السيرة النبوية والدعوة في العهد المدني
فجعلت أدعوهم إلى الإسلام فكذبوني وهجروني، وأنا جائع ظمآن قد نزل بي جهد شديد، فقلت لهم: ويحكم ايتوني بشربة من ماء فإني شديد العطش.
قالوا: لا، ولكن ندعك تموت عطشًا.
فاعتممت وضربت برأسي في العمامة ونمت في حر شديد، فأتاني آت في منامي بقدح فيه شراب من لبن لم ير الناس ألذ منه فشربته حتى فرغت من شرابي، ورويت وعظم بطني.
فقال القوم: أتاكم رجل من أشرافكم وسراتكم فرددتموه فاذهبوا إليه وأطعموه من الطعام والشراب ما يشتهي، فأتوني بالطعام والشراب.
فقلت: لا حاجة لي في طعامكم ولا شرابكم، فإن الله تعالى أطعمني وسقاني، فانظروا إلى الحال التي أنا عليها، فأريتهم بطني فنظروا فأسلموا عن آخرهم بما جئت به من عند رسول الله ﷺ.
قال أبو أمامة: ولا والله ما عطشت ولا عرفت عطشًا بعد تيك الشربة١.
٤- بعث رسول الله ﷺ خالد بن الوليد ﵁ إلى بني عبد المدان.
يقول ابن هشام: بعثه رسول الله ﷺ إليهم وأمره أن يدعوهم إلى الإسلام فخرج إليهم خالد حتى قدم عليهم، فبعث الركبان يضربون في كل وجه، ويدعون إلى الإسلام ويقولون: يا أيها الناس، أسلموا تسلموا، فأسلم الناس ودخلوا فيما دعوا إليه، فأقام فيهم خالد بن الوليد يعلمهم شرائع الإسلام وكتاب الله ﷿ وسنة نبيه ﷺ ثم كتب خالد بن الوليد إلى رسول الله ﷺ:
بسم الله الرحمن الرحيم لمحمد النبي رسول الله ﷺ من خالد بن الوليد السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو,
أما بعد يا رسول الله ﷺ، فإنك بعثتني إلى بني الحارث بن كعب، وأمرتني إذا أتيتهم ألا أقاتلهم ثلاثة أيام وأن أدعوهم إلى الإسلام فإن أسلموا قبلت منهم وعلمتهم معالم الإسلام وكتاب الله وسنة نبيه، وإن لم يسلموا قاتلتهم، وإني قدمت عليهم