Skip to content

Tafsir of Al-Fatihah 1:3

﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾

سورة الفاتحة (3)
Commentaries: 3 shown of 12 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 1/ 147

The library could not pinpoint the verse on this page, so the whole page is shown.

ألفَ عالَمٍ (١)، أو أربعةَ عشَرَ ألفَ عالمٍ - هو يَشُكُّ - مِن الملائكةِ على الأرضِ، وللأرضِ أربعُ زَوايا، في كلِّ زاويةٍ ثلاثةُ آلافِ عالَمٍ وخمسُمائةِ عالَمٍ، خلَقهم لعبادتِه (٢).

حدَّثنا القاسمُ بنُ الحسنِ (٣)، قال: حدَّثنا الحسينُ بنُ داودَ، قال: حدَّثنا حجاجٌ، عن ابنِ جُرَيجٍ في قولِه: ﴿رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾. قال: الجنُّ والإنسُ (٤).

القولُ في تأويلِ قولِه ﷿: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٣)﴾.

قال أبو جعفرٍ: قد مضَى البيانُ عن تأويلِ قولِه: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ في تأويلِ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ فأغْنَى ذلك عن إعادتِه في هذا الموضعِ (٥).

ولم نَحْتَجْ إلى الإبانةِ عن وجهِ تكريرِ (٦) ذلك في هذا الموضع، إذ كنا لا نَرَى أن: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ مِن فاتِحةِ الكتابِ آيةٌ، فيكونَ علينا لسائلٍ مسألةٌ بأن يقولَ: ما وجهُ تكريرِ ذلك في هذا الموضعِ وقد مضَى

[— بداية ص ١/ ١٤٨، page_id=328 —]

وصفُ اللَّهِ جلّ ثناؤُه به نفسَه في قولِه: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾. مع قربِ مكانِ إحدى الآيتَيْن مِن الأخرى، ومُجاورتِها صاحبتَها؟ بل ذلك لنا حجةٌ على خطإِ دعْوَى مَن ادَّعى أن: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ مِن فاتحةِ الكتابِ آيةٌ، إذ لو كان ذلك كذلك، لكان ذلك إعادةَ آيةٍ بمعنًى واحدٍ ولفظٍ واحدٍ مرتين مِن غيرِ فاصلٍ يَفْصِلُ (١) بينَهما. وغيرُ موجودٍ في شيءٍ مِن كتابِ اللَّهِ آيتان مُتَجاوِرتان مُكَرَّرتان بلفظٍ واحدٍ ومعنًى واحدٍ، لا فصلَ بينَهما مِن كلامٍ يُخالِفُ معناه معناهما، وإنما يأتي بتكريرِ آيةٍ بكمالِها في السورةِ الواحدةِ، مع فصولٍ تَفْصِلُ بينَ ذلك، وكلامٍ يُعْتَرَضُ به بغيرِ معنى الآياتِ المُكَرَّراتِ أو غيرِ ألفاظِها، ولا فاصِلَ بينَ (٢) قولِ اللَّهِ تعالى: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ مِن: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾. وقولِه: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ مِن: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾.

فإن قال (٣): فإن: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ فاصلٌ بين (٢) ذلك.

قيل: قد أنْكَر ذلك جماعةٌ مِن أهلِ التأويلِ، وقالوا: إن ذلك مِن المُؤَخَّرِ الذي معناه التَّقديمُ، وإنما هو: الحمدُ للَّهِ الرحمنِ الرحيمِ ربِّ العالمين مَلِكِ يومِ الدينِ. واسْتَشْهَدوا على صحةِ ما ادَّعَوْا مِن ذلك بقولِه: (مَلِكِ يومِ الدِّينِ). فقالوا: إن قولَه: (مَلِكِ يومِ الدِّينِ) تعليمٌ مِن اللَّهِ عبدَه أن يَصِفَه بالمَلِكِ في قراءةِ مَن قرَأ: (مَلِكِ). وبالمِلْكِ في قراءةِ مَن قرَأ: ﴿مَالِكِ﴾. قالوا: فالذي هو أولى أن يكونَ مُجاوِرَ وَصْفِه بالمُلْكِ أو المِلْكِ ما كان نظيرَ ذلك مِن الوصفِ، وذلك هو قولُه:

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 1/ 202

The library could not pinpoint the verse on this page, so the whole page is shown.

[قال القرطبي (١): وهذا هو الصحيح أنه شامل لكل العالمين؛ كقوله: ﴿قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ (٢٣) قَالَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ (٢٤)﴾ [الشعراء].

والعالم: مشتق من العلامة. قلت: لأنه علم دال على وجود خالقه وصانعه ووحدانيته؛ كما قال ابن المعتز:

فيا عجبًا كيف يعصى الإلـ … ـه أم كيف يجحده الجاحد

وفي كل شيء له آية … تدل على أنه واحد] (٢)

﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٣)﴾.

وقوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٣)﴾ تقدم الكلام عليه في البسملة بما أغنى عن الإعادة.

[قال القرطبي (١): إنما وصف نفسه بالرحمن الرحيم بعد قوله: ﴿رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ليكون من باب قرن الترغيب بعد الترهيب؛ كما قال تعالى: ﴿نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٤٩) وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ (٥٠)﴾ [الحجر] وقوله تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [الأنعام: ١٦٥] قال: فالرب فيه ترهيب، والرحمن الرحيم ترغيب] (٣).

[وفي "صحيح مسلم" (٤)، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "لو يعلم المؤمن ما عند الله من العقوبة ما طمع في جنته أحد، ولو يعلم الكافر ما عند الله من الرحمة ما قنط من رحمته أحد"] (٥).

﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (٤)﴾.

قرأ بعض القراء: "مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ" وقرأ آخرون ﴿مَالِكِ﴾ وكلاهما صحيح متواتر في السبع [ويقال: "مَلِكِ" (٦) - بكسر اللام وبإسكانها، ويقال: "مليك" أيضًا، وأشبع نافع كسرة الكاف؛ فقرأ "ملكي يوم الدين". وقد رجح كلًّا من القرائتين مرجحون من حيث المعنى، وكلاهما (صحيحة) (٧) حسنة. ورجح الزمخشري (٨): "ملك"؛ لأنها قراءة أهل الحرمين؛ ولقوله: ﴿لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ﴾ [غافر: ١٦] وقوله: ﴿قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ﴾ [الأنعام: ٧٣].

وحُكي عن أبي حنيفة أنه قرأ "مَلَك يوم الدين" عن أنه فعل وفاعل ومفعول وهذا شاذ غريب جدًّا" (٥).

وقد روى أبو بكر بن أبي داود (٩) في ذلك شيئًا غريبًا حيث قال: حدثنا أبو عبد الرحمن

[— بداية ص ١/ ٢٠٣، page_id=258 —]

(الأذرمي) (١)، حدثنا عبد الوهاب (عن) (٢) عدي بن الفضل، عن أبي المطرف، عن ابن شهاب (٣) - أنه بلغه أن رسول الله ﷺ وأبا بكر، وعمر، وعثمان، ومعاوية وابنه يزيد بن معاوية، كانوا يقرؤون ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (٤)﴾ قال ابن شهاب: وأول من أحدث "ملك" مروان.

قلت: مروان عنده علم بصحة ما قرأه، لم يطلع عليه ابن شهاب. والله أعلم.

وقد روى من طرق (٤) متعددة أوردها مردويه أن رسول الله ﷺ كان يقرؤها ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (٤)﴾ ومالك مأخوذ من المُلْك، كما قال تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ (٤٠)﴾ [مريم]. وقال: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١) مَلِكِ النَّاسِ (٢)﴾ [الناس] و"ملك" مأخوذ من الملك. كما قال تعالى: ﴿لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾ [غافر: ١٦]، وقال: ﴿قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ﴾ [الأنعام: ٧٣]، وقال: ﴿الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ وَكَانَ يَوْمًا عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيرًا (٢٦)﴾ (٥) [الفرقان].

وتخصيص المُلْك بيوم الدين لا ينفيه عما عداه؛ لأنه قد تقدم الإخبار بأنه رب العالمين، وذلك عام في الدنيا والآخرة، وإنما أضيف إلى يوم الدين؛ لأنه لا يدعى أحد هنالك شيئًا، ولا يتكلم أحد إلا بإذنه، كما قال (تعالى) (٦): ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا (٣٨)﴾ [النبأ] وقال تعالى: ﴿وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا﴾ [طه: ١٠٨]، وقال تعالى: ﴿يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ (١٠٥)﴾ [هود].

وقال الضحاك (٧) عن ابن عباس: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (٤)﴾ يقول: لا يملك أحد في ذلك

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 1/ 17

The library could not pinpoint the verse on this page, so the whole page is shown.

سورة الفاتحة

﷽

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ (١)

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (٢) الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ (٣) مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (٤) إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (٥)

اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦) صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ (٧)

(٩) روى أبو هريرة أن رسول الله ﷺ قال- وقرأ عليه أبيّ بن كعب أم القرآن- فقال: «والذي نفسي بيده، ما أُنزل في التوراة، ولا في الانجيل، ولا في الزبور، ولا في الفرقان مثلها، هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته».

فمن أسمائها: الفاتحة، لأنه يستفتح الكتاب بها تلاوة وكتابة. ومن أسمائها: أم القرآن، وأم الكتاب، لأنها أمت الكتاب بالتقدم. ومن أسمائها: السَّبع المثاني، وإنما سميت بذلك لما سنشرحه في (الحجر) إن شاء الله.

واختلف العلماء في نزولها على قولين: أحدهما: أنها مكية، وهو مروي عن علي بن أبي طالب، والحسن، وأبي العالية، وقتادة، وأبي ميسرة. والثاني: أنها مدنية، وهو مرويّ عن أبي هريرة، ومجاهد، وعبيد بن عمير، وعطاء الخراساني. وعن ابن عباس كالقولين «١».

[— بداية ص ١/ ١٨، page_id=11 —]

فصل: فأما تفسيرها: ف الْحَمْدُ رفع بالابتداء، ولِلَّهِ الخبر. والمعنى: الحمد ثابت لله، ومستقرّ له، والجمهور على كسر لام «لله»، وضمها ابن [أبي] «١» عبلة، قال الفراء: هي لغة بعض بني ربيعة، وقرأ ابن السَّميفع «٢»: «الحمد» بنصب الدال «لله» بكسر اللام. وقرأ أبو نهيك بكسر الدال واللام جميعا.

واعلم أن الحمد: ثناء على المحمود، ويشاركه الشكر، إلا أن بينهما فرقاً، وهو: أن الحمد قد يقع ابتداء للثناء، والشكر لا يكون إلا في مقابلة النعمة، وقيل: لفظه لفظ الخبر، ومعناه الأمر، فتقديره: قولوا: الحمد لله. وقال ابن قتيبة: (الحمد) الثناء على الرجل بما فيه من كرم أو حسب أو شجاعة، وأشباه ذلك. والشكر: الثناء عليه بمعروف أو لاكه، وقد يوضع الحمد موضع الشكر. فيقال:

حمدته على معروفه عندي، كما يقال: شكرت له على شجاعته.

فأما «الرب» فهو المالك، ولا يذكر هذا الاسم في حق المخلوق إلا بالاضافة، فيقال: هذا رب الدار، ورب العبد. وقيل: هو مأخوذ من التربية. قال شيخنا أبو منصور اللغوي: يقال: ربّ فلان صنيعته يربها رباً: إذا أتمها وأصلحها، فهو ربّ ورابٌ. قال الشاعر:

يربّ الذي يأتي من الخير إنه ... إذا سئل المعروف زاد وتمُّما

قال: والرب يقال على ثلاثة أوجه: أحدها: المالك. يقال: رب الدار. والثاني: المصلح، يقال: رب الشيء. والثالث: السيد المطاع. قال تعالى: فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْراً «٣».

والجمهور على خفض باء «ربِّ». وقرأ أبو العالية، وابن السّميفع، وعيسى بن عمر بنصبها. وقرأ أبو رزين العقيلي، والربيع بن خثيم «٤» وأبو عمران الجوني، برفعها.

فأما الْعالَمِينَ فجمع عالم، وهو عند أهل العربية: اسم للخلق من مبتداهم إلى منتهاهم، وقد سموا أهل الزمان الحاضر عالما. فقال الحطيئة:

أراح الله منك العالمينا «٥»

Editor's text

صحيح. أخرجه الترمذي ٣١٢٥ والنسائي ٢/ ١٣٩ وأحمد ٥/ ١١٤ وابن خزيمة ٥٠٠ وابن حبان ٧٧٥ وصححه الحاكم ١/ ٥٥٧ ووافقه الذهبي، وهو كما قالا. وأخرجه الترمذي ٢٨٧٥ والطبري ١٥٨٨٩ والبغوي ١١٨٣ من حديث أبي هريرة مطوّلا، وإسناده حسن. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، ووافقه البغوي وعجزه، أخرجه البخاري ٤٧٠٤ من حديث أبي هريرة أيضا. وفي الباب من حديث أبي سعيد بن المعلى أخرجه البخاري ٤٤٧٤ و ٤٦٤٧ و ٤٧٠٣ و ٥٠٠٦ وأبو داود ١٤٥٨ وابن ماجة ٣٧٨٥ والطيالسي ٢/ ٩ وأحمد ٣/ ٢١١ و ٤٥٠ وابن حبّان ٧٧٧ والطبراني ٢٢/ ٣٠٣ والبيهقي ٢/ ٣٦٨ وانظر «فتح الباري» ٨/ ١٥٧.

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse