السيرة النبوية والدعوة في العهد المدني
الذي غدر بأصحاب بئر معونة، فلما أراد هذا الوفد أن يقدم المدينة تآمر عامر وأربد، واتفقا على الفتك بالنبي ﷺ، فلما جاء الوفد جعل عامر يكلم النبي ﷺ، ودار أربد خلفه، واخترط سيفه شبرًا ثم حبس الله يده فلم يقدر على سله وعصم الله نبيه ودعا عليهما النبي ﷺ, فلما رجعا أرسل الله على أربد وجمله صاعقة فأحرقته, وأما عامر فنزل على امرأة سلولية فأصيب بغدة في عنقه فمات وهو يقول: أغذة كغدة البعير وموتًا في بيت السلولية.
وفي صحيح البخاري: أن عامرًا أتى النبي ﷺ فقال: أخيرك بين خصال ثلاث: يكون لك أهل السهل ولي أهل المدر، أو أكون خليفتك من بعدك، أو أغزوك بغطفان بألف أشقر وألف شقراء، فطعن في بيت امرأة، فقال: أغدة كغدة البعير، في بيت امرأة من بني فلان ايتوني بفرسي، فركب فمات على فرسه.
٢٦- وفد طيئ:
قدم هذا الوفد وفيهم زيد الخيل، فلما كلموا النبي ﷺ، وعرض عليهم الإسلام أسلموا وحسن إسلامهم، وقال رسول الله ﷺ عن زيد: "ما ذكر لي رجل من العرب بفضل، ثم جاءني إلا رأيته دونما يقال فيه، إلا زيد الخيل فإنه لم يبلغ كل ما فيه". وسماه زيد الخير.
وهكذا:
تتابعت الوفود من كل أنحاء جزيرة العرب، ودخل الجميع في دين الله أفواجًا.
وقد استعد رسول الله ﷺ وأصحابه لاستقبال الوفود، والترحيب بهم ورعايتهم وتزويدهم بما يحتاجون إليه في دين الله تعالى.