Lewati ke konten

السيرة النبوية والدعوة في العهد المدني المرحلة الثالثة للقتال الصمود الإسلامي

السيرة النبوية والدعوة في العهد المدني

أحمد أحمد غلوش

Halaman cetak ٣٥٩

فقال الزبير بن العوام: فتوسمت أنها أمي صفية.

فقال ﷺ له: "القها فأرجعها لا ترى ما بأخيها". فخرج الزبير يسعى فأدركها، قبل أن تنتهي إلى القتلى، فردها فلكمت صدره، وكانت امراة جلدة وقالت: إليك عني لا أرض لك١.

فقال الزبير لها: يا أمه إن رسول الله يأمرك أن ترجعي.

قالت: ولِمَ؟ وقد بلغني أنه قد مثل بأخي, وذلك في الله، فما أرضانا بما كان من ذلك فلأصبرن، وأحتسبن إن شاء الله.

فجاء الزبير إلى رسول الله ﷺ فأخبره.

فقال ﷺ: "خل سبيلها".

فأتته فنظرت إليه، واسترجعت، واستغفرت له٢.

وروى الإمام أحمد وأبو يعلى والبزار عن الزبير والطبراني بسند رجاله ثقات، عن ابن عباس: أن صفية ﵂ أتت بثوبين معها فقالت: هذان ثوبان جئت بهما لأخي حمزة، فقد بلغني مقتله فكفنوه فيهما.

يقول ابن عباس ﵁: فجئنا بالثوبين لنلفه فيهما، فإذا إلى جنبه رجل من الأنصار، فعل به مثل ما فعل بحمزة، فوجدنا غضاضة وحياء أن نكفن حمزة في ثوبين، والأنصاري لا كفن له.

فقلنا: لحمزة ثوب، وللأنصاري ثوب، فكان أحدهما أكبر من الآخر، فأقرعنا بينهما فكفنا كلا منهما في الثوب الذي صار٣.

وأراد أبو قتادة الأنصاري ﵁ أن ينال من قريش، لما رأى من غم رسول الله ﷺ في قتل حمزة وما مثل به، ورسول الله ﷺ يشير إليه أن اجلس وكان قائمًا، ثم قال ﷺ له: "يا أبا قتادة، إن قريشًا أهل أمانة من بغاهم العواثر أكبه الله تعالى لفيه، وعسى