

قال ابن جرير: وقيل: كانت تُعيِّر النبي ﷺ بالفقر، وكانت تحتطب، فعيرت بذلك (٤).

كذا حكاه، ولم يعزه إلى أحد. والصحيح الأول، والله أعلم.

قال سعيد بن المسيب: كانت لها قلادة فاخرة، فقالت: لأنفقنها في عداوة محمد؛ يعني: فأعقبها الله بها حبلًا في جيدها من مسد النار.

وقال ابن جرير: حدثنا أبو كُرَيْب، حدثنا وكيع، عن سليم مولى الشعبي، عن الشعبي قال: المسد: الليف (٥).

وقال عروة بن الزبير: المسد: سلسلة ذرعها سبعون ذراعًا (٦).

وعن الثوري: هي قلادة من نار، طولها سبعون ذراعًا (٧).

وقال الجوهري: المَسَدُ: الليف. والمَسدَ أيضًا: حبل من ليف أو خوص، وقد يكون من جلود الإبل أو أوبارها، ومسدت الحبل أمسدُهُ مَسْدًا: إذا أجْدتُ فَتله (٨).

وقال مجاهد: ﴿فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ (٥)﴾ أي: طوق من حديد، ألا ترى أن العرب يسمون البَكْرة مَسَدًا؟

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي وأبو زُرْعة قالا: حدثنا عبد الله بن الزبير الحُمَيدي، حدثنا سُفيان، حدثنا الوليد بن كثير، عن ابن تدرس، عن أسماء بنت أبي بكر قالت: لما نزلت: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾ أقبلت العوراء أُم جميل بنت حرب، ولها ولولة، وفي يدها فهر، وهي تقول:

مُذَممًا أَبينَا

ودينَه قَلَينا

وَأمْرَه عَصَينا

ورسول الله ﷺ جالس في المسجد ومعه أبو بكر، فلما رآها أبو بكر قال: يا رسول الله، قد أقبلت وأنا أخاف عليك أن تراك. فقال رسول الله ﷺ: "إنها لن تراني". وقرأ قرآنا اعتصم به، كما قال تعالى: ﴿وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا (٤٥)﴾ [الإسراء] فأقبلت حتى وقفت على أبي بكر ولم تر رسول الله ﷺ فقالت: يا أبا بكر، إني

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 4/ 502

ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَما كَسَبَ (٢) سَيَصْلى ناراً ذاتَ لَهَبٍ (٣) وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ (٤)

فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ (٥)

(١٥٧٩) وسبب نزولها ما رواه البخاري ومسلم في «الصحيحين» من حديث سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: لما نزلت وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ «١» صعد رسول الله ﷺ على الصفا فقال: «يا صباحاه» . فاجتمعت إليه قريش، فقالوا: ما لك؟ فقال: أرأيتُكم إن أخبرتُكم أن العدوَّ مصبِّحكم، أو ممسِّيكم، أما كنتم تصدقوني؟» قالوا: بلى. قال: «فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد» . قال أبو لهب: تَباً لك، ألهذا دعوتنا جمعا؟ فأنزل الله تعالى: تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ ومعنى: تبت خسرت يدا أبي لهب وَتَبَّ أي: وخسر هو. قال الفراء: الأول: دعاء، والثاني: خبر، كما يقول الرجل:

أهلكك الله وقد أهلكك، وجعلك الله صالحاً وقد جعلك. وقيل: ذكر يديه، والمراد نفسه، ولكن هذا عادة العرب يعبِّرون ببعض الشيء عن جميعه، كقوله ﷿: ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ يَداكَ «٢» . وقال مجاهد: «تبت يدا أبي لهب وتب» ولد أبي لهب. فأما أبو لهب فهو عمّ رسول الله ﷺ. وقيل: إن اسمه عبد العزى. وقرأ ابن كثير وحدُه «أبي لَهْبٍ» بإسكان الهاء. قال أبو عليّ: يشبه أن يكون كالسّمع والسّمع، والنَّهْرِ والنَّهَرِ.

فإن قيل: كيف كناه الله ﷿، وفي الكنية نوع تعظيم؟ فعنه جوابان: أحدهما: أنه إن صح أن اسمه عبد العُزَّى، فكيف يذكره الله بهذا الاسم وفيه معنى الشرك؟! والثاني: أن كثيراً من الناس اشتهروا بكناهم، ولم يعرف لهم أسماء. قال ابن قتيبة: خبِّرني غير واحد عن الأصمعي أن أبا عمرو بن العلاء، وأبا سفيان بن العلاء اسماهما كناهما، فإن كان اسم أبي لهب كنيته، فإنما ذكره بما لا يعرف إلّا به.

قوله ﷿: ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ، قال ابن مسعود:

[— بداية ص ٤/ ٥٠٣، page_id=2265 —]

(١٥٨٠) لمّا دعا رسول الله ﷺ أقربيه إلى الله ﷿ قال أبو لهب: إن كان ما يقول ابن أخي حقاً، فإني أفتدي بمالي، وولدي، فقال الله ﷿: ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَما كَسَبَ قال الزجاج: و «ما» في موضع رفع. المعنى: ما أغنى عنه ماله وكسبه أي: ولده. وكذلك قال المفسرون:

المراد بكسبه هاهنا: ولده. و «أغنى» بمعنى يغني سَيَصْلى ناراً ذاتَ لَهَبٍ أي: تلتهب عليه من غير دخان وَامْرَأَتُهُ أي: ستصلى امرأته، وهي أم جميل بنت حرب أخت أبي سفيان. وفي هذا دلالة على صحة نبوّة نبيّنا محمّد ﵊، لأنه أخبر بهذا المعنى أنه وزوجته يموتان على الكفر، فكان ذلك، إذا لو قالا بألسنتهما: قد أسلمنا، لوجد الكفار متعلقا في الرّدّ على رسول الله ﷺ، غير أن الله علم أنهما لا يسلمان باطنا ولا ظاهرا، فأخبره بذلك.

قوله ﷿: حَمَّالَةَ الْحَطَبِ فيه أربعة أقوال «١» : أحدها: أنها كانت تمشي بالنميمة، قاله ابن عباس، ومجاهد، والسّدّيّ، والفرّاء. قال ابن قتيبة: فشبَّهوا النميمة بالحطب، والعداوة والشحناء بالنار، لأنهما يقعان بالنميمة، كما تلتهب النار بالحطب. والثاني: أنها كانت تحتطب الشوك، فتلقيه في طريق رسول الله ﷺ ليلاً، رواه عطية عن ابن عباس. وبه قال الضحاك، وابن زيد. والثالث: أن المراد بالحطب: الخطايا، قاله سعيد بن جبير. والرابع: أنها كانت تعيّر رسول الله ﷺ بالفقر، وكانت تحتطب فعيّرت بذلك، قال قتادة. وليس بالقوي، لأن الله تعالى وصفه بالمال. وقرأ عاصم وحده حَمَّالَةَ الْحَطَبِ بالنصب.

قال الزجاج: من نصب «حمالةَ» فعلى الذَّم. والمعنى: أعني: حمالةَ الحطب. والجيد: العُنُق.

والمَسَدُ في لغة العرب: الحَبْل إذا كان من ليف المُقْل. وقد يقال لما كان من أوبار الإبل من الحبال:

مسد. قال الشاعر:

ومسد أمرّ من أيانق «٢»

وقال ابن قتيبة: المَسَد عند كثير من الناس: اللِّيف دون غيره، وليس كذلك، إنما المسد: كُلُّ ما ضُفِرَ وفُتِل من اللِّيف وغيره.

واختلف المفسرون: في المراد بهذا الحبل على ثلاثة أقوال «٣» : أحدها: أنها حبال كانت تكون

Editor's text

متفق عليه، وتقدم في سورة الشعراء، الآية: ٢١٤.

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse