Lewati ke konten

السيرة النبوية والدعوة في العهد المدني الفصل الثاني: حركة الرسول ﷺ بالدعوة في المدينة المنورة المبحث السادس عشر: انتقال الرسول إلي الله تعالي

السيرة النبوية والدعوة في العهد المدني

أحمد أحمد غلوش

Halaman cetak ٦٧٧

ليودع الأموات كالأحياء، ثم خطب في أصحابه وقال: "إني بين أيديكم فرط، وأنا عليكم شهيد، وإن موعدكم الحوض، وإني أنظر إليكم من مقامي هذا، وإني لست أخشى عليكم أن تشركوا بعدي، ولكني أخاف عليكم أن تنافسوها" ١.

وفي ليلة من ليالي صفر من نفس العام خرج إلى البقيع وخاطب الموتى قائلا: "السلام عليكم يا أهل المقابر ليهن عليكم ما أصبحتم فيه بما أصبح الناس فيه، أقبلت الفتن كقطع الليل المظلم، يتبع آخرها أولها، الآخرة شر من الأولى ٢ ... وإنا بكم للاحقون". ولما رجع ﷺ من البقيع وجد عائشة تشكو ألمًا وتقول: وارأساه.

فقال ﷺ: "بل أنا والله يا عائشة وارأساه، وما ضرك لو مت قبلي فقمت إليك وكفنتك وصليت عليك ودفنتك".

قالت ﵂: والله لكأني بك لو فعلت ذلك لقد رجعت إلى بيتي فأعرست فيه ببعض نسائك.

فتبسم رسول الله ﷺ، ونام به وجعه وهو يدور على نسائه، حتى اشتد عليه المرض وهو في بيت ميمونة٣.

وفي يوم الاثنين التاسع والعشرين من صفر بدأ مرض رسول الله ﷺ الأخير الذي استمر أربعة عشر يومًا.

ولما ثقل المرض برسول الله ﷺ أخذ يسأل: "أين أنا غدًا؟ أين أنا غدًا"؟ ٤.

يستعجل يوم عائشة ﵂ ففهم الصحابة، وفهمت أمهات المؤمنين مراد النبي ﷺ بسؤاله فأذن له أن يستمر عند عائشة مدة مرضه, فانتقل ﷺ إلى بيت عائشة يمشي بين الفضل بن العباس وعلي بن أبي طالب وذلك بعد مرضه بسبعة أيام٥.

ثم إنه ﷺ خرج يومًا بين العباس وعلي حتى جلس على المنبر فحمد الله تعالى ثم قال: