Lewati ke konten

دروس الشيخ عائض القرني لعب الحبشة في المسجد

دروس الشيخ عائض القرني

عائض القرني

Halaman cetak ٣١١/ ٢١

لعب الحبشة في المسجد

الحبشة يلعبون بالحراب في مسجده ﷺ، هذا ليس حكماً مطرداً، وينص عليه أبو حامد الغزالي صاحب الإحياء وقد أجاد كل الإجادة، وقال: مثل من يرى سنة من السنن فعلها ﷺ أو أجازها لحكمة في الدعوة أو في العلم كمثل من رأى الحشبة أو سمع بهم أنهم لعبوا بالحراب في مسجد الرسول ﷺ مرة من الدهر، فكلما أتى إلى المسجد أخذ حربة ورقص قبل الصلاة قليلاً ثم صلى فإذا قلت له: مالك؟ قال: الحشبة رقصوا بالحراب، وهذه لا تسمى سنة مطردة، بل هي مفاجأة وطارئة لحدث وهو أنه أراد ﷺ أن يتألفهم، أناس دخلوا في الإسلام لأول وهلة وأرادوا أن يتحفوا الرسول ﷺ بشيء فاجتمعوا صفين وأخذوا الحراب، وأخذوا يرقصون ويقولون: محمد عبد صالح، محمد عبد صالح.

هذا تحصيل الحاصل، وإلا رسول الله ﷺ أعظم من ذلك، هذا من شعر بعض الناس في المخيمات يقول:

رأيت الحق منهزماً فليت الحق لم يهزم

أبرد من الثلج، فهذا شعرهم، هكذا يقولون: محمد عبد صالح، محمد عبد صالح، فأشرف ﵊ عليهم وإذا عمر لم ير الرسول ﷺ فأخذ يحصبهم بالحصى، وكان عمر قوياً في دين الله، قال ﷺ: ﴿دعهم يا عمر ليعلم يهود أن في ديننا فسحة﴾ والمقصد من ذلك: تأليف قلوبهم للإيمان.

القضية أكبر من قضية اللعب، تأتي إلى إنسان يغني وهو لا يصلي، قال أهل العلم: لا تتكلم له في الغناء؛ لأن القضية أكبر من ذلك، أتى ﷺ إلى أهل مكة وهم يعبدون الأصنام، ويسجدون للأوثان ويشربون الخمر، أينهون عن الخمر في الحرم؟ لا.

يقول ابن تيمية: إن الطبيب إذا شكا من جسمه مرضين مختلفين داوى الأخطر، فالحكمة أن يبدأ بالأهم، والمقصود هنا: أن رسول الله ﷺ تركهم فسحة في المسجد، فأخذوا راحتهم فلما رأوا أريحيته؛ أسلموا عن بكرة أبيهم.