Commentaries: 3 shown of 13 indexed for this verse
Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.
فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ اليَتِيمَ﴾. يقولُ: فهذا الذي يُكذِّبُ بالدين هو الذي يَدفعُ اليتيم عن حقِّه، ويظلِمُه، يقال منه: دععتُ فلانًا عن حقِّه، فأنا أَدْعُّه دعًّا.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدثني محمد بن سعد، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: ﴿فَذَلِكَ الَّذِى يَدُعُّ الْيَتِيمَ﴾. قال: يدْفَعُ حَقٌّ اليتيم.
حدثني محمد بن عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارثُ، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهدٍ في قول الله: ﴿يَدُعُّ الْيَتِيمَ﴾. قال: يَدْفَعُ اليتيم فلا يُطعمه (٤).
حدثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ﴾. أي: يَقْهَرُه ويَظْلِمُه.
ص ٢٤/ ٦٥٩
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثورٍ، عن معمر، عن قتادة: ﴿يَدُعُّ اليَتِيمَ﴾. قال: يَظْهرُه ويظلِمُه (١).
حُدِّثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقولُ: ثنا عبيد، قال: سمعتُ الضحاك يقولُ في قوله: ﴿يَدُعُّ الْيَتِيمَ﴾. قال: يقهره.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان في قوله: ﴿يَدُعُّ الْيَتِيمَ﴾.
قال: يدفعُه.
وقوله: ﴿وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ﴾. يقولُ تعالى ذكره: ولا يحثُّ غيرَه على إطعام المحتاج من الطعام.
يَقولُ تعالى ذكره: فالوادى الذي يسيلُ من صديدِ أهل جهنم للمنافقين الذين يُصلُّون لا يريدون الله ﷿ بصلاتهم، وهم في صلاتهم ساهون إذا صلوها.
واختلف أهل التأويل في معنى قوله: ﴿عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾؛ فقال بعضُهم: عُنِى بذلك أنهم يؤخرونها عن وقتها، فلا يُصلّونها إلا بعد خروجِ وقتها.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا سكنُ بن نافع الباهليُّ، قال: ثنا شعبةُ، عن خلفِ بن حوشبٍ، عن طلحةَ بن مُصرِّفٍ، عن مُصعب بن سعد، قال: قلتُ لأبي: أرأيتَ قولَ اللَّهِ ﷿: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾. أهى ترْكُها؟ قال:
يقول تعالى: ﴿أَرَأَيْتَ﴾ يا محمد ﴿الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ﴾؟ وهو: المعاد والجزاء والثواب،
﴿فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ (٢)﴾ أي: هو الذي يقهر اليتيم ويظلمه حقه، ولا يطعمه ولا يحسن إليه،
﴿وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (٣)﴾ كما قال تعالى: ﴿كَلَّا بَلْ لَا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ (١٧) وَلَا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (١٨)﴾ [الفجر] يعني: الفقير الذي لا شيء له يقوم بأوده وكفايته.
ثم قال: ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (٤) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ (٥)﴾ قال ابن عباس، وغيره: يعني المنافقين، الذين يصلون في العلانية ولا يصلون في السر (٣).
ولهذا قال: ﴿لِلْمُصَلِّينَ﴾ أي: الذين هم من أهل الصلاة وقد التزموا بها، ثم هم عنها ساهون، إما عن فعلها بالكلية، كما قاله ابن عباس، وإما عن فعلها في الوقت المقدر لها شرعًا، فيخرجها عن وقتها بالكلية، كما قاله مسروق، وأبو الضحى (٤).
وقال عطاء بن دينار: والحمد لله الذي قال: ﴿عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾ ولم يقل: في صلاتهم ساهون (٥).
وإما عن وقتها الأول فيؤخرونها إلى آخره دائمًا أو غالبًا. وإما عن أدائها بأركانها وشروطها على الوجه المأمور به. وإما عن الخشوع فيها والتدبر لمعانيها، فاللفظ يشمل هذا كله، ولكل من اتصف بشيء من ذلك قسط من هذه الآية. ومن اتصف بجميع ذلك، فقد تمَّ نصيبه منها، وكمل
ص ٧/ ٦٦٣
له النفاق العملي. كما ثبت في الصحيحين أن رسول الله ﷺ قال: "تلك صلاة المنافق، تلك صلاة المنافق، تلك صلاة المنافق، يجلس يَرْقُب الشمس، حتى إذا كانت بين قَرْنَي الشيطان قام فَنَقَرَ أربعًا لا يذكر الله فيها إلا قليلًا" (١). فهذا أَخَّرَ صلاة العصر التي هي الوسطى -كما ثبت به النصُّ- إلى آخر وقتها، وهو وقت كراهة، ثم قام إليها فنقرها نقر الغراب، لم يطمئن ولا خَشَع فيها أيضًا؛ ولهذا قال: "لا يذكر الله فيها إلا قليلًا". ولعله إنما حمله [على] (٢) القيام إليها مراءاة الناس لا ابتغاء وجه الله، فهو إذًا لم يصل بالكلية. قال تعالى: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا (١٤٢)﴾ [النساء]. وقال هاهنا: ﴿الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ (٦)﴾.
وقال الطبراني: حدثنا يحيى بن عبد الله بن عبد ربه البغدادي، حدثني أبي، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، عن يونس، عن الحسن، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: "إن في جهنم لواديًا، تستعيذ جهنم من ذلك الوادي في كل يوم أربعمائة مرة، أعدَّ ذلك الوادي للمرائين من أمة محمد: لحامل كتاب الله، وللمصَدِّق في غير ذات الله، وللحاج إلى بيت الله، وللخارج في سبيل الله" (٣).
وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو نُعَيم، حدثنا الأعمش، عن عمرو بن مرة قال: كنا جلوسًا عند أبي عبيدة فذكروا الرياء، فقال رجل يكنى بأبي يزيد: سمعت عبد الله بن عمرو يقول: قال رسول الله ﷺ: "من سَمَّع الناس بعمله، سَمَّع الله به سامعَ خلقه، وحَقَّره وصَغَّره" (٤).
ورواه أيضًا عن غُنْدَر ويحيى القطان، عن شعبة، عن عمرو بن مرة، عن رجل، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ، فذكره (٥).
ومما يتعلق بقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ (٦)﴾ أن من عمل عملًا لله فاطَّلع عليه الناس، فأعجبه ذلك، أن هذا لا يعد رياء، والدليل على ذلك ما رواه الحافظ أبو يعلى الموصلي في مسنده: حدثنا هارون بن معروف، حدثنا مخلد بن يزيد، حدثنا سعيد بن بشير، حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: كنت أصلي، فدخل عليَّ رجل، فأعجبني ذلك، فذكرته لرسول الله ﷺ، فقال: "كُتب لك أجران: أجر السر، وأجر العلانية" (٦).
قال أبو علي هارون بن معروف: بلغني أن ابن المبارك قال: نعم الحديثُ للمرائين.
قوله ﷿: أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ اختلفوا فيمن نزلت هذه الآية على ستة أقوال:
أحدها: أنها نزلت في رجل من المنافقين، قاله ابن عباس. والثاني: أنها نزلت في عمرو بن عائذ، قاله الضحاك. والثالث: في الوليد بن المغيرة، قاله السدي. والرابع: في العاص بن وائل، قاله ابن السائب. والخامس: في أبي سفيان بن حرب، قاله ابن جريج. والسادس: في أبي جهل، حكاه الماوردي.
وفي «الدين» أربعة أقوال: أحدها: أنه حكم الله ﷿، قاله ابن عباس. والثاني: الحساب، قاله مجاهد، وعكرمة. والثالث: الجزاء، حكاه الماوردي. والرابع: القرآن، حكاه بعض المفسّرين.
ويَدُعُّ بمعنى يدفع. وقد ذكرناه في قوله ﷿: يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلى نارِ جَهَنَّمَ دَعًّا والمعنى: أنه يدفع اليتيم عن حقه دفعاً عنيفاً ليأخذ ماله. وقد بينا فيما سبق أنهم كانوا لا يورِّثون الصغير، وقيل:
يدفع اليتيم إبعاداً له، لأنه لا يرجو ثواب إطعامه وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ أي: لا يطعمه، ولا يأمر بإطعامه لأنه مكذِّب بالجزاء.
لا يرجون لصلاتهم ثواباً، ولا يخافون على تركها عقابا. فإن كانوا مع النبيّ ﷺ صلوا رياءً، وإن لم يكونوا معه لم يصلّوا، فذلك قوله: الَّذِينَ هُمْ يُراؤُنَ وقال ابن مسعود: والله ما تركوها البتَّة ولو تركوها البتة كانوا كفاراً، ولكن تركوا المحافظة على أوقاتها. وقال ابن عباس: يؤخِّرونها عن وقتها.
ونقل عن أبي العالية أنه قال: هو الذي لا يدري عن كم انصرف، عن شفع، أو عن وتر. وردَّ هذا بعض العلماء فقال: هذا ليس بشيء، لأنّ رسول الله ﷺ قد سها في صلاته «١» ، ولأنه قال ﷿: عَنْ صَلاتِهِمْ ولم يقل: في صلاتهم، ولأن ذاك لا يكاد يدخل تحت طوق ابن آدم.
قلت: ولا أظن أبا العالية أراد السهو النادر، وإنما أراد السهو الدائم، وذلك ينبئنا عن التفات القلب عن احترام الصلاة، فيتوجَّه الذمُّ إلى ذلك لا إلى السهو. وفي الْماعُونَ ستة أقوال:
(١٥٧١) أحدها: الإبرة، والماء، والنار، والفأس، وما يكون في البيت من هذا النحو، رواه أبو هريرة عن النبيّ ﷺ، وإلى نحو هذا ذهب ابن مسعود وابن عباس في رواية. وروى عنه أبو صالح أنه قال: الماعون: المعروف كلُّه حتى ذَكَرَ القِدر، والقصعة، والفأس. وقال عكرمة: ليس الويل لمن منع هذا، إنما الويل لمن جمعهنّ، فرأى في صلاته، وسها عنها، ومنع هذا. قال الزجاج: والماعون في الجاهلية: كل ما كان فيه منفعة كالفأس، والقدر، والدلو، والقداحة، ونحو ذلك، وفي الإسلام أيضاً.
والثاني: أنه الزكاة، قاله عليّ، وابن عمر، والحسن، وعكرمة، وقتادة. والثالث: أنه الطاعة، قاله ابن عباس في رواية. والرابع: المال، قاله سعيد بن المسيب، والزهري. والخامس: المعروف، قاله محمد بن كعب. والسادس: الماء، ذكره الفراء عن بعض العرب قال: وأنشدني:
يمج صَبِيرُهُ الماعون صبّا
والصّبير: السّحاب.
Footnotes are the editor's words, not the author's.