دروس الشيخ عائض القرني
الصحابة أهل اتباع لا أهل ابتداع
وقبل أن ننتهي هنا قاعدة وهي: أن الصحابة اتبعوا ولم يبتدعوا، أول خطبة لـ أبي بكر الصديق يقول: [[يا أيها الناس! إني متبع ولست مبتدعاً]].
ولذلك نلاحظ كثرة الأسئلة في كل محاضرة: ما رأيك في المولد النبوي؟ ما رأيك في كذا؟ ما رأيك في كذا، أقول: نعود إلى الأصل.
نقول: من أين نأخذ الشريعة؟
من محمد ﵊.
ما هو مصدر التلقي عندنا؟
الكتاب والسنة.
هل فعل ﷺ المولد؟
لا.
هل فعل الصحابة المولد؟
لا.
هل فعل التابعون المولد؟
لا.
هل قال أحد من الخلفاء الراشدين بسنية المولد؟
لا.
هل وردت آية في القرآن تقول: إن المولد سنة؟
لا.
إذاً: هو بدعة.
من أين جاء المولد هذا؟
جاء من ملك إربل في القرن الرابع أو الخامس أتى به ونشره في العالم الإسلامي, حسيبنا الله عليه وإلا فهي بدعة: ﴿من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد﴾ ﴿ومن أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد﴾.
يقول بعض العلماء: ما ابتدع رجل بدعة إلا كان لسان حاله يقول: الشريعة ناقصة، يريد أن يزيد في الشريعة، والله يقول: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِيناً﴾ [المائدة:٣] ويقول المبتدع: لا ما أتممت علينا النعمة، وما أكملت لنا الدين، وما رضيت لنا الإسلام ديناً، هذا المبتدع لسان حاله يقول هكذا، فأقول: الصحابة اتبعوا فلذا لا يفعلون شيئاً إلا بأثر.
طرق أبو موسى الأشعري على عمر الباب -والحديث في الصحيح- فطرق عليه مرة فلم يفتح، فضرب ثانية، فلم يفتح وضرب ثالثة، فلم يفتح فذهب أبو موسى، ففتح عمر الباب, وإذا بـ أبي موسى قد ذهب، فقال: يا أبا موسى! تعال.
فأتى وقال له: لماذا ذهبت؟ قال: يا أمير المؤمنين! سمعت الرسول ﵊ يقول: ﴿إذا استأذن أحدكم ثلاثاً فلم يؤذن له فليرجع﴾.
لكن عمر أراد أن يتثبت من هذا الحديث فقال عمر: والله الذي لا إله إلا هو, لا أتركك حتى تأتي بشاهد يشهد لك أن الرسول ﷺ قال هذا الحديث -لا بد من السنة- فذهب أبو موسى خائفاً وجلاً إلى الأنصار، وقال: أتيت إلى عمر فطرقت عليه ثلاثاً فلم يأذن لي, ثم أتيته بحديث، فحلف إن لم آتِ بشاهد وإلا يكون لي شأن، وتعرفون عمر إذا حلف:
حتى وضعت يميني ما أنازعها في كف ذي نقمات قوله القيل
قال الأنصار: والله لا يقوم معك إلا أصغرنا، قم يا أبا سعيد، فقام أبو سعيد إلى عمر وقال: أشهد أني سمعت الرسول ﵊ يقول: ﴿إذا استأذن أحدكم ثلاثاً فلم يؤذن له فليرجع﴾ قال عمر: [[ما كذبتك، ولكن أردت أن أتثبت]] ﴿وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ [البقرة:٢٦٠].
فالصحابة يعملون بالسنة في سلوكهم وفي جلوسهم ولا يبتدعون, فمن أدخل في الدين شيئاً وقال: المشايخ أو أجدادنا أو آباؤنا كانوا على هذا، وهذا من حبنا للرسول ﵊، نقول: لا.
معنا ومعك سنة صحيحة وكتاب مجيد نتحاكم إليه.