Lewati ke konten

السيرة النبوية والدعوة في العهد المدني سادسا: أحد في رحاب القرآن الكريم

السيرة النبوية والدعوة في العهد المدني

أحمد أحمد غلوش

Halaman cetak ٣٧٣

يَكْبِتَهُمْ فَيَنْقَلِبُوا خَائِبِينَ، لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ ١.

والآيات تشير إلى قول النبي ﷺ للمؤمنين أن الله كاف في نصرهم، وأن مدد الملائكة موجود بشرط الصبر والتقوى، وعلى المؤمنين أن يعلموا أن الأمر كله بيد الله تعالى وتتحدث الآيات بعد ذلك عن علو مقام المؤمنين، وتستقل مقام غيرهم فيقول الله تعالى: ﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ، إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ، وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ، أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ، وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾ ٢.

والإشارة واضحة في أن الإيمان يعلو بصاحبه، ويرضيه، ويبعده عن اليأس، والقنوط وعلى المسلمين الذين أصيبوا يوم "أحد" أن يدركوا أن الآلام قد أصابت عدوهم أيضًا، وأن الأيام دول، والنصر لا يدوم لفريق، والرضا بما يقضي الله به ضرورة لازمة. وعلى المؤمنين أن يعرفوا أن المصائب ابتلاء للمؤمن، ليظهر على حقيقته، وليسعد المؤمنون بالشهادة التي يرفعهم الله بها.

إن جنة الله غالية ولا بد لها من البذل، والتضحية، والصدق، والوفاء. وعلى من يرجوها من المؤمنين أن يعمل لها، وأن يصدق فيما كان يتمناه، وليرض بما كتب الله له من بلاء في نفسه، أو ماله، أو ولده.

وتتحدث الآيات عن قمة الابتلاء يوم "أحد" بعدما انهزم المسلمون وأوذي رسول الله ﷺ وأصاب المسلمين ما أصابهم بعدما أشيع أن رسول الله ﷺ قد قتل فيقول تعالى: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ